محلات زاد وسعودي واليد المقطوعة

11:24 20 يونيو 2014
الكاتب :   عبدالعزيز الفضلي
ليس هناك أفظع من أن تحارب الناس في أرزاقهم، أو تحاول سرقة لقمة عيشهم، مستغلا قوّتك وضعفهم، ولعل من المشاهد المؤلمة هي تلك التي قامت بها سلطة الانقلاب في مصر من مصادرة لمحلات «زاد و سعودي» والمملوكة لخيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، وعبدالرحمن سعودي عجل

ليس هناك أفظع من أن تحارب الناس في أرزاقهم، أو تحاول سرقة لقمة عيشهم، مستغلا قوّتك وضعفهم، ولعل من المشاهد المؤلمة هي تلك التي قامت بها سلطة الانقلاب في مصر من مصادرة لمحلات «زاد و سعودي» والمملوكة لخيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان، وعبدالرحمن سعودي عجل الله فرجهم وإخوانهم

وتذكرت وأنا أقرأ كلام عائشة بنت خيرت الشاطر والتي قالت بكل ثقة بأن الله تعالى لن يتركهم، وبأنهم جربوا مثل هذا الظلم أيام حكم الرئيس المخلوع حسني، وأن الله تعالى للظالمين بالمرصــــاد، أقول تذكرت وأنا أتابع هذا المشهد قصة قديمة قرأتها في كتاب الكبائر للإمام الذهبي وأهديها لكل ظالم قبل أن تكون أنيسا للمظلوم، تقول القصة

كان هناك رجل مقطوع اليد من الكتف كان ينادي في النهار من رآني فلا يظلمن أحدا فقال له رجل: ما قصتك؟ فقال: رأيت يوماً صياداً قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني، فجئت إليه وقلت له: أعطني هذه السمكة، فقال: لا أعطيكها، أنا آخذ بثمنها قوتاً لعيالي، فضربتهُ وأخذتها منه قهراً ومضيت بها. فبينما أنا أمشي بها إذ عضت إبهامي عضة قوية وآلمتني ألماً شديداً حتى لم أنم وورمت يدي، فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم، فقال: هذه بدء الأكلة، اقطعها وإلا تلفت يدك كلها، قال: فقطعت إبهامي. ثم ضربت علي يدي فلم أطق النوم من شدة الألم فقيل لي: اقطع كفك فقطعتها. ثم انتشر الألم إلى الساعد فآلمني ألما شديدا ولم أطق النوم وجعلت أستغيث من شدة الألم، فقيل لي: اقطعها من المرفق فانتشر الألم إلى العضد، فقيل لي: اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلى جسدك كله فقطعتها

فسألني أحد الأشخاص عن السبب فذكرت له قصة السمكة. فقال لي: لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحبها فاستحللت منه واسترضيته، لما قطعت يدك، فاذهب الآن وابحث عنه واطلب منه الصفح والمغفرة قبل أن يصل الألم إلى بدنك. قــــــال: فلم أزل أطلــــبه في البلد حتى وجدته فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي، وقلت: يا سيدي سألتك بالله إلا عفوت عني، فـــــقال لي: ومـــــــن أنت؟ فقـــــلت: أنـــــا الذي أخذت منك السمكة غصباً وذكرت له ما جرى وأريته يدي، فبكى حين رآها

ثم قال: قد سامحتك لما قد رأيت من هذا البلاء، فقلت: بالله يا سيدي، هل كنت دعوت علي؟ قال: نعم، قلت: اللهم هذا تقوّى علي بقوته علي وضعفي وأخذ مني ما رزقتني ظلماً فأرني قدرتك فيه. انتهى

لا أشك لحظة أنه سيأتي اليوم الذي يترجى فيه الظلمة العفو ممن ظلموهم، وستنقلب الأمور إلى ما فيه الخير والصلاح لمصر، وسنرى خروج المصلحين من سجونهم، وعودة المجرمين وراء القضبان والاقتصاص لدماء الشهداء لأنها باختصار «عدالة السماء»

عدد المشاهدات 1380

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top