حصاد السنين
موت طاغية.. وعربدة طغاة

11:53 07 يناير 2020
الكاتب :   مبارك فهد الدويلة

ابتداءً لا بد من التأكيد على أنني فرحت كثيراً لمقتل قاسم سليماني الذي طغى وتجبر وأوغل في قتل أهل السُّنة وشارك في تثبيت حكم طاغية بعد أن كاد أن ينهار، وكادت أن تنجح ثورة شعبه عليه وعلى حكمه القمعي، كما لا أخفيكم أنني ضحكت كثيراً على من يدعي أن سليماني أخرج "داعش" وهزمها(!)، ونحن نعلم جيداً أن "داعش" وسليماني وجهان لعملة واحدة، هذه تشوّه أهل السُّنة والجماعة، وتُظهر الإسلام بأنه دين إرهاب ودماء ونزوات، وهذا يوغل في قتل الرجال والنساء والأطفال حتى يتم تهجيرهم وإحلال ثلاثة ملايين إيراني مكانهم كما فعل في الفلوجة وتكريت والأنبار وجميع المدن السورية!

الغريب في الأمر وهو أيضاً من المضحكات المبكيات أن "داعش" كما ذكرت لكم في أكثر من مقالة هي صنيعة أمريكية برعاية صهيونية وتنسيق إيراني، وقد أكد ذلك الرئيس ترمب في خطابه وقال: إن الذي أوجد "داعش" وصنعها هو الرئيس أوباما ونائبته هيلاري كلينتون! ولعلنا نذكر كيف أن كلينتون أكدت ذلك في إحدى مقالاتها، فكيف يأتي اليوم من يريدنا أن نصدق أن سليماني هزم "داعش"؟ ما حدث يا سادة هو أن وظيفة "داعش" انتهت، فقد تم تشويه الإسلام بما يكفي، وتمت شيطنة أكبر فصيل إسلامي وملاحقته في كل بقاع العالم، وتم تحجيم عمل الدعاة والمصلحين في معظم الدول الإسلامية، وأصبح العمل الخيري التابع للجمعيات الخيرية السُّنية مكان شبهة، وتم تقييده بالكثير من الإجراءات، ولا يجرؤ أحد أن يتابع أو يراقب الأعمال الخيرية الأخرى المنتمية للإسلام أو لديانات أخرى، بمعنى آخر لقد حققت "داعش" مهمتها بنجاح، لذلك حان وقت التخلص منها، فأنهاها من أوجدها وقتلوا البغدادي الذي لم نره إلا في الصور مع الصهاينة! وعندما تخلصوا من "داعش" كان لا بد من التخلص من العنصر الآخر الذي يعرف خبايا اللعبة وأسرارها وأطرافها المتورطين فيها، فجاء قرار التخلص من سليماني الذي كان حلقة الوصل بين الأمريكيين وإيران! وقد جاء قرار ترمب بالتخلص من سليماني بعد بدء محاكمته في أمريكا لعزله وخيانته للقسم، وقد شاهدنا مسيرات ضخمة في كثير من المدن الأمريكية تطالب بعزل ترمب، فكان لا بد من حركة تعيد لترمب شيئاً من شعبيته فجاء هذا القرار الخطير!

اليوم أمريكا بقيادة ترمب تعربد كما تشاء، فتقتل من تشاء وتنتصر لمن تشاء، كل ذلك من أجل المحافظة على وضع الرئيس وحزبه، فلم يبق على الانتخابات الرئاسية إلا أشهر معدودة، وإلا فإن ما يقوم به الكيان الصهيوني من عربدة وقتل وتدمير وتهجير للفلسطينيين لا يقل عما قام به الهالك سليماني، لكن مصلحة البيت الأبيض هنا تختلف عنها هناك، وهنا بيت القصيد!

*****

يعقوب حياتي في ذمة الله

انتقل إلى رحمة الله تعالى، بإذن الله، النائب الأسبق يعقوب حياتي، وقد زاملته في أكثر من دورة برلمانية، وكان مرجعنا في الفقه الدستوري، وكان متوازناً في معارضته للتوجه الحكومي، وكان داعماً للقضايا الوطنية التي تطرح تحت قبة البرلمان بغض النظر عمن طرحها، فلم يكن طائفياً ولا عنصرياً، بل كان كويتياً فقط، رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان.

 

 

_________________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • عنوان تمهيدي: حصاد السنين
عدد المشاهدات 2121

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا

fram

Top