د. عصام الفليج

د. عصام الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 05 ديسمبر 2018 14:28

هل ما زال الأمل قائماً بالعودة؟!

تستقبل دول العالم المتقدم العديد من المهاجرين إليها لأسباب مختلفة (اقتصادية، سياسية، دراسية.. إلخ)، وغالباً يكون تفكير ذلك المهاجر البقاء بضع سنوات، ثم العودة إلى بلدته التي يعشقها، وتمتد به السنوات تلو السنوات حتى يتزوج وينجب ويدخل أبناؤه المدارس، والأمل مازال قائماً بالعودة، ويحصل على الجواز، ويكبر أبناؤه ويدخلوا الجامعة، والأمل ما زال قائماً بالعودة، ويعمل الأبناء في أماكن متعددة وفق جنسيتهم الجديدة؛ ليمثلوا الجيل الثاني من ذلك المهاجر، ثم يتزوجوا وينجبوا ويدخل أبناؤهم المدارس، ويصبح ذلك المهاجر جداً، والأمل ما زال قائماً بالعودة، ويكبر الأحفاد ويدخلوا الجامعة، ويعملوا في عدة وظائف، ليمثلوا الجيل الثالث من ذلك المهاجر، ولا نعلم هل ما زال ذلك المهاجر على قيد الحياة أم لا، وإن كان حياً فهل الأمل ما زال قائماً بالعودة؟!

تبقى هذه السلسلة من المهاجرين سُنة الحياة منذ بدء الخليقة، من جميع الأجناس والأعراق والأديان، وإلا لما وصل البشر إلى أقاصي الأرض شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً، ليتم إعمار الأرض حتى تستوعب تلك الهجرات المتوالية.

وهناك من استثمر هذه الهجرات علمياً واقتصادياً وعسكرياً وفنياً ورياضياً وثقافياً ودينياً وقيمياً.. وغير ذلك، (نقلت اليابان التقنية من ألمانيا، لتكون رائدة الصناعة في العالم)، ولو استعرضنا أسماء كبار المستثمرين والسياسيين والاقتصاديين والرياضيين في العالم؛ لوجدنا عدداً كبيراً من المهاجرين، وهناك من هاجر ومات ولم تكن له بصمة في هذه الحياة، لا على نفسه ولا ذريته ولا مجتمعه.

ومن هؤلاء المهاجرين مسلمون من عدة أجيال، فمنهم من فقد لغته الأم (مع أنهم يتعلمون لغتين بالمدرسة)، ومنهم من فقد دينه (بالاسم فقط)، ومنهم من فقد قيمه وهويته، ومنهم من نقل مشكلاته وخلافاته من الموطن الأصلي إلى المهجر، ومنهم من تقوقع على نفسه، فلا استفاد من الفرص المتاحة له كمواطن في بلد متقدم، ولا ارتقى بنفسه فكراً وعلماً وثقافة، وثبت أن ذلك كله مرتبط بمدى اهتمام الأسرة بالأولاد؛ تربية وتوجيهاً وتعليماً، ومدى تفاعل الوالدين مع فعاليات ومرافق المجتمع، في الدوائر الأقرب فالأبعد.

ومنهم من ارتقى بنفسه في شتى المجالات؛ فرأيناه محافظاً ولورداً وبرلمانياً ووزيراً ورئيساً، ورأيناه طبيباً ومهندساً ومحامياً وصيدلانياً ولاعباً، (في لندن "رابطة أطباء القلب المصريين" لكثرتهم، فما بالك بباقي التخصصات؟!)، ورأينا البرلمانيين والإعلاميين والرموز الاجتماعية والاقتصادية، ووصل بعضهم إلى حد الثراء، وعلاقات سياسية واجتماعية لا حدود لها، ويحرصون على أداء صلاة الجمعة في المسجد، شيء جميل، ولكن.. ما أثر ذلك على المجتمع المسلم؟ وما أثر ذلك على الدعوة الإسلامية؟ وما أثر ذلك على أبنائهم في بلد المهجر؟!

لقد دفعوا ثمن الهجرة كثيراً من عواطفهم وعلاقاتهم وأحبابهم، وحققوا ما لم يتوقعوه أو يحلموا به، لكنهم لم يعكسوا ذلك حمداً وشكوراً في الحرص على تعليم أبناء المسلمين القرآن الكريم واللغة العربية وأصول الدين الإسلامي التي تعلموها في موطنهم الأصلي، ولا في دعم المراكز الإسلامية التي تقوم بذلك نيابة عنهم، التي تتسول الأموال كل صلاة جمعة، ومن الدول المانحة.

ولا نعلم.. هل قدموا رسائل إيجابية عن الإسلام؟ هل دافعوا عن الإسلام من خلال عملهم أو مناصبهم؟

إذاً أصبحت الهجرة هنا مضيعة للدين والمال، والعمر والأجيال، فما دامت الهجرة قسرية، فلنجعلها إيجابية بعطائنا لأجل ديننا، فما لم يحصل عليه غيرك، لتكن أنت سبباً في حصوله عليه، لعل الأمل بالعودة يعود.

تغير الفكر الاستعماري في العالم مرات عديدة عبر الزمن، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، من حروب بالوكالة، واحتلال بالوكالة، وثورات بالوكالة، واختراق سياسي، وتوجيه ثقافي وإعلامي، وابتزاز اقتصادي، وصناعة عدو وهمي، وإثارة الشارع على الحكومات، وإشغال الشعوب بلقمة العيش، وإفقار المعتدلين، وإثراء الأثرياء.

لقد أنهيت الحرب الباردة بين قطبي العالم أمريكا وروسيا، لأنها أشغلتهما عما هو أهم، وتوحدت الألمانيتان، وتوطدت العلاقات الاقتصادية الصينية- الأمريكية، فتجمدت الخلافات السياسية، وتوقفت تهديدات كوريا الشمالية لأمريكا، وبدأت العلاقة بين الكوريتين تعود تدريجياً، وأخذت فيتنام وضعها، وبرزت النمور السبعة، وتفرغت اليابان للعلم والتكنولوجيا، وتفككت دول الاتحاد السوفييتي لتخفف عبئاً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً كبيراً على موسكو، وتحلحلت دول أوروبا الشرقية المندمجة (يوغسلافيا، تشيكوسلوفاكيا)، لتمثل خارطة دول جديدة، وأعلاماً جديدة انضمت لهيئة الأمم المتحدة.

