فضيلة البكباشي يدعو إلى الإسلام!

12:52 28 نوفمبر 2015
الكاتب :  

كلما همَمْنا بمناقشة قضايا الواقع وآلامه، خرج علينا صناع الهزائم السوداء والماضي البغيض بمحاولات لغسيل هذا الماضي وتنظيف هزائمهم المريعة من خلال مواصلة خداع الأجيال الجديدة التي لم تعش اللظى الذي أوقده البكباشي الأرعن حين قاد البلاد والعباد إلى ذل غير مسبوق، وهوان لم يحدث مثيله في التاريخ عام 1967م ما زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم.

البكباشي الأرعن حارب الإسلام، وأهان الأزهر وأفسده وحطمه، ونهب أوقافه لحساب السلطة، وانحاز إلى التمرد الطائفي الفاجر فلم يقترب من أوقاف الكنيسة، بل تملقه ببناء كاتدرائية غير مسبوقة على نفقة الدولة، وطارد كل صوت يرى الإسلام ديناً ودنيا، وعقيدة ودولة، وقام بتصفية كل صوت حر يعلن لا إله إلا الله بمفهومها الخالص، حيث لا يشرك معه الطاغية.

الأستاذ سامي شرف، السكرتير الخاص للبكباشي، يقدمه لنا في صورة الداعية المتبتل في محراب الدعوة الإسلامية والحريص على انتشارها ودعمها، كتب مقالاً في جريدة "الأخبار" الانقلابية بعنوان "كلام لا يحتاج لتفسير" في 14/ 10/ 2015م يخبرنا أن زعيمه بني 11 ألف مسجد بمصر، وهو عدد يفوق كل ما بني منذ مجيء عمرو بن العاص إلى مصر حسب زعمه، ويستشهد بقصيدة "ولد الهدى" لأمير الشعراء أحمد شوقي التي كتبها عام 1917م – أي قبل الثورة البلشفية – ووصف فيها نبينا محمداً عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه إمام الاشتراكيين، وجاء جمال عبدالناصر في الخمسينيات والستينيات(!) ونادى بالاشتراكية التي تقوم على دعامتين أساسيتين هما كفاية الإنتاج وعدالة التوزيع، وذلك للقضاء على ظلم الإقطاع وسيطرة نصف في المائة من الإقطاعيين على أرزاق الملايين من الفقراء والغلابة المصريين، وذكر السيد السكرتير الخاص كثيراً مما رآه إنجازات لصاحبه في مجالات أخرى!

ساند السيد سامي شرف مقال طويل كتبته د. هدى عبدالناصر في "الأهرام" بتاريخ 26/ 10/ 2015م دافعت فيه عن مجانية التعليم المنسوبة إلى والدها، وتعتقد أن هناك تشويهاً معتاداً لما يسمى منجزات ثورة 23 يوليو على مدى أربعين عاماً.

أود أن أشير في البداية إلى أن أي إنجاز وطني أو قومي يقوم به الحاكم في أي مكان في العالم، هو واجب عليه، لا يمنحه عصمة ولا يوجب له قداسة، فالقداسة لله وحده، والعصمة لأنبيائه صلوات الله عليهم وسلامه، وما صنعه الغزاة اليهود في فلسطين المحتلة منذ بدأ الحكم العسكري الفاشي في مصر عام 1952م في رقعة محدودة من الأرض يفوق ما أنجزه الحكام العرب على مدى ستين عاماً آلاف المرات، فقد وفروا لعصاباتهم حياة رخية هنية، وحاربوا عشرات الحروب وانتصروا في أغلبها، وحققوا تقدماً مدنياً ملحوظاً في مجالات العلم والإدارة والصناعة والزراعة والاقتصاد والطب والتجارة والسياحة والسياسة والدبلوماسية والطاقة وغيرها، ولديهم الآن نحو ثلاثة عشر من الحاصلين على جائزة "نوبل" عدا الحاصلين على جوائز أخرى في المجال العلمي التطبيقي والاختراعات أو الاكتشافات العلمية.

لم يدّع زعماء اليهود الغزاة أنهم حققوا هذه الإنجازات تفضلاً على أتباعهم ومنّاً عليهم، وأنهم جعلوهم يعيشون حياة مرفهة بفضل هذا الزعيم أو ذاك، بل إنهم لا يتوانون عن محاكمة رؤسائهم وإدخالهم السجون إذا لمسوا انحرافاً أو اكتشفوا مخالفة للقانون، وعرفت سجون العدو رئيس دولة ووزراء، وغيرهم من كبار المسؤولين.

