الذئاب الصليبية والصهيونية في مصر.. ماذا تريد؟

07:44 28 فبراير 2016
الكاتب :  

في الأسابيع الماضية وفدت على مصر مجموعة من الشخصيات الصليبية والصهيونية، واجتمعت مع قيادات الانقلاب في أعلى مستوياتها، وخرجت بعد الاجتماعات تصريحات وعبارات ذات مغزى تبعث على التشاؤم والمستقبل الملغوم المليء بالضباب والغيوم.

من أبرز الوافدين توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وهو صليبي استعماري شرير، واليهودية المتعصبة مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية في عهد جورج بوش الابن، ثم وفد من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

لم تتضح تماماً مهمة توني بلير، ولم تظهر خريطة تحركاته على الشاشة الإعلامية، ولكن ما يعرف عن بلير هو العمل في الظلام ضد الشعب المصري والأمة العربية، ومعروف أنه مستشار الانقلاب ورسوله إلى العواصم المؤثرة كي ترضى عن الانقلابيين وتتعامل معهم بغض النظر عن المقولات التي تتحدث عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في الحرية والكرامة، فضلاً عن دوره الإجرامي في غزو العراق واستباحته ونهبه، وسبق له وهو عرّاب اللجنة الرباعية التابعة للأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية، أن ظل يعقد اجتماعات ويدلي بتصريحات انتهت إلى لا شيء، ولم يبق للفلسطينيين الذين أملوا فيه إلا قبض الريح والوطن المستباح!

مادلين أولبرايت لم تحمل للمنطقة إلا الشر المستطير، ولا تجد غضاضة في تلقين العرب والمسلمين – أقصد حكامهم – دروساً مهمة في ضرورة السمع والطاعة لسيد البيت الأبيض والرضا بالأمر الواقع، والانشغال بأطايب الطعام وشرب المياه المعدنية المستوردة، وقتل شعوبهم بحجة الإرهاب.

وقد لقيت أولبرايت حفاوة كبيرة من النظام الانقلابي، فقد استقبلها قائد الانقلاب، ومعها وفد من المجلس الأطلنطي الأمريكي، ضم ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، وفرانسيس ريتشاردوني، سفير الولايات المتحدة الأسبق بالقاهرة، وحضر اللقاء فايزة أبو النجا، مستشارة ما يسمى شؤون الأمن القومي.

ويلاحظ أن أعضاء الوفد معنيون بقضايا مصر والعرب، ولهم مشاركات ملموسة في كثير من الأحداث الشريرة التي أصابت المصريين والعرب، ولكنهم لا يعدونها سلبية بالنسبة لهم، بقدر ما يرونها نجاحاً لسياستهم في إخضاع تلك الأمة التعيسة، وتطبيعها على قبول الإذلال الصليبي الصهيوني والاستسلام له.

أكد قائد الانقلاب في اللقاء مع وفد أولبرايت، أن التحديات الراهنة (؟) تُحتم على مصر والولايات المتحدة الدفع بعلاقاتهما الإستراتيجية إلى آفاق أوسع؛ بما ينعكس بالإيجاب ليس على البلدين الصديقين فحسب، وإنما أيضاً على الساحتين الإقليمية والدولية، مشيراً إلى متانة العلاقات المصرية الأمريكية الممتدة عبر عقود، وتقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل (؟) والمصالح المشتركة والتعاون المثمر في العديد من المجالات؛ وهو ما يعني أن كل ما ذكرته أبواق الانقلاب عن تبني الولايات المتحدة للمعارضين المصريين ومعاداة الانقلاب لا أساس له من الصحة في ظل علاقة السمن والعسل بين واشنطن وسلطة العسكر.

أما اللوبي اليهودي الصهيوني صاحب الكلمة الأولى في واشنطن؛ فقد أعرب قادته كما ذكر تسفيكا كلاين، في أثناء لقائهم بالسفاح نتنياهو بالقدس المحتلة عن غبطتهم؛ لأن قائد الانقلاب أبلغهم في اجتماعه بهم في القاهرة، أن نتنياهو قائد ذو قدرات قيادية عظيمة، وهذه القدرات لا تؤهله فقط لقيادة دولته وشعبه، بل إنها كفيلة بأن تضمن تطور المنطقة وتقدم العالم بأسره!

