د. عصام الفليج

د. عصام الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تكلمنا في الجزء الأول عن أسباب بيئية وطقسية، وأسباب إدارية وبشرية تسببت في كارثة الأمطار في الكويت، واليوم نستكمل الأسباب الإدارية والبشرية..

8 - عدم وضع ضوابط للكهرباء لمواجهة الأمطار الغزيرة احتياطا، مثل: الارتفاع المناسب عن الأرض في السراديب، وفصل صندوق كهرباء السرداب وصندوق مضخة الجورة وصندوق السور عن كهرباء المنزل أو العمارة.. وغير ذلك.

9 - مخالفة البعض بربط مجرور مياه الأمطار بمجرور المجاري، ما يؤدي إلى الطفح، أو الارتداد العكسي داخل القسيمة.

10 - عدم وضع ضوابط للصرف الصحي والأمطار في السراديب والحوش الساقط ومواقف السيارات في السرداب.

11 - إهمال بعض كراجات الصيانة بإلقاء مخلفات الدهون والأصباغ والمواد الكيماوية والمعدات التالفة في المجارير، وضعف الرقابة عليهم (الكاميرات هي الحل).

12 - إلقاء خلاطات الاسمنت مخلفاتها في الطرق والشوارع، ما يتسبب في سريانها داخل المجارير، ثم تتصلب وتغلقها.

13 - إلقاء مخلفات البناء على الأرصفة والشوارع (رمل، اسمنت، صلبوخ، خشب، أصباغ، كيماويات، بقايا تكسير..)، خصوصا في الأحياء الضيقة، ومن ثم تسربها إلى المجارير لتغلقها.

14 - انتشار أشجار الدمس (الكونوكاربس) في الشوارع والمناطق، والتي تمتد جذورها عرضيا، وتتغلغل داخل المواسير وتتلفها.

15 - ضعف متابعة السلبيات بعد كل حادثة إغراق مطري، ما يسبب في تكرارها كل مرة، خصوصا إذا كان السبب ليس كثافة الأمطار، مثل طفوح المجارير في شارع النوري بالعديلية، حتى لو نزل المطر 5 ملم، وغرق شارع المنيس أمام مواقف نادي كاظمة.

16 - عدم تشكيل غرفة عمليات طوارئ مشتركة قبل حصول الكارثة الطقسية، خصوصا بعد تحذير هيئة الأرصاد الجوية المبكر.

17 - عدم تنفيذ حملة إعلامية مبكرة لتنبيه الناس وتحذيرهم مما هو قادم، وتوجيههم ماذا يعملون عند أي مشكلة أو كارثة، (معظم النصائح التفصيلية في الكهرباء كانت من مواطنين).

وبالتأكيد هناك أسباب وملاحظات عديدة ساهمت في مثل هذه الكارثة غير المسبوقة في تاريخ الكويت الحديث، وبكل الأحوال، وبكل هدوء وبدون مزايدات، ينبغي تحديد المسؤول عن ذلك ومحاسبته، وعدم تحميلها الفراش أو المقاول الذي غادر البلاد!

إن الاستقالة أو الإقالة ليست الحل الوحيد، إنما ضرورة التقييم ثم التقويم، واتخاذ القرار المناسب والعاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه، قبل أي كارثة أخرى.

نكرر الشكر والتقدير لجميع الذين شاركوا في عمليات الإنقاذ والإصلاح والمساعدة والدعم ميدانيا، في وزارات الأشغال والكهرباء والدفاع المدني والمرور و112، والجيش والحرس الوطني والطوارئ الطبية والمستشفيات والمستوصفات والإعلام والإطفاء والبلدية والطرق، الذين عملوا على مدار الساعة، بهمة وحيوية ونشاط، وسعة صدر.

وكل الشكر لسمو رئيس الوزراء الذي واكب الحدث منذ ساعات الصباح الأولى، وشارك في اجتماعات غرفة عمليات الطوارئ المشتركة، وللوزراء والوكلاء والقيادات الميدانية في كل مكان، ورئيس مجلس الأمة والنواب الكرام.

كما نفخر بمبادرات الجمعيات الخيرية لاستقبال من ليس لديهم مكان للإيواء، ومنح المحتاجين دعما ماليا وعينيا وغذائيا عاجلا، ومبادرة الجمعيات التعاونية بتسهيل تقديم الخدمات لأهالي المناطق، ومنها شفط المياه، وتصليح الكهرباء.

ونفخر بالشباب الذين بادروا بالتطوع لمساعدة الناس في أي مكان.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

ارتفع معدل هطول الأمطار عن الطاقة الاستيعابية في الكويت عدة مرات، مما أدى لفيضان الماء على الطرق، وحصول كوارث عديدة، أقلها تسرب الماء في البيوت والعمارات، وتتزايد إلى غرق ناس وسيارات وحوادث وغير ذلك، ونسأل الله السلامة.

وتتكرر فيضانات الأمطار عالمياً رغم التقدم العلمي، وعجزت عن مواجهته دول كبرى علمياً ومالياً وبشرياً.

ويمكن إيعاز مشكلة فائض الأمطار الأخيرة على الكويت لأسباب عدة، منها أسباب قدرية ليس لنا فيها سوى الدعاء، وأسباب بيئية وطقسية، وأسباب إدارية وبشرية، ولكل منها تفاصيل:

أولاً: أسباب بيئية وطقسية:

1- يرد إلى الكويت سنوياً مئات الأطنان من الغبار، الذي يستقر في الأسطح والمجارير، ومع أول دفقة مطر يتكون الطين الذي يغلق مجرى الصرف الصحي، فتفيض الشوارع، وتخر المباني.

