شهداء.. وقتلة!

10:11 03 ديسمبر 2015
الكاتب :  

"اللهم اجعل دمي لعنة عليهم إلى يوم القيامة.. اللهم إني على دينك وفي سبيلك.. وأموت عليه.. اللهم هذا الطاغوت تكبّر وتجبّر.. اللهم رحمتك وجنتك يا أرحم الراحمين.. وإنا لله وإنا إليه راجعون..!

لقد كان - يرحمه الله – طويلاً شاحباً.. يتساند على جلاديه.. لم يكن خائفاً.. وإنما كان مريضاً.. لم يكن خائراً وإنما كان شيخاً، لم يكن ثقيل الخطى؛ وإنما كان علماً وقرآناً.. لم يكن بشراً لقد كان جبلاً من الإيمان والصبر واليقين.

بحثت عن يديّ ألطم بهما خدي.. لم أجدهما.. ما الذي انتابني.. ما الذي أصابني فأرى سيد قطب العالم الجليل والشهيد الكريم، صديقي في حب الأستاذ العقاد والإعجاب به، أحد الأنوار الكاشفة للإيمان والغضب النبيل من أجل الله وفي سبيله.. هل هو فرن الذي وقفنا به؟ فكل شيء لونه أحمر.. الجدران.. الأرض.. الوجوه الجامدة.. هل انفتحت جهنم جديدة.. حمراء هل حمراء ملتهبة ولكن الأعصاب هربت.. نزعوها، جعلوها حبالاً يتدلى منها سيد قطب؟! هل هو عندما دخل.. نزل.. مشى.. سحب أرواحنا.. فأصبحنا أشباحاً.. موتى وهو الحي الحقيقي.. هل هذا الجسم الهزيل الشاحب قد جمع كل قواه وقوانا وحشدها في حنجرته فزلزل بها المكان: لا إله إلا الله.. والله أكبر.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. لبيك اللهم لبيك.. اللهم إن الموت حق.. وإنك أنت الحق.. لبيك اللهم لبيك..

هل كان هذا صوته.. أو صوت الجدران والأبواب والنوافذ؟ هل استولى على حناجرنا؟ هل قفزت إلى قلبه قلوبنا وانضمت إلى صدره صدورنا؟ وبحثت عن رأسي لم أجده.. ذراعيّ أمدهما.. أسحبهما بعيداً عن الجمل.. هل رأيت دموعاً في عينيه.. أو إنها دموعي؟ هل سمعت عويلاً حولي؟ هل حقاً ما حدث؟ لا حول ولا قوة إلا بالله..

لم يشفع له علمه العظيم، لم تشفع له شيخوخته الحكيمة، لم يشفع له مرضه..

ومن بعده ألوف الأبرياء في السجون وغرف التعذيب.. وهتك الأعراض للأمهات والبنات أمام الأزواج والآباء.

إنه المسرح الرسمي للرعب الأكبر: كلاب وكرابيج.. ومسامير وجرادل البول والبراز تيجاناً على رؤوس المؤمنين بالله، الكافرين بالطاغية..

لا إله إلا الله، والله أكبر، ورسوله الأكرم، ودينه الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

هذا تصوير حيّ للمشهد الأخير في حياة الشهيد بإذن الله سيد قطب، كتبه أنيس منصور، نقلته بحروفه ونقاطه من كتابه "عبدالناصر المفترى عليه والمفتري علينا" (ط4، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1994، ص 164 وما بعدها).

كانت اللعنة قاسية هزيمة غير مسبوقة في عام 1967م، وكانت الفضيحة داوية، وكان العار مستمراً حتى يومنا، وبعد نصف قرن تقريباً يسأل الناس: هل تغيرت الصورة أو تبدلت أو تحسنت؟

الإجابة معروفة، فقد انتقلت الأمور إلى الأسوأ؛ القتل أو الإعدام أو التصفية تتم في البيوت والشوارع بالتهمة الخائبة: مقاومة السلطات، دون أن تكون هناك مقاومة أو أي أثر لهذه المقاومة، والإعدامات ليست بالعشرات، ولكنها بالمئات واقتربت من الألفين حتى كتابة هذه السطور، والقتل العمدي البطيء يتم بالإهمال في علاج المعتقلين كبار السن، وعدم إدخال الدواء أو العرض على الطبيب، والقتل بالتعذيب الذي خرج من السجون إلى الأقسام، والتفسير الخائب الذي لا يصدقه أحد: هبوط الدورة الدموية - سكتة قلبية، الدم صار أرخص من المياه، مما شجع الأشقاء العرب (؟) على قتل المصريين الغلابة في بلادهم، والتفنن في قتلهم.

