هل ستجرى انتخابات مبكرة بتركيا في 2020؟

16:21 10 فبراير 2020
الكاتب :   محمود سمير الرنتيسي

 يتناول احتمالات اجراء انتخابات مبكرة في تركيا في عام 2020م في ظل تصريحات المعارضة التركية حول احتمال اجراء انتخابات مبكرة في 2020م.

حصلت المعارضة التركية على زخم كبير بعد الفوز الذي حققته في الانتخابات المحلية الأخيرة حيث فازت ببلديات كبرى مثل بلدية أنقرة في مارس 2019 وبلدية اسطنبول في 23 يونيو 2019م، وقد رفع هذا الزخم من سقف توقعاتها في أي انتخابات مقبلة.

 وقد كان الفوز في بلدية اسطنبول تحديداً نموذجاً لتعاون أحزاب المعارضة المتناقضة واجتماعها على مرشح واحد هو أكرم إمام أوغلو مقابل مرشح تحالف الجمهور بن علي يلدرم، حيث حصل إمام أوغلو على أصوات مؤيدي حزب الشعب الجمهوري والحزب الجيد وحزب الشعوب الديمقراطية وحزب السعادة، وهو الأمر الذي لم تنجح به المعارضة في الانتخابات الرئاسية، حيث لم تجتمع كلمتها على مرشح حزب الشعب الجمهوري محرم اينجه الذي نافس الرئيس أردوغان وحصل على 30% من الأصوات فيما فاز أردوغان ب52% في يونيو 2018م.

أدركت المعارضة صيغة التعاون الأخيرة فيما بينها متأخرة بعد الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس أردوغان في 2018م والتي تحولت البلاد بعدها رسمياً إلى النظام الرئاسي، ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2023م ولذلك فإن المدة التي تفصلنا عن الانتخابات هي 3 سنوات وتعتبر فترة ليست بالقليلة.

ولهذا كما ذكرنا بدأت تظهر تصريحات من المعارضة تحمل آمالا بإمكانية اجراء انتخابات مبكرة خاصة مع بداية الحديث عن تشكيل أحمد داود أوغلو وعلي باباجان لأحزاب جديدة مما يفتح الباب أمام إمكانية استقالة نواب من حزب العدالة والتنمية وانتقالهم إلى الأحزاب الجديدة، وبالتالي يمكن تأمين عدد كاف من النواب بالإضافة لنواب المعارضة للتصويت باتجاه انتخابات مبكرة ولكن هذا الأمر لم يحدث ومن الصعوبة بمكان أن يحدث خاصة مع الأداء الضعيف للأحزاب الجديدة من جهة ومع الشروط القانونية اللازمة لذلك.

ومع ذلك ما زالت أصوات معارضة تتحدث عن الانتخابات المبكرة حتى الآن بل إن رئيس حزب السعادة تمل كارامولا أوغلو تحدث عن احتمال اجراء انتخابات مبكرة وزاد على ذلك أن حدد فترة معينة هي نهاية حزيران أو بداية تموز 2020!!! وقد برر ذلك بأن المرحلة القادمة تحتاج التفكير بالمستقبل وذكر أمثلة لمشاريع كبيرة مثل إرسال قوات إلى ليبيا ومشروع قناة إسطنبول.

قبل التحول للنظام الرئاسي كان قرار الانتخابات المبكرة يتم وفقا لقرار الأغلبية في البرلمان، ولكن حالياً يتم فقط إما بقرار من رئيس الجمهورية أو موافقة ثلاث أخماس نواب البرلمان. ولا يبدو الرئيس الآن في حاجة إلى أن يتجه لانتخابات مبكرة خاصة وأن توجهه لها يعني أنه يقلل من طول الفترة المسموحة له قانونياً باختياره وغالباً لن يتجه لها إلا إذا كان هناك توقعات صعبة جدا تهدد وضع حزبه جدياً في الانتخابات القادمة.

 وما يصعب خيار التوجه لانتخابات مبكرة من داخل البرلمان أن تحالف الجمهور الذي يمثل العدالة والتنمية والحركة القومية حصل على 53% فيما حصلت بقية الأحزاب المعارضة على قرابة 45% وهذا يصعب عليها الوصول إلى ثلاث أخماس النواب من قبل المعارضة.

وفي هذا السياق  كان هناك بعض التصريحات الوازنة التي استبعدت حدوث انتخابات مبكرة حيث أكد رئيس البرلمان التركي  مصطفى شنطوب أن الحديث عن انتخابات مبكرة بعد مرور سنة ونصف من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقة هو "أمر غير منطقي".

على كل الأحوال من الواضح أن الأحزاب المعارضة في تركيا ستبدأ في استعداداتها للانتخابات الرئاسية القادمة وعلى الأغلب لن تكرر خطأ الانتخابات الماضية وسوف تلتف حول المرشح المشترك الأكثر فرصا ً في منافسة الرئيس أردوغان.

وقد أشارت ميرال أكشينار رئيسة الحزب الجيد إلى شيء من هذا القبيل عندما سئلت هل ستكون مرشحة للرئاسة في الانتخابات القادمة، حيث قالت: "هذه الأمة تحتاج إلى نفس، لن نتسبب في أن تكون هذه الانتخابات غير سعيدة مرة أخرى"، وهي إشارة واضحة أنها مستعدة للتخلي عن إصرارها على الترشح كما حصل في الانتخابات السابقة حيث لم تتنازل لمحرم اينجه. ولكن مع ذلك علقت على تصريح لأحد كوادر حزبها الذي أشار بوجود انتخابات مبكرة حيث قالت "ربما لديه تصور لكن تصوري أنها ليست عاجلة"

من زاوية أخرى يتعين أن نناقش الجو العام في تركيا وخاصة المناخ الاقتصادي الذي أجريت فيه الانتخابات البلدية الأخيرة في تركيا، حيث كان لها انعكاس واضح على النتائج ومن المعلوم أن توقع صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في تركيا لعام 2019م كان صفر في المائة وقد توقع الصندوق نمو 3% في عام 2020م وتعني أرقام الاقتصاد في 2019م والتوقع في 2020م أن تركيا تجاوزت مرحلة الخطر التي مرت بها من منتصف 2018م والتي كان لها تأثير واضح على نتائج الانتخابات المحلية، وسيكون من الخطأ الاعتماد على توقع سياسي دون أخذ الوضع الاقتصادي بالاعتبار.

 وفي حال استطاعت الدولة زيادة نسبة النمو وقامت بخفض التضخم فإن هذا الأمر سوف يعود بالفائدة على الحزب الحاكم وبما أن سنة 2020م هي سنة العمل من أجل تحسين الاقتصاد فإن عدداً من الكتاب المقربين من حزب العدالة والتنمية قد أشاروا أن هذا يعني أن عام 2020م على الأقل لن يشهد انتخابات مبكرة.

عدد المشاهدات 2095

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top