في ليلة الكرامة : الفاتح يقهر الأعراب!

14:19 21 يوليو 2016
الكاتب :  

محمد الفاتح ( 833-886هـ = 1429- 1481م) من أعظم خلفاء الإسلام في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) . حقق البشارة النبوية وفتح القسطنطينية ، وكسر شوكة الصليبيين في الشرق بعد أن استطالوا واستأصلوا الإسلام في الأندلس وأرغموا من تبقى من المسلمين على التنصر ، وصالوا وجالوا في إحراق التراث الحضاري الإسلامي ممثلاً في الكتب والمخطوطات ، وصادروا أراضي المسلمين وممتلكاتهم وهدموا الحمامات عنوان النظافة والرقي ، ونشروا الإرهاب الصليبي في أبشع صوره من خلال محاكم التفتيش التي حكمت بحرق المسلمين وقتلهم بأبشع الوسائل همجية ووحشية .

محمد الفاتح بعث حياً في ليلة العاشر من شوال 1437هـ = الخامس عشر من يوليو 2016 م ، لقن الصليبيين المعاصرين واليهود وخدامهم من الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً والأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله درساً قاسياً لن ينسوه ، وهزيمة نكراء سيظلون يذكرونها على مدى التاريخ ، حين خرج شعبه يرفض جريمة الانقلاب العسكري الذي دبروا له منذ أمد بعيد !

رجب طيب أردوغان ليس نبياً معصوماً ولا قديساً مباركاً ، وقد يذهب ويأتي غيره ، ولكنه واحد من الشعب الذي خرج يهتف : الله أكبر . باسم الله ، يواجه حثالة الأشرار التي تريد استئصال إسلامه ودينه وهويته ، وقهر المجموعة الخائنة الشائنة التي باعت نفسها للشيطان الصليبي اليهودي وخدامه من الأعراب الأجلاف . واستطاع  بفضل الله وشجاعة رئيسه المواطن البسيط الذي يمشي وسطهم دون خوف أو رعب أن يقلب المعادلة وأن يقول للصليبيين واليهود والأعراب : إن الشعب التركي سيظل مسلماً ديمقراطياً حراً يتداول السلطة في سلاسة وعبر صندوق الانتخابات وليس صندوق الذخيرة !

أنفق الأعراب بتوجيهات الصليبيين واليهود مليارات الدراهم والدولارات على محاربة الإسلام في كل مكان ، مع أن بعضهم يرفع راية الإسلام . ساعدوا الصرب المعتدين ضد أشقائهم المسلمين في البوسنة والهرسك ، ودفعوا لفرنسا الصليبية لتقتل المسلمين في مالي ، ودفعوا للجنرالات والأبواق في بلاد الربيع العربي والإسلامي ليصنعوا الثورات المضادة ويطفئوا نور الإسلام ويقهروا الأحرار ويقتلوهم خارج القانون ويطاردوهم في المنافي والغربة ، ويلقوا بعشرات الآلاف وراء الأسوار المظلمة .

أعرابية فاجرة زغردت على شاشة التلفزيون عندما أُعلن أن  الجيش في تركيا قام بالانقلاب ، وأعربت عن سعادتها به ، وقالت: إن الانقلاب كان مخططاً له قبل مدة، إلا أن أحداث "نيس" الفرنسية أخرته لأيام ! وسخرت الأعرابية قائلة : "عندي عرض للأتراك، نعطيهم مرسي ويعطونا أردوغان، لأن سجن طرة ينادي..."!

وعندما أعلن أن الانقلاب قد تم دحره قالت مذيعة في قناة أعرابية : للأسف فشل الانقلاب ! وكانت القنوات الأعرابية قد تبنت الانقلاب من أول لحظة ، ورحبت به ، وخلطت فرحتها بالأخبار الواردة من إسطنبول وأنقرة ، وبشرت بمقتل أردوغان ، أو هروبه أو لجوئه إلى ألمانيا أو موسكو ..

