طباعة

    مَن يغرق مع ترمب.. إذا غرق؟

10:51 26 أغسطس 2018
الكاتب :  

عاصرت فترة «ووترجيت» بين عامي 1973 - 1974م عندما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الفضيحة التي أسقطت الرئيس الأمريكي نيكسون عندما تجسّس على الحملة الانتخابية للحزب الديموقراطي!

وما أشبه الْيَوْمَ بالبارحة!

ها هو الرئيس ترمب يواجه اعترافات أقرب مساعديه بالحملة الانتخابية، التي تكشف فضائح سوء سلوك هذه الحملة وإساءتها للخصم المنافس واستعمال المال السياسي بطرق غير مشروعة، ناهيك عن بعض القضايا اللاأخلاقية المصاحبة لهذه الحملة! ما يجعل محاكمة قضية عزله أمراً حتمياً!

العالم كله يترقّب ما سيحدث في المقبل من الأيام لهذا الرئيس، الذي أشغل العالم وأزعجه بتصريحاته اللامسؤولة، وبقراراته المتضاربة والخالية في كثير منها من الحكمة والموضوعية، ونحن العرب وأمة الإسلام جزء من هذا العالم ونترقّب، كما هم يترقّبون، ليس لأننا ننتظر أن يأتي رئيس يحابينا أو يراعي مصالحنا، أبداً فلن يأتي إلى البيت الأبيض إلا من يقدم مصالح "إسرائيل" على مصالح أمريكا نفسها، لكننا نتأمل في أن يكون أقل سوءاً!

اليوم تزداد أهمية تسارع الأحداث في واشنطن عند بعض الذين يربطون مصيرهم ومصير مخططاتهم بوجود ترمب من عدمه!

أوروبا تتمنى زواله بسبب سياسته معها في قضايا الاتفاق النووي مع إيران وفِي حلف شمال الأطلسي، والصين تتمنى إقالته بسبب سياساته الاقتصادية المتهورة ورفع الضرائب على صادراتها لأمريكا، وكذلك تركيا التي تحمّل واشنطن مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة!

أما نحن العرب فننقسم إلى قسمين؛ قسم يرى أن ترمب جاء لينهب أموال العرب، وبالذات دول الخليج، وأنه إذا استمر في سياساته المعلنة فسيؤدي إلى إفلاس بعض دول الخليج النفطية، ولعل أقرب مثال لهذه السياسة مطالبته دول الخليج بتحمّل تكاليف تواجد القوات الأمريكية في سورية وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب! وكلنا نعرف أن الدمار الذي نشاهده في المدن السورية نتيجة البراميل المتفجّرة التي تلقيها قوات النظام على المدن والأحياء السكنية، وما يتبقى منها يدمره الطيران الروسي أثناء قصفه المتواصل للمدن! وكان الأولى أن يطالب موسكو بإعادة إعمار هذه المدن! أما القسم الثاني فهو يعتقد أن هذا الـ«ترمب» هو الأنسب له ولمخططاته في المنطقة، وأنه لولا الضوء الأخضر الذي حصل عليه من واشنطن لما تمكن من إعادة المنطقة إلى المربع الأول وإثارة القلاقل والاضطرابات من جديد للمنطقة، بعد أن هدأت نتيجة سقوط الكثير من أنظمة القمع الدكتاتورية! لذلك، تجد هذا النوع من البشر لا يتمنى غياب شمس ترمب، فغيابه يعني غياب هذه الأنظمة التي عاثت في الأرض فساداً، وغرقه مقدمة لغرق هذه الرموز معه، مع إنني شخصياً أعتقد أن نائب الرئيس الأمريكي الذي سيحكم في حال عزل الرئيس هو يهودي الهوى والميول!

الحمد لله أن ترمب نصراني، وإلا لخرج علينا من أبناء جلدتنا من يعترض على انتقادنا لسياسة العم ترمب بحجة أنه ولي أمر مثلاً!

ما أكثر من سيغرق مع ترمب، ويومئذٍ سيُهزم الجمع ويولون الدبر!

 

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

عدد المشاهدات 1071
مبارك الدويلة

أحدث موضوعات  مبارك الدويلة