على قدر نوايا النساء.. يخرج الرجال

13:44 30 أبريل 2019
الكاتب :  

كتبت تغريدة قبل شهر تقريباً، اعترضت عليها مجموعة من الأخوات الفاضلات لأنني –كما ذكرن- حملت المرأة أكثر مما تحتمل، بل حملتها جزءاً من مسؤولية الرجل، وهذه التغريدة هي:

‏«على قدر نوايا النساء.. يخرج الرجال».. ‏قيل: إن المرأة في سالف العصور كانت عندما ترضع طفلها تدعو الله أن يكون ذا شأن عظيم عندما يكبر (فارساً، عالماً، قائداً..)، ولهذا كان أجدادنا عظماء.

أما اليوم.. فمعظم نسائنا يرضعن أطفالهن على نية أن يناموا، ‏لذلك اليوم معظم الأمة نائمة!

وما قصدته هو تأكيد لدور المرأة التربوي، التي نزلت فيها آيات وأحاديث وأحكام شرعية تكريماً لها، فكان بلاء الأمة من المرأة، ونجاحها من المرأة.. أماً وجدة وعمة وأختاً وخالة وزوجة.

فلا نجد ناجحاً في التاريخ، إلا وتجد وراءه امرأة، إلا ما رحم ربي، أقول ناجحاً ولا أقول مجرماً أو فاسداً.

قال أحمد بن حنبل: «حفظتني أمي القرآن وأنا ابن عشر سنين، وكانت توقظني قبل صلاة الفجر وتحمي لي ماء الوضوء في ليالي بغداد الباردة، وتلبسني ملابسي، ثم تتخمر وتتغطى بحجابها، وتذهب معي إلى المسجد، لبعد بيتنا عن المسجد ولظلمة الطريق».

وتوفي والد محمد بن إدريس وعمره سنتان، فربته أمه وحفظ القرآن الكريم وهو ابن 7 سنوات، وحفظ "الموطأ" وهو ابن عشر، ولعدم قدرته على دفع المال للمعلم، قالت له: اجلس بجانب الأغنياء، وانقل عنهم، فوهبه الله ملكة الحفظ من أول مرة، حتى أصبح يدرس أبناء الأغنياء عند غياب المعلم، واستخدم العظام والقراطيس المستعملة ليكتب في ظهرها، وأجازه الإمام مالك للفتوى وهو في الخامسة عشرة من عمره.

وقال لأمه: «تعلمت الذل للعلم، والأدب للمعلم»، إنه الإمام الشافعي.

أما «هوما خاتون».. فكانت تخرج صباح كل يوم إلى حدود قريتها وبيدها ابنها الصغير، وتقول له: يا محمد، هذه القسطنطينية، وقد بشر الرسول بفتحها على أيدي المسلمين، وأسأل الله القدير أن يكون هذا الفتح على يديك.

فسأل ببراءة: كيف يا أمي أفتح هذه المدينة الكبيرة؟ فردت: بالقرآن والسلطان والسلاح وحب الناس.

واستمرت أمه تغرس فيه هذه المعاني حتى مات أبوه السلطان مراد الثاني، فوجدته يبكي فقالت له: ما لهذا خلقت، ما ولدتك لتبكي على الملك، أنا أنجبتك لتفتح القسطنطينية، وتحقق الحلم، فكان محمد الفاتح.. «فلنعم الأمير أميرها».

هذه نماذج بسيطة من تاريخنا الإسلامي الطويل، تؤكد دور الأم في التنشئة، ففي الوقت الذي يحارب فيه الرجال، ويكدون ويرتحلون للعمل، أو يموت الأب أو ينفصل، تجد المرأة تبني أمجاداً.. نساءً ورجالاً، ولا تتحجج بالطلاق أو اليتم أو الفقر أو العوز، لذا.. لا غرابة أن يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بحسن صحبة الأم ثلاثاً، فماذا تنتظر النساء أكثر من هذا الشرف؟ ولله در الشاعر القائل:

الأم مدرسة إذا أعددتها               أعددت شعبا طيب الأعراق

«على قدر نوايا النساء يخرج الرجال»، فأحسن نواياكن لله عز وجل، يبارك لكن في ذرياتكن، وابتعدن عن القيل والقال وكثرة السؤال، فالمرأة هي استقرار البيت واهتزازه، وهي أمان الأسرة وافتتانها.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

عدد المشاهدات 1161

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top