وبالطبع نتج عن ذلك ظهور دول إسلامية كثيرة، وأقصد إسلامية أن معظم شعوب تلك الدول تدين بالإسلام، وليس بالضرورة تطبق الإسلام، فقد تكون علمانية أو اشتراكية، مثل دول آسيا الوسطى، وشرق أوروبا، مما سهل تحديد هويتها، وتحييد الدول التي تحميها، لتكون أضعف من ذي قبل، لأنه من أهم اشتراطات الاستقلالية ألا يكتب في الدستور «دين الدولة الإسلام»، إنما هي دولة علمانية، أو أقلها مدنية.

ويعد هذا التفكك والاندماج إحدى مراحل خارطة العالم الجديد، التي تتجدد بالاستعمار تارة، وبالاستقلال تارة، وبالثورات والانقلابات تارة أخرى.

وما زالت هذه الأساليب قائمة، والخاسر هو الدول الضعيفة، ودول العسكر، والدول الساذجة سياسياً.. وما أكثرها.

وما زالت محاولات فرض «خارطة الشرق الأوسط الجديد» قائمة، لتحقيق أمنية بني صهيون الذين وضعوا النهرين حدوداً لبلدهم، بدأت مع ثورات «الربيع العربي» المخترقة، التي خرج لها الناس بحسن نية أملاً بوضع أفضل لهم، فعادت وبالًا عليهم وعلى بلدهم اقتصادياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً ودينياً وثقافة وفكراً، حتى إنهم أخذوا يتندرون على ماضيهم المؤلم لحاضر أشد إيلاماً.

وآخر المحاولات ذلك الانقلاب الفاشي الفاشل في تركيا، الذي يعرف الكل قصته.

ولعلها فرصة لاستذكار نعمة الأمن والأمان التي يعيشها كثير من الناس، ويفتقدها أناس آخرون (الشام وفلسطين واليمن أنموذجاً)، وأن نحمد الله عز وجل أن جعلنا في بلاد آمنة من ذلك الاختراق السياسي والأمني.. وينبغي ألا نجري وراء شعارات سياسية سرعان ما يتخلى عنها من أعان عليها، فلا بد لكل إنسان أن يحكّم العقل، وألا ينساق وراء العاطفة والإعلام والتواصل الاجتماعي، فكم يؤلمني عندما أرى من يتهم التيارات الإسلامية، ويشتم السلفيين، ويخوّن التبليغ، ويسبّ الإخوان، ويتطاول على الوهابية، ويستجيب لإثارة الفتن بين السُّنة والشيعة، والحضر والبدو، والليبراليين والإسلاميين، وبين الحاكم والمحكوم (خصوصاً في دول الخليج)، لأن الخاسر الجميع، والكاسب من خطّط لذلك كله.

علينا بالفعل أن نحذّر من الاختراق السياسي والأمني والإعلامي، حتى لا نكون لقمة سائغة لمخططي خارطة الشرق الأوسط الجديد، وأن نوحد الصف، وألا نستسلم للإشاعات.. وما أكثرها.

وأسأل الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين والإنسانية جمعاء من كل شر.

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأربعاء, 28 نوفمبر 2018 04:01

ربوا عيالكم

نسمع دائماً كلمة مزعجة عندما تحدث مشكلة من أطفال أو فتية أو شباب، بنين أو بنات، هذه الكلمة هي «أهلهم ما ربوهم»، ولعل في اللحظة التي يقولها الشخص يكون ولي أمر صاحب المشكلة موجوداً بين الحضور دون أن يعرف، وأحياناً يكون هو ولي الأمر دون أن يعلم!

ولعلنا نتذكر تكرار هذه الكلمة جيداً في المدارس، حيث اعتاد بعض المعلمين قولها دون تردد، وكذا بعض رجال الشرطة، وخطباء المساجد، وغيرها من الأماكن، فلم هذا الاستعجال في اتخاذ قرار بأن المخطئ لم يربه أهله؟! وما هو الأثر المتوقع على متلقي هذه الكلمة؟!

عندما طلب نوح عليه السلام من ربه إنقاذ ابنه، (قال يا نوح إنه ليس من أهلك)، هنا لم يتهم الله ،عز وجل، أهل الابن بأنهم ما ربوه، فهذا نبي، وبلا شك أنه سعى لتربية ابنه أحسن ما يكون، إلا أنه لم يكن له نصيب من الهداية، (إنه عمل غير صالح)، فأعاد سبحانه التقصير إلى الابن لا إلى الأهل.

ولو نظر كل شخص إلى من حوله، لرأى ـ في الغالب ـ أن سلوك الأبناء يختلف عن سلوك الآباء، بنين أو بنات، بدرجة أفضل أو أقل، وغالباً تكون بدرجة أقل لأننا ننظر إليهم بتفكيرنا وقيمنا.

ومن هنا ليس بالضرورة أن يقبل الأبناء كل التوجيهات التربوية التي تلقوها في حياتهم، وإن قبلوها فترة ما قد يتركوها فترة أخرى، بحسب تأثير الحي والمدرسة والبيئة والأصدقاء والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.. وغيرها من المؤثرات الخارجية، وقد تكون للأفضل ويستنكرها الأب «كالذي يتدين لأب غير متدين».

فالآباء قد بذلوا جهدهم ـ ومن قبلهم الأنبياء ـ في تربية أبنائهم، وحرصوا عليهم أشد الحرص حتى يكونوا مؤدبين وملتزمين وبعيدين عن الحرام والسلوك الخطأ، وعدم الاعتداء على الناس ولا على المرافق العامة، ولا مخالفة القوانين ولا التطاول على المال الحرام، واحترام الكبير وخفض الصوت.. إلى غير ذلك من السلوك المحمود، إلا أن قدر الله كان غير ما يتمنون، بنسبة بسيطة أو متوسطة أو كبيرة، وبالتالي فإن الحقيقة تقول إن أهله ربوه، لكن ما حصل كان مفاجأة بل «صدمة» لهم.

فهل يقبل أي إنسان أن يسمع هذه الكلمة السلبية والمؤثرة عن ابنه أو ابنته؟ فكيف يستسهل أن يقولها أمام الملأ مع شيء من الكبر والسخرية؟!

