تعزيز الوحدة الوطنية بزراعة مصر كنائس!

14:10 03 أغسطس 2016
الكاتب :  

لا ريب أن تواضروس، رئيس دولة الكنيسة، يتملكه الزهو والغرور مذ جلس على منصة 3/ 7/ 2013م بوصفه مرشداً أعلى للانقلاب العسكري الدموي الفاشي الذي ألغي الديمقراطية والدستور، وأخفى رئيس الدولة المنتخب قسراً، وأطاح بالحريات العامة، وألقى وراء الأسوار المظلمة بعشرات الألوف من المسلمين الشرفاء النبلاء، وأصدر مئات الأحكام بالإعدام على الأبرياء، وطارد مئات الألوف في داخل الوطن والمنافي، وصادر الأموال الإسلامية والمدارس والمستوصفات والمستشفيات والجمعيات الخيرية التي كانت ترفع عبئاً ثقيلاً عن خزانة الدولة، فضلاً عن قصف المساجد بالطائرات والقنابل والرصاص كما حدث لرابعة والفتح والقائد إبراهيم والإيمان وغيرها.

تواضروس المنتصر في معركة التعصب والحقد والغل والفتنة شعر أنه قضى على الرئيس المسلم الذي اختفى قسراً ولم يظهر إلا في قفص زجاجي، ليس لأن الرئيس المسلم ضايقه أو آذاه أو نكل به أو تعرض له من قريب أو بعيد، ولكن لأنه يصلي ويفرد حصيرة الصلاة لأول مرة في القصر الجمهوري الذي لم يعرف الركوع ولا السجود مذ بدأ الحكم العسكري في عام 1952م، وكان من دلائل التعصب البشع أن قام بتهنئة القتلة على إنجازهم الدموي في رابعة والنهضة وغيرهما، حيث سقط آلاف الضحايا من الشهداء الذين تم إحراقهم وتجريفهم بالجرافات وإلقاؤهم في سيارات الزبالة التي ألقت بهم بدورها في الصحراء.

لم يكتف تواضروس المرشد الأعلى للانقلاب بهذا الانتصار الساحق على المسلمين، فصرح لوسائل الإعلام الأجنبية في مجال تبريره الانقلاب على الرئيس الشرعي المسلم المنتخب أنه ما كان ليقبل بنظام إسلامي، ثم إنه رأى الجنرال الذي قاد الانقلاب ضد رئيسه وحنث بالقسم يزوره في مقر دولته بالعباسية، ويستقبله استقبال رؤساء الدول المنتصرين.

كل هذا جعله يواصل الطريق الذي بدأه شنودة خريج مدارس الأحد، وجرب أن يواجه السلطة العسكرية بعد وفاة الأنبا كيرلس صديق البكباشي الذي بنى كاتدرائية العباسية على حساب الدولة فتحولت إلى قصر كهنوتي لدولة الكنيسة.

شنودة انطلق مما يسمى لاهوت التحرير على طريقته، فأرسل لأول مرة سبعين ومائة كاهن في تظاهرة صاخبة نحو الخانكة ليواجه السلطة التي تصدت لمتعصب صليبي بني كنيسة بالمخالفة للقانون، وطلب شنودة من الكهنة المتظاهرين ألا يعودوا أحياء دفاعاً عن الكنيسة والصليب والمسيح، وكان ما كان، وصار المغرّر بهم من أبناء الطائفة يقومون بتحويل غرفة أو اثنتين وبناء منارة وإعلانها كنيسة الأمر الواقع، وإذا تصدت الدولة من خلال بعض موظفيها تحدث الاشتباكات وتتحرك الأقلام والأبواق المتنصرة بالحديث عن الفتنة الطائفية واضطهاد النصارى، والمسلمين المتطرفين المتوحشين الإرهابيين!،

امتدت عمليات البناء من الأحياء الشعبية والعشوائية إلى المدن والقرى في الأقاليم، وأصبح السيناريو واحداً يتكرر بانتظام: غرف يتم توسيعها وفوقها منارة، ويظهر الحاكم العسكري لاستجداء الكنيسة الصلح أو الصمت، فالأذرع الكنسية في المهجر تعمل على قدم وساق، وتجهز المظاهرات في استقبال الحاكم عند زيارته للعواصم الغربية، وقد نجح شنودة نجاحاً عظيماً في دفع هذه الأذرع بدءاً من غرب أمريكا إلى أستراليا لبناء الكنائس التي تحولت عملياً إلى سفارات ترعى شؤون الطائفة وأبنائها وتتواصل مع المقر الرئاسي في العباسية وتتلقى منه الأوامر والتوجيهات.

