وحشية الخطاب الصليبي اليهودي!

08:09 11 أغسطس 2016
الكاتب :  

تكشف أحداث التاريخ وتضاريس الجغرافيا أن الصليبيين منذ حروبهم الأولى مروراً بمذابحهم في الأندلس حتى عدوانهم الراهن، كانوا يتحركون بهمجية غير مسبوقة، ووحشية لا مثيل لها في التاريخ، ولك أن تتكلم عن الإرهاب الصليبي الرائد في بشاعته وهمجيته وإجرامه دون أن تتوقف، فالحوادث كثيرة، والممارسات بلا حدود، ليس مع المسلمين وحدهم بل فيما بينهم، واقرأ إن شئت عن الحروب بين الممالك والإمارات والمقاطعات الأوروبية في القرون الوسطي وما بعدها، وخاصة حرب الثلاثين عاماً، وتوقف عند وحشية قشتالة فيما سموه حرب الاسترداد بالأندلس، والحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم انتقل إلى جرائمهم في المستعمرات الإسلامية والأفريقية، واسأل عن عشرات الملايين الذين أبيدوا وذُبحوا! على سبيل المثال؛ قتل الفرنسيون في الجزائر وحدها منذ احتلالها عام 1830 حتى رحيلهم 1962م أكثر من عشرة ملايين جزائري، وقتل نابليون سُبْع الشعب المصري في حملته الإجرامية التي استمرت ثلاث سنوات فقط، ناهيك عما فعله الفرنسيون في بلاد الشام والمغرب والصومال وأماكن عديدة في أفريقيا.

هذا مثال واحد للإرهاب الصليبي والوحشية والاستدمار والهمجية التي تلبست ما يسمونه بالعالم الذي يسمونه متحضراً وإنسانياً ويملك الأخلاق الرفيعة.

الوحشية والهمجية والاستدمار والإرهاب تطبيق عملي على الأرض لتعاليم الكتاب المقدس الذي يأمر بالقتل والاغتصاب وبقر بطون الحبالى والذبح والاستباحة للحجر والبشر من غير اليهود والنصارى، وقد أشرت إلى آياتها في مقام آخر.

بالطبع لا يختلف اليهود المنتصرون في القرن العشرين عن الصليبيين في وحشيتهم وهمجيتهم امتثالاً لما تقوله التوراة عن الأغيار أو الأميين وضرورة استئصالهم.

في المقابل؛ ترى على الجانب العربي الإسلامي نخباً آثرت أن تنحاز إلى الخطاب الصليبي اليهودي بالعمالة أو الوكالة، فتردد مزاعمه، وتتحدث عن تجديد الخطاب الديني، أي تغيير الخطاب الإسلامي الذي يحض على الجهاد دفاعاً عن النفس وتأميناً للبلاد والعباد، ويتكلمون عن ضرورة حذف آيات الجهاد، وإنهاء مهمة الأزهر الذي يمثل من وجهة نظرهم سلطة دينية قاهرة للمواطنين، ثم يزعمون أنهم يقصدون بتجديد الخطاب تغيير الوسائل والأدوات، ويلحون ليل نهار على أن تجديد الخطاب الإسلامي هو الذي سيحل مشكلات مصر والمسلمين، لا أدري كيف سيحل الخطاب الديني مشكلة الحرية في ظل الحكم العسكري مثلاً، ولا كيف يحقق الديمقراطية في ظل الحكم الاستبدادي، ولا كيف يهزم النخب الحاكمة وهي تمارس القهر والتعذيب والظلم والعسف والنهب والفساد والإفساد وممارسة التمييز العنصري والطبقي والترويج للكذب والتضليل والتدليس وتزوير التاريخ والتفريط في الجغرافيا؟

إن الصليبيين واليهود المعاصرين يطبقون تعاليم الكتاب المقدس بكل وحشية، وما يقولونه عن المحبة والسلام وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والإخاء البشري هو مجرد عملية تمويه خادعة وكاذبة ينخدع بها السذج والمغفلون.

أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي أنها لا تمانع في الموافقة على ضربة نووية بضغطة زر قد تؤدي إلى مقتل 100 ألف شخص مدني من أجل مصالح بريطانيا.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وصف الإسلام بـ"الإرهاب"، وتحدث عما سماه بـ"الإرهاب الإسلامي"، وفي الوقت نفسه تشارك قواته في التحالف الصليبي الهمجي الذي يقتل المسلمين الأبرياء في سورية والعراق وليبيا بالآلاف ويدمر البيوت والمؤسسات؛ تحت دعوى محاربة "تنظيم الدولة" (داعش)، وقد بارك بابا الكنيسة الأرثوذكسية في موسكو عمليات القتل التي يقوم بها الجيش الروسي في سورية ووصفها بـ"المهمة المقدسة"!

يروي الكاتب اليهودي ألون بن دافيد بمقال له في صحيفة "معاريف" الصهيونية بتاريخ 22/ 7/ 2016م في معرض حديثه عن فشل الانقلاب التركي، فيقول: في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي قرر رائد في جيش بنما، موزيس جيرولدي أنه حان وقته ليحل محل الحاكم مانويل نورييجا، فنظم بضع سرايا من الجيش، واتصل بالأمريكيين وطلب مساعدتهم للقيام بانقلاب (ولكنه نسي أن يترك لهم رقم هاتف يمكنهم أن يتصلوا به من خلاله).

في صباح الانقلاب سيطر جيرولدي على النطاق الرئاسي وتوجه باحترام شديد إلى الرئيس نورييجا: "سيدي الجنرال، أنت مطالب بأن ترافقني إلى الاعتقال"، قالها له بأدب، وبالتوازي أطلق بياناً في الإذاعة عن مجلس الثورة، ولكن الأمريكيين نسوا أن يسدوا أحد الطرق المؤدية إلى القصر، وفي غضون ساعات اقتحمت القصر القوات الموالية للرئيس، سحب نورييجا الغاضب مسدس جيرولدي وأطلق عليه ثلاث رصاصات وهو يصرخ: "ليس هكذا تقام الثورة!".

في ألمانيا أقر حزب "البديل من أجل ألمانيا" في برنامجه الحزبي أول مايو 2016م عبارة "الإسلام لا ينتمي لألمانيا"، مطالباً بحظر المآذن والأذان، وارتداء النقاب.

تلك هي أخلاق الخطاب الديني الصليبي في الاستخفاف بدماء البشر وكرامتهم وحريتهم وحكوماتهم، أما الخطاب الديني اليهودي، فها هي بعض الأمثلة:

نشرت صحيفة "هــاآرتس" الصهيونية في 13/ 7/ 2016م مجموعة من الفتاوى العنصرية للحاخام إيال كريم الذي عين حاخاماً عسكرياً أكبر بالجيش اليهودي، منها عدم التعامل مع الفلسطينيين على أنهم بشر بل هم حيوانات، كما أفتي بأن القتل هو التعامل الأمثل إذا ما تم العثور على فلسطيني جريح، وعندما سُئل الحاخام حول رفض الأوامر العسكرية في حالات إنقاذ الأنفس والاعتبارات الأخلاقية، أجاب: إذا كان هناك تناقض بين الشريعة اليهودية وأوامر الجيش الصهيوني فالشريعة هي التي تُهيمن.

يذكر أن إيال كريم أصدر فتوى سابقة بجواز اغتصاب جنود الجيش الصهيوني لغير اليهوديات أثناء الحرب، مستنداً بذلك لآية في سفر التثنية من التوراة تبيح اغتصاب الفتيات غير اليهوديات، وقال الحاخام: إن الجنود اليهود مسموح لهم باغتصاب النساء غير اليهوديات أثناء الحرب كجزء من الحفاظ على الاستعداد واللياقة القتالية، ويمكن اختراق قواعد الاحتشام والطهارة الدينية، أما ما تفعله بعض الأجهزة اليهودية الرسمية مثل "الموساد" من اغتيالات للعرب وغيرهم فحدِّث ولا حرج، ويكفي ما قيل عن مائير دوغان، رئيس "الموساد" الأسبق الذي توفي في مارس 2016م وكان موته مناسبة للاعتراف بجرائم ارتكبها جهازه يشيب لهولها الولدان.

ترى ما رأي النخب في بلاد المسلمين؟

الله مولانا، اللهم فرّج كرْب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأتباعهم!

عدد المشاهدات 1678

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top