الثلاثاء, 21 فبراير 2017 13:56

كيف يموت النصف الآخر من العالم؟

تقول سوزان جورج في كتابها "كيف يموت النصف الآخر من العالم؟": إذا كنت تحتاج إلى ست ساعات لقراءة هذا الكتاب، فحين تقلب الصفحة الأخيرة منه، يكون 2500 إنسان قد ماتوا من الجوع أو مرض ناتج عن سوء التغذية، في أنحاء العالم.

إذن؛ لماذا يوجد هذا القدر من الجياع؟ تؤكد سوزان جورج، بقناعة تامة، وببراهين تسندها، أن ليس سبب ذلك وجود ركاب زائدين عن الحد على مركبتنا الفضائية (الأرض)، ولا بسبب رداءة الطقس، أو التقلبات المناخية، بل لأن الغذاء تحت مراقبة الأغنياء؛ لذا يعاني الفقراء وحدهم من الجوع.

إن الشركات الزراعية الصناعية المتعددة الجنسيات، والحكومات الغربية بسياساتها في المساعدات الغذائية، ومنظمات التنمية المتعددة الأطراف، التي يفترض فيها الحياد، إن هذه كلها تشترك في مسؤولية الأزمة الغذائية.

إن هذا الكتاب عالج أمور رجال ونساء العالم الثالث أو بصورة أدق، القوى السياسية والاقتصادية التي تكيف حياتهم، والتي تقرر ما إذا كانوا سيتغذون بشكل جيد أو بشكل سيئ، إن الأطفال الناقصي التغذية، والأمهات اللواتي ينخرهن الجوع يمكن أن يكون الجوع رفيق البشرية منذ نشأتها، أما في القرن الحالي، فمن الصعب قبول وجهة النظر هذه، حول مصير ملايين من الكائنات البشرية، إن حالهم هذا ليس مما لا يمكن تجنبه، إنه مسبب عن قوى معلومة يمكن السيطرة عليها.

وتقول سوزان: لديّ قناعة بأن العديد من الغربيين، الذين يوجه إليهم هذا الكتاب بشكل رئيس، سيحاولون مقارعة القوى التي تخلد سوء التغذية والجوع والمجاعة، إذا فهموا بوضوح، كيف، ولماذا تتصرف هذه القوى.

وتقول أيضاً: لماذا يكون سوء التغذية مشكلة لا تقل خطراً، إن لم نقل أكثر خطراً من المجاعة نفسها؟ ولماذا لا يتسنى لبعض الكائنات البشرية الكفاية من الطعام؟ ومن هم؟ أيكون للحيوانات قيمة أكبر من قيمة البشر؟ هل المخزون من الغذاء غير كافٍ؟ أنستطيع زيادة الإنتاج إذا نظمنا استعمال مواردنا بشكل آخر؟ إن نظرة سريعة على الوضع الحالي تظهر أن الفقراء – أينما كانوا – هم الذين يعانون من الجوع، وأن الظلم والاستغلال المتأصلين بعمق، واللذين أرساهما الغرب والزعامات المحلية، هما اللذين يمنعانهم من التغذية.

لهذا السبب تجد العديد من الخبراء يحملون مسؤولية مشكلة الجوع للمحرومين أو على الأصح لأعضائهم التناسلية! وبالتالي تجد الحل المزعوم الأكثر شيوعاً هو مراقبة الولادات أو تحديد النسل، ولكن طالما لم يتحقق توزيع أفضل للموارد، فإن عدد السكان لن ينقص.

ويشكل الطقس أو المناخ كبش فداء آخر سهل الاستعمال.

وإذا كانت الحلول التقنية، كالثورة الخضراء، ونقل التقنية، ومراقبة الديموجرافية، لا تستطيع حل مشكلة الجوع، وإذا كانت المساعدات الغذائية تستخدم لممارسة إشراف على حكومات العالم الثالث، وإذا كانت الشركات الزراعية الغذائية، المتعددة الجنسيات، والمؤسسات الدولية، ترغب في استمرار نظام الإشراف الاستعماري في البلدان المتخلفة بأسلوب أكثر لباقة، وبالاختصار، إذا كان أي من هذه البُنى والمنظمات، مجتمعة أو منفردة، لا تستطيع أن تجلب للبشرية عهداً من الرخاء، فما العمل؟

إن على بلدان العالم الثالث أن تزيد من إنتاجها داخل حدودها الخاصة.

