حصاد السنين
ثرثرة في الخليج

11:26 21 مايو 2019
الكاتب :  

نظرة سريعة لواقع المنطقة اليوم نجد التالي:

إيران توسعت في العراق حتى سيطرت على الكثير من منافذ القرار السياسي فيه عبر أذرعها العسكرية والسياسية، تم ذلك تحت إشراف القوات الأمريكية التي كانت تحتل العراق، وتوسعت في سورية بدعم من روسيا وسكوت مريب من أمريكا حتى تمكنت من تثبيت حكم الأسد المتهاوي! وكنتيجة لذلك تحرك حزب الله في لبنان وأصبح له تأثير قوي فيه، بعد أن بسط سيطرته على الوضع السياسي والعسكري لدرجة دخول قواته لسورية كذراع إيرانية لحماية النظام من السقوط، هذا الوضع أنهك الاقتصاد الإيراني؛ مما انعكس على الوضع الداخلي سلباً وحرك المياه الراكدة؛ ما أغرى خصوم إيران لإثارة المزيد من المشكلات الداخلية.

في المقابل، نجد مجلس التعاون الخليجي وبعد أن عانى من بعض التفكك بحيث من الصعب أن تكون قراراته جماعية كالسابق.

في المقابل، يحاول الكيان الصهيوني التقرّب من بعض دولنا تجارياً أو اقتصادياً أو حتى رياضياً، مع أن الكويت تنتظر كيف تؤول الأمور.

دول المغرب العربي فجأة أصبحت مشغولة في المشكلات التي أغرقتها، فتحرك الشعب الجزائري ضد بوتفليقة جعل المنطقة ترتعب من إمكانية قدوم ربيع عربي جديد للمنطقة، فتحرك المتمرد حفتر إلى طرابلس علَّ وعسى أن يمنع أي ربيع قادم، وتحركت القوى العلمانية في السودان على عجالة وبدعم من أمريكا وأسقطت البشير، هذا الوضع جعل تونس والمغرب يعيدان حساباتهما من جديد في علاقاتهما مع دول المنطقة، أما مصر فهي تلعب دور المحرك للأحداث هنا وهناك! لِمَ لا وهي «أم الدنيا»؟!

عندما قدم ترمب إلى البيت الأبيض تعهد بسحب القوات الأمريكية من مناطق الصراعات في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث إن وجودها أصبح مكلفاً، لكنه بعد عامه الأول وجد أنه ممكن أن تدر عليه هذه الجيوش الملايين، بل المليارات من الدولارات إذا استخدمها للابتزاز العسكري والسياسي، فنجح جزئياً مع كوريا الشمالية ومع الصين، وسمح لإيران بالتوسع في العراق والتمدد في سورية حتى أصبحت على حدود السعودية والكويت من خلال مؤيديها في العراق كالحشد الشعبي وفيلق بدر، فسارعت دول المنطقة تطلب الحماية من العم سام، فتعهد ترمب بالحماية على أن تتحمل هذه الدول مصاريف هذه الجيوش التي تحميها، يضاف عليها الضرائب العالية، وكانت أول حصيلة من دول الخليج بمئات المليارات.

وفي المقابل، إيران ضامنة لأمن "إسرائيل" من خلال وجود وكيلها في الشام، نظام الأسد، وحزب الله لم يعد يهمه الجنوب بقدر اهتمامه بالوضع في حماة وحلب!

إذن، لماذا هذه الثرثرة في وسائل الإعلام العربية، بل والدولية أحياناً، ولمن تحركت هذه الجيوش وحاملات الطائرات؟!

أتوقع حتى تكتمل آخر فصول المسرحية، لا بد من مناوشات بين إيران وأمريكا، تفجير هنا وتفجير هناك، لكن لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية أبداً، ولا أستبعد أن يقوم وكلاء أمريكا في المنطقة بهذا الدور، مثل "إسرائيل" وغيرها، تكون نتيجة هذه المناوشات الدامية تحسين صورة دولة الكيان الصهيوني في نظر الخليجيين واعتبارها أقرب لنا من إيران، تمهيداً لتمرير "صفقة القرن" التي تتطلب إنهاء الوجود الفلسطيني في فلسطين ودفعه باتجاه سيناء.

بالمقابل، سينتج من هذه المواجهة مع أمريكا و"إسرائيل" التفاف الشارع الإيراني بكل فئاته حول نظامه، وتعود اللحمة بين الشعب وهذا النظام، وترجع القوات الأمريكية إلى قواعدها بعد أن تحملت دول الخليج مصاريف تحركها وعودتها، وهكذا تنتهي مسرحية الثرثرة المسماة تحرك الجيوش إلى منطقة الخليج لمواجهة إيران بأن يكسب الجميع إلا دول الخليج، حيث ستكون -برأيي- هي الخاسر الأكبر!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • عنوان تمهيدي: حصاد السنين
عدد المشاهدات 2186

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top