د. عصام الفليج

د. عصام الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 02 سبتمبر 2018 11:29

لا نجاح بلا امرأة

أثبتت المرأة عبر التاريخ أنها النصير الأول للرجل في كل مكان، بدءاً من البيت والأسرة، ومروراً بجميع مناحي الحياة العملية والعلمية والأمنية والتربوية والاقتصادية.. وغيرها، فلا معنى ولا جمال للحياة بدون امرأة؛ أماً وأختاً وزوجة وابنة وجدة وحفيدة، ولا ميزة بدونها؛ معلمة وداعية وعالمة وطبيبة وباحثة ومهناً إنسانية بلا حدود.

كانت المرأة المؤنس الأول لآدم عليه السلام، وأم النبي عيسى عليه السلام، ونصيرة الرسل والأنبياء، وكانت المرجع الأمني لنبينا عليه السلام في بداية دعوته، والمرجع الشرعي بعد وفاته، و«سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخديجة بنت خويلد، وآسية»، «وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، فهؤلاء نساء خلدهن التاريخ بلفظ نبوي كريم.

وكم حفظت المرأة بيتها عند خروج زوجها للجهاد، أو سافر للعمل، والمرأة التي علّمت أبناءها الأيتام حتى باتوا علماء عرفهم التاريخ، والمرأة التي ربّت أبناءها بعد اعتقال زوجها ظلماً وزوراً، والمرأة التي ساندت زوجها في المهجر ومواجهة صعوبات الحياة.

أكدت دراسة أمريكية بجامعة «جون هوبكنز» أن الزوج يشعر بالكآبة عندما تغيب عنه زوجته لفترة طويلة، والأزواج بعد عمر 55 سنة يهملون طعامهم وأعمالهم ومظهرهم الخارجي ويلزمون البيت عند غياب الزوجة، كما تبين الدراسة أن نسبة الوفيات بين الرجال الذين فقدوا زوجاتهم تصل إلى 63%.

ولا شك أن المرأة تؤثر كثيراً في المزاج النفسي للرجل، ففي إحصائية لشركة أدوية ألمانية أشارت إلى أن الرجل الذي توجد في حياته امرأة تكون صحته أحسن وأفضل من الرجل الذي يعيش وحيداً، كما يعاني الرجال نفسياً في حالة الانفصال.

وتقديراً لدور المرأة في الكويت، خصصت جائزة سنوية للأم المثالية، أنشأتها الشيخة فريحة الأحمد الصباح، يرحمها الله، ونكتشف كل عام إنجازات عظيمة لأمهات معظمهن غير متعلمات، فتجد أثرهن في ذرية طيبة؛ علماً وفكراً وثقافة وخلقاً وديناً.

وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

وهذه الأمة ولّادة من روائع النساء في كل زمان ومكان، مؤكدة وجودها ونجاحها في كل ميدان، وما علينا سوى الوثوق بها، وإعطائها حقها ومكانتها على كل مستوى، ومن هذه النماذج: م. زها حديد، المعمارية العراقية؛ أول امرأة تحوز جائزة «بريتزكر» للعمارة، وأ. توكل كرمان، الناشطة والكاتبة الصحفية اليمنية، اختيرت إحدى 7 نساء أحدثن تغييراً في العالم من منظمة «مراسلون بلا حدود»، وأول امرأة عربية تفوز بجائزة «نوبل للسلام» عام 2011م، ود. سميرة موسى، عالمة الذرة المصرية، التي رفضت العمل مع أمريكا، فتم اغتيالها عام 1952م، وأ. أمينة بليك، نائب رئيس الرابطة الإسلامية على مستوى بريطانيا، ود. غادة المطيري، السعودية الفائزة بجائزة الإبداع العلمي في أمريكا (3 ملايين دولار) لاكتشاف «الفوتون»، وهو معدن يتيح للضوء أن يدخل الجسد ويصل إلى الخلايا دون الحاجة لفتح الجسم لإجراء عمليات جراحية، وأ. معالي العسعوسي، الناشطة في خدمة المنكوبين باليمن وسط القصف، وغيرهن كثير.. كثير.

فلتبرز المرأة في كل مجال ومكان وزمان، ولتكن الداعم الرئيس للرجل؛ أباً وأخاً وزوجاً وابناً، وأقولها بكل صراحة: «لا نجاح بلا امرأة».

الثلاثاء, 28 أغسطس 2018 02:09

هل مازال التعلق بالشام قائماً؟!

بعد انطلاق الثورة المدنية السلمية في الشام، ومواجهتها من قبل النظام البعثي بالسلاح القاتل والمدمر، واضطرار خروج الآلاف من النساء وكبار السن والأطفال إلى البلاد المجاورة، تشكلت جبهات قتالية جهادية كثيرة في الشمال والجنوب والشرق والغرب، وأذكر في أول زيارة إغاثية للاجئين السوريين في الأردن، كنا ندعو لهم بالاستقرار والأمن والأمان، وعودتهم قريباً إلى البلاد، كانوا يتكلمون بكل تفاؤل بأنهم سيعودون بالكثير خلال أسبوعين، ومر العام الأول، ورمضان الأول، والعيد الأول دون أي تقدم يذكر، وازداد عدد المهجرين إلى الأردن بمئات الآلاف، وتجاوز عددهم في تركيا المليونين، ونظمت الهجرات المبرمجة إلى أوروبا لحوالي المليونين، ودخل النزال الجيشُ الإيراني، ثم الطيرانُ الروسي، وعلى استحياء السلاح الأمريكي، ومليشيات حزب الله، ومرتزقة أوروبا الشرقية، إضافة إلى "داعش" والجيش النظامي البعثي واختراقات أمنية لا حدود لها، حتى بات الشعب السوري الأعزل مطوقاً من كل هؤلاء؛ فتم قتل ملايين الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد من كل أولئك، وقصفوا الأحياء السكنية والتجارية والصناعية، ودمروا البنية التحتية، ومازال الوضع كما هو سياسياً، مع تراجع شعبي عسكري وأمني، وانسحاب تدريجي لقوى الدعم، وصمت الدول الكبرى أمام كل هذه المجازر.