إن التصنيع شيء جوهري في البلدان المتخلفة، ولكن يجب أن تعطى الأفضلية للصناعات التي تخدم الزراعة، وهذا لا يقف عند الأسمدة والمبيدات، فعلى الدولة أن تشارك مالياً في بناء أنظمة الري، وشبكات الطرق، وتجهيزات التخزين، وتدريب كوادر زراعية، ويجب أن ترتكز هذه الصناعات وهذه الأشغال العامة على اليد العاملة الوافرة.

إن من الواضح أن البلدان المتخلفة يجب أن تتبع مثل الصين (وتعتمد على قواها الذاتية)، بدلاً من أن تعتمد على المعونة الغربية، إن كل تقدم نحو القضاء على الجوع، يجب أن يمر بتغيير اجتماعي.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشر في آراء
السبت, 11 فبراير 2017 14:34

بؤساء الأرض

إنه لأمر مؤثر عن حق ما يقوله توماس فريدمان: إن بؤساء الأرض يرغبون في الذهاب إلى عالم ديزني، وليس إلى المتاريس، تستحق هذه العبارة مكانًا لها لدى الأجيال القادمة، بجوار إعلان الملكة ماري إنطوانيت عام 1789م الذي صرحت به عندما علمت أن الناس تثور في باريس مطالبة بالخبز، قالت: فليأكلوا الكعك!

إن قراءة فاحصة لتقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية تؤكد أن أكثر من ملياري نسمة أو ربع البشرية يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وربما لن يزعجهم الذهاب إلى والت ديزني، ولكنهم سيفضلون أولاً وقبل كل شيء الحصول على طعام جيد، ومسكن لائق، وملابس مناسبة، وتعليم أفضل، فضلاً عن الحصول على وظيفة.

إن ملايين الناس في جميع أنحاء العالم مستعدون من أجل الحصول على الاحتياجات الأساسية أن يشيِّدوا المتاريس، ويلجؤوا للعنف دون أدنى شك، إذًا لماذا لا يجري تخصيص جزء ضئيل جدًّا من ثروة العالم من أجل تُعساء الأرض؟!

إذ لو خصصنا 1% فقط من هذه الثروة لمدة 20 سنة لتنمية البشر التعساء فمن الممكن أن يختفي البؤس الشديد، وتختفي معه مخاطر العنف المستوطن، بَيْدَ أن العولمة صمَّاء وعمياء إزاء تلك الاعتبارات، وبالعكس فهي تزيد من سوء الاختلافات والانقسامات، وتعمل على استقطاب المجتمعات، في عام 1960م قبل العولمة المعاصرة كان أكثر من 20% من سكان الكوكب أغنى 30 مرة من أفقر من 20%، وفي عام 1997م وفي ظل قمة العولمة كان الأكثر ثراءً أغنى 74 مرة من أفقر الفقراء في العالم! وتتنامى هذه الفجوة كل يوم، واليوم إذا جمعنا الناتج الوطني الإجمالي لجميع البلدان المتخلفة في العالم بسكانها البالغ عددهم أكثر من 800 مليون نسمة، لن يعادل ناتج الجمع مجموع ثروة أغنى ثلاثة أفراد في العالم.

صحيح أن للعولمة جوانب إيجابية إلى جانب آثارها السلبية، ولكن كيف يمكننا التغاضي عن حقيقة انخفاض دخل الفرد في أكثر من 80 بلدًا أو في نصف دول العالم تقريبًا خلال أعوام العولمة العشرين؟! أم أنه منذ سقوط الشيوعية، عندما رتب الغرب افتراضيًّا علاجَّا اقتصاديًّا عبقريًّا للاتحاد السوفييتي السابق، مطاعم ماكدونالدز جيدة، وقع أكثر من 200 مليون نسمة من سكان الاتحاد السوفييتي السابق من مجموع السكان الذي يصل إلى 350 مليون نسمة تقريبًا في شباك الفقر؟!

