ثمانية مواقف غيّرت سلوك تلميذ

10:53 01 أكتوبر 2019
الكاتب :  

سأل التابعي الإمام إبراهيم بن أدهم تلميذه حاتم الأصم: منذ متى صحبتني؟

فقال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة.

فقال ابن أدهم: فما تعلمت مني في هذه المدة؟

قال حاتم: ثماني مسائل.

قال ابن أدهم: ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل فقط! هات ما عندك لأسمع.

قال حاتم:

المسألة الأولى: رأيت كل واحد يتخذ صاحباً، فإذا ذهب إلى قبره فارقه صاحبه، فصاحبت الحسنات، حتى إذا دخلت القبر دخلت معي.

الثانية: نظرت في قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى {40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {41}) (النازعات)، فأجهدت نفسي في دفع الهوى، حتى استقرت على طاعة الله.

الثالثة: رأيت أن من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع، ونظرت إلى قوله تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ) (النحل: 96)، فكلما وقع في يدي شيء له قيمة، وجهته لله ليحفظه عنده.

الرابعة: رأيت كلاً يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه، ونظرت إلى قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: 13)، فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريماً.

الخامسة: رأيت الناس وهم يتحاسدون على نعيم الدنيا، ونظرت إلى قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الزخرف: 32)، فعلمت أن القسمة من عند الله، فتركت الحسد عني.

السادسة: رأيت الخلق يعادي بعضهم بعضاً، ويبغي بعضهم بعضاً، ويقاتل بعضهم بعضاً، ونظرت إلى قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) (فاطر: 6)، فتركت عداوة الخلق، وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.

السابعة: رأيت كل واحد يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق، حتى أنه قد يدخل فيما لا يحل له، ونظرت إلى قوله تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) (هود: 6)، فاشتغلت بما لله عليَّ، وتركت ما لي عنده.

الثامنة: رأيت كل مخلوق متوكلاً على مخلوق مثله، ونظرت إلى قوله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: 3)، فتركت التوكل على المخلوق، واجتهدت في التوكل على الخالق.

فقال إبراهيم بن أدهم لحاتم الأصم: بارك الله فيك، نعم التلميذ الصالح أنت. (انتهى، منقول بتصرف).

تمر على الإنسان مواقف كثيرة في حياته، يتفاعل معها بمشاعره وعواطفه، وينعكس ذلك على كلامه وسلوكه، فينسى كثيراً مما تعلمه، حتى إذا فات الفوت ندم على ما قاله أو فعله، فتكون الخسائر أكثر من المكاسب، ومنها الاستجابة للغضب، متناسياً قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

لنستدرك أقوالنا وأفعالنا قبل أن تخرج، ولندرب أنفسنا على الصبر وضبط النفس، وبالأخص مع الوالدين والأبناء والأرحام والأصدقاء، ولنترك فضول الكلام والملام، ولنحيي حسن النية وصفاء القلوب.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

عدد المشاهدات 1205

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top