واستحضرت في هذا العيد، وقد تجرعنا خلال 8 سنوات الألم والقهر، قصيدة الشاعر نزار قباني وكأنه يعيش الحدث معنا، التي قال فيها:

يا عيد عذراً فأهل الحيِّ قد راحوا *** واستوطن الأرض أغراب وأشباحُ

يا عيد ماتت أزاهير الرُّبى كمداً *** وأوُصِدَ الباب ما للباب مفتاحُ

أين المراجيح في ساحات حارتنا *** وضجَّة العيد والتَّكبير صدَّاحُ؟

الله أكبر تعلو كل مئذنة *** وغمرة الحبِّ للعينين تجتاحُ

أين الطُّقوس التي كنَّا نمارسها *** يا روعة العيد والحنَّاء فوَّاحُ؟

وكلنا نصنع الحلوى بلا مللٍ *** وفرن منزلنا في الليل مصباحُ

وبيت والدنا بالحبِّ يجمعنا *** ووجه والدتي في العيد وضَّاحُ

أين الذين تراب الأرض يعشقهم *** فحيثما حطَّت الأقدام أفراحُ؟

أين الذين إذا ما الدَّهر آلمنا *** نبكي على صدرهم نغفو ونرتاحُ؟

هل تذكرون صلاة العيد تؤنسنا *** وبعضهم نائم والبعض لمَّاحُ؟

وبعدها يذهب الإخوان وجهتهم *** نحو المقابر زوَّاراً وما ناحُوا

لكن أفئدة بالحزن مظلمة *** وأدمع العين بالأسرار قد باحُوا

كنا نخطِّط للأطفال حلمهم *** ونبذل الجُّهد هم للمجد أرواحُ

تآمر الغرب والأعراب واجتمعوا *** فالكل في مركبي رأس وملَّاحُ

وأين أسيافنا والجَّيش عنترة *** وأين حاتمنا هل كلهم راحُوا؟

يا عيد عذراً فلن نعطيك فرحتنا *** مادام عمَّت بلاد الشَّام أتراح

لكن القاعدة عندي أنه لا يأس مع الحياة، ولا قنوط من رحمة الله، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، والتفاؤل هو ديدني، فقد رأيت أهل الشام قد انتشروا في أوروبا ونشروا معهم الأخلاق العربية الأصيلة، من الأدب والكرم وحسن التعامل مع الآخرين، وأنشؤوا المساجد وحلقات القرآن الكريم، وفتحوا المطاعم والمحلات، وأثبتوا وجودهم كفئة منتجة لا تمد يدها لأحد، وقد سبقهم آلاف المهاجرين إبان مجزرة حماة الشهيرة عام 1982م، وكلهم ينتظرون تلك اللحظة التي يعودون فيها إلى بلادهم، ولم ييأسوا من ذلك الأمل، ولم يتفرنجوا أو يتغربوا، كما لم يستسلموا على الجانب السياسي رغم حجم الاختراقات الكثيرة؛ مسلمين ومسيحيين، رجالاً ونساء، واحتفظوا بلهجتهم الشامية الجميلة، لاقتراب موعد العودة إلى الوطن بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز.

جاء عيد وذهب عيد، وما زال الشام بيد من هم لغيرهم عبيد، ولكن المرابطين لم يخشوا من التهديد والوعيد، ولم ييأس المهاجرون من العودة من جديد، وما زالوا يخططون لعودة وطنهم البعيد، ويرثون الذكريات جيلاً بعد جيل لغد مجيد.

وأسأل الله أن يعجل عودة المهاجرين بأسرع وقت، ليعيشوا في وطنهم بأمن وأمان، بعيداً عن ظلم العسكر والبعث ومن والاهم، وهنيئاً لأهل الشام دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لنا في شامنا"، وأن "فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام"، وأمر الناس "عليكم بالشام" عندما تخرج النار من حضرموت قبل يوم القيامة، فأبشروا بالخير الذي لا نعلمه.

 

 نستذكر في هذا التاريخ من كل عام الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت، والسلبيات التي ملأت البلاد من شمالها إلى جنوبها، وآثاره السيئة التي امتدت إلى العلاقات العربية والإسلامية حتى هذه اللحظة، ومن ثم الاحتلال السياسي الأمريكي الإيراني للعراق، واشتعال الحرب الطائفية والعرقية، وتحول المنطقة إلى بركان دائم الثوران.

وجرت العديد من الأحداث السياسية والاقتصادية في المنطقة على مدى 28 عاماً، من ثورات «الربيع العربي» المنتهية والمعلقة والمخترقة، والانهيار الاقتصادي العالمي عام 2008م، وتحول النظام السياسي في تركيا بسلاسة بعد انقلاب فاشل، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضرب المثل في الوحدة الغربية والرأسمالية، والمزيد من التدمير الروسي الأمريكي لبلاد الشام، وانتقال السفارة الأمريكية في فلسطين إلى القدس، وعشرات المرات من القصف «الإسرائيلي» بالقنابل المحرمة على غزة المحاصرة، واستهداف الأطفال والنساء والعزل، وابتلاء اليمن بالنظام الحوثي بالتضامن مع نظام علي صالح، واكتشاف حالات عديدة من التجسس والاختراق الأمني للعديد من الدول.. وغير ذلك كثير، فالعالم ما زال يشتعل حرباً بالوكالة.

أما على الوضع المحلي، فقد تغيرت النفوس كثيراً في النظر إلى بعضنا بعضاً، وارتفاع معدل الحسد والغيرة، وانتشار الشماتة والفضيحة والغيبة والنميمة، والبحث عن السلبيات ودفن الإيجابيات، وتصاعد وتيرة الفساد والتزوير، أسوة بالعالم العربي الذي أسرته الأنظمة الإدارية المترهلة.

ومع ذلك يبقى في الكويت بصيص الأمل لأمة الإسلام رغم كل ما جرى لها من بعض الجيران، من احتلال واعتداءات حدودية وخلايا تجسس وترسانة أسلحة.. وغير ذلك، فقد بقيت الكويت الصوت الأعلى المُطالب بحقوق الشعب الفلسطيني، بعد أن صمت الجميع، ومحاولة البعض التقرب من الكيان الصهيوني، لكن الكويت استمرت في موقفها التاريخي تجاه فلسطين، وتصدرت رئاسة مجلس الأمن رغم أنها ليست من الأعضاء الدائمين فيه، ودعت لأكثر من مرة لجلسات خاصة بالاعتداءات «الإسرائيلية» على غزة.

وانتشر العمل الخيري الكويتي في كل أرجاء المعمورة، بما فيها الدول التي اعتدت على الكويت، وتم تكريم سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من قبل الأمم المتحدة، ومنحه لقب «قائد للعمل الإنساني»، والكويت «مركز إنساني عالمي»، وتصدرت الكويت دول العالم في العطاء الإنساني عبر عدة مؤتمرات مانحين لعدة دول ولاجئين ومنكوبين، وحصلت الجمعيات الخيرية الكويتية على العديد من الأوسمة والجوائز التقديرية لتميزها في التنمية المستدامة.

وافتُتحت في الكويت خلال هذه السنوات عشرات الطرق والجسور والمدن الجديدة، وبُنيت عشرات الأسواق والأبراج العالية، وتأسست عدة جامعات خاصة، وافُتتحت مراكز ثقافية عالمية، وأُنشئت مستشفيات ومراكز ومدن طبية حديثة، وفي الطريق مثلها تنتظر دورها في الانتهاء.

لقد مللنا من النظر من زاوية واحدة، زاوية السلبيات والإخفاقات، فلا يوجد بلد في العالم يخلو منها، فذلك يولد الإحباط وقسوة القلب والكراهية وتفكك المجتمع، ويزيد من معدلات الحسد والحقد، وعلينا النظر مراراً إلى النصف المملوء من الكوب لا إلى النصف الفارغ، وعلينا أن نرفع معنوياتنا ونشجع الأفضل والأصلح، وأن نمد يدنا في هذا المجتمع للمساهمة فيه، كل قدر استطاعته وأقلها الدعاء، وكما قال الفضيل بن عياض: «لو كان لي دعوة مستجابة؛ ما صيرتها إلا في الإمام».

