موسى العبدالرزاق مثال للورع

14:42 13 فبراير 2018
الكاتب :  

إن ديننا الإسلامي العظيم يدعونا إلى التحلي بمكارم الأخلاق والتمسك بالخصال الحميدة، ووضع للأخلاق قواعد جوهرية يتم على أساسها تربية النفس وتهذيبها وتربيتها، ومن أهم تلك الأخلاق والقيم الورع والتقوى والإيثار، وتحري الكسب الحلال بالطرق المشروعة التي بينها لنا الشرع الحنيف، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {51}﴾ (المؤمنون)، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كن ورعاً تكن أعبد الناس" (رواه ابن ماجه برقم 4217).

وفي هذا السياق، تم اقتباس هذه القصة الواقعية (من كتاب فضيلة الشيخ عبدالله النوري رحمه الله "حكايات من الكويت" - من منشورات ذات السلاسل - 1985م) التي تتجسد فيها أسمى معاني الورع والتقوى والإيثار، وفيها أن الأخبار جاءت بأن قافلة تجارية قادمة من الشمال، تعد بمئات الإبل تحمل العباء (باللهجة الكويتية: بشت)، وستصل هذه القافلة غداً عند مطلع الشمس.

وممن علم بوصول القافلة مفلح (وهو اسم مستعار تقديراً للخصوصية)، وكان مفلح ذا متربة، ولكنه يتطلع إلى الأعمال ويتمنى لو ملك رأسمال يتاجر به، فتوجه مفلح مساء ذلك اليوم إلى مجلس الشيخ موسى (وهو الوجيه موسى العبدالرزاق)، وموسى هذا ثري وتاجر، وقال مفلح للشيخ موسى: "يا عم، تعرف أنني ذو عسرة، وأتمنى أن أبيع وأشتري، غير أن اليد قصيرة فلو مددت لي يد المساعدة لفعلت معي خيراً وربحت وأربحت، فساعدني يا عم بخمسمائة ريال (وهو من العملات التي استخدمت في الكويت في الماضي العملة الزنجبارية – العمانية - المكونة من الريال الفضي والبيزا النحاسية) أضارب بها، وسأربح إن شاء الله وستربح معي نصيبك في المضاربة"، فضحك موسى واستبشر مفلح وأعطاه كيساً مختوماً فيه خمسمائة ريال.

وبعد صلاة الفجر دخلت القافلة المثقلة بأحمالها سوق المدينة، وانقض الناس عليها يشترون ويشرون، ويربحون ويخسرون، واشترى مفلح وباع كغيره مرتين وثلاثاً وأربعاً وربح خمسمائة ريال. وفي المساء دخل مفلح إلى مجلس العم موسى ومعه صرتان كبيرة وصغيرة.

ووجه كلامه للعم موسى قائلاً: لقد أعنتني يا عم أعانك الله، فاشتريت وبعت وربحت خيراً كثيراً، ثم مد يده إلى الصرة الكبيرة قائلاً: هذا رأس المال وهو لكم، ثم تناول الصرة الصغيرة وقال: وهذا نصف الربح الذي كسبته اليوم وهو حظكم، مد الشيخ موسى يده إلى الصرة الكبيرة وقال: يا مفلح، الكيس ما زال مختوماً بختمنا ولم يُفتح؟ قال مفلح: نعم إنه لم يفتح، قال موسى: إذاً لا نصيب لنا في الربح ما دمت لم تستعمل دراهمنا، قال مفلح: ولكن يا عم، دراهمكم بعثت الثقة في نفسي وملأتني شجاعة، ولولاها ما ابتعت ولا بعت، قال موسى: لا يا ولدي لا أستطيع أن آخذ هذا المبلغ، لأني أخشى أن تكون حراماً، قال مفلح: ولكنها لا تحل لي يا عم، فهي ملك لك لأني أعلم يقيناً في نفسي أن دراهمكم هي التي دفعتني إلى السوق، فخذ حلالك يا عم، قال موسى: حلالي هو هذا الكيس فقط وأشار إلى الكيس الكبير، وقال لغلامه: خذه يا ولدي إلى الخزنة.

ولكن مفلح غضب وأغضب معه الشيخ موسى وطال بينهما الجدل كل واحد منهما يبتعد عن نصف الربح.

وأشار الحاضرون على موسى أن يأخذ هذه الدراهم، ثم يهبها لمفلح على سبيل المكافأة، وبالفعل قدم له نصف الربح كهدية فقبلها مفلح قائلاً: الآن يا عم صح الأمر وأنا شاكر.

 WWW.ajkharafi.com

عدد المشاهدات 270

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top