ولك أن تتخيل وقع الكلمة القاسية على الأبناء باتهامهم أنهم غير متربيين أولا، وأن أهلهم لم يربوهم ثانيا، فهل تتوقع أن ينصلح حالهم، أم أنهم قد ينتكسوا ضد المجتمع؟!

هنا يظهر صاحب الحكمة والقول الحسن، فالأصل هو الدعاء لهؤلاء الأبناء لا الدعاء عليهم أو السخرية منهم ولا من آبائهم، وإن استطعنا مناصحتهم فهذا أمر طيب، وتذكيرهم بأثر ذلك على آبائهم، فلعلهم يسمعون من البعيدين أكثر من القرباء.

وقد ينتقد مسؤول ما أو خطيب جمعة تصرفات شباب، ويتهمهم بأن أهلهم ما ربوهم، ولا يعلم أن آباءهم موجودون، فكم هو موقف محرج ومزعج، وقد يقولها ولي أمر عن ابنه، عند انتقاده لسلوك سلبي من شباب، وهو لا يعلم أن ابنه بينهم.

وعلى المحققين والمعلمين والشرطة ألا يقسوا على الآباء بكلمة «ربوا عيالكم»، فقد يكون الآباء اجتهدوا فعلا في التربية كما ذكرت، وقد يكون الأبناء متربيين فعلا، لكن هناك سلوكا ما خرج عن السيطرة، وهذا يتعرض له كل إنسان، ومنهم الشيخ والوزير والمدير والضابط والمعلم والمربي والإعلامي والتاجر ورجل الدين والقاضي ووكيل النيابة، فلنبتعد عن الكلمات الجارحة التي لن تحقق سوى الإهانة، ولنحسن اختيار كلماتنا التوجيهية التي ترفع المعنويات، والله يحفظ أبناءنا جميعا.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

بدأ رجل الأعمال محاضرته لخريجي إحدى كليات الادارة قائلاً: سأحاول في بضع دقائق أن أعطيكم خلاصة خبرتي لو ساعدتموني، فمن يريد أن يساعدني فليرفع يده عالياً.

رفع عدد قليل من الحضور أياديهم بشيء من التردد، بينما امتنع الآخرون، فأكمل رجل الاعمال كلامه: حسناً.. هذه هي حالة "التراخي" الناتجة عن الملل أو عدم الثقة، احترسوا.. فالتراخي في العمل قد يضيع عليكم فرصاً كبيرة.

ثم أخرج من جيبه ورقة وقال: هذا شيك بألف دولار أخذته من إدارة الكلية مقابل تعليمكم شيء جديد، وسوف أمنحه لمن يرفع يده حتى يصل لأعلى نقطة ممكنة.  وعندما وضع توقيعه على الشيك؛ بدأ جميع الحضور بالاهتمام ورفعوا أياديهم عالياً، فعلق الرجل: كان هذا هو "التحفيز"، فلن تستطيع القيام بأي عمل ما لم تحفز العاملين معك.

أخذ كل خريج بالإشارة بإصبعه بشكل أعلى عله يراه، فقال: هذه هي "المنافسة"، قد تبدو صعبة وشرسة، لكنها في النهاية تجعل الجميع في وضع أفضل.

قام أحد الشباب معترضاً: هذا ليس عدل، أنا أقصرهم قامة، وهذا يجعلني في موقف سيء. فرد رجل الأعمال: نعم.. لديهم ميزات تنافسية مؤقتة ومحدودة، "لا تجعلها تحبطك، استمر".

فصعد الشاب القصير فوق المقعد ورفع يده فأصبح أعلى كثيراً من باقي المنافسين، فعلق الرجل: هذا هو "التفكير خارج الصندوق" الذي يستطيع أن يجعلك في موقع الريادة، لكن انتبه.. لن تستمر فيه إلا لحظات.

وسرعان ما بدأ الجميع بتقليد الشاب بالوقوف فوق المقاعد ورفع أياديهم حتى تقاربت المستويات مرة أخرى، ثم بدأ البعض بوضع أشياء فوق المقاعد حتى يصلو لمستويات أعلى، فقال الرجل: هذا هو "التحسين المستمر" الذي سيضمن لك البقاء في المنافسة.

هنا اتفق ثلاثة شبان أن يحمل بعضهم بعضاً حتى يكون أول واحد منهم في أعلى نقطة، ثم يتقاسمون الجائزة حال فوزهم، وهكذا وصلوا لارتفاع غير مسبوق، فعلق الرجل: هذا هو "العمل الجماعي" الذي يبدأ من فرق العمل الصغيرة داخل المؤسسة، ويصل إلى الشراكات الكبيرة والتكتلات الاقتصادية العملاقة.

تكونت فرق أخرى من باقي المشاركين ولم يبق أحد يعمل منفرداً، فأصبحت القاعة عبارة عن مجموعة من فرق متنافسة، وكل فريق يحاول أن يتبع أساليب مختلفة ليتفوق على المنافسين، وعندما بدت كل الفرق في مستويات متقاربة جداً، أسرع شاب فأعاد ترتيب زملائه، فوضع الأطول والأكثر وزناً في الأسفل، ثم الأقصر والأقل وزنا في الأعلى، على ثلاث مراحل، وشرح لهم أسلوب تماسك الشركاء بأيديهم وأقدامهم بشكل أفضل، وأخذ يبث فيهم الحماس للارتقاء بأعلى ارتفاع، حتى تمكن فريقه من تحقيق أعلى مستوى. فقال رجل الاعمال: أحسنتم.. تلك هي "القيادة"، فلن يصل أي عمل إلى مستوى عالمي بدون قائد بارع.

أنهى رجل الاعمال محاضرته، وشكر الشباب على تفاعلهم، وهنأ الفريق الفائز، ثم وضع الشيك في جيبه وهم بالانصراف، فصاح الفائزون: أين الشيك؟ قال بهدوء: هذا هو الدرس الأخير.. لا تصدق أبداً أنه بإمكانك أن تتعلم مجاناً، أنا رجل أعمال جئت لأبيع لكم خبرتي، وهذا الشيك من حقي، وهذا هو مبدأ "اكسب أكسب" (WIN WIN).