للحقيقة؛ فإن العولمة تمثل عرضًا من أعراض نهاية الدورة ليس نهاية العصر الصناعي فحسب، مع وجود التقنية الجديدة اليوم، وليس نهاية الثورة الرأسمالية الأولى فحسب مع الثورة المالية، ولكنها أيضًا نهاية الدورة الفكرية، الدورة التي كان العقل يقودها، كما عرفها فلاسفة القرن الـ18م، لقد ولّد العقل السياسة الحديثة كما زعموا، وأشعل شرارة الثورتين الأمريكية والفرنسية، ولكن هذا العقل المشيّد: الدولة، المجتمع، الصناعة، القومية، الاشتراكية، قد تغيَّر تغيُّرًا عميقًا.

إن انتصار السوق وتوسع العولمة قد يؤدي إلى حدوث مكاشفة حتمية بين الرأسمالية والديمقراطية، بحيث تقود الرأسمالية بلا هوادة إلى تركز الثورة والقوة الاقتصادية في أيدي مجموعة صغيرة، وهو ما يقود بدوره إلى التساؤل الأساس التالي: كم تستغرق عملية إعادة التوزيع من وقت؛ كي تجعل هيمنة الأقلية الغنية مقبولة لدى غالبية سكان العالم؟

وتكمن المشكلة في أن السوق تعجز عن الاستجابة والعولمة تدمر دولة الرفاه في جميع أنحاء العالم.

إذًا: ما الذي يمكننا القيام به؟! أظن أن الإجابة النموذجية عند دُعاة العولمة: أعطوا الناس ساندويتشات الهمبرجر، وأرسلوهم إلى عالم ديزني! حتى نمنع نصف البشرية من التمرُّد واختيار العنف؟!

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشر في آراء

لم يحدث في التاريخ الإنساني أن نجح مجتمع بشري في تأمين حاجاته وكمالياته كما نجحت مجتمعات عصرنا الحاضر.

فالفتوحات العلمية والتقنية والثورات المعلوماتية، والاستغلال الواسع لموارد البر والبحر والجو مكّنت الإنسان من توفير سلع وخِدْمات بكميات هائلة.

بَيْدَ أنه مما يؤسف له أنه نتيجة للإفلاس الروحي قام كثير من الناس بإحلال الشهوات وأصناف المتع محل السعادة القلبية والإشراق الروحي.

فتحوّل الإنسان المعاصر إلى مستهلك، وصار رفع مستوى المعيشة هدف الحياة الأكبر، وأصبحت الحياة تتمحور حول مزيد من العمل من أجل مزيد من الإنتاج، من أجل مزيد من الاستهلاك، من أجل مزيد من المتعة، ودور الدعاية والإعلانات في هذا المجال كبير؛ حيث فتحت شهية الإنسان المعاصر للاستهلاك والتبذير وتبديد الموارد والثروات.

تذكر بعض الإحصاءات مثلاً أنه تمّ إنفاق نحو 90 مليار دولار في الدعاية والإعلان عن السلع والخدمات في عام واحد فقط!

يقول د. عبدالكريم بكّار في كتابه الرائع «عصرنا ملامحه وأوضاعه»: يؤسفني القول: إن فن الدعاية لدينا يسير باتجاه النمط الغربي، مع أنها تؤثر تأثيرًا مباشرًا في حجم الادخار الوطني.

لقد كان الناس على مدار التاريخ الإنساني ينتجون ما يحتاجون إلى استهلاكه؛ من أجل إبقاء مسيرة الحياة مستمرة، بَيْدَ أن الذي أحدثته الفلسفة الرأسمالية وأدبياتها وطيوفها النفسية والفكرية هو الرغبة في الاستهلاك من أجل الاستهلاك!

إنّ جنون الاستهلاك والتبذير غير المنضبط، والإسراف الشديد في المنتجات، أدى إلى تسارع نضوب موارد المعادن والطاقة غير المتجددة.

كما أدى ذلك إلى تلويث هائل للهواء والماء، وانتشرت بسبب التلوث الأمراض الخطيرة، ولو قُدِّر لسكان الهند والصين مثلاً أن يسلكوا المسلك الاستهلاكي الذي يسلكه الغرب ولا سيما أمريكا، لاختنق العالم في بضع سنوات.

