سرّ اللحى الخائنة.. بين "الأخونة" و"العسكرة"!

07:45 16 فبراير 2016
الكاتب :  

ذات يوم كنت أجلس في جمع من الفضلاء، وجرى الحديث عن مشكلة عامة يملك حلها أحد الملتحين المشهورين، كان الظن بالرجل وجماعته يومئذ أنهم من أهل الخير والطيبة، ولهذا كان الرجل في عيادته مشغولاً بكثرة المرضى الذين يرون فيه نطاسياً ماهراً متديناً، ويرونه بعد خروجه من العيادة داعية عظيماً مخلصاً؛ ينشغل في أمور الدعوة وقضاياها.

دار حديث الفضلاء حول صعوبة مقابلة الرجل، فاقترحت عليهم مازحاً أن نحجز للكشف لديه، وعند الدخول لغرفة الكشف نناقش المشكلة!

مضت الأيام لتكشف أن الرجل وجماعته لا يعنيهم أمر الإسلام ولا مشكلات المسلمين، فقد حملتهم الثورة إلى المجالس النيابية، وصارت لهم قوة سياسية، وأصوات مرفوعة، وأفكار مطروحة، وراحوا يزايدون على الرئيس المنتخب، ويشاركون في الحملة المجرمة التي عوّقت خطاه وشهّرت به، وانتهت إلى خطفه قسراً والانقلاب على الحرية والشورى والدستور، ثم ذبح المسلمين الأبرياء في ميادين رابعة والنهضة والمنصة والفتح ورمسيس والقائد إبراهيم وميادين مصر وشوارعها وقراها وهو الذبح الذي مازال مستمراً حتى اليوم!

رفعت اللحى الخائنة المزيفة راية "الأخونة" التي رفعها الشيوعيون وأشباههم، ودارت لحية خائنة بقوائم تزعم أن "الأخونة" طالت ألوف المناصب والوظائف، وزعموا أن الرئيس المختطف منح ترخيصات للكباريهات، ووقف ضد تطبيق الشريعة، ثم تجولوا في غرب البلاد وشرقها وشمالها وجنوبها للتأليب على الرئيس حتى وصلت بهم الخسة إلى المشاركة في الانقلاب العسكري الدموي الفاشي بالتحالف مع الكنيسة المتمردة والعلمانيين خصوم الإسلام والانتهازيين من جماعات كل العصور!

للأسف كانوا في حملتهم الإجرامية انتهازيين ظالمين، وفضحهم الله حين عرف الناس أنهم كانوا يتحركون بوحي الأجهزة الأمنية التي صنعتهم في زمن المخلوع، ووظفتهم للوشاية بالشباب من أتباعهم وبالإسلاميين من غيرهم، وتغاضت هذه الأجهزة عن جرائمهم الخاصة من تجارة حرام وصفقات مريبة وزيجات غريبة واستقبال أموال من بلاد عربية، وأتاحت لهم فرص الحديث من خلال الإعلام الانقلابي والزيارات الخارجية والمنح الدراسية في بلاد الكفرة، ولوحظ أنهم أبلوا بلاء غير حسن في الانتخابات الهزلية التي دشنت دستور "زليخة" الذي ألغى المادة (219)، وقد زعموا أن إلغاءها دونه الرقاب، وثبّتت الجنرال رئيساً وزعيماً يطلب عدم تقديس أفكار إسلامية منذ مئات السنين تدفع المسلمين إلى الاعتداء على غيرهم، وأخرجتهم من برلمان الكنيسة والمخابرات بخفي حنين، فلم يحصلوا إلا على عدد أصابع اليدين من نواب لا يستطيعون أن يقولوا: "بما لا يخالف شرع الله"، ولا أن يقدموا سؤالاً أو استجواباً.

لقد أنفقوا الملايين على جلب الناخبين في الميكروباصات والتكاتك، ولم يقولوا لنا: من أين جاءتهم هذه الملايين الحرام، وفي الوقت نفسه يأكلون حقوق الذين يعملون في صحفهم وإعلامهم ومواقعهم!

