التاجران محمد الحمود الشايع وجواد يلي مثالان للنية الحسنة ورد الجميل

11:39 23 نوفمبر 2017
الكاتب :  

إن من أهم صور رحمة الله تعالى وفضله على عباده المسلمين أن أيسر الأجر والثواب الجزيل على نياتهم الصادقة وعزيمتهم الجادة على حب الخير للآخرين وتقديم المعروف لهم.

والحديث الأصل في موضوع النية الحسنة هو قول النبي صلى الله عليه وسلم "إِنما الأعمال بالنيات.." (حديث متفق عليه) وهو أصل من أصول الدين الإسلامي الحنيف، فالأعمال تحتاج إلى نيات حسنة صادقة، وأن تكون خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى، وأن تكون الغاية منها الفوز برضا الخالق سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.

وهذا ما سوف نستعرضه في ذكر هذه القصة الواقعية وقد حدثت بين التاجر محمد الحمود الشايع رحمه الله والتاجر جواد يلي فيما يرويه لي التاجر العم عبدالعزيز محمد حمود الشايع ، فيقول : كان للوالد محمد حمود الشايع سفينة قادمة إلى الكويت ومحملة بالسكر، ومن الطبيعي أن تلك السفن الخشبية تتعرض للبلل جراء تلاطم الأمواج بها، ونظراً للعوامل الجوية الأخرى من رطوبة وأمطار فقد يتسرب إليها الماء، ومن البضائع التي تتأثر بتسرب المياه إليها السكر، فقد يصاب السكر بالبلل أو بالتلف إذا طالت مدة الرطوبة أو البلل ولم يتم استدراك الأمر مبكراً.

وهذا بالفعل ما حدث لشحنة السكر الخاصة بالتاجر محمد حمود الشايع، حيث أصابها البلل نتيجة تسرب المياه إليها، وهذا ما جعل التاجر محمد الشايع يعقد النية على تخفيض سعر السكر نظراً لما أصابه من بلل، وشاءت الأقدار أن يرتفع سعر السكر ارتفاعاً كبيراً في هذه الفترة، وذلك لندرة وجوده في الأسواق في ذلك الوقت.

وكان ممن قدم على التاجر محمد الشايع لشراء السكر منه تاجر يدعى جواد يلي، وقد جاءه يسأل عن كمية السكر الموجودة لديه، وأنه مهيأٌ لدفع قيمة السكر على السعر الجديد بعد ارتفاع الأسعار.

ولكن التاجر الشايع لم يستغل الموقف ولم يغير نيته، بل قال له: أبيع لك السكر على السعر القديم، فقد عقدت النية على ذلك، فقال له التاجر جواد يلي: ولكن السعر قد ارتفع في السوق ومن حقك أن تبيع على السعر الجديد ما دمت لم تتفق على البيع مع أحد، فرد عليه الشايع: لقد عقدت النية على البيع بالسعر القديم ولن أغير نيتي.

أعجب التاجر جواد بصنيع التاجر الشايع، واشترى منه السكر، وحفظ له الجميل، وشكره على قناعته وأمانته.

وبعد فترة من الزمن استورد التاجر جواد يلي فواكه من خارج الكويت حيث كان تاجراً للفواكه، وكان من بين الشحنة رماناً عجيباً في أوانه، وكان التاجر محمد الشايع يريد شراء خمسة صناديق من ذلك الرمان قدر احتياجه واحتياج أسرته والعائلات التي يعولها، ولكن البائع رفض بيع هذه الكمية للتاجر الشايع، وقال له يا عم: لا أبيع إلا كمية كبيرة للتجارة كما أمرني صاحب البضاعة، فانصرف التاجر الشايع ولم يشتر الرمان، وفي طريق العودة قابل التاجر جواد يلي متجهاً إلى دكانه، فسلم عليه التاجر جواد وسأله: من وين جاي يا بو حمود؟ فأجابه التاجر الشايع: من دكان الفواكه، أردنا شراء رمان ولكن البائع التزم بتعليمات صاحب الدكان، ولم يبع لنا كمية صغيرة، فاعتذر له التاجر جواد يلي مبتسما وقائلاً له: "سامحنا يا بو حمود هذا العامل ما يدري بسالفة السكر" فعاد معه إلى الدكان وأمر البائع ببيع التاجر محمد الحمود الشايع لما أراد".

وهكذا ضرب لنا التاجر محمد الحمود الشايع نموذجاً رائعاً في القناعة والنية الحسنة، وقابله التاجر جواد يلي بتذكر المعروف ورد الجميل.

 WWW.ajkharafi.com

عدد المشاهدات 924

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top