ومما يؤسف له أن العالم الإسلامي يسير في الطريق نفسه الذي تسير فيه الدول الصناعية من استهلاك وتبذير وإسراف.

بل إننا قد تجاوزنا نمط المعيشة الغربية في بعض الجوانب، مثل: ما يُنفق على الحفلات والمناسبات والولائم، ومثل ما يتم استهلاكه من قِبَل كثير من النساء على شراء الثياب والحُلي وأدوات الزينة.

وكأن الناس أو غالبيتهم غافلون عن النصوص الشرعية التي تدعو إلى ترشيد الإنفاق والتنفير من الإسراف والتبذير.

بل إنه ليس ثمة مسوِّغ مقبول لانجراف المسلمين نحو التسابق على إرواء حاجات الجسد والمتع الدنيوية، والله - سبحانه وتعالى - سائل كل إنسان عمَّا استخلفه فيه من مال.

للتواصل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشر في آراء

إن مجتمعا تكثر فيه الأمراض الاجتماعية؛ العنف، والجريمة، والإدمان، والانحرافات الجنسية، واستغلال الطفولة، سيكون هو حتمًا مريضًا، وبحاجة إلى إعادة تنظيم من خلال تفعيل الرعاية الاجتماعية، وتأمين الاحتياجات الخاصة بالفرد وبالمجتمع؛ تأمينًا لحالات الاكتفاء والإشباع.

إن المجتمع المريض هو الذي يحول دون إشباع حاجات أفراده، والذي يفيض بأنواع الحرمان والإحباطات والصراعات، والذي يشعر فيه الفرد بنقص الأمن وبعدم الأمان.

كما أن التنافس الشديد بين الناس وعدم المساواة والاضطهاد والاستغلال، وعدم إشباع حاجات الفرد، ويُضاف إلى ذلك وسائل الإعلام الخاطئة غير الموجهة، والتي تؤثِّر تأثيرًا سيِّئًا في عملية التنشئة الاجتماعية.

كل هذه الأسباب إلى جانب أسباب أخرى تدفع الفرد الذي يعيش في مثل هذا المجتمع المريض إلى سوء التوافق الاجتماعي، بحيث يكون السلوك المريض والشيخوخة المبكرة وغير السوية النتاج المتوقع لهذه المساوئ.

فمن المعروف أن تدني الحالة الاقتصادية لأية عائلة لا يسمح بتلبية جميع متطلباتها، وتلعب البطالة وفقدان الموارد الأولية دورًا فاعلاً في هذا التدني.

وفي هذا المجال، وجد سالوس في دراسة له على الأحياء البائسة والمعدمة اقتصاديًّا أن العوز المادي ليس كافيًا بمفرده لتفسير الانحراف، فهناك متغيِّرات خمسة تميز عائلات المنحرفين؛ غياب الأب، وسوء تفاهم الوالدين، والبطالة، وعدم الاستقرار المِهَنِي، والإدمان الكحولي في الأسرة، والماضي الجانح لأحد الوالدين.

وقد أظهرت الدراسة التي أعدتها الأمانة العامة للأمم المتحدة عن الوقاية من جنوح الأحداث أن الزيادة في حجم جنوح الأحداث أكثر وجودًا في البلاد الآخذة في هذا النمو، وأن التغييرات الاقتصادية والصناعية الجديدة في البلاد الآخذة في النمو ذات أثر مباشر على تزايد جنوح الأحداث.

ومن الجدير ذكره أن عمليات النمو والتحضُّر قد لا تكون السبب المباشر في الانحراف، إنما ما يرافق ذلك أو يترتب عنه كالتفكك الذي يصيب الأسرة من جرَّاء ذلك أو سوء التكيف الذي يصيب النازحين من الريف إلي المدينة؛ بحثًا عن العمل أو التعارض في القيم بين قيم الواقع وبين ما يرجى أن يكون. كل ذلك يشكل ضغوطًا على الناشئة تساعد على ظهور الانحراف أو تعجل في ظهوره.