نتيجة لذلك، استطاع شنودة أن يجد لدى الحاكم العسكري مبارك ما لم يجده عند الحاكم العسكري السادات، فجعل في كل مدينة جديدة كنيسة ضخمة تشبه القلعة الحصينة في بنيانها وتصميمها، واختار شنودة أن تكون الكنائس الجديدة في صدر المدن وعلى حافة الطرق العامة، وأن تتزين بالصلبان الضخمة والأنوار المبهرة حتى يرى الزائر الأجنبي مصر المسلمة شيئاً آخر ينتمي إلى الكنائس والصلبان.

لم يعد مهماً أو ضرورياً أن يكون في المدن الجديدة أو المناطق التي بنيت فيها الكنائس مواطنون من الإخوة النصارى، المهم أن ترتفع منارة وصليب ضخم وأضواء مبهرة، وتضاعف عدد الكنائس عشرين مرة مذ تولى شنودة، لدرجة أن هناك كنائس مغلقة أو لا يوجد فيها إلا الكاهن والخادم كما هي الحال في كنائس سيناء الجنوبية.

كان شنودة يتميز بحنكة وذكاء ودهاء، يبني ويخالف القانون ثم يلين المواقف بطرق عديدة تضعه في خانة المعتدى عليه، أما صاحبنا الذي خلفه، فقد اتخذ من إخراجه للنصارى يوم الأحد 30 يونيو 2013م بعد الصلوات في الكنائس للتظاهر وسيلة ضغط خشنة على قائد الانقلاب ليلبي له طلباته، ويصوغ له قانوناً على مقاسه ليزرع مصر كنائس في كل مكان، وبدأ في السنتين الأخيرتين يشجع ويدافع مباشرة أو بالوكالة عن قيام الفلاحين البسطاء بتحويل منادرهم وزرائبهم إلى كنائس بالمخالفة للقانون، وما حوادث المنيا وبني سويف والفيوم إلا حلقة من حلقات المسلسل العدواني البشع على الأغلبية المسلمة المهانة المهزومة بالانقلاب والقهر والمصادرة! وبالطبع لن تجد موقفاً حازماً من السلطة الانقلابية التي هددها تواضروس علناً وعلى رؤوس الأشهاد بالأذرع الطائفية في المهجر، واستدعاء الخارج الصليبي للتدخل!

كل ما لمسناه بعد لقاء استغرق مائة وعشر دقائق بين تواضروس وكهنته مع قائد الانقلاب تصريح مائع خائف لا لون له يقول على لسان المتحدث باسم الرئاسة الانقلابية بأن قائد الانقلاب أكد خطورة استغلال الدين كأداة للتفريق بين أبناء الوطن الواحد أو كسلاح لجذب العناصر التي يمكن استقطابها إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية، وهو الأمر الذي يتنافى مع قدسية وسماحة الأديان، مؤكداً أنه يجب على جميع المصريين تفويت الفرصة على أي محاولات تستهدف بث الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن.

وعد المتحدث ما يجري حوادث فردية وليس تخطيطاً كنسياً يصب في اتجاه مظلم تسنده أدبيات أن النصارى هم أصل البلد، وأن اللغة العربية عار، وأنه يجب تطبيق طريقة الاسترداد التي قام بها فرديناند وإيزابيلا في الأندلس، وأن المسلمين بدو جاؤوا من الصحراء.. إلخ، ويعزز هذه الثقافة نفر من الكتَّاب والأبواق المتنصرين الذين لا يعلنون صراحة عن تنصرهم وإن كانوا يفعلون ما يفعله النصارى.

وفي الوقت الذي تغلق فيه المساجد بعد الصلاة مباشرة ولا تفتح إلا قبلها بوقت قصير، تفتح الكنائس أبوابها على مدار الساعة، ولا يستطيع وزير أمنجي أن يفرض على كهنتها قراءة مواعظهم في ورقة لمدة دقائق كما يفعل بالأئمة والخطباء.

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم! 

عدد المشاهدات 1196

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top