قصة لطيفة جمعت خبرة رجل الأعمال في عدة نقاط لتحقيق النجاح، وهي: التحفيز، والمنافسة، والاستمرارية، والتفكير خارج الصندوق، والتحسين المستمر، والعمل الجماعي، والقيادة، واكسب أكسب.

ولعلنا نواجه مواقف يومية تشعرنا بعدم النجاح، ونغفل عن الأسلوب الأفضل للتعامل مع كل موقف على حدة، سواء بتعاملنا مع أفراد أو مجموعات، سواء داخل الأسرة أو الحي أو المسجد أو المدرسة أو الكلية أو النادي أو الجمعية أو المؤسسة أو الإدارة أو الوزارة، أو أي مكان، وبالطبع لن يتحقق لك النجاح دون التوكل على الله، والإخلاص والإتقان في العمل.

 

 

تكلمنا في الجزء الأول عن أسباب بيئية وطقسية، وأسباب إدارية وبشرية تسببت في كارثة الأمطار في الكويت، واليوم نستكمل الأسباب الإدارية والبشرية..

8 - عدم وضع ضوابط للكهرباء لمواجهة الأمطار الغزيرة احتياطا، مثل: الارتفاع المناسب عن الأرض في السراديب، وفصل صندوق كهرباء السرداب وصندوق مضخة الجورة وصندوق السور عن كهرباء المنزل أو العمارة.. وغير ذلك.

9 - مخالفة البعض بربط مجرور مياه الأمطار بمجرور المجاري، ما يؤدي إلى الطفح، أو الارتداد العكسي داخل القسيمة.

10 - عدم وضع ضوابط للصرف الصحي والأمطار في السراديب والحوش الساقط ومواقف السيارات في السرداب.

11 - إهمال بعض كراجات الصيانة بإلقاء مخلفات الدهون والأصباغ والمواد الكيماوية والمعدات التالفة في المجارير، وضعف الرقابة عليهم (الكاميرات هي الحل).

12 - إلقاء خلاطات الاسمنت مخلفاتها في الطرق والشوارع، ما يتسبب في سريانها داخل المجارير، ثم تتصلب وتغلقها.

13 - إلقاء مخلفات البناء على الأرصفة والشوارع (رمل، اسمنت، صلبوخ، خشب، أصباغ، كيماويات، بقايا تكسير..)، خصوصا في الأحياء الضيقة، ومن ثم تسربها إلى المجارير لتغلقها.

14 - انتشار أشجار الدمس (الكونوكاربس) في الشوارع والمناطق، والتي تمتد جذورها عرضيا، وتتغلغل داخل المواسير وتتلفها.

15 - ضعف متابعة السلبيات بعد كل حادثة إغراق مطري، ما يسبب في تكرارها كل مرة، خصوصا إذا كان السبب ليس كثافة الأمطار، مثل طفوح المجارير في شارع النوري بالعديلية، حتى لو نزل المطر 5 ملم، وغرق شارع المنيس أمام مواقف نادي كاظمة.

16 - عدم تشكيل غرفة عمليات طوارئ مشتركة قبل حصول الكارثة الطقسية، خصوصا بعد تحذير هيئة الأرصاد الجوية المبكر.

17 - عدم تنفيذ حملة إعلامية مبكرة لتنبيه الناس وتحذيرهم مما هو قادم، وتوجيههم ماذا يعملون عند أي مشكلة أو كارثة، (معظم النصائح التفصيلية في الكهرباء كانت من مواطنين).

وبالتأكيد هناك أسباب وملاحظات عديدة ساهمت في مثل هذه الكارثة غير المسبوقة في تاريخ الكويت الحديث، وبكل الأحوال، وبكل هدوء وبدون مزايدات، ينبغي تحديد المسؤول عن ذلك ومحاسبته، وعدم تحميلها الفراش أو المقاول الذي غادر البلاد!

إن الاستقالة أو الإقالة ليست الحل الوحيد، إنما ضرورة التقييم ثم التقويم، واتخاذ القرار المناسب والعاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه، قبل أي كارثة أخرى.

نكرر الشكر والتقدير لجميع الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ والإصلاح والمساعدة والدعم ميدانيا، في وزارات الأشغال والكهرباء والدفاع المدني والمرور و112، والجيش والحرس الوطني والطوارئ الطبية والمستشفيات والمستوصفات والإعلام والإطفاء والبلدية والطرق، الذين عملوا على مدار الساعة، بهمة وحيوية ونشاط، وسعة صدر.

وكل الشكر لسمو رئيس الوزراء الذي واكب الحدث منذ ساعات الصباح الأولى، وشارك في اجتماعات غرفة عمليات الطوارئ المشتركة، وللوزراء والوكلاء والقيادات الميدانية في كل مكان، ورئيس مجلس الأمة والنواب الكرام.

كما نفخر بمبادرات الجمعيات الخيرية لاستقبال من ليس لديهم مكان للإيواء، ومنح المحتاجين دعما ماليا وعينيا وغذائيا عاجلا، ومبادرة الجمعيات التعاونية بتسهيل تقديم الخدمات لأهالي المناطق، ومنها شفط المياه، وتصليح الكهرباء.

ونفخر بالشباب الذين بادروا بالتطوع لمساعدة الناس في أي مكان.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

ارتفع معدل هطول الأمطار عن الطاقة الاستيعابية في الكويت عدة مرات، مما أدى لفيضان الماء على الطرق، وحصول كوارث عديدة، أقلها تسرب الماء في البيوت والعمارات، وتتزايد إلى غرق ناس وسيارات وحوادث وغير ذلك، ونسأل الله السلامة.

وتتكرر فيضانات الأمطار عالمياً رغم التقدم العلمي، وعجزت عن مواجهته دول كبرى علمياً ومالياً وبشرياً.

ويمكن إيعاز مشكلة فائض الأمطار الأخيرة على الكويت لأسباب عدة، منها أسباب قدرية ليس لنا فيها سوى الدعاء، وأسباب بيئية وطقسية، وأسباب إدارية وبشرية، ولكل منها تفاصيل:

أولاً: أسباب بيئية وطقسية:

1- يرد إلى الكويت سنوياً مئات الأطنان من الغبار، الذي يستقر في الأسطح والمجارير، ومع أول دفقة مطر يتكون الطين الذي يغلق مجرى الصرف الصحي، فتفيض الشوارع، وتخر المباني.