لنجعل أيامنا المقبلة أفضل لأبنائنا وأجيالنا القادمة، بعدم اليأس أو الملل أو الانسحاب أو الإحباط، فكل له دور يستوعبه في المجتمع، ولا أقل من الكلمة الطيبة، حتى نرتقي بأوطاننا بعد 2 أغسطس بفكر جديد.

يعيش في الكويت قرابة 50% من السكان لا يتكلمون اللغة العربية، فوفرت "إذاعة الكويت" منذ السبعينيات قنوات خاصة باللغة الإنجليزية والفارسية والأوردو والفلبينية للاقتراب من هذه الجاليات، وتوفير الأخبار المناسبة لها، وأنشأ "تلفزيون الكويت" "القناة الثانية" باللغة الإنجليزية، وكذا "وكالة الأنباء الكويتية" (كونا).

كما خصصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عدة مساجد تلقى فيها خطبة الجمعة باللغة الإنجليزية والأوردو، وتتعاون مع لجنة التعريف بالإسلام بتنظيم ندوات ودروس وأنشطة بعدة لغات للمسلمين غير الناطقين بالعربية.

وقليل من دول العالم من تهتم بالأقليات والجاليات المقيمة بها، وتوفر لها مثل هذه الخدمات.

ويذكر لي أحد الأصدقاء أنه كان هناك مشروع لنقل خطبة الجمعة باللغة الإنجليزية من مسجد العثمان على "القناة الثانية" من "تلفزيون الكويت"، وظل المشروع بين روحة وغدوة بين وزارة الإعلام ووزارة الأوقاف منذ أكثر من سنتين، فوزارة الإعلام وفرت سيارة النقل وكل خدماتها مشكورة، إلا أن وزارة الأوقاف لم تستجب؛ تارة لعدم توافر مترجمين لخطبة الجمعة، وتارة خوفاً من عدم التزام الخطيب بالخطبة.. إلى غير ذلك، كما نقل لي منسق المشروع في وزارة الإعلام، ولا أعلم إن كانت هناك أسباب أخرى.

أما الترجمة، فلا تخلو وزارة من قسم خاص للترجمة، خاصة وأن وزارة الأوقاف فيها مراقبات خاصة للدعوة لغير الناطقين باللغة العربية تتبع إدارة المسجد الكبير، وإن صعب ذلك فعلاً، فيمكن الاستعانة بلجنة التعريف بالإسلام التي لن تتوانى عن تقديم الخدمة لها.

وأما عدم التزام الخطيب بمحتوى الخطبة، فالأمر يجري على الخطبة بالعربية، فالخطبة مسجلة، ويمكن محاسبة أي متجاوز للقانون لاحقاً كما مع الخطب العربية.

إن عدم نقل خطبة الجمعة باللغة الإنجليزية عبر التلفزيون سيحرم فئة واسعة من سكان الكويت ممن لا يستطيعون الذهاب للمساجد من نساء وفنيين في أعمالهم، وتحرم غير المسلمين من الاستماع لفوائد قيمية كثيرة، ولعلها تكون مدخلاً لتحسين صورة الإسلام لديهم، كما أن القناة مشاهدة خارج الكويت، فلعل هناك من يتابعها ويستفيد منها، فيعم الأجر على بلدنا الحبيب الكويت.

لذا؛ أتمنى أن تستعجل وزارة الأوقاف بتيسير نقل خطبة الجمعة باللغة الإنجليزية عبر "القناة الثانية" بـ"تلفزيون الكويت"، وأقترح أن تنقل أو تسجل الخطب باللغات الأخرى وتبثها لاحقاً عبر "إذاعة الكويت" في القنوات الأجنبية، وأضيف إلى ذلك مقترح بثها مباشرة عبر الإنترنت لمن يرغب بمتابعتها بكل اللغات بعدة روابط، ثم رفعها على "اليوتيوب"، وكل هذه الأمور أصبحت الآن من التقنيات البسيطة وغير المكلفة أبداً.

الكويت بلد الإنسانية، وأميرها قائد إنساني عالمي، فلنساهم في بث الروح الإنسانية والقيمية من خلال نقل الخطب الأجنبية بالتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، وأدعو الوزير لاتخاذ قرار حاسم وعاجل في ذلك ليأخذ الأجر، قبل أي تدوير قادم.

 

تتنافس الجمعيات الخيرية في العالم للحصول على أكبر قدر من الإيرادات في شهر رمضان المبارك لخصوصيته وبركته، فتنزل إلى الميدان حملات إعلامية وتواصل اجتماعي وسوشيال ميديا، ويشارك فيها المشايخ والرموز الإعلامية والفنانين والرياضيين، وحتى الفاشينستا يشاركون فيها.

وكالعادة تتميز الكويت بخصوصيتها في هذا المجال، كيف لا و"العمل الخيري صناعة كويتية"، فتتنافس الجمعيات الخيرية المحلية في ذلك بشكل متجدد عاما بعد عام، ويزور الكويت ممثلو المراكز الإسلامية من مختلف دول العالم لذات الهدف، وكانت وزارة الأوقاف تستضيفهم كل عام، وتستقبلهم المؤسسات الخيرية الرسمية والأهلية، إضافة لرجال الأعمال وأهل الخير، فتصبح الكويت من منتصف شعبان حتى الأسبوع الأخير من رمضان خلية نحل في عمل الخير.

ولعل من أصعب حالات جمع التبرعات تكون في مجال خدمة القرآن الكريم وأنشطته، لسببين رئيسين:

الأول: الاعتقاد الراسخ بأن عمل هذه الجمعيات لا يخرج عن حلقات المساجد التي يحضرها الأطفال، وأن هذه الحلقات تتكفل بها وزارة الأوقاف.

الثاني: الجانب النفسي الذي يتعاطف مع اللاجئين والأيتام والمرضى والجرحى.

وهذا ما جعل بعض جمعيات القرآن تضيف إلى نشاطها أنشطة خيرية أخرى مرتبطة بالقرآن، لتوسع قاعدتها الجماهيرية.

ومن الجمعيات المتميزة في خدمة القرآن الكريم جمعية المنابر القرآنية، حيث أنها لم تتجه إلى الحلقات المنتشرة في المساجد، وإنما اتخذت مسارا متميزا في عملها التخصصي، بتنظيم حلقات قرآن لفئة الصم، وهي فئة صعبة التعليم بالإشارة لقلة المعلمين المتخصصين بهذا المجال، ودورات شرعية وعلمية في القراءات والسند والإتقان ورسم القرآن.. وغير ذلك.

ولأن هذه المشاريع تعتمد بالكامل على التبرعات، لأن الجمعية لا تأخذ دعما من أي جهة رسمية، ولا تأخذ رسوما على دوراتها، بل تعطي مكافآت تشجيعية لروادها، فقد أطلقت حملتها الترويجية في شهر رمضان المبارك بعنوان "بادر لأجر دائم" مع وقف "ألم".

وتأتي كلمة "بادر" لأجل التحفيز والتشجيع لدعم مشاريع الجمعية، انطلاقا من الحديث الشريف "بادروا بالأعمال الصالحة"، فلن يكون عمل بلا مبادرة.

