لا "تطنيش" في الإعلام!

03:57 09 أكتوبر 2020
الكاتب :  

كثير ما نسمع من البعض عبارات تدل على أن " التطنيش " أمر مهم في الإعلام و " تطنيش " بعض الكتاب لعدة أسباب يذكرها دعاة " التطنيش!"

مثل قولهم:

-لا تجادله فتعطيه أهمية في نفسه وفي فكرته المعوجة!

-لا ترد عليه فإنك تساهم في شهرته.

ـ دعه " يطنطن " حتى يتلاشى!

لا يوجد في الإعلام شيء كهذا؛ وبشكل الخصوص؛ نعم أقولها وأكررها بشكل الخصوص مع الإنسان المنتظم في تنظيم ما، أو تيار، أو حزب، أو خادم لسيد يحركه سيده يمنة وشمالاً حسب رغباته.

هذه النوعية التي لها مقاصد وأهداف بشكل الخصوص لا يوجد في علوم الإعلام ممارسة " التطنيش " معهم، نعم؛ " فالتطنيش " والإهمال أو عدم بيان عوارهم ومقاصدهم أمر مرفوض ولا يصلح إعلامياً.

لا أدعي أنني أجد هذه المعلومة في مراجع الإعلام نظرياً وبطريقتها التي بينتها في العنوان أعلاه وبهذه الدقة، ولكنني عايشتها عملياً ومهنياً مع عمالقة الإعلام في وزارة الإعلام الكويت / الإذاعة.. واستقينا هذا المفهوم من أكبر عمالقة الإعلام " لا تطنيش في الإعلام " كنا نسمعها بشكل أو بآخر، وكنا نأخذها كمتعلمين حينها ومتدربين على أيدي عمالقة الإعلام في الاذاعة، نعم عمالقة من أمثال الأستاذ علي المفيدي يرحمه الله تعالى، والأستاذ أحمد سالم، وكنا نسمعها من الأستاذة الكبار الذين إن تحدثوا باللغة العربية تستمتع لهم طرباً وكأنك كما نقول محلياً؛ كأنك تأكل " حلوى ورهش "، الأستاذة العملاقة أم زياد " هدى المهتدي " وأيضاً سمعتها بمعنى قريب من ذلك بشكل أو بآخر من الحبيب والأخ العزيز الدكتور جمعان الحربش حفظه الله تعالى ورعاه، وأيضاً سمعتها واستقيتها من أستاذي وصاحب الفضل الكبير علي الأستاذ علي الزفتاوي يرحمه الله تعالى.

دائماً وأبداً نسمع أساتذتنا الذين ذكرت بشكل مباشر أيام ما كنا نتدرب في إذاعة الكويت بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر حينما ندخل مع هؤلاء العمالقة الاستوديو للتسجيل أو متابعتهم أحيانا على الهواء مباشرة ، هناك اجماع في توجيهنا كمخرجين للمستقبل أن ننتبه للضيف الذي يخالف المؤسسة الإعلامية الحكومية ألا يكون هو صاحب " الومضة العالقة " في ختام اللقاء! وإن ختم برأيه المخالف للدولة أو المؤسسة؛ يجب أن يكون هناك توجيه منك بصفتك مخرج العمل توجه المذيع أن يختم بذكاء وفن ما يناقض الضيف ويؤيد المؤسسة أو الدولة التي يخالفها الضيف في هذه القضية أو تلك حتى لا تكون " الومضة العالقة " نهاية في ذهن وعقل المشاهد أو المستمع ومن ثم مع التكرار يكون لها أثرها السلبي على المؤسسة أو الدولة وأن الرأي المخالف هو الحقيقة أو الأصوب .

وأيضاً.. كثيراً ما كنا نسمع الأستاذ الكبير " علي المفيدي " يرحمه الله تعالى يحدثنا ويحدث غيرنا ونحن نسمع ونتعلم حينها بقوله: إذا كان هذا الإعلامي أو ذاك دون المستوى لا تتعالى وتتذاكى وتدعي أنك أرفع من أن ترد عليه وتبين عواره، فهذه بالنسبة له هي الفرصة الأفضل، وهي أيضاً كارثة إعلامية، لأن هذا الإنسان الذي هو دون المستوى اذا لم تقف في طريقه اعلاميا سيكون له اثرين لا ثالث لهما ..

الاول : اذا كان يكذب ؛ فهذه بذاتها كارثة ان تصل فيه الجرءة الكذب في وسائل الإعلام لاخجل ولا حياء ، ولا من كاشف له ومايكذب فيه وعليه ، وهو دليل على ان المؤسسة فاقدة المصداقية ..

الثاني : وهو اخطر من الاول .. فمع مرور الزمن تكون الكارثة الاكبر ،  نعم .. اكبر وهي مع مرور الزمن تصنع وتكون الذوق الهابط في الأجيال القادمة فننا وذوقا وغناء وسوء اختيار المفردة والفكرة ، وهذه من اكبر الكوارث التي يسعى لها خصم الامة ؛ بصناعة اجيالا لنا دون المستوى ذوقا وفننا ولفظا ، حيث سوء اختيار المفردية واعتيادية ما نخجل منه !! 

أما الدكتور جمعان حفظه الله تعالى، كنا في مجلس، وذلك قبل خروجه من البلاد يوم أن بدأت الحرب على الأشراف الكرماء أمثاله، من خلال وسائل التواصل وبعض الصحف .

قال أحد الإخوة الدكاترة بمعنى " طنشوهم " فقال الدكتور جمعان: هذا خطأ، لو لم نرفع عليهم القضايا لما علمنا أن صاحب الاسم المستعار أنه " فلان " الذي غير اسمه ويعمل لصالح فلان.. فالحركة ضدهم تظهر الحقائق للعامة.

لذلك خصوم الأمة تستغل كل أسلوب من أجل صناعة الخلل في الأمة وأجيالها، تستغل حتى من يدعي الذكاء ويدعي الترفع عن الهابطين تستغل سكوته وتعتبرها نقطة ضعف وهي كذلك؛ لصناعة أهدافها في أجيال الأمة مع مرور الزمن وهذه مسألة يجب الانتباه لها .

أكرر .. لا " تطنيش في علوم الإعلام "  حسب معايشتي وفهمي ممارسة مع عمالقة الإعلام الذين أخذنا منهم فنون الإعلام.

 

ـــــــــــــ

إعلامي كويتي.

عدد المشاهدات 1362

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top