حين تقارن ما فعله اليهود الغزاة في الوطن الذي اغتصبوه، بما فعله البكباشي في الوطن الذي اغتصبه، وأسس فيه لحكم عسكري بائس ومتخلف ومنهزم وتابع، تجد الفارق كبيراً! انظر لدخل اليهودي الغازي في فلسطين المحتلة التي ثبّت البكباشي احتلالها، ودخل المصري، وتأمل الفارق بين الحرية التي يعيشها الأول والقمع الذي يعانيه الآخر، لترى أن البكباشي كان أكذوبة وخديعة وهزيمة هبطت بأم الدنيا إلى قاع سحيق، ويكفي أنها حلت اليوم تعليمياً في المرتبة قبل الأخيرة بدولة واحدة وفق مؤشر جودة التعليم الذي تصدرته سنغافورة، وحل فيه الكيان الصهيوني في المرتبة السابعة والثلاثين بين أربعين ومائة ودولة! ولا داعي لأن أذكر بأن مستوى التعليم في مصر يوم استولى عليها البكباشي كان يمنحها حق اختبار مستوى الأطباء الإنجليز (دولة الاحتلال) لمعرفة مستواهم العلمي ومدى صلاحياتهم، أما اليوم فانظر ماذا يفعلون بأطبائنا في دول لم يكن لها اسم على الخريطة قبل عقود قليلة.

ما يزعمه السيد الملازم سامي شرف عن بناء المساجد ينقصه أشياء نسي ذكرها، منها إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بقيادة زميله الملازم محمد توفيق عويضة، ووزارة الإعلام بقيادة زميله الملازم محمد فايق، وهي الوزارة التي أسست لإذاعة القرآن الكريم، وزميله الملازم أحمد عبدالله طعيمه الذي كان وزيراً للأوقاف وشؤون الأزهر، وأقام مدينة البعوث الإسلامية، وهي كما نرى مؤسسات تشير لنشر الإسلام وتأكيد إسلامية فضيلة البكباشي الزعيم الملهم الحاكم.

الأمر في الحقيقة كان غير ذلك، فقد دمر البكباشي التعليم الأزهري بالقانون (103 لعام 1961م) كي يُسقط آخر معاقل المعارضة للدكتاتورية العسكرية الفاشية، لدرجة أنك اليوم لا تجد طالباً أزهرياً يحفظ القرآن الكريم إلا نادراً، ثم إنه طارد الدعاة واعتقلهم وأعدم بعضهم وشهَّر بهم كذباً وزوراً، وصنع طبقة من العمائم الفاسدة التي تفتي له حسب الطلب، سماهم الناس علماء السلطة وفقهاء الشرطة.

كانت مهمة مدينة البعوث الإسلامية صناعة الموالين للزعيم الملهم في بلادهم، مثلما كانت مهمة الملازم سكرتير المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تقديم الزعيم في البلاد الإسلامية التي يزورها بأفريقيا وآسيا، وتجنيد الموالين والمصفقين هناك بالمال.

الزعيم الملهم لم يكن أبداً في جانب الإسلام أو المسلمين، ولذا كان طبيعياً أن يكون انحيازه للمطران القبرصي المتعصب مكاريوس وموالاته ضد مسلمي قبرص الذين ظلمتهم منظمة "أيوكا" الصليبية وقتلتهم وهجّرتهم، كما كانت صداقته للهند على حساب باكستان المسلمة.

عندما أعلن الرئيس السادات سياسة الانفتاح، كان أبرز أعلامها رفاق الانقلاب العسكري في يوليو 1952م وأتباعهم، نهبوا القصور والعقارات والمجوهرات وأسسوا الشركات وحصلوا على التوكيلات التجارية، وحازوا مئات الأفدنة المستصلحة وغيرها، فهم الآن أصحاب الملايين والمليارات التي نبتت على أرض الاشتراكية التي يشبهها السيد الملازم سامي شرف باشتراكية الإسلام!

أما آن للسادة ورثة فضيلة البكباشي أن يعتذروا للشعب المصري عن إذلال مصر؟

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

عدد المشاهدات 1524

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top