ويعد وقف "ألم" الداعم الرئيس لمشروعات وبرامج المنابر القرآنية لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وعلومه، ويكفينا البشارة النبوية والمنحة الربانية بكسب الأجر في خدمة كتاب الله عز وجل، والتي تعد من أعظم القربات الى الله، وهي الغاية الأولى التي تبتغيها المنابر، حيث تفتح للمحسنين الكرام بابا من أبواب الخير لكسب الأجر والثواب وزيادة رصيدهم من الحسنات من خلال التبرع لوقف "ألم" لخدمة القرآن الكريم بالتصدق بما تيسر، ولو تفكرنا بصغر حجم الصدقة وعظم الأجر؛ فإننا لن نتوانى عن المشاركة بهذا المشروع الذي يهدف الى إجلال وتعظيم كتاب الله الكريم، وتقوية الصلة به، وتنشئة أبنائنا على تلاوته وحفظه آناء الليل وأطراف النهار.

وجاءت فكرة هذا الوقف بالنظر الى كتاب الله الكريم الذي يشتمل على (340740 حرفا) تقريبا، وكل حرف يقرأه المسلم من كتاب الله له به حسنة، وقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: "من قرأ حرفا من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". فكان هدف هذه الحملة (340740) دينارا، بمعدل دينار عن كل حرف من أحرف القرآن الكريم.

وتأتي هذه الحملة انطلاقا من حرص «المنابر القرآنية» على تهيئة مشروع وقفي يتيح للمتبرعين الكرام أبوابا للخير، يوقفون فيه صدقاتهم وتبرعاتهم، حيث يصرف من ريع هذا الوقف في رعاية أهل القرآن الكريم أهل الله وخاصته، وتعليم وتحفيظ القرآن الكريم داخل الكويت وخارجها، ورعاية ودعم الحفاظ الأيتام والفقراء، وتنظيم مسابقات حفظ القرآن الكريم والمتون العلمية في التفسير وعلوم القرآن، وغير ذلك من الأهداف السامية لهذا المشروع.

ومن أبرز أهداف هذه الحملة الآتي:

١) تعليم كتاب الله داخل الكويت وخارجها؛ تلاوة وفهما وتدبرا.

٢) دعم متعلمي القرآن بشكل عام.

3) رعاية الأيتام والفقراء وأصحاب الهمم متعلمي القرآن.

4) توفير المناهج التعليمية المناسبة للحلقات المبتدئة والمتقدمة.

5) تطوير معلمو القرآن الكريم في علم القراءات.

6) تنظيم ورش ودورات تدريبية لإتقان التجويد وتحسين وتحبير التلاوة.

وقد انطلقت حلمة "بادر لأجر دائم" إعلاميا وعبر وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف شهر رمضان المبارك، وميدانيا في مجمع "ذا جيت مول" بمنطقة العقيلة.

ويمكن للراغبين بالتبرع والمساهمة في هذه الحملة الدخول على هذا الرابط (https://www.almanabr.org/campaign?id=10)، أو عبر موقع جمعية المنابر www.almanabr.org))، أو من خلال الخط الساخن (97166611).

وما هذه الحملات الخيرية في رمضان بغريبة على أهل الكويت الذين جبلوا على فعل الخير وحب القرآن الكريم والعناية به والتبرع له، وهذه الحملة توفر بابا عظيما من أبواب الخير والبر في بحر القرآن الكريم، ليجد المسلم ثوابها عند الله يوم القيامة أضعافا مضاعفة، لا سيما وأننا في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

ولا شك أن مساهمة المحسنين الكرام في هذا المشروع مضمونة النتائج، فهي تجارة رابحة في الدنيا والاخرة، حيث أن التبرع المنشود من المحسنين سيكون مسخراً في خدمة كتاب الله وحامليه من الحفظة والدارسين وحلقات المتعلمين من البنات والبنين الصغار والبالغين، مستذكرين قول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «لا حسد الا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار".

يبدو أن قدر الشعب الفلسطيني أن تمتد معاناته طويلا؛ بامتداد معاناة الأمة الإسلامية التي فقدت بوصلتها، وأضاعت أهدافها، وتناست قيمها ومبادئها، وسلمت رقبتها للجلاد، بل لصاحب النطع، فقد أفرط الكيان الصهيوني في الإيغال باستخدام القوة المفرطة تجاهالشعب الفلسطيني، وراح ضحيتها عشرات القتلى وآلاف الجرحى، دون توقف أو تهدئة، متناسية مصطلح "الإنسانية" الذي تدعو لها هيئة الأمم المتحدة، كيف لا و"إسرائيل" هي المحتلة لأرض فلسطين!

وبمبادرة إنسانية، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد جلسة طارئة في إسطنبول لمؤتمر القمة لمنظمة التعاون الإسلامي، كونه رئيس الدورة الرابعة عشر، واستجاب لها عدد من رؤساء الدول الإسلامية، ونفخر ككويتيين بمشاركة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح فيها، رغم ضيق الوقت، وتعب شهر رمضان المبارك، وهو بهذا العمر، وظروفه الصحية العامة، فجزاه الله خيرا على ذلك.

وقد كانت كلمته بحق كلمة تاريخية تسجل في قائمة الزعماء المتميزون، أكد فيها استحقاقه للقب "قائد إنساني عالمي"، حدد فيها بكل وضوح أماكن الخلل، وسبل علاجها. وأستطيع أن أقسمها إلى النقاط الآتية:

أحادية القرار الأمريكي بنقل السفارة إلى "القدس" بالقوة دون اعتبارية لأحد..

فقد تزامنت هذه الأحداث الإرهابية الصهيونية مع افتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس الشريف، ذلك "القرار الأحادي" الذي يطمس الهوية الفلسطينية لتغيير الوضع التاريخي القائم، والذي يستهدف تهويد المدينة المقدسة وإخلالا بتركيبتها السكانية، وتغييرا لهويتها الدينية والتاريخية، باعتبارها مدينة لكل الأديان السماوية، كما ان ذلك القرار يشكل "خرقا صارخا" لقرارات مجلس الأمن، وتقويضا لعملية السلام في الشرق الأوسط.

تساؤلات تحتاج إجابة..

لماذا تستمر معاناة الشعب الفلسطيني؟!

ولماذا نتجاهل ولا ننفذ قرارات مجلس الأمن التي اتخذت؟!

ولماذا يقف المجتمع الدولي عاجزا عن حل هذه القضية؟!

ولماذا يبقى الضحية قاتلا في عرف إسرائيل؟!

ولماذا تتمكن إسرائيل دائما من الإفلات من العقاب؟ّ!

ولماذا كل هذه الأرواح تزهق وهذه الدماء تسال أمام الصمت المطبق للضمير العالمي؟!

إننا ندرك أن عواقب ذلك وخيمة، وستقود لبؤر توتر،وبيئة حاضنة للعنف والتهديد وعدم الاستقرار.

أزمة قيم ومبادئ..

