لجنة «البدون».. والتشدد الجائر

17:24 18 مارس 2018
الكاتب :  

يقوم الأخ صالح الفضالة بعمل جبار في إدارة موضوع «البدون»، ويسلك أسلوب التشدد مع الحالات المتعددة في محاولة لضبط تداعيات أي حل لهذه المشكلة المزمنة.

ومع تحفّظنا على أسلوبه في التشدد إلا أن هناك من المواطنين من يدعم توجهه ويؤيد خطواته! ونحن اليوم نريد أن نناقش بهدوء أسلوب التشدد والبحث في آثاره إن كانت سلبية أو إيجابية على القضية نفسها.

لا نفشي سراً إن قلنا إن هناك فئة من الكويتيين من يرون أن الكويت يجب أن تبقى للكويتيين المؤسسين! بمعنى من كانوا هم أو أصولهم متواجدين على تراب الوطن قبل عام 1920، وأنه يجب ألا يزاحمهم في خيراتها من «لفوا» وجاءوا بعد ذلك التاريخ. ويرى هذا الفريق أن زيادة عدد الكويتيين، أو ما يسمى عملية «التكويت»، تزيد العبء على الخدمات والمنافع التي تقدمها الدولة لأبناء الوطن، وما دام الكويت أمّ الخير ودولة رفاه، فلا بد من أن تكون «دهينتنا في مكبتنا»؛ أي خير البلد لأهل البلد الأصليين وليس لغيرهم! وأتمنى ألا أكون متجنياً إن قلت إن معظم من تولى إدارة ملف «البدون» من هذا الفريق!

والحقيقة التي أراها أن هذا التفكير لا يتوافق مع طبيعة البلد وظروفه الجغرافية والسياسية والاقتصادية، فلا يمكن أن أكون دولة عدد سكانها الاصليين لا يتجاوز ثلاثمئة الف نسمة، وتتوسط ثلاث دول كبيرة، سكان الصغرى منها ثلاثون مليون نسمة! وبعض هذه الدول لها أطماع فينا! فالطاقة البشرية هي مفتاح الأمن وأساس كل نجاح، فالدول العظمى اليوم لم تكن عظمى لولا الموارد البشرية الهائلة التي تملكها، وها هي الهند بلد المليار نسمة وأكثر تسابق الزمن لتأخذ مكانها في نادي هذه الدول، ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالحكمة تستلزم منك أن تحرص على زيادة طاقتك البشرية للاستفادة ما أمكن من التخصصات العلمية والخبرات العملية، وكم من «بدون» وُلد هنا، وعاش هنا، وتعلم هنا، ثم غادر إلى أوروبا وأميركا لاستكمال دراسته، بعد أن سكرت في وجهه كل مصادر التعليم، ونبغ هناك.. وكم من طبيب ومهندس من هذه الفئة تخرّج في جامعة الكويت واليوم هو دلال في حراج السيارات، ومع أن الوظيفة ليست عيباً لكن التشدد في أسلوب عمل اللجنة حرمنا من الاستفادة من هذه الكفاءات.

في كندا، إذا جاءهم المهاجر، أي مهاجر، يمنح الإقامة والوظيفة مقابل أن يقدم خدمة للدولة وفق إمكاناته المتوافرة، وبعد فترة بسيطة يمنح الجواز الكندي، رابع أقوى جواز في العالم!

اليوم إخواننا في الجهاز المركزي لـ «البدون» يبحثون عن أصول كل شخص من هذه الفئة، وشيء طبيعي أن يكون معظمهم إمّا من السعودية أو العراق أو إيران، فهم لا يدعون أنهم نبتوا من شجرة في المرقاب أو المطبة، بل إن آباءهم قدموا في الأربعينات والخمسينات من هذه الدول، ولعلنا نعرف أن بعضاً ممن قدم معهم وخلال فترتهم نفسها حصلوا على الجنسية الأولى ووصلوا إلى مجلس الأمة وبعض المناصب القيادية الأخرى! ويفترض أن المقياس يكون في سيرته أثناء فترة وجوده في الكويت ما دام حاصل على إحصاء 1965! ومن مظاهر التشدد عند الجهاز المركزي البحث عن أي سبب لوقف تجديد البطاقة الأمنية؛ فتجد تشابه الأسماء، وتجد الإضافات في بعض الإحصاءات، وتجد التقارير الأمنية الملفقة.. وكلها مع الأسف تعتبرها اللجنة سبباً لتحويل حياة عائلة إلى جحيم بوقف بطاقتهم التي تعتبر هويتهم الرسمية، وكلنا يعلم خطورة منع الطفل من الدراسة ومنع رب الأسرة من قيادة السيارة ومشاكل نقاط التفتيش في الطرقات!

اليوم سيستمر وضع هذه الفئة في تردٍ مستمر، وستتعقد قضيتهم أكثر وأكثر، ولن نأخذ من حلول الجهاز المركزي وتشدده إلا مزيداً من معاناة هذه الفئة، وبالتالي عدم استقرار الوضع العام وزيادة المشاكل السلوكية الناجمة عنها! فنتمنى من الإخوة في الجهاز أن يدركوا أن الكويت تسع هؤلاء، وأنها بلد الخير الذي وصل خيره إلى أدغال أفريقيا وثلوج منغوليا، وهؤلاء شاركوا في حروب الكويت في الستينات ومعاركها في السبعينات وأثبتوا ولاءهم أثناء غزو صدام، فارحموا الكويت قبل أن ترحموا هؤلاء!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

عدد المشاهدات 469

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top