ضابط الإسماعيلية الصغير المتهم بقتل صيدلي قبل أيام كتب على صفحته: إن الشعب المصري متخلف ومعفّن وأشكال مريضة، ولا يستحق غير الضرب بالجزمة القديمة وعلى القفا، فلسفة الباشا الصغير تلخص كل شيء، وتسلم الأيادي!

لا تتحدث عن الكفاءات والمواهب والعلماء الذين ألقي بهم وراء الأسوار، هؤلاء لا قيمة لهم في بيئة الجهل المقدس، تجاوزوا خمسين ألفاً واقتربوا من الستين، الغلة اليومية بالعشرات يتم خطفهم أو القبض عليهم تحت ذرائع معلبة: التظاهر بدون إذن، التخريب، الخلايا النائمة، الانضمام لجماعة محظورة حتى لو لم يكن المظلوم يعرف فرائض الوضوء.. الانتقام الوحشي، شريعة يونيو الجديد، بعد أن أذاقنا اليهود وحشيتهم في يونيو القديم 1967م.

لا حصانة لأحد ولا كرامة.. النساء في حلبة الانتقام الوحشي، طالبات.. معوقات.. كبيرات السن.. في السجن وتحت رحمة التعذيب والـ.. التهمة شارة الأصابع أو دبوس عليه الشارة، أو التظاهر، أو الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي..

دعك من عشرات الألوف من المطاردين والمنفيين رغم أنوفهم، وتكميم الأفواه، وتسليط الأوغاد من أبواق السوء والكذب والتضليل والبهتان للتشهير بالشرفاء وراء القضبان دون أن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم، ثم ينتظر ساري عسكر الانقلاب أن يذهب الناس للتصويت في برلمان مرجان.. محدش راح!

صرنا قدوة لحكومات العالم العربي والإسلامي التي تعادي الحرية ولا تؤمن بالديمقراطية وتعشق النبوت والترويع وصناعة جمهوريات الخوف!

إني أعيش الرعب يتبع خطوتي والخوف ينعس جفنه بدمائي!

السفاح ابن السفاح بشار الأسد يقتل ما يقرب من أربعمائة ألف من شعبه البائس بلا رحمة متفوقاً على أبيه ,الأذرع الإعلامية في أم الدنيا تدافع عنه، وعن جلب الروس القتلة لاحتلال الشام، وحفتر المجرم الذي انهزم في تشاد يستخدم الطائرات الليبية التي سيطر عليها بمساعدة الأعراب الخونة ليقتل شعبه، والعبادي والمالكي والحشد الصفوي يقتلون سنة العراق بالتحالف مع الصليبيين، وعفاش (صالح) مع جماعة الحوثي يقتلون شعب اليمن السعيد، والانقلاب الفاشي يشجع اللعبة الحلوة في القتل والتهجير والتعذيب! حتى بنجلاديش اتخذت من أرض النيل قدوة وأسوة، وراحت الشيوعية بنت الشيوعي حسينة واجد تعدم علماء الدين والقادة السياسيين المسلمين الذين بلغوا أرذل العمر بحجة كاذبة اسمها: ارتكاب جرائم حرب قبل أكثر من أربعين عاماً!

حسينة واجد تنتقم من الحركة الإسلامية التي رفضت انفصال بنجلاديش عن باكستان وتفرش الأرض ورداً لمنظمات التنصير وجمعياته حتى صار البلد المسلم الكبير محروماً من الإسلام!

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

عدد المشاهدات 1639

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top