الإسلام بريء منه!

03:55 15 أكتوبر 2020
الكاتب :  

ما نعنيه في العنوان أعلاه "الإسلام بريء منه" نعني به الغدر والخيانة وعين العامل بهما.

نعم، هذه الأخلاق الذميمة ليس لها دخل لا من بعيد ولا من قريب بدين الإسلام العظيم، فهذه أخلاق ذميمة دميمة، والإسلام ينهى عن الغدر والخيانة، ويوصي بعكس ذلك حتى لا نغدر بمن غدر، ولا نخون من خان.. نعم نحاسبه ولكن، لا نقوم بما قام به من خلق ذميم.

لا يخفى، أيها القارئ الكريم، أن من أشد الناس تشهيراً بهم وفضيحة يوم الوقوف بين يدي الله تعالى، الخائن الذي تدثر بخلق المنافقين؛ "إذا أؤتمن خان"، يستحق هذه الفضيحة والتشهير كما بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللَّهُ لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ".

نعم يحمل الغادر لواء غدرته، وحينها سنرى العجب، سنرى من يحمل الأراضي والمزارع! وسنرى من يحمل باخرة النفط على عاتقه! وسنرى من يحمل بنوكاً لواء غدرته! نسأل الله السلامة والعفو والعافية.

الله تعالى يبغض هذه الأخلاق ومن يتدثرها؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) (النساء: 107)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ"، ومن العلماء الذين عظموا ذنب الخيانة الإمام الذهبي يرحمه الله تعالى؛ حيث عدها من الكبائر، وذلك مستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "أدِّ الأمانةَ إلى منِ ائتمنكَ، ولا تخنْ من خانكَ".

الغدر والخيانة كما أسلفنا خلق ذميم لا يحبه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى في كتابه العظيم: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، ويقول تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)، وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "قال تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وذكر منهم: "رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ".

الغدر والخيانة تهد الجبال والأمم، فلو تتبعنا الدول الكبرى تاريخياً والإمبراطوريات نجد للخيانة والغدر اليد الطولى في انهياراتهم وسقوطهم، مثلما حصل في دولة الأندلس الإسلامية والدولة العباسية في أواخرها، ولا شك ولا ريب الدولة أو الخلافة العثمانية، وما أسقطت هذه الدول إلا بسبب الغدر والخيانة، عمل أهل الغدر والخيانة على تمزيقها فتقطعت وتشتتت إلى شظايا ودويلات وطوائف، وكانت الخيانة والغدر الأكثر نخراً فيها لهدمها وتلاشيها.

لا شك الغدر والخيانة عمل فيها أهل الغدر من أجل تحطيم الإسلام منذ البداية؛ منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، وما قتل سيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، والحسين رضي الله عنهم أجمعين، ما كان قتلهم إلا من خلال الغدر والخيانة والنفاق.

ولا شك حينما نتابع سقوط الخلافة العثمانية ودور الخونة في سقوطها سنرى العجب العجاب من الأعراب؛ وجهلهم واستغلال العدو جهلهم لتجيرهم لمآربه.

نعم، الخيانة والغدر من الخلق الذميم؛ وعكس ذلك الأمانة والوفاء من الخلق التي حث عليها الإسلام، يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا).

الغدر والخيانة من طباع الأمم السافلة كاليهود وأخلاقهم وأخلاق خدمهم من الخونة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حاول اليهود الغدر به ومحاولة قتلة بالسم، ومحاولة إلقاء الحجر عليه، وسيدنا عمر رضي الله عنه غدر به تنظيم خطير بين المجوس والنصارى والكفار فقتلوه شهيداً، ثم مقتل سيدنا عثمان والمخطط الغادر الذي استغل الأعراب والجهلة من أجل الوصول لهدفهم الغادر؛ ومن ثم استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه، وكذلك سيدنا علي ومقتله شهيداً، وصولاً إلى السلطان عبدالحميد والغدر به من الأعراب ثم عزله، بعد أن أدت الماسونية الصهيونية في تسخير الأعراب لها من خلال تنظيماتها ومن خلال خدمها من أمثال لورانس العرب! وأتاتورك، ولا ننسى عبدالله بن سبأ قبلهم؛ وممارسته الدور الخؤون لتأجيج الفتنة من خلال تنظيمات خطيرة ما زلنا ندفع ثمنها، وابن العلقمي، وخيانة يوسف الأيوبي ومساعدته هولاكو في الهجوم على مصر وما زلنا ندفع ثمن غدرهم وخياناتهم.

من أجمل ما قرأت في قصص العرب هذه القصة وأختم بها، وهي من قصص الرجولة والمروءة وإن كانت بداية الأصل فيها الغدر إلا أن التربية الأصيلة تذعن الكريم لمروءته ورجولته.

قيل: إن رجلاً يملك حصاناً معروفاً بأصالته ونسله العريق، وسمع بذلك رجل فأراد أن يسرق هذا الحصان أو الفرس فاحتال حيلة، فظهر بالطريق للرجل بمظهر المنقطع في الطريق وذلك عند مرور صاحب الحصان، فلما رآه الرجل نزل من على ظهر حصانه وسقاه الماء وأردفه على حصانه، فلما تمكن اللص غدر بالرجل وأخذ حصانه؛ فقال له صاحب الحصان المغدور به: ناشدتك الله؛ لي طلب عندك.

قال اللص: ما هو؟

قال الرجل: إذا سألك أحد: كيف حصلت على الحصان؟ فقل أهدانيه صاحبه فلا تقل غدرت به وسرقته!

فقال اللص: لماذا؟

قال صاحب الحصان: حتى لا ينقطع المعروف بين الناس؛ فإذا مر قوم برجل منقطع حقيقي يقولون: اتركوه؛ لأن فلان ساعد منقطعاً فغدر به وسرق حصانه.

حينها نزل اللص من الحصان ورده لصاحبه واعتذر له.

 

عدد المشاهدات 1297

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top