لقد انتهى الانقلاب من استخدامهم في المهمات الصعبة، وركلهم ببيادته إلى حفرة عميقة وحرم عليهم المنابر والمساجد إلا بتصريح دونه خرط القتاد! ولم يبق لهم إلا الزبيبة السوداء من الحجم الكبير، واللحية التي تصل إلى منتصف البطن، والفتاوى الهامشية الخائبة التي تتجاهل محنة الإسلام والمسلمين في ظل الانقلاب!

على كل حال، فقد انتهت "الأخونة" المزعومة بالانقلاب العسكري الدموي الفاشي، وصار الإخوان أسرى وراء القضبان، وزاد عددهم عن 60 ألفاً، ويزداد عددهم مع زيارة الفجر كل ليل، وتتم تصفية بعضهم في البيوت والشوارع والاختفاء القسري بحجة أنهم إرهابيون أو تكفيريون أو يتبادلون إطلاق النار مع المجموعات القتالية التي تداهمهم.

مصر التي كان يحكمها رئيس مسلم منتخب صارت اليوم تحت الحكم العسكري الكامل، لا مجال فيها لحكم مدني، أو دستور أو قانون بفضل خيانة اللحى الزائفة والقوى المتحالفة وفي مقدمتها الكنيسة والتنظيم الطليعي والشيوعيين والانتهازيين والمرتزقة من رجال كل العصور.

العسكرة في كل مكان ومجال، وزارة الأوقاف يحكمها العسكر والمحليات والثقافة والتعليم ومحو الأمية والصناعة والتجارة والرقابة والمحاسبات والصحافة والإعلام والزراعة والخارجية والجامعات والنقابات والكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، يتحكم فيها العسكر مباشرة أو بطريقة غير مباشرة.

مثلاً دعت منظمة "هيومن رايتس مونيتور" السلطات المصرية إلى مراجعة قرارات الضبطية القضائية والقوانين التي وصفتها بالمكبلة للحريات، مؤكدة أنها تسببت في تفاقم أزمات المجتمع المصري سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في الفترة الأخيرة.

وقالت مؤخراً، في بيان لها: إنه في مقدمة القوانين التي تستوجب وقف العمل بها، احتراماً للدستور المصري، القانون (رقم 136 لسنة 2014)، والذي أعطى للمحاكم العسكرية الحق في محاكمة المدنيين لمدة عامين كاملين، واصفة إياه بأنه يعد فرضاً للطوارئ بشكل غير مباشر، وبات سيفاً معلقاً على حقوق المواطنين وحرياتهم.

وأوضحت المنظمة أن الساحة المصرية شهدت في الفترة الأخيرة صدور نحو 30 قراراً بمنح الضبطية القضائية لموظفين عموميين، بالمخالفة للقواعد القانونية والدستورية، لافتة إلى أن هذه السلسلة من القوانين والقرارات تدفع الدولة المصرية في أتون الدول العسكرية، وشهدت الفترة الماضية صدور قوانين وقرارات تصب في دائرة العسكرة، بحسب وصف المنظمة ومنها؛ تعديلات قانون العقوبات ليشمل إشارات معارضة للنظام أو التعبير عن آراء مخالفة لنظام الحكم، كإشارة "رابعة العدوية".

واستطردت قائلة: بجانب التوسع في إحالة المدنيين للقضاء العسكري وتحويل جميع المباني الحكومية لمنشآت عسكرية، وبمقتضى تعديلات قانون المحاكم العسكرية، تمت إحالة نحو 4000 مدني إلى المحاكمات العسكرية، كما صدرت أيضاً أوامر شفهية ومكتوبة في جامعات القاهرة وكفر الشيخ وقناة السويس بمنع ظهور أساتذة الجامعات بوسائل الإعلام إلا بإذن من رئيس الجامعة، ونوهت إلى حظر انتقاد مؤسسات الدولة والمسؤولين الحكوميين، واستحداث وظيفة معاون أمني للمدنيين للتعاون مع رجال الشرطة بوصفهم مخبرين سريين، وفق وصفها.

هنيئاً لأصحاب اللحى الخائنة بانضمامهم سابقاً ولاحقاً إلى دولة المخبرين؛ ليتمتعوا بالمال الحرام والزيجات المريبة وفضلة الأمان!

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

عدد المشاهدات 1444

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top