2 - ما نزل من أمطار خلال فترة وجيزة في بعض الأماكن 3 - 5 أضعاف الكمية المتعارف عليها دولياً في هذه المنطقة، وهذه المياه لا يمكن أن تستوعبها المجارير.

3- تكسر الأشجار في بعض الأماكن نجم عن الرياح، وليس الأمطار.

4- التغيرات المناخية التي ليس لنا عليها سلطان.

لذا؛ فمن الطبيعي أن يلزم الناس منازلهم، وتنزل جميع المؤسسات المختصة لدعم خدمات البلدية والأشغال والطرق والكهرباء، مثل الإطفاء والداخلية والجيش والحرس الوطني والدفاع المدني والطوارئ الطبية، إضافة إلى الدعم الإعلامي على مدار الساعة، وهذا ما لاحظناه في جميع دول العالم عند الكوارث، لأن الحالة أكبر من أن يستوعبها الناس.

وأذكر قبل 10 سنوات تقريباً نزل ثلج كثيف على روما، التي لم يعتد نزول الثلج فيها، فتعطلت حركة الطيران والمواصلات، واضطر الجيش للنزول وتنظيف الثلوج في المدرج والشوارع الرئيسة بالمجارف اليدوية والآلية لمدة 3 أيام، لحين وصول معدات متخصصة من شمال إيطاليا التي ينزل فيها الثلج، وكان هذا الوضع مفاجئاً لهم من حيث النوع والكم.

وكلنا رأينا فيضانات الأعاصير في أمريكا عدة مرات، وغرقت فيها المدن، وتشرد الناس، وأسكنوهم في المدارس والملاعب، ونزل الجيش للإسناد.

ثانياً: أسباب إدارية وبشرية:

1- عدم تنفيذ برامج الصيانة الدورية بشكل سليم على مجاري الصرف الصحي، ومجاري الأمطار، في المناطق والطرق السريعة، مما ساهم بسرعة انغلاقها مع أول دفقة مطر.

2- عدم التزام مقاول البنية التحتية في الطرق السريعة والمدن الجديدة بتنفيذ المطلوب بشكل صحيح.

3- ضعف الرقابة على تنفيذ خدمات الصيانة، بمتابعة موظفين من على مكاتبهم، والاعتماد على الشركات والمكاتب الهندسية في كل شيء (ماذا لو كان المقاول هو مالك المكتب الهندسي باسم آخر؟!).

4- ضعف الرقابة على عمال النظافة في المناطق والطرق (أصحاب الملابس الصفراء)، الذين يحرصون يومياً على التواجد في الصباح الباكر على طرق رئيسة في المناطق والشوارع للحصول على إكراميات أهل الخير، وتقصيرهم في تنظيف بقايا سيارات النظافة الليلية، التي قد تقع في المجارير وتغلقها.

5- تقصير شركات النظافة بإزالة الأتربة من الشوارع أولاً بأول.

6- إلقاء بعض الناس الفضلات الخفيفة في الشوارع، ليكون مصيرها المجارير.

7- إهمال تنظيف أسطح المنازل والمساجد والأسواق والعمارات بأنواعها، وعدم تنظيف فتحات المجارير فيها من الغبار وأعشاش الطيور.

وللحديث بقية.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأحد, 11 نوفمبر 2018 01:21

لِمَ الإقالة قبل الاستقالة؟

اعتدنا في العديد من دول العالم أنه عند الكوارث يستقيل الوزير المختص، وتعد هذه الاستقالة رسالة اعتذار للشعب، وليس -بالضرورة- إقراراً بتحمله الخطأ، وهو جانب معنوي أكثر منه عملي، وباختصار هي امتصاص لرد فعل الناس.

ولست ممن يؤيدون هذا الأسلوب على إطلاقه إلا في أضيق الحدود، وإلا لما بقي وزير على كرسيه لكثرة المصائب والكوارث في العالم.

لكن المستغرب هو إقالة القياديين (أو إحالتهم للتقاعد) دون إجراء تحقيق لما حدث، وتحديد مدى تحملهم المسؤولية، وهذه ظاهرة جديدة، بل هي غريبة على مجتمعنا المتسامح مع المدان، فكيف بمن لم تثبت إدانته؟! وتتم الإقالة دونما أي مراعاة لمشاعر الشخص المقال وأسرته أمام المجتمع والإعلام، خصوصاً لمن ثبتت سيرته الحسنة وتعدد إنجازاته خلال الفترة الماضية.

تم قبل شهرين إقالة وكيل التربية والوكيل المساعد قبل إجراء أي تحقيق، وبالأمس تم إقالة مدير هيئة الطرق ووكيل وزارة الأشغال قبل إجراء أي تحقيق، ورغم عدم معرفتي الشخصية بهم جميعاً، إلا أنني أجد في ذلك استعجالاً غير محمود من باب العدالة، وسمعة البلد في حقوق الإنسان، والتعامل مع الموظفين أمام البنك الدولي.

وفي الوقت الذي أعلن فيه بعض الناس سعادتهم بقرار الإقالة (تحقق الامتصاص)، طالب آخرون باستقالة الوزير كونه المسؤول الأعلى. إذاً.. لا طبنا ولا غدا الشر.

ولنا أن نتخيل لو خرجت نتائج التحقيق ببراءتهم، فمن يعوضهم اجتماعياً؟! ومن يرد لهم اعتبارهم؟! أليس ذلك القرار طارداً للكفاءات؟! أما إذا ثبت التقصير، فسيبادر القيادي المقصر للاستقالة، وإن لم يكن المسؤول قيادياً، فسيحال للتجميد والمحاسبة وفق القوانين المتبعة.

وإن كان الهدف امتصاص رد فعل الناس، فهناك وسائل أخرى لو استعانت جهات الاختصاص بمؤسسات علاقات عامة (PR) للاستشارة في كيفية التعامل مع هذه الأوضاع، التي يفترض أن تكون جاهزة عند إدارة الأزمات، لكان ذلك أنفع، ولا أقل من الاستفادة من جمعية العلاقات العامة بخبرات شبابها الكويتيين.

ولا يخفى على المسؤولين أنه عند حدوث مشكلة أو أزمة ما، فهناك نوعان من الإدارة للتعامل معهما؛ هناك "إدارة الأزمات"، وهناك "الإدارة في الأزمات"، ولكل واحدة منها أساليبها العلمية.