يعيش العالم أزمة قيم ومبادئ مع كل أحداثا مأساوية في العديد من بقاع العالم؛ لاسيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي سورية وميانمار وغيرها،وتعتصر قلوبنا ألما في المناطق التي تشهد امتهانا لحقوق الإنسان، ومعاناة إنسانية طاحنة، فنتخذ قرارات في مجلس الأمن في إطار الشرعية الدولية، فلا ترى طريقها إلى التنفيذ، لتتضاعف معها حالة الإحباط واليأس التي نعيشها جراء ذلك، وتدعونا إلى التفكير في مراجعة آليات عملنا على كافة المستويات، لتجاوز ما نعانيه من أزمة حقيقية في القيم والمبادئ.

ولعل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بشكل أحادي وتداعياته، وما يمثله من تحد صارخ لكل أتباع الديانات السماوية في العالم؛ لدليل ساطع على حجم أزمة القيم والأخلاق التي نعايشها.

حتى إصدار بيان إدانة لإسرائيل فشلنا في إصداره..

وقف أعضاء مجلس الأمن حدادا على أرواح الشهداء إحساسا بحجم المأساة وعمق المعاناة، وقد سعينا من خلال عضويتنا غير الدائمة في مجلس الأمن لإصدار بيان يدين الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيها،ولكن المجلس وبكل أسف فشل في إصدار بيان شجب أو قرار إدانة، ووقف المجلس عاجزا عن تقديم العون للمدنيين العزل، في وهو ما يجسد خيبة أمل وإحباط في تحقيق ما نتطلع له من دور فاعل ومؤثر لمجلس الأمن.

ضرورة إصدار قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني..

ستواصل بلادي مساعيها للخروج بقرار ينص في مجمله على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الشقيق من الممارسات القمعية التي يتعرضون لها في تعبيرهم السلمي لمطالبهم، وقد تقدمنا بمشروع قرار بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ينص على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

كلمات وقيم ومبادئ أراد سمو الأمير ترسيخها أمام العالم ممثلا كويتنا الصغيرة، في الوقت الذي صمت فيه كثير من زعماء الدول الكبرى حتى عن التعبير بالأسى والألم، ولعلها تكون بادرة خير، وبصيص نور لأمل الأمة الذي كاد أن يختفي حتى من مناهجنا الدراسية، وتحدياتنا السياسية، وقيمنا الإنسانية.

شكرا من الأعماق سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح على المشاركة في هذه القمة الطارئة، حضورا ومشاركة وفعالية، ولهذه الكلمة التي أصابت كبد الحقيقة بلا مواربة ولا تردد، فالعالم الإسلامي ينظر إليك بالفخر والاعتزاز، والله يوفقكم لكل خير.

تزايد عدد الجمعيات الخيرية الكويتية التي تقدم خدماتها محلياً، دون تفرقة بالجنسية أو الدين أو العرق، وبالأخص في مجال الأغذية والملابس والتأثيث والأجهزة المنزلية والحقيبة المدرسية وغيرها، وهذا عمل مبارك يسعد به الجميع، وأسأل الله أن يأجر من يقوم عليه، ويوفقه للعمل بكل اقتدار.

وأود هنا ذكر بعض الملاحظات التي ذكرها العديد من المراقبين، والتي آمل أن ينتبه إليها الإخوة العاملون في هذا المجال.

أولاً: مركزية الاستقبال والتوزيع: فمعظم الجمعيات تستقبل التبرعات في مراكزها الموجودة في وسط البلد (العديلية، كيفان، الروضة..)، وتوزعها في نفس المكان لعدم وجود أفرع أخرى لها، مما يضطر المحتاجين للحضور من مناطق بعيدة، بتكلفة نقل ليست بسيطة، ومن لا يملك وسيلة نقل لن يصل إلى حاجته، ومن الأحسن إيجاد آلية أفضل لتوزيعها في مناطقهم ومساكنهم إن تيسر.

ثانياً: التوزيع العشوائي: فقد لاحظت في بعض الإعلانات، وشاهدت في بعض الجمعيات الخيرية، توزيع الأغذية الجافة والملابس بشكل عشوائي، دون دراسة حالة، أو وجود ملفات تبين حقيقة حاجة الفرد أو الأسرة، وعدد أفراد الأسرة وأعمارهم، مما يتسبب في تكرار حصول بعض الناس على حصص لآخرين لم يأخذوها، وعدم حصول محتاجين آخرين لها.

وهذا التوزيع العشوائي يجعل كثيراً منهم يأخذ المواد الغذائية والمواد العينية ليعيد بيعها على جهات أخرى، أو يبيعها في سوق الجمعة، أو الأسواق العشوائية، ويحرم المحتاجين الحقيقيين، لأنه باختصار بحاجة للمال لأموره الحياتية (إيجار، علاج، دواء، حفاظات.. إلخ).

وهذا ما جعل كثيراً من المؤسسات الخيرية في الإغاثات الخارجية والمساعدات المحلية تقديم مساعدات مالية أكثر من العينية، لأنهم أدرى بأحوالهم واحتياجاتهم.

لذا، فمن الأفضل إجراء ملف لكل طالب مساعدة (باستثناء فائض الأطعمة)، ببيانات مبسطة، لضمان استحقاق الفرد أو الأسرة لها، ولعل ذلك يكون مفتاح خير لهم بزيادة حصصهم.

ومن الضرورة أيضاً التنسيق في ذلك إلكترونياً بين جميع الجمعيات، حتى لا تتكرر الحصص لمن لا يستحقها، وضرورة تقسيم المناطق جغرافياً بين الجمعيات واللجان، حتى لا يتركز العطاء في محافظة دون أخرى، ولبيت الزكاة خبرة تفصيلية في ذلك، ومن المناسب أن ينقلها إليهم.

لا أريد أن أضيق واسعاً، ولا أمنع انتشار الخير، ولكن تنظيم العمل يساعد على استحقاق صاحب الحاجة بالزيادة، وآلية تحفظ كرامته، وتعفه عن السؤال.

ثالثاً: ضياع حق الأسر المتعففة: فبهذه الطرق التقليدية والعشوائية في التوزيع، ستحرم الأسر المتعففة الحقيقية من المساعدة، لأن فكرة الأسر المتعففة أنها لا تواجه الناس باحتياجاتها، ولا تقدم طلباً لمساعدتها.

رابعاً: عدم الخلط بين البيع والتوزيع: فكثير من التبرعات العينية من الملابس والأجهزة والأثاث يتم بيعها لوسطاء بالجملة بأسعار بخسة، ليعيدوا بيعها في سوق الجمعة، أو في الدول المجاورة، والأسوأ من ذلك أن يتم كبسها وبيعها لمصانع خارجية لإعادة التدوير، وهذا وضع طبيعي للملابس القديمة والبالية، لكن هناك مواد جديدة، وبعضها غالية، قد لا تنتبه لها الجمعيات.

وبالتالي أقترح على بيت الزكاة (كونه مؤسسة حكومية، لديه ميزانية وصلاحيات أكثر) تشييد مجمع خاص لتبرعات الملابس والمواد العينية بشكل عام، بحيث يتم فرزها يدوياً، فالبالي يكون للكبس والتصدير، وشبه الجديد والجديد يتم توزيعه على المحتاجين في الكويت وفق ملفات الحاجة، أو تصديره بالتنسيق مع الجمعيات التي تعمل في الخارج وتوزيعه هناك، والفائض يتم بيعه في الأسواق المحلية أو على مقاولين مختصين بهذا الشأن، وتأخذ كل جمعية حصتها من ذلك.