الأمر نفسه كان حاضراً بقوة في إعلام السفاح السوري وإعلام المجوس والإعلام المضاد للثورات العربية حيث امتلأت الشاشات والصفحات والموجات بالأفراح والليالي الملاح لسقوط أردوغان والإسلام السياسي والحكم الديني اليميني الرجعي ، وقيام الجيش التركي البطل بثورة عظيمة من أجل الديمقراطية (!) وقال نعال البيادة المصرية وخاصة من اليسار الخائن في تغريداتهم : إن ثورة الجيش التركي عقاب إلهي لمن يتحدى جنرال الانقلاب في مصر ، واللى ييجى على مصر ما يكسبش ،هو أردوغان فين ؟ .. خلي مرسي و موزة ينفعوك دلوقتي !! الجزيرة في عزاء !! جماعة الإخوان الإرهابية إلى مزبلة التاريخ ! اركن جنب إخواتك ، زمان أردوغان بيسجل خطبة للشعب دلوقتي بيقول فيها كلمة الشرعية 59 مرة برضه. وقال مصطفى بكري : ذهب أردوغان وبقي بشار ، سبحان مغير الأحوال ، النصر للجيش العربي السوري ..، وقال حمد المزروعي من الإمارات :خروج آلاف الأتراك تهتف للجيش وتلعن أردوغان!

 وظلت هيستيريا الفرحة بالانقلاب العسكري حتى بدت نذر تراجعه وانهياره ، فزعم الأوغاد أنها مسرحية أو تمثيلية من إخراج أردوغان !

المفارقة أن إعلام العدو النازي اليهودي كان أكثر رصانة وأقل إسفافاً من إعلام الأعراب والمتعاقدين معهم ، فقد بدت حالة من الارتياح على الإعلاميين اليهود الغزاة يتحرك العسكر في تركيا وانصرفوا إلى رصد الأسباب التي "تبرر" قيام الجيش بالانقلاب العسكري، من وجهة نظرهم . ثم أجمع المعلقون الغزاة اليهود على أن نجاح الانقلاب يحسّن من المكانة الإقليمية والعالمية لكيان الغزو النازي اليهودي في فلسطين .

ومع بزوغ الفجر، حدث تحول جذري حيث استحال الارتياح إلى شعور كبير بخيبة الأمل، سيما بعد اضطرار وسائل الإعلام اليهودية إلى نشر صور ومقاطع فيديو توثق إلقاء القبض على الانقلابيين.

وقال الصحافي إنشيل بيبر، المعلق بصحيفة "هآرتس"، في موقعه على "تويتر": "لا شك في أن المساجد لعبت الدور الأبرز في فشل الانقلاب، وهذا يدلل على التحولات التي مرت بها تركيا منذ آخر انقلاب نجح هناك". وقال الصحافي تساهل هندل، في حسابه على "تويتر": "يبدو أن الديموقراطية التركية انتصرت وأردوغان سيظل في الحكم لمدة 20 عاماً أخرى".وقد وبّخ الصحافي عراد نير، زملاءه الذين تحمسوا للانقلاب قائلاً: "أخطأتم التقدير، أنتم لا تعرفون الشعب التركي، لن يسمح بمصادرة وجوده".

أردوغان بنى بلاده ، ونقلها من القاع إلى القمة . بناها بالعلم ومشاركة الشعب كله ، ولم يبنها بالأغاني والرقص والعوالم والغوازي والطبالين والزمارين والأذرع الإعلامية .لقد صنع أول دبابة وأول طيارة وأول قمر صناعي عسكري، وزرع ثلاثة مليارات شجرة ونقل تركيا من الترتيب العالمي 111 إلى الترتيب 16 اقتصادياً ، وسدد الديون ورفع الصادرات من 23 ملياراً إلى 153 مليار ، وخطط لتفريغ 300 ألف عالم للبحث العلمي في غضون عشر سنوات ، واحتلت الخطوط الجوية التركية المركز الأول أوربياً، والشعب وحده هو الذي يحاسب الحكومة بصناديق الانتخابات، وبدلاً من أن يقول الولد الإعلامي للفاشلين الذين يعمل في مسح بيادتهم : استحوا من خيبتكم في كل شيء حتى إدارة الامتحانات، يقول لأردوغان : اركن على جنب!

يا نعال البيادة : لماذا تكرهون الإسلام أكثر من سادتكم الصليبيين واليهود ؟

الله مولانا .اللهم فرّج كرْب المظلومين . اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم !

     

عدد المشاهدات 2098

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top