ومن الأمور السلبية التي ينبغي أن تبحث الحكومة في علاجها "ظاهرة التشفي"، التي لم تكن موجودة من قبل، وساهم في انتشارها بعض النواب هداهم الله، وبعض القنوات الفضائية، وهو ما لم يكن معروفاً لدينا قبل الاحتلال؛ الذي تغيرت فيه بعض معالم الشخصية الكويتية المتسامحة الهادئة، التي لم تكن تعرف التشفي وروح الانتقام.

لقد تعاملت الحكومة مع حادثة غزارة الأمطار الأخيرة بشكل متميز (وسيكون لها مقال آخر بإذن الله)، بدءاً من التحذيرات المسبقة، وإعلان عدم الدوام منذ الفجر، ونزول رجال الإطفاء والداخلية والجيش والحرس والدفاع المدني والإسعاف والبلدية والأشغال والطرق إلى الميدان بآلياتهم، وتواجد الأطباء على رأس عملهم رغم الظروف الصعبة، وحضور سمو رئيس الوزراء منذ الصباح الباكر في غرفة العمليات بالإدارة العامة للإطفاء، ومتابعة الأوضاع والمستجدات أولاً بأول، مع ثلة من القياديين، وتغطيات فورية من وزارة الإعلام عبر الإذاعة والتلفزيون لكل المستجدات، وغير ذلك من التفاعلات، فلهم كل الشكر والتقدير.

ختاماً.. أدعو الجهات المعنية إلى عدم الاستعجال مستقبلاً، والتأني في اتخاذ القرار، وبالأخص في قضية الإقالات، حتى لا يظن البعض أنها تصفية حسابات، أو الخروج من المشكلة ببعض الضحايا، والسير بحذر في مناطق الألغام.

والله يحفظ الكويت وأهلها من كل شر وسوء.

أثبتت الرياضة أنها عنصر مهم في العلاقات الدولية؛ سلباً وإيجاباً، وأن لها آثاراً قيمية رائعة إذا أحسنَّا استغلالها بالشكل الصحيح، وهذا ما على المسلمين الانتباه إليه، وبالأخص في دول الغرب؛ ذات المعلومات القاصرة عن المسلمين.

كلنا يذكر أنه من ضمن «بروتوكولات حكماء صهيون» إشغال الشباب بالرياضة، وبالأخص الرياضات الجماهيرية وعلى رأسها كرة القدم، فكانت البطولات الدولية والإقليمية والمحلية والجامعية والمدرسية والعسكرية والنسائية في مختلف الألعاب، حتى أصبحت تجارة رائجة، بعدما كانت بداياتها للمرح، مثلها مثل وسائل الإعلام التي بدأت خبرية وترفيهية، وتحولت إلى تجارة عالمية، وابتزاز سياسي.

وبدل أن نلعن الظلام، ونتحسر على الإعلام المعادي، جاءت مبادرات لتسخير الإعلام نحو القيم الإيجابية في خدمة الدعوة، فامتلأت الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية والتواصل الاجتماعي بكل ما يخدم الدين.

وكذا الرياضة.. فبدل أن نتحسر على أهداف الصهيونية المسيطرة على العالم، كان لا بد من استثمارها في عدة أمور: تقوية البدن، وتنمية القيم الإيجابية لدى الشباب، ولفت الأنظار محلياً وخارجياً لقضايا الأمة من خلال التنبيه للأخطاء، والكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة.. فليس الهدف فقط الوصول إلى البطولة، بقدر إرسال رسالة إيجابية للعالم أجمع.

ولعل الفرصة مواتية أكثر في دول الغرب، ذات البعد الإعلامي الأكثر انتشاراً في العالم، ولن يكون ذلك إلا باندماج المهاجرين في المجتمعات الغربية، ومشاركتهم رياضاتهم، مع الحفاظ على الدين والهوية والقيم والأخلاق.

وقد تزايد عدد اللاعبين المسلمين المشاركين في الأندية والمنتخبات الأوروبية، الذين فرضوا هويتهم على الأندية، فالتزم العديد منهم بالتوقف عن التدريب وقت الصلاة، ولم يستطع المدرب معارضتهم، والتزم الكثير منهم بصيام رمضان في مبارياتهم.

واشتهر المصري محمد صلاح بالسجود بعد تسجيل كل هدف؛ مما أدى لتقليد الأطفال الإنجليز له، ولأخلاقه الرفيعة ومحبة الجماهير له، قال أحد المشجعين: «سأعتنق الإسلام فوراً لو طلب مني صلاح ذلك»، وكم سمعنا صيحات الجمهور بحب الإسلام من أجل صلاح.

كما بنى صلاح العديد من المشاريع الخيرية في قريته.

وأنقذ اللاعب المالي «كانوتيه» مسجداً في إشبيلية من الإغلاق، ودفع 700 ألف دولار لشراء أرض المسجد المقام عليها، كما رفض لبس قميص عليه إعلان موقع قمار، وكشف قميصه الداخلي المكتوب عليه «فلسطين»، وتبرع كثيراً لغزة.

ورفض لاعبا سلاح المبارزة الكويتيان د. محمد الثويني، وطارق القلاف (بطل أبطال العالم) اللعب أمام لاعبين من الكيان الصهيوني، وخرجا من البطولة بعد وصولهما قبل النهائي.

ولأكثر من مرة، يكشف اللاعب المصري السابق محمد أبوتريكة عن «فانلته» الداخلية التي عليها شعار «إلا النبي» إثر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، و»نصرة لغزة».

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للاعب السنغالي «ساديو ماني» وهو يشارك في تنظيف مراحيض مسجد بكل تواضع؛ مما أثار دهشة معجبيه.

واشتهر اللاعب الألماني «مسعود أوزيل» بالصلاة قبل كل مباراة، وقراءة الفاتحة والدعاء في الملعب، وتبرع لأطفال غزة، وبنى 4 مساجد في البرازيل.

ورفض العاجي «يايا توريه» جائزة أفضل لاعب عام 2012م وهي زجاجة خمر، حيث قال بكل شجاعة: «لا أشربه لأني مسلم».

ورفض السنغالي «ديمبابا» جائزة أفضل لاعب عام 2013م؛ لأنها كانت عبارة عن زجاجة نبيذ.