آمل أن أكون سلطت الضوء على إشكالية مهمة ومتكررة في العمل الخيري الكويتي فيما يخص توزيع الأغذية والملابس والمواد العينية، ولعلها فرصة أن يطرحها اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية في لقاءاته القادمة لمزيد من البحث والدراسة، قبل أن تفرض عليهم بعض القرارات من وزارة الشؤون تعطل عملهم.

 

شكرا لكم قليلة في حق "فريق الأمل الطبي" الذي سافر متطوعا إلى جمهورية بنين في أقصى غرب أفريقيا، فقد تركوا عياداتهم الخاصة، وساعات عملهم اليومية، ورصيد إجازاتهم، وتفرغوا لخدمة فقراء أفريقيا بلا مقابل، سوى الأجر من الله، بالتعاون مع جمعية العون المباشر، ذلك الإرث الكبير الذي تركه د. عبدالرحمن السميط يرحمه الله.

أجرى هذا الفريق بصمت ودون جعجعة إعلامية، وتلفزيونات غربية، وقنوات فضائية، أكثر من 660 ‎عملية، صغيرة وكبيرة، جراحية ومنظارية، وولادة قسرية كادت أن تموت الأم والجنين لولا رحمة الله، والتدخل السريع من الفريق الطبي، وكأن الله أرسلهم لإنقاذهما.

أنجزوا عملهم فيما يسمى مخيما طبيا، بوسائل وخدمات متوسطة ومتدنية، على مدار ٥١ ساعة عمل، خلال ٤ أيّام مكثفة، فكان إنجازا تاريخيا غير مسبوق محليا وإقليميا وعالميا. والعمليات ال 662 التي أجريت هي:

1) جراحة عامة وجراحة أورام: 59 عملية.

2) جراحة تجميل وتشوهات خلقية: 26 عملية.

3) جراحة أنف وأذن وحنجرة وأورام رقبة: 32 عملية.

4) جراحة أطفال ومسالك بولية (أطفال): 45 عملية.

5) جراحة عيون: 227 عملية.

6) جراحة أسنان: 273 عملية.

عمليات أعادت البسمة لأصحابها، وأعادت البصر لمن فقدوه، وأزالت آلاما ممن عانوه، وحركوا من فقدوا الحركة، وجملوا من أصيب بتشويه خلقي أو حادث عرضي، وأصلحوا عطب الأسنان، وأشياء أخرى كثيرة أفرحت أصحابها بعلاجها ومداواتها.

كل ذلك بالإضافة للفحوصات العامة المختلفة، وعلاجاتها التي لا تستحق جراحة، بأعداد مختلفة.

ولو علمنا أن عدد الأطباء المشاركين 23 طبيبا، فيكون نصيب كل طبيب حوالي 29 عملية، في 4 أيام فقط. مع مراعاة اختلاف أنواع العمليات، ولكن فقط للقياس. إضافة إلى 12 ممرضا وفنيا، بمعدل نصف شخص لكل طبيب!

وأصحاب "مبضع الخير" إن صحت التسمية، ولمسة الحنان، وابتسامة الأمل، الذين نرفع لهم العقال تقديرا واحتراما لهم:

أولا: الأطباء:

1) د.أبرار ناهس العنزي

2) د.أحمد محمد شفيق

3) د.إكرامى عبد الرحمن الحفناوى

4) د.سليمان السعد المنيفي

5) د.عبدالرحمن طالب الرفاعي

6) د.عبدالله أسد الكندري

7) دعبدالمحسن الكندرى

8) دعبدالناصر مناور السعيد

9) د.عدنان عبد الرزاق الهندال

10) د.علي بندر

11) د.عهدى الرشيد البدر

12) د.محمد أسد الكندرى

13) د.محمد العبودي

14) د.محمد عبد الله العيسى

15) د.محمود احمد عبدالعاطي

16) د.مريم عبد اللطيف مدوه

17) د.مشاري عبد المنعم عطية

18) د.منصور عجيل الشمرى

19) د.مها محمد بورسلي

20) د.هاني أحمد القطان

21) د.هشام عادل أبورزق

22) د.وسمي مهنا الفضلي

23) د.ياسر أحمد الكناني

ثانيا: الممرضين والفنيين:

1) أحمد فرج موسى

2) الينيور كاسترو

3) ايوجينا ترينيداد

4) رونالد راي فيناس

5) سعودي ثابت جرجس

6) سلامه عبدالغني النجار

7) سمير عيسي العقاري

8) شريف محمد عيسوي

9) عبدالحميد شلبي

10) عبدالعزيز عيد

11) محمد احمد خليل

12) محمد صالح حسن

إضافة إلى المرافقين الإداريين والمصورين.

ولعلنا لاحظنا من الأسماء اختلاط الأعراق والأديان والأجناس والمذاهب، فقد تركوها خلفهم في مكاتبهم، وذهبوا بنفس واحد وهو "الإنسانية"، فحق علينا تقدير هذا العطاء المميز.

نعم.. ما يزال الخير يجري من نبع الخير ومركز الإنسانية "الكويت"، وبلد القائد الإنساني الشيخ صباح الأحمد، حتى تكون الكويت انسانية بلا حدود، وبصمات بلا انتهاء، وأجر بلا سقف.

وكل الشكر لمن دعم هذه الرحلة من أهل الخير من داخل وخارج الكويت.

وإلى الأمام جمعية العون المباشر في عطائكم المتميز، وبإدارة مثمرة من د.عبدالله عبدالرحمن السميط، فذاك‎ الشبل من ذاك الأسد.

د.عصام عبداللطيف الفليج

تعتمد فكرة "مهارة حل المشكلات" الإحساس بالمشكلة وتحديدها، وجمع بياناتها وتبويبها، ومعرفة الأشخاص الذين لهم علاقة بها، ثم وضع الحلول المتعددة، والبدء بالأسهل، ثم التقييم، مع الدقة والموضوعية، وتجزئة الحل، والاقتناع بإمكانية حل أي مشكلة.

ومن أسلوب حل المشكلات، استشعار الشخص أنه جزء من المشكلة حتى يتحمل جزءًا من الحل، ومن هنا تبدأ قصة الطالب "فواز".

أبي وأمي شبه منفصلين وهما في بيت واحد، الشجار ديدنهما، يدخل أبي البيت بعد عمله مجهداً، وأمي مشغولة بإخوتي وإعداد الطعام ونظافة البيت، فليس الوضع مهيأ، ينزعج جداً فيرفع الصوت، فتغضب أمي، ثم يبدأ الصخب والسباب. نحن في البيت عددنا كبير، أنا في الجامعة، وأختي في الثانوية، ولي إخوة في المتوسط والابتدائي، وجميعنا نشاهد ذلك، فينقلب ألماً في نفوسنا وبكاء في عيوننا، وتطور الأمر حتى طلق أبي أمي مرتين ولم يبق سوى الأخيرة، وأصبح أبي يتناول حبوب الاكتئاب، ولا يحب الجلوس في البيت، وأمي معظم الوقت متضايقة ومتوترة.

