دلالات المناظرة المباشرة الأولى في تركيا

01:11 14 يونيو 2019
الكاتب :  

 

قبل أسبوع تقريباً من توجه سكان مدينة إسطنبول إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لترجيح نتيجة بلدية اسطنبول بين مرشح تحالف الجمهور بن علي يلدرم ومرشح تحالف الأمة أكرم إمام أوغلو يوم 23 يونيو (حزيران) الحالي سوف تتجه الأنظار يوم 16 من هذا الشهر إلى المناظرة المفتوحة بين مرشحي بلدية اسطنبول في الوقت الذي تحتدم المنافسة بينهما حيث تشير أغلب استطلاعات الرأي أنهما على نفس المستوى ولا تحسم لأحدهما على الآخر مع العلم أن بعض الاستطلاعات لا تزال تضع إمام أوغلو في المقدمة ولكن بدرجة بسيطة.

لم يكن حزب العدالة والتنمية يقبل المناظرات التلفزيونية حيث قام بالغائها لأنها تسبب الاستقطاب ولكن لعل الحقيقة ربما أن الحزب كان في ذلك الوقت قوياً ولن تقدم له المناظرة الكثير وكان خصمه سوف يستفيد منها أكثر على حسابه واليوم مع تقارب الأصوات قبل الحزب بالمناظرة بعد توافق مع حزب الشعب الجمهوري.

لقد جاء التوافق مع حزب الشعب الجمهوري على المناظرة في لحظة حساسة من المنافسة بين الحزبين وخرج ممثلا الحزبين معاً وأعلنا عن التوافق على المناظرة ولعل في هذا إشارة إلى أن أكبر حزبين في تركيا يمكن أن يتوافقا وقد خرجت بعد انتخابات 31 مارس مباشرة تصريحات من الرئيس أردوغان تدعو إلى ما يسمى تحالف تركيا وقد فسره مقربون من الرئيس بأنه تحالف قد يضم أحزابا من المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري.

ولكن السؤال لماذا قد يتحالف حزب الشعب الجمهوري أو قيادته الحالية مع حزب العدالة والتنمية وعند هذه النقطة يمكن أن نشير إلى أحد قراءات المشهد التركي الحالية وهي  أن قيادة حزب الشعب الجمهوري نفسه ممثلة بكمال كليجدار أوغلو لا تريد أن يفوز مرشحها أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية لأن عينه على رئاسة الحزب وأبعد من ذلك وقد ظهر أكثر من مرة في خطاباته وهو يتحدث عن كل تركيا وليس عن اسطنبول وكما أن هناك جهات داخلية وخارجية تريد أن يكون رئيس حزب الشعب الجمهوري سنياً وليس علوياً ليستطيع الحصول على أكبر دعم من الجمهور مما يهدد كليجدار أوغلو ويدفعه هو والقسم العلوي في الحزب والمسيطر حالياً إلى عدم الرغبة في فوز إمام أوغلو.

 أما الأمر الآخر فهو الأخطاء التي وقع فيها إمام اوغلو نفسه مع المواطنين ومع الدولة من قبيل شتمه لوالي مدينة أوردو ثم تنصله من ذلك ولكن هل هذه الأخطاء هي مقصودة منه أم من حزبه هل يريد إمام أوغلو حقاً أن يفوز ببلدية أسطنبول أم يخسرها، لقد رسم الداعمون له مسارين في كل منهما فوائد فإن فاز إمام أوغلو يكون قد فاز مرتين وكرس فوزه على حزب العدالة في بلدية قد تكون أقوى من البرلمان نفسه وميزانيتها تفوق ميزانيات بعض الدول وبذلك يكون فتح لنفسه مجالاً للترشح للانتخابات القادمة.

أما إن خسر فسيكون تم صناعة شخصية معارضة مشهورة على مستوى تركيا تكون مفيدة لاحقاً للترشح أو قيادة جهود المعارضة كلها.

ولكن من الذي يدعم إمام أوغلو؟.. يتلقى إمام أوغلو الدعم من كافة أطياف المعارضة ولكن يظهر أن الداعم الرئيسي لإمام أوغلو حسب بعض وسائل الإعلام التركية هي شركة كوتش وهي شركة معروفة كجزء من الدولة العميقة في تركيا منذ انقلاب كنعان ايفرن حيث دعم رؤساء الشركة وهبي ورحمي كوتش الانقلابات في تركيا ووقفوا ضد تانسو تشيللر ووقفوا ضد أردوغان منذ 2002م، وحتى الآن، تدعم الشركة المعارضة وكان لها دور في دعم مظاهرات غيزي بارك، ولها علاقة بصفقات تنظيم غولن التجارية في أفريقيا وقد ذهب أحد رؤساء الشركة الحاليين عمر كوتش بنفسه لزيارة إمام أوغلو بعد إلغاء نتائج انتخابات اسطنبول وخصص له طائرة خاصة للتحرك بها.

يريد حزب العدالة والتنمية أن يفوز بالمناظرة نظراً لخبرة بن علي يلدرم ومعرفته لكافة تفاصيل المدينة فقد نفذ أغلب مشاريعها الكبرى مثل المرمراي والجسور وغيرها ولكن إمام أوغلو يتمتع بقدرات خطابية وبلاغية مهارة في الالتفاف على النصوص وتطويع الكلام بدرجة خطيرة ولذلك لم يكتف حزب العدالة والتنمية بهذا وهو حالياً يركز على عدة نقاط منها الاستفادة من أصوات المرشحين الأكراد: وهنا يتم العمل عبر تكثيف الزيارات واللقاءات في التجمعات الكردية، حتى أبعد من اسطنبول حيث يتم التواصل مع الاكراد في ديار بكر وأورفا وسيواس حيث أن أغلب أكراد اسطنبول هم من هذه المدن.

أما الأمر الآخر وهو في اتجاه مضاد وهو العمل على سحب تصريحات من المرشح المنافس ضد حزب العمال الكردستاني وهو ما يتجنبه أكرم إمام أوغلو حتى الآن.

ولعل المسار الثاني وهو اللقاءات مع تيار الميللي غوروش حيث يقوم يلدرم بلقاءات مع أقطاب وشخصيات من حركة الميللي غوروش وهي الحركة المحافظة الأوسع التي ينتمي لها حزب السعادة المعارض حالياً والذي يضم مجموعة من الأشخاص يتبنون موقف متشدد ضد حزب العدالة ويختلف عن الميللي غوروش الذي يعد في الوسط بين السعادة وحزب العدالة وتعد لقاءات يلدرم خطوة للحصول على الأصوات حيث حصل حزب السعادة على 100 ألف صوت تعد حاسمة في تحديد نتيجة الانتخابات.

وبالإضافة للوعود المبشرة التي يقدمها يلدرم للشباب والمتقاعدين ينشط  يلدرم في الزيارات والفعاليات واللقاء مع القطاعات المختلفة في اسطنبول أكثر من الانتخابات الماضية وخاصة اللقاء مع كافة الجماعات الدينية المؤثرة في شهر رمضان.

عدد المشاهدات 2960

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top