بالطبع لم يتم الكشف عن السبب الحقيقي لزيارة اللوبي اليهودي التي جاءت دون حديث مسبق وتم التحدث عنها من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، ليخرج بعدها المتحدث باسم قائد الانقلاب ليقول: إن الزيارة تأتي في إطار الاستماع والمشاورات مع كافة التيارات والمنظمات العالمية بمختلف طوائفها، وقال المتحدث الرسمي باسم قائد الانقلاب: إنه تم البحث مع المنظمة اليهودية في كيفية القضاء على الإرهاب؛ أي الإسلام وفقاً للأدبيات الصليبية اليهودية! وهو ما أشارت إليه مصادر صحفية لم ترد ذكر اسمها، حيث أوضحت أن قائد الانقلاب تناول في حديثه مع المنظمة اليهودية أهمية الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف بجانبه في الحرب على التيارات الإسلامية التي زعم للمنظمة اليهودية أن الإرهاب لا يخرج إلا من هذه التيارات التي تعتز بما كل ما هو إسلامي.

وأضافت هذه المصادر أن قائد الانقلاب تناول معهم إنجازاته في الحرب على كل ما هو إسلامي لتصويب ما يسمى الخطاب الديني بما يفيد نظامه والأمن العالمي من وجهة نظر المنظمات اليهودية، مطالباً إياهم بدعمه في خلق متغيرات جديدة للقضاء على التطرف الديني الذي يزعمه بين المسلمين وتنقية المفاهيم الإسلامية بما يخدم سياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

كما تناول بحسب هذه المصادر أيضاً خارطة الشرق الأوسط الجديد مع المنظمة اليهودية بعد القضاء على التيارات الإسلامية في سورية والعراق وليبيا ومصر، لرسم صورة جديدة في الشرق الأوسط تتفق وأمن الكيان الصهيوني وسياسة واشنطن، والتوصل لحل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخدم أمن كيان الاحتلال ويمنع من ظهور انتفاضة فلسطينية جديدة، بالإضافة إلى أهمية القضاء على التيارات الإسلامية بزعم مكافحة الإرهاب، والقضاء على مصادر تمويله وأهمية رقابة الإنترنت وأدوات التواصل الاجتماعي لنشر أفكار إسلامية.

إن تسليم الإرادة العربية والمصرية للصليبيين والصهاينة أمر مشين وقبيح ومدمّر وعبرت عنه أولبرايت لجريدة "المصري اليوم" ١٥/ ٢/ ٢٠١٦م قائلة: «المشاورات التي تم إجراؤها على مدار اليومين الماضيين، ستساعدنا في تطوير أفكار جديدة حول كيفية تمكين المجتمع الدولي لمساعدة شعوب المنطقة في صياغة مستقبل أفضل»، وأضافت أولبرايت: «لأنه جزء من مبادرة مهمة إعداد إستراتيجية الشرق الأوسط، قررت وستيف هادلي أنه من المهم زيارة مصر للتعرف على التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة من خلال الاستماع إلى مختلف الأصوات المصرية (دون الصوت الإسلامي المقموع بالطبع!)».

تتجاهل السيدة أولبرايت أنها تعرف كل شيء وهي في واشنطن، وتتناسى أن الشعوب هي التي تقرر مستقبلها، ولكنها جاءت مع بقية الذئاب الصليبية والصهيونية لتخطط مع الوكلاء المحليين في السلطة وخارجها لكيفية استئصال الإسلام وقتل المسلمين تحت الراية الدموية الكاذبة المسماة بمكافحة الإرهاب.. ولكن الله غالب على أمره!

(عقب الانتهاء من هذه السطور بدأ ذبح المسلمين في ليبيا بقيادة حفتر مع قصف أمريكي، وظهور قوات فرنسية وأمريكية بالقرب من بنغازي بحجة القضاء على "داعش" الذي لم يصب بطلقة واحدة، واسألوا قذاف الدم حبيب السلطة الانقلابية!).

الله مولانا، اللهم فرّجْ كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم. 

عدد المشاهدات 1662

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top