ومن الأسباب التي تضاف إلي ذلك التضخم المالي وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية أو احتكارها، إن هذه الأسباب تسهم في سوء الحالة الاقتصادية التي تنعكس مرضًا اجتماعيًّا متمثلاً بالقلق والخوف على المصير، كما أن سوء الوضع الاقتصادي قد يدفع العديد إلى ممارسة بعض أنواع السلوك الممنوع أو المرفوض اجتماعيًّا كأعمال الغش والتزوير، والاتجار بالمخدرات، وقبول الرشوة، والسرقة والاحتيال.

لذا يرى رجال الاقتصاد وعلماؤه أن أسباب الانحراف الاجتماعي تكمن في سوء الحالة الاقتصادية المتمثلة بمشكلات تعود إلى الفقر والبطالة، والفشل الناتج عن سوء التوافق المهني في هذا المجال، فإن بعض الاقتصاديين يربط بين الانحراف والفقر معتبرًا إياه السبب الأول، مستشهدين على ذلك بأن غالبية نزلاء السجون من أصل فقير، كما أن الفقر يولد العديد من المشكلات الحياتية المتعلقة بالصحة والسكن والتعليم وتوازن الأسرة، والتي تولد الانحراف.

وعلى العكس من ذلك يعتبر اقتصاديون آخرون أن الغنى والرخاء هما سبب ازدياد حالات الانحراف. ويصدق ذلك في البلاد المتقدمة صناعيًّا؛ حيث نرى ازديادًا لعدد الأحداث الجانحين.

والمعترضون على ربط الانحراف بالفقر يشيرون إلى أن الإحصاءات تكون عادة مضللة لأسباب عديدة؛ منها: أن معظم جنح الأغنياء تبقى خفية أو تسوى قبل أن تصل إلى المحاكم، كما أن الفقراء لا يتمتعون عادة بوسائل الحماية التي تتوفر للأغنياء، وأيضًا لأن الفقراء هم أكثر الناس تعرُّضًا للملاحقة وسوء الظن.

وإذا كان الفقر سببًا للانحراف، فكيف يمكن تفسير التصرفات غير المشروعة والمنحرفة التي تكثر في أوساط رجال الأعمال، كما هو معروف للجميع؟!

وأمام هذا التناقض يمكننا القول: إن الفقر بوجوهه المتعددة قد يشكل ظروفًا أو مناخات مهيئة للانحراف، أو على الأقل فُرَصًا تسهل للسلوك الجانح احتمال حدوثه.

إن مهمة الباحث النفسي والاجتماعي وبعد تزايد الاهتمام بالفرد، والأخذ في الاعتبار البعد الإنساني ليست في إدانة المنحرف وإصدار الحكم عليه، بل البحث في ظروف الانحراف، وفي أسباب هذا العمل المرفوض، إلى جانب البحث الجدي والمتعمِّق في شخصية المنحرف؛ لمساعدته على إعادة النظر في سلوكه وفي تغيير مواقفه الخاطئة، وعلاج الأمراض الاجتماعية يحتاج إلى فريق عمل يضمُّ على الأقل: طبيبًا نفسيًّا، ومرشدًا اجتماعيًّا، ومرشدًا دراسيًّا ومهنيًّا.

وتبرز أهم ملامح علاج سلوك المنحرفين فيما يلي:

1- استثارة تعاون المريض وإثارة رغبته في العلاج.

2- محاولة تصحيح السلوك المنحرف وتعديل مفهوم الذات.

3- إرشاد الوالدين وتوجيههما لتحمُّل مسؤولية العمل على تجنيب الطفل التعرُّض للأزمات النفسية والاجتماعية.

4- تغيير السلوك داخل المنزل وشغل أوقات الفراغ بالترفيه المناسب والرياضة.

5- إنشاء المزيد من العيادات النفسية المختصة لعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية.

إضافة إلى تضافر العلاج السلوكي، والعلاج الطبي، والعلاج النفسي للشخص المنحرف.

باختصار إننا مدعوون؛ أفرادًا وجماعات ومؤسسات حكومية، وخاصة إلى اقتسام المسؤوليات كل من زاويته الخاصة، وبقدراته المتاحة، وإلى توزيع الأدوار؛ بحيث نضمن النجاح والتكامل.

للتواصل : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشر في آراء
الصفحة 1 من 3
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top