قف.. ماذا لو ختم على عملك السَّاعة؟

10:02 15 مايو 2014
الكاتب :   سالم الفلاحات
من الناس من يسير شاهراً سيفه ومنهم من يضعه بجانبه دائماً خارج غمده يستخدمه أولاً دون سبب مقنع..

من الناس من يسير شاهراً سيفه ومنهم من يضعه بجانبه دائماً خارج غمده يستخدمه أولاً دون سبب مقنع.. لا تشهر سيفك نحو الآخر ولو كنت مازحاً أليس هذا من صميم الفقه؟

اجعل سيفك في غمده واجعل عليه بعض الأربطة المعطلة حتى لا يُسَلّ لأدنى مؤثر ومن حيث لا تعلم ولا تحب..

وهل السيف فقط هو السيف الصقيل؟ وهل تظن أنه لا يُسيل الدم إلا السيف المهند واليماني والبتار ألا تعلم أنّ:

جراحات السنان لها التئامٌ ولا يلتئمُ ما جرح اللسان

يتوقف سيلان دم السيف ربما بعد لحظات، وقد لا يتوقف الدم النازف من جراحات اللسان إلى الأبد، فإذا انكسر الباب فلن يغلق أمام السُرُّاق أبداً.

فاترك للصلح باباً ولرأب الصدع بَوّاباً.

قبل الحاجة لاستخدام السيف هناك أدوات ووسائل كثيرة وهو آخرها.

قال أحد المتشاجِرَيْن للآخر وقد مد يده إلى سيفه (مسدسه): يا هذا، أليس معك عصا؟ أليس أمامك حَجر؟ أليس بإمكانك أن تستخدم يدك قبلها جميعاً؟ هَوّن عليك يا أيها البطل.

ما دون الدماء وما قبل سيلانها فالأمر هين، وفي الحديث: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً"، دم الوطن حرام، ودم الأبرياء حرام، ودم الدعوة حرام أيضاً.

يا لها من جهالة تتحكم بالعقل فتلغيه بين لحظة وأخرى وخلال ثوانٍ، بعد ثقة وتعاون وتقاسم للمصائب والهموم لسنين عديدة، ما يلبث أحدهم أن يشطبها بجرة قلم أو بجريرته!

هفوة واحدة أو كلمة خارجة عن السياق في بحر علائق مترابطة فيها آلاف المفردات والقيم العالية تمحوها أو تعكرها كلمة.. يا للعجب!

ألا يمكن الاستغناء عن تلكم الكلمة؟

لا يكفي أنْ تَرى الخطأ وتعرف الصواب، إنما أنْ تتجنب ما تأخذه على غيرك وأن تمارس ما تتمناه على الآخرين وترى الآخرين فرطوا به.

لِم تنتعشُ سوق الظنون والتخمينات والوساوس وتفتح الأبواب للمفسدين الذين يبيعون لكل فريق البضاعة المناسبة له وهي السم الزؤام؟

لِمَ تستباح البيوت وتترك بلا أبواب ولا ستائر فتنتهك المستور؟

وإذا اعتراك شك فتحقق، فنحن أمة التثبت والابتعاد عن قالوا ويقولون وأظن ويظنون، (َتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {6}) (الحجرات).

هل تريد أنْ تهذي وأنت تلفظ أنفاسك الأخيرة، بدلاً من أن تتلفظ بالشهادتين، فتردد شتائم واتهامات للناس بأسمائهم فيختم لك بذلك، ويفتضح أمرك وتلقى الله به وإنْ خسرت نفسك، فما الربح بعد ذلك؟

أخاطب نفسي أولاً وأخاطب من يحب الآخرة ويرجو رحمة ربه ويبحث عن الحق.

لن يصبح الناس ملائكة مهما ارتقوا كما أنّهم لن يتحولوا إلى شياطين مهما أخطؤوا.

(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ {58}) (يونس).

عدد المشاهدات 1330

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top