يستكمل فواز كلامه رابطاً بما درس..

هنا بدأت أمارس التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، الذي درسناه ضمن مقرر "مهارات التفكير"، وأحسست أني كنت مهملاً نفسي وحياتي، وبلغت بي السلبية إلى عدم وجود أي أثر أو مشاركة لي في البيت، فقط أدرس وآكل وأشرب وأنام، وقد ألعب مع إخواني، ولي طلعات مع أصدقائي، وأختي مثلي كذلك.. كلانا نعزف نغم السلبية في بيتنا.

ولما مررت على "إستراتيجيات" حل المشكلات، وطبقت ومارست، عرفت كم أنا مقصر مع نفسي وأبي وأمي، كنت أتصور أن المهمات والمسؤوليات على أبي وأمي فقط، أما نحن فلا، وقد حركني تجاههما أمران قالهما الدكتور؛ إذا أحسست بمشكلة حولك فلن تحلها حتى تحس بأنك جزء من المشكلة والحل، وأنه لا شيء مستحيل، هنا فكرت.. لم أنقد والدي ووالدتي ولم أنقد نفسي؟! أين دوري؟!

فكرت بأسباب المشكلة، فوجدت من أبرزها أن هناك ضغطاً جسدياً ونفسياً على الوالدين؛ فالأب يعمل من الصباح حتى قبيل العصر؛ ثم يأتي مجهداً ليلبي متطلبات البيت، ومتابعتنا تعليمياً وتربوياً، إضافة لمهام الأسرة والأقارب.. إلخ، ولاحظت أن أبي لديه ١٤ مهمة، وأمي لديها مثلها في البيت، وأنا وأختي لا نشارك إطلاقاً، فوضعت خطة لتحمل أربع مهام من مهام والدي، وحددتها: المشتريات، ومتابعة دروس أخي الصغير، والقيام "بمشاوير" الوالدة، وإدارة جلسة ترويحية للأسرة في بعض المغربيات، فيها سوالف وفوائد وطرائف.

وأقنعت أختي بمساعدة أمي بأربع مهام: الإشراف على سفرة الطعام تقديماً وتنظيفاً، والمشاركة في تنظيف البيت، وتشرف على نظافة أختي الوسطى، وتدرس أختي الصغيرة.

وبقينا ننفذ ذلك لمدة شهر، حتى لاحظت تغيراً واضحاً في نفسية الوالد، وهدأت أمي أكثر، ونحن بدأنا نحس بدورنا في البيت، وغاب ٦٠% من المشكلة.

بعد هذا الإنجاز اقترحنا على والدينا أن يأخذا "إجازة من الأسرة" ويذهبا بمفردهما إلى أي مكان لمدة ثلاثة أيام وينسيا هموم البيت والأولاد ليستجما ويرتاحا، ثم يعودا أكثر همة ونشاطاً، وبطبيعة الحال.. رفضا مباشرة الاقتراح، خوفاً على العيال، وربما "حياء"، ولكنهما في الأخير اقتنعا، وسافرا ظهر الأربعاء، وعادا مساء السبت.

قال فواز: رجع والداي كعروسين جدد، ووجه أمي ينضح بالبشر والارتواء كأنها عروسة اللحظة، أما أبي فلقد كان سعيداً مطمئناً، غاب حزنه وترك الحبوب النفسية، وعند دخوله ضمني وقبلني ثم بكى وقال: يا حبيبي يا فواز، كان حقاً علي أن أزوجك، فإذا بك أنت من يزوجني، كان لزاماً علي أن أبني سعادة بيتنا، فإذا بك أنت وأختك من يمد قلبي وقلب أمك بالحب والحنان بعدما كاد أن ينكسر الزجاج، وينثلم الفؤاد، يا بني علمتني أنت أن الحياة نحن من يصنعها في دواخلنا، علمتني بذكائك ولباقتك أن المشاركة للكل راحة للكل، وأن المركزية تقتل سعادة المرء، فهو متعب دائماً والناس معه متعبون، والآن شاركتم وبادرتم وريحتم.

وقال فواز في ختام قصته لأستاذه وزملائه: يا دكتور، لأول مرة أدرس العلم تطبيقاً، وقد غابت المشكلة كلها تقريباً.

روى د. عبدالعزيز الأحمد هذه القصة الواقعية لطالبه في مقال بعنوان "فواز.. طالبي الإيجابي"، وقال: وهنا أرغمني "فواز" أن أعطيه الدرجة كاملة.

والآن.. تصوروا معي.. الأب لديه ١٤ مهمة، والأم لديها ١٤ مهمة، كما يراهما فواز، ونحن نعلم كآباء أن الرقم قليل جداً بحقهما، ومع ذلك فالأبناء لا يشعرون بهما، ويطالبون بكل شيء، ولا يعجبهم الأكل، مع غضب وصخب، ويمدون أرجلهم، ويأتون بدرجات متوسطة أو ضعيفة، وينشغلون بالأجهزة الذكية وهو بلا ذكاء اجتماعي، فهلا انتبه الأبناء لذلك مبكراً، قبل أن يفوت الفوت، وقبل أن يندموا على ما فات، ويشاركوا بتحمل المسؤولية، ويقدروا أدوار الآباء، فيبروهم.

والبر ليس أن يقبل الابن رأس والديه دون عمل أو مبادرة، بل البر بالنظر إلى عيونهما، ومعرفة رغبتهما، والمسارعة لتحقيق طلبهما قبل أن يطلباه.

اللهم ارض عنا وعن والدينا، واغفر لهما وارحمهما، وأعنا على برهما.

بادرة رائعة من اللورد محمد الطاف شيخ عضو مجلس اللوردات البريطاني، بتكريم رموز العمل الخيري الكويتي، في حفل أقيم في مجلس اللوردات في لندن، ولهذا الحفل دلالات رائعة في أمرين: قوة العلاقات البريطانية الكويتية، وثقة الإدارة البريطانية بالعمل الإنساني الكويتي وتزكيته له.

وتكفي الإشارة المباشرة لذلك في كلمة اللورد شيخ حينما وصف دولة الكويت بأنها "قوة عظمى" في مجال العمل الخيري والإنساني، لما عرفت به من مبادرات عالمية في مساعدة الشعوب التي تعاني كوارث مختلفة.

نعم.. لم يكن اللورد شيخ مجبراً على ذكر هذا الكلام، ولا مجاملته، بقدر ما ذكره قناعة ومحبة، ولاحظ الجميع اهتمامه بالوفد الكويتي الذين لن يفيدوه سياسياً، ولكنها قناعة حقيقية عبر عنها بكل شفافية.

وكانت لفتة جميلة من الشيخ صباح ناصر صباح الأحمد الصباح، وكيل الديوان الأميري لشؤون الأسرة الحاكمة، عندما ذكر أن أهل الكويت جبلوا منذ القدم على حب الخير، وتعظيم قيم التكافل والتراحم والبذل والعطاء وإغاثة الملهوف، فلم تمنعهم قسوة الحياة وشظفها حينئذ من أن يقدموا كل عون ومساعدة لذوي الحاجات فكانوا أهل نجدة ومروءة.

