حصاد السنين
لماذا نطالب بإقالة وزيرة الإسكان؟

16:03 03 ديسمبر 2018
الكاتب :  

ما زال كثيرون يجهلون حجم المسؤولية التي تقع على عاتق وزيرة الإسكان جنان بوشهري، بعد تداعيات كارثة الأمطار الأخيرة.

صحيح أنني أخليت مسؤوليتها في مقال سابق، لكن ذلك كان بشأن مسؤوليتها عن عدم تنفيذ خزانات مياه الأمطار الخاصة بمدينة صباح الأحمد.. اليوم، سنسلط الضوء على حجم التجاوز الذي عملته الوزيرة بعد تلك التبرئة.

قامت الوزيرة بعد الكارثة بأربعة أيام بعمل تقريرين سريعين خلال 24 ساعة قدمتهما إلى مجلس الوزراء، وحيث إننا لم نعرف شيئاً عن محتوى هذين التقريرين، إلا أنه من الواضح أن خلاصتهما إدانة المكتب الهندسي المصمم للمدينة وجميع المقاولين الذين نفذوا خدمات المدينة، باستثناء اثنين تم غض النظر عنهما! وهنا موطن الخلل، كيف تحمّل المسؤولية على المصمم والمنفذ من دون أن تكلف نفسك وتستدعيهما لتستمع إلى وجهة نظرهما؟! هل من الإنصاف تبني توصية يتبعها قرار استبعاد، بعد الاستماع إلى طرف واحد دون بقية الأطراف الأخرى المعنية بالموضوع؟! ثم لماذا تم استبعاد بعض المقاولين الذين تأثرت خدمات الطرق التي نفذوها من العقوبة الظالمة؟!

الخطأ الكبير للوزيرة هو تقديم معلومات غير دقيقة إلى مجلس الوزراء، نعم، فلو أنها قالت الحقيقة لما تبنى مجلس الوزراء رأيها، ولو علم مجلس الوزراء أنها لم تستدع المقاولين لتستمع إلى رأيهم لما تبنى توصيتها، ولو أنها قالت الحقيقة كاملة لمجلس الوزراء من أن الكارثة حصلت بسبب عدم وجود خزانات للأمطار تقاعست مؤسسة الرعاية السكنية عن تنفيذها رغم تحذير المكتب الهندسي لها، لو وضحت ذلك لما وافق المجلس على هذا القرار الذي نعتبره جائراً.. والخطأ الأكبر أنها لم تخبر مجلس الوزراء أن هناك مدينتين غرقتا وهما تحت التنفيذ (غرب عبدالله المبارك التي أغرقت معها الدائري السابع، ومدينة الوفرة السكنية التي أنهى المقاول جميع خدماتها ثم ها هي اليوم كل شوارعها أطلال يرثى لها)! تعرفون لماذا لم تخبر مجلس الوزراء بهذه التفاصيل، لأن سبب غرق المدينتين عدم وجود تصريف لمياه الأمطار!

يبدو أن هناك بعض المستشارين الذين ضللوا الوزيرة بآرائهم، فقد صرحت بعد قرارها، الذي نعتبره ظالماً، وبعد أن ضجر الناس من عدم محاسبة مهندسي المؤسسة المرتبطين بالموضوع، قالت: إنها ستحيل إلى المساءلة كل من يثبت تورطه في الكارثة! يا سلام..! كل من يثبت؟ طيب ولماذا لم تنتظري محاسبة المقاولين لحين ثبوت تورطهم؟ على المقاولين شديد العقاب وعلى مهندسي المؤسسة غفور رحيم!

السؤال الكبير الذي لم نسمع من الوزيرة جواباً له: لماذا حصرتِ كارثة الأمطار في مدينة صباح الأحمد فقط؟ ألم تكن هناك كوارث في مناطق أخرى ضمن نطاق أعمال المؤسسة؟ أم إنكم كنتم تبحثون عن كبش فداء لامتصاص غضب الناس؟

قبل ختام مقالتي، هل يحق للمواطن أن يعرف مسار لجنة التحقيق المنوط بها معرفة مدى تورط مهندسي المؤسسة في الكارثة؟ متى تشكلت؟ من هم أعضاؤها؟ متى تنهي أعمالها؟

أو قبل كل ذلك، هل فعلاً شكلتِ لجنة تحقيق، أم أن مساءلتهم قد تجرّ وراءها بلاوي ما تشيلها البعارين؟!

قريباً سنفتح ملف «من باع بيته» حتى نعرف حجم الورطة التي تعيشها هذه الوزيرة.

معالي الوزيرة، حان وقت الاستراحة.

_________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • عنوان تمهيدي: حصاد السنين
عدد المشاهدات 1170

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top