أما اللاعب الكويتي أحمد الطرابلسي، فقد لعب في أولمبياد روسيا عام 1980م وهو صائم رمضان، وأبدع في الذود عن مرماه بشهادة الجميع، وفاز في عدة مسابقات لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وأشهرها في ماليزيا.

ولا ننسى لاعب الجودو البطل المصري محمد علي رشوان، الذي منحته اللجنة الأولمبية الدولية للعدل في فرنسا عام 1984م جائزة «أحسن خلق رياضي في العالم».

ولم يتوانَ «محمد علي كلاي» في الدفاع عن الإسلام، وعرضه في اللقاءات التلفزيونية بشكل حسن، ونقده اللاذع للكيان الصهيوني، وللحروب التي تشنها أمريكا في كل مكان بالعالم ضد الأبرياء.

والأمثلة في مواقف اللاعبين المسلمين في العالم كثيرة، وعلينا عرضها دوماً لأبنائنا الشباب؛ ليستفيدوا منها تربية وسلوكاً، فالرياضي المسلم لا يعد لاعباً فقط، بل هو صاحب رسالة، وسفير للإسلام في الملاعب بأخلاقه وقيمه وسلوكه، وفي رفضه للعب مع الكيان الصهيوني رسالة قوية لن ينساها التاريخ.

فليبادر الرياضيون المسلمون بخدمة مجتمعاتهم في كل مجال، وليشاركوا الأطفال والشباب التوجيه والنصح، وليقدموا السلوك الحسن في الملاعب، ويشاركوا أنشطة أصحاب الاحتياجات الخاصة، ويزوروا المرضى، ويقدموا التبرعات الإغاثية بأيديهم، مع حرصهم على الهوية الإسلامية في دول غير المسلمين، وعدم التنازل عن واجبات دينهم مهما كانت الظروف الرياضية والإعلامية، لأنهم سيثبتون أنهم أصحاب رسالة حقة.

فوجئ الأبناء بعد وفاة والدهم بأنه يملك أموالاً طائلة، وكان يدعي تواضع حالته المادية، هو لم يقصر معهم في التعليم والمأكل والمشرب والزواج، كما هو حال جميع الآباء متوسطي الحال، وسكن الأبناء في شقق غالية حتى كبر أبناؤهم ودخلوا الجامعة، وسياراتهم بالأقساط، لكنهم قنوعون لأن هذه حياتهم التي عاشوها من قبل، ويعلمون أن أباهم لا يملك شيئاً، وحتى زوجته (أمهم) لم تطلب منه شيئاً حتى لا تثقل كاهله.

تقول البنت: لقد عشنا حياة صعبة (تمرمطنا) فيها، وكان بإمكانه أن يساعدنا جميعاً، وكان بإمكانه شراء بيت لكل واحد منا، ويشتري سيارات لنا ولأبنائنا، ولو فعل ذلك لوفرنا على أنفسنا أموالاً هدرناها بالإيجارات والأقساط، رحمك الله يا والدي.

ويقول الابن: لو ساعدنا في شراء البيت، وسددنا له بالأقساط بدلاً من أن ندفع الإيجار الغالي لكان أجدى.

أما الزوجة الأرملة، فقد أصابتها الدهشة من أملاك زوجها الذي زاد حرصه على حده وأصبح «بخيلاً»، وآثرت الصمت حتى لا تفتن أبناءه، وحتى لا تصاب بجلطة.

تم توزيع الورث سريعاً، واشترى كل واحد من الأبناء منزلاً له، وسددوا ديونهم، وهناك من فتح له مشروعاً، وهناك من سافر بعد انقطاع، وظهرت أطقم الألماس والحقائب والأحذية وساعات الماركات، وعاشوا بسعادة وهناء، بعد ضنك وشقاء.

وهناك من بنى بيتاً آخر بنظام الشقق لأبنائه وبناته، وقال لكل واحد منهم: هذه الشقة لك إذا تزوجت، سيتم تأجيرها الآن، وإيجارها لك.

أما الأم الصامتة.. فقد تزوجت لتجدد حياتها، بعد انغلاق وحكرة.

هذه ليست رواية تمثيلية مما نشاهده في التلفزيون، بل هي مجموعة حقائق للأب البخيل، تم جمعها في قصة واحدة، لنقرب مدى الأثر السلبي عندما يمارس الآباء الأغنياء البخل على أنفسهم وأهليهم وأبنائهم باسم «الحرص»، وعدم الدلال أو الدلع، ودعهم يتعلموا من هذه الحياة، ودعهم يكافحوا كما كافحنا.. إلخ من شعارات يوهمون بها أنفسهم، والنتيجة أنه مات ولم يستمتع لا هو ولا زوجته ولا عياله، وترك هذه الأموال الطائلة ورثاً بدلاً من أن تكون عطاء وهبة ونفقة على الأبناء.

قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك»، وقال: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق»، وقال: «اللهم إني أعوذ بك من البخل..».

وليس الأمر على الزوج فقط، فكم امرأة غنية أبت مساعدة زوجها، وعاشت معه في بيت متواضع، ونفقة متواضعة، وماتت ولم تسعد بأموالها، وذهبت لورثتها!

والشح أعم وأشد، فالبخل يكون على الآخرين، والشح بخل على نفسه وعلى غيره.

ولا ترجو السماحة من بخيل            فما في النار للظمآن ماء

الفرق بين الحرص والبخل شعور وإحساس، واعرف ماذا يقول عنك الناس، فلا تقسوا على أبنائكم وزوجاتكم ولا على أنفسكم، فكثير من الناس يجمع المال، فلا هو متع نفسه وأهله، ولا هو أنفقها في الخير، وبالكاد يخرج الزكاة، ولعمري هذا محروم في الدنيا والآخرة، محروم من السعادة بما أنعم الله عليه من مال، ومحروم من الأجر في الآخرة، وفي النهاية سيموت الإنسان وتذهب أمواله إلى ورثته، رجلاً كان أو امرأة.

أعجبتني امرأة غنية، قالت: أنا ليس لدي عيال، فاشترت منازل لجميع أبناء إخوانها وأخواتها بالتساوي، وعملت مشاريع خيرية أخرى، فلله درها.

(قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

أثبتت الرياضة أنها عنصر مهم في العلاقات الدولية؛ سلباً وإيجاباً، وأن لها آثاراً قيمية رائعة إذا أحسنَّا استغلالها بالشكل الصحيح، وهذا ما على المسلمين الانتباه إليه، وبالأخص في دول الغرب؛ ذات المعلومات القاصرة عن المسلمين.

كلنا يذكر أنه من ضمن «بروتوكولات حكماء صهيون» إشغال الشباب بالرياضة، وبالأخص الرياضات الجماهيرية وعلى رأسها كرة القدم، فكانت البطولات الدولية والإقليمية والمحلية والجامعية والمدرسية والعسكرية والنسائية في مختلف الألعاب، حتى أصبحت تجارة رائجة، بعدما كانت بداياتها للمرح، مثلها مثل وسائل الإعلام التي بدأت خبرية وترفيهية، وتحولت إلى تجارة عالمية، وابتزاز سياسي.

وبدل أن نلعن الظلام، ونتحسر على الإعلام المعادي، جاءت مبادرات لتسخير الإعلام نحو القيم الإيجابية في خدمة الدعوة، فامتلأت الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية والتواصل الاجتماعي بكل ما يخدم الدين.

وكذا الرياضة.. فبدل أن نتحسر على أهداف الصهيونية المسيطرة على العالم، كان لا بد من استثمارها في عدة أمور: تقوية البدن، وتنمية القيم الإيجابية لدى الشباب، ولفت الأنظار محلياً وخارجياً لقضايا الأمة من خلال التنبيه للأخطاء، والكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة.. فليس الهدف فقط الوصول إلى البطولة، بقدر إرسال رسالة إيجابية للعالم أجمع.

ولعل الفرصة مواتية أكثر في دول الغرب، ذات البعد الإعلامي الأكثر انتشاراً في العالم، ولن يكون ذلك إلا باندماج المهاجرين في المجتمعات الغربية، ومشاركتهم رياضاتهم، مع الحفاظ على الدين والهوية والقيم والأخلاق.

وقد تزايد عدد اللاعبين المسلمين المشاركين في الأندية والمنتخبات الأوروبية، الذين فرضوا هويتهم على الأندية، فالتزم العديد منهم بالتوقف عن التدريب وقت الصلاة، ولم يستطع المدرب معارضتهم، والتزم الكثير منهم بصيام رمضان في مبارياتهم.

واشتهر المصري محمد صلاح بالسجود بعد تسجيل كل هدف؛ مما أدى لتقليد الأطفال الإنجليز له، ولأخلاقه الرفيعة ومحبة الجماهير له، قال أحد المشجعين: «سأعتنق الإسلام فوراً لو طلب مني صلاح ذلك»، وكم سمعنا صيحات الجمهور بحب الإسلام من أجل صلاح.

كما بنى صلاح العديد من المشاريع الخيرية في قريته.

وأنقذ اللاعب المالي «كانوتيه» مسجداً في إشبيلية من الإغلاق، ودفع 700 ألف دولار لشراء أرض المسجد المقام عليها، كما رفض لبس قميص عليه إعلان موقع قمار، وكشف قميصه الداخلي المكتوب عليه «فلسطين»، وتبرع كثيراً لغزة.

ورفض لاعبا سلاح المبارزة الكويتيان د. محمد الثويني، وطارق القلاف (بطل أبطال العالم) اللعب أمام لاعبين من الكيان الصهيوني، وخرجا من البطولة بعد وصولهما قبل النهائي.

ولأكثر من مرة، يكشف اللاعب المصري السابق محمد أبوتريكة عن «فانلته» الداخلية التي عليها شعار «إلا النبي» إثر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، و»نصرة لغزة».

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للاعب السنغالي «ساديو ماني» وهو يشارك في تنظيف مراحيض مسجد بكل تواضع؛ مما أثار دهشة معجبيه.

واشتهر اللاعب الألماني «مسعود أوزيل» بالصلاة قبل كل مباراة، وقراءة الفاتحة والدعاء في الملعب، وتبرع لأطفال غزة، وبنى 4 مساجد في البرازيل.

ورفض العاجي «يايا توريه» جائزة أفضل لاعب عام 2012م وهي زجاجة خمر، حيث قال بكل شجاعة: «لا أشربه لأني مسلم».

ورفض السنغالي «ديمبابا» جائزة أفضل لاعب عام 2013م؛ لأنها كانت عبارة عن زجاجة نبيذ.

أما اللاعب الكويتي أحمد الطرابلسي، فقد لعب في أولمبياد روسيا عام 1980م وهو صائم رمضان، وأبدع في الذود عن مرماه بشهادة الجميع، وفاز في عدة مسابقات لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وأشهرها في ماليزيا.

ولا ننسى لاعب الجودو البطل المصري محمد علي رشوان، الذي منحته اللجنة الأولمبية الدولية للعدل في فرنسا عام 1984م جائزة «أحسن خلق رياضي في العالم».

ولم يتوانَ «محمد علي كلاي» في الدفاع عن الإسلام، وعرضه في اللقاءات التلفزيونية بشكل حسن، ونقده اللاذع للكيان الصهيوني، وللحروب التي تشنها أمريكا في كل مكان بالعالم ضد الأبرياء.

والأمثلة في مواقف اللاعبين المسلمين في العالم كثيرة، وعلينا عرضها دوماً لأبنائنا الشباب؛ ليستفيدوا منها تربية وسلوكاً، فالرياضي المسلم لا يعد لاعباً فقط، بل هو صاحب رسالة، وسفير للإسلام في الملاعب بأخلاقه وقيمه وسلوكه، وفي رفضه للعب مع الكيان الصهيوني رسالة قوية لن ينساها التاريخ.

فليبادر الرياضيون المسلمون بخدمة مجتمعاتهم في كل مجال، وليشاركوا الأطفال والشباب التوجيه والنصح، وليقدموا السلوك الحسن في الملاعب، ويشاركوا أنشطة أصحاب الاحتياجات الخاصة، ويزوروا المرضى، ويقدموا التبرعات الإغاثية بأيديهم، مع حرصهم على الهوية الإسلامية في دول غير المسلمين، وعدم التنازل عن واجبات دينهم مهما كانت الظروف الرياضية والإعلامية، لأنهم سيثبتون أنهم أصحاب رسالة حقة.

الصفحة 1 من 10
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top