وأكد أنهم ما زالوا على هذا النهج، فأسسوا العديد من الهيئات والجمعيات الخيرية، الرسمية والأهلية، التي وصلت مشاريعها الإنسانية إلى مختلف أنحاء العالم.

وبين العم عبدالعزيز سعود البابطين في كلمته ممثلاً عن المكرمين أن "مؤسسة البابطين الثقافية" قدمت مساهمات عديدة في بريطانيا، أبرزها كرسي "لوديان" للغة العربية الذي تأسس عام 1636م في جامعة أكسفورد العريقة، والتكفل بعدة مقاعد في مركز الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد، وهذا أحد نماذج التميز في العطاء الذي لا يقف عند الغذاء والكساء، ويدعم العلم والعقل.

ولا يخفى على أحد أن العديد من المؤسسات الكويتية ساهمت في العديد من المشاريع الإنسانية في بريطانيا، مثل بناء دور إيواء للنساء اللائي يخرجن (يطردن) من بيوتهن لخلافات حادة، وتوفير ولائم الإفطار في شهر رمضان المبارك، وتقديم الوجبات للفقراء والمشردين (Homeless)، وبناء مراكز ثقافية وتعليمية وتنموية. وكل هذه الخدمات لا تفرق بين عرق أو لون أو دين. وهذا ما أشار إليه اللورد شيخ بقوله إن الكويت تزخر بعدد كبير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي لها باع طويل في العمل الإنساني، وإسهامات خيرية في شتى أصقاع العالم دون تمييز ديني أو عرقي.

وحقيقة أن إقامة حفل تكريم رموز العمل الخيري في الكويت في مجلس اللوردات البريطاني بحد ذاته أمر يبعث على الفخر والاعتزاز.

ونفخر نحن الكويتيين بتتويج الأمم المتحدة لسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح "قائد عمل إنساني"، ودولة الكويت "مركزاً إنسانياً عالمياً".

ومن لطائف كلمات اللورد شيخ قوله: إن العمل الإنساني عنصر متأصل في تاريخ الكويت قيادة وشعباً، حتى أصبحت الكويت أكبر دولة في مجال التبرعات في العالم، وأن قيمة التبرعات قدرت عبر السنين بمليارات الدولارات، وعندما تحسب على الفرد الواحد، يتبين أن الكويت تتصدر العالم في هذا المجال، ولا تجاريها فيه أي دولة.

ويتميز سفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة خالد الدويسان ورئيس السلك الدبلوماسي فيها بأسلوبه السلس في الكلمات، وكلامه السهل الممتنع، والذي اعتبر اللورد شيخ "شيخ اللوردات"، مشيداً بالدور الإنساني الذي تؤديه الجمعيات الخيرية الكويتية لمساعدة الفقراء والمحتاجين في مختلف أنحاء العالم، بما يعكس الوجه المشرق لدولة الكويت.

وكما هي عادة السفير خالد الدويسان، ترك طاولة العشاء، وأخذ يجول بين الحضور الذين تجاوز عددهم 180 شخصاً، يسلم عليهم فرداً فرداً، مع ابتسامته المعهودة، في لفتة دبلوماسية متميزة.

ولعلها المرة الأولى التي يتلى فيها القرآن الكريم في افتتاح فعالية تحت قبة مجلس اللوردات البريطاني بطلب شخصي من اللورد شيخ، وقدر الله أن يكون الشيخ مشاري العفاسي أحد المكرمين، فدعي إلى المنصة لتلاوة آيات من الذكر الحكيم.

وأبدع عريف الحفل أحمد التميمي بإدارة الحفل، بلغة إنجليزية متميزة، وهي أيضاً المرة الأولى التي يقدم فيها فعالية تحت قبة مجلس اللوردات البريطاني شخص كويتي.

وشهد الحفل توزيع دروعا تذكارية على المحتفى بهم، وهم: عبدالله العلي المطوع، ود. عبدالرحمن السميط، وجاسم الخرافي، ومبارك الحساوي رحمهم الله، والذين استلم الدروع عنهم أبناؤهم.

وشمل التكريم أيضاً الشيخ د. خالد المذكور، ود. عادل عيسى اليوسفي، وعبدالعزيز سعود البابطين، وفاطمة بوقمبر، ومحمد يوسف القطامي، والشيخ د. بدر الحجرف، والشيخ صلاح أحمد الجارالله، ومعالي العسعوسي، ود. حنان القطان، وعبدالرحمن عبدالعزيز المطوع، ود. جابر عيد الوندة، والشيخ جزاع الصويلح، والشيخ عدنان عبدالقادر، والشيخ مشاري راشد العفاسي.

وتم تكريم جمعية النجاة الخيرية التي يمثلها د. رشيد الحمد، والرحمة العالمية التي يمثلها د. مطلق القراوي، والجمعية الكويتية للعمل الإنساني التي يمثلها إياد العبيد.

وقد بذل السكرتير الأول في السفارة الكويتية في لندن بدر العدواني جهوداً كبيرة لإنجاح هذا الحفل، فقد بدأ التخطيط لهذا العمل منذ أكثر من ستة أشهر، وكان حلقة اتصال مع جميع المكرمين في الكويت، والديوان الأميري، ومجلس اللوردات، وجميع المدعوين من داخل بريطانيا، وبالأخص المؤسسات الإنسانية ووسائل الإعلام، وأشرف على الاستقبال والتنقلات والإقامة، والسعي على راحة الضيوف، فهو الوحيد الذي يتواصل مع 21 شخصاً مكرماً على مدار الساعة، فكان رجل علاقات عامة من الدرجة الأولى، ويستحق بعد هذا النجاح أن نرفع له العقال.

وكانت له لفتة جميلة بدعوة جميع المكرمين قبل الحفل بيوم على حفل شاي (Afternoon Tea) لأجل التعارف بينهم، وشرح البرنامج لهم، وحضر اللقاء الشيخ طلال الفهد الذي يعالج هناك شافاه الله.

ولا ننسى دور زوجة بدر العدواني الفاضلة في دعم هذا الملتقى الرائع، فقد كانت في رفقة النساء المكرمات والضيوف في كل فعالية، ومساعدة أي ضيف من الكويت، بنفسية عالية، فلها كل شكر وتقدير.

ولعلنا بعد انتهاء الحفل التاريخي الرائع أن نكرر السؤال: ماذا يعني تكريم العمل الإنساني في بريطانيا؟ وكيف لنا أن نتعامل مع مثل هذه المناسبة؟

إنه يعني الكثير، فهو فخر واعتزاز لجميع الكويتيين، وهو بلا شك يعد توطيداً للعلاقة البريطانية الكويتية، ودعماً للعمل الخيري الكويتي، وثقة من السلطات البريطانية بالعمل الإنساني الكويتي، والذي ينبغي أن يرد بالمثل؛ بالمزيد من المشاريع الداعمة داخل بريطانيا، وبالأخص التعليم، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

وإلى الملتقى في مناسبات قادمة يفخر بها الكويتيون.

الصفحة 1 من 6
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top