مميز
هل تحررنا من مشاكلنا..؟!

00:48 25 فبراير 2018
الكاتب :   مبارك الدويلة

أكيد تحررت الكويت من الاستعمار البريطاني، ولكن!

في يوم 23 يناير من عام 1899م أبرم الشيخ مبارك الصباح اتفاقية مع بريطانيا لحماية الكويت وحفظ أمنها مقابل سيطرة كاملة للانتداب البريطاني على السياستين الخارجية والاقتصادية!
وفي 19 يونيو 1961م ألغى عبد الله السالم هذه الاتفاقية مع بريطانيا، وأصبحت الكويت مستقلة وحرة في اتخاذ السياسة التي تناسبها، وبادرت بالانضمام إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية!


واليوم، 25 فبراير من كل عام، تحتفل الكويت باليوم الوطني، بعد أن دمجت عيد جلوس الأمير مع عيد الاستقلال؛ ليكونا في مناسبة واحدة وهو اليوم الوطني!
هذه مناسبة تحررنا فيها من الاستعمار الأجنبي، الذي كان يسيطر على إرادتنا وقرارنا، ولكن هل المشكلة كانت في الأجنبي فقط؟! هل هناك مشاكل وطنية مثلاً، أو قل مشاكل داخلية من صناعتنا (منا وفينا) مسيطرة على إرادة الشعب وحريته، وهناك من يستغل موارده وخيراته لمصالحه الخاصة؟! كيف نفسّر استمرار أزمة «البدون» منذ الاستقلال إلى اليوم؟ تلك الأزمة التي تزداد كل يوم تعقيداً وكلفةً على سمعة الكويت الدولية! أليس هناك أفراد لا يريدون الحل لهذه الأزمة التي فضحت إنسانيتنا وآدميتنا؟! هذا نوع من المشاكل في البلد بسبب بعض القرارات، لكننا لا نشعر بخطورتها لأنانية البعض منا!


شكل آخر من مشاكلنا أثير في غضون محاكمة سبعين من أبناء البلد في قضية دخول المجلس، التي أشغلت البلد قرابة ثلاثة أشهر، ومازالت، وهي حادثة نختلف حولها، بسبب أن كلاً منا ينظر إليها من زاوية معيّنة، وثمة من صور الأمر بطريقة جعلت فيه العلاقات الاجتماعية بين أفراد هذا المجتمع الصغير "على كف عفريت!" لدرجة أن أحد الممثلين على الأمة من النواب اعترض على قرار محكمة التمييز بوقف تنفيذ الحكم، وطالب بتشديد العقوبة! هكذا!

مثال آخر لمشاكلنا الداخلية، الخبراء الاقتصاديون يؤكدون ضرورة اتباع سياسة تقشّف، خوفاً من تقلّبات الزمان، ونحن كل يوم نسمع أن كويتيين يسرقون ملايين من المال العام، ومع هذا لم نسمع أن أحداً من هؤلاء أخذ جزاءً أو رجّع أموالاً! صحيح ان هذه السرقات تحال الى القضاء، لكنها لا تحال بالشكل السليم، الذي يحافظ على حق الدولة، لذلك قيل اذا أردت السلامة فاطلب الإحالة الى النيابة! لأن النيابة تحكم وفقاً لما توفره الجهة المحلية من أدلة تدين المتهمين! حتى قيل إن «الحرامية» يسرحون اليوم ويمرحون، بل ويشرعون أحياناً، في حين الشرفاء من أبناء البلد في السجون بسبب رغبتهم في التعبير عن رفضهم ما يجري من سلب وحلب لثروة الشعب!
ومع هذا نقول «مبروك» عليك يا كويت الخير عيدك، و«مبروك» للكويتيين استقلالهم من الأجنبي، ونسأل الله تعالى أن يأتي اليوم الذي تتحرّر فيه الكويت من مشاكلها الداخلية!

عدد المشاهدات 176

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top