2 - ما نزل من أمطار خلال فترة وجيزة في بعض الأماكن 3 - 5 أضعاف الكمية المتعارف عليها دولياً في هذه المنطقة، وهذه المياه لا يمكن أن تستوعبها المجارير.

3- تكسر الأشجار في بعض الأماكن نجم عن الرياح، وليس الأمطار.

4- التغيرات المناخية التي ليس لنا عليها سلطان.

لذا؛ فمن الطبيعي أن يلزم الناس منازلهم، وتنزل جميع المؤسسات المختصة لدعم خدمات البلدية والأشغال والطرق والكهرباء، مثل الإطفاء والداخلية والجيش والحرس الوطني والدفاع المدني والطوارئ الطبية، إضافة إلى الدعم الإعلامي على مدار الساعة، وهذا ما لاحظناه في جميع دول العالم عند الكوارث، لأن الحالة أكبر من أن يستوعبها الناس.

وأذكر قبل 10 سنوات تقريباً نزل ثلج كثيف على روما، التي لم يعتد نزول الثلج فيها، فتعطلت حركة الطيران والمواصلات، واضطر الجيش للنزول وتنظيف الثلوج في المدرج والشوارع الرئيسة بالمجارف اليدوية والآلية لمدة 3 أيام، لحين وصول معدات متخصصة من شمال إيطاليا التي ينزل فيها الثلج، وكان هذا الوضع مفاجئاً لهم من حيث النوع والكم.

وكلنا رأينا فيضانات الأعاصير في أمريكا عدة مرات، وغرقت فيها المدن، وتشرد الناس، وأسكنوهم في المدارس والملاعب، ونزل الجيش للإسناد.

ثانياً: أسباب إدارية وبشرية:

1- عدم تنفيذ برامج الصيانة الدورية بشكل سليم على مجاري الصرف الصحي، ومجاري الأمطار، في المناطق والطرق السريعة، مما ساهم بسرعة انغلاقها مع أول دفقة مطر.

2- عدم التزام مقاول البنية التحتية في الطرق السريعة والمدن الجديدة بتنفيذ المطلوب بشكل صحيح.

3- ضعف الرقابة على تنفيذ خدمات الصيانة، بمتابعة موظفين من على مكاتبهم، والاعتماد على الشركات والمكاتب الهندسية في كل شيء (ماذا لو كان المقاول هو مالك المكتب الهندسي باسم آخر؟!).

4- ضعف الرقابة على عمال النظافة في المناطق والطرق (أصحاب الملابس الصفراء)، الذين يحرصون يومياً على التواجد في الصباح الباكر على طرق رئيسة في المناطق والشوارع للحصول على إكراميات أهل الخير، وتقصيرهم في تنظيف بقايا سيارات النظافة الليلية، التي قد تقع في المجارير وتغلقها.

5- تقصير شركات النظافة بإزالة الأتربة من الشوارع أولاً بأول.

6- إلقاء بعض الناس الفضلات الخفيفة في الشوارع، ليكون مصيرها المجارير.

7- إهمال تنظيف أسطح المنازل والمساجد والأسواق والعمارات بأنواعها، وعدم تنظيف فتحات المجارير فيها من الغبار وأعشاش الطيور.

وللحديث بقية.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأحد, 11 نوفمبر 2018 01:21

لِمَ الإقالة قبل الاستقالة؟

اعتدنا في العديد من دول العالم أنه عند الكوارث يستقيل الوزير المختص، وتعد هذه الاستقالة رسالة اعتذار للشعب، وليس -بالضرورة- إقراراً بتحمله الخطأ، وهو جانب معنوي أكثر منه عملي، وباختصار هي امتصاص لرد فعل الناس.

ولست ممن يؤيدون هذا الأسلوب على إطلاقه إلا في أضيق الحدود، وإلا لما بقي وزير على كرسيه لكثرة المصائب والكوارث في العالم.

لكن المستغرب هو إقالة القياديين (أو إحالتهم للتقاعد) دون إجراء تحقيق لما حدث، وتحديد مدى تحملهم المسؤولية، وهذه ظاهرة جديدة، بل هي غريبة على مجتمعنا المتسامح مع المدان، فكيف بمن لم تثبت إدانته؟! وتتم الإقالة دونما أي مراعاة لمشاعر الشخص المقال وأسرته أمام المجتمع والإعلام، خصوصاً لمن ثبتت سيرته الحسنة وتعدد إنجازاته خلال الفترة الماضية.

تم قبل شهرين إقالة وكيل التربية والوكيل المساعد قبل إجراء أي تحقيق، وبالأمس تم إقالة مدير هيئة الطرق ووكيل وزارة الأشغال قبل إجراء أي تحقيق، ورغم عدم معرفتي الشخصية بهم جميعاً، إلا أنني أجد في ذلك استعجالاً غير محمود من باب العدالة، وسمعة البلد في حقوق الإنسان، والتعامل مع الموظفين أمام البنك الدولي.

وفي الوقت الذي أعلن فيه بعض الناس سعادتهم بقرار الإقالة (تحقق الامتصاص)، طالب آخرون باستقالة الوزير كونه المسؤول الأعلى. إذاً.. لا طبنا ولا غدا الشر.

ولنا أن نتخيل لو خرجت نتائج التحقيق ببراءتهم، فمن يعوضهم اجتماعياً؟! ومن يرد لهم اعتبارهم؟! أليس ذلك القرار طارداً للكفاءات؟! أما إذا ثبت التقصير، فسيبادر القيادي المقصر للاستقالة، وإن لم يكن المسؤول قيادياً، فسيحال للتجميد والمحاسبة وفق القوانين المتبعة.

وإن كان الهدف امتصاص رد فعل الناس، فهناك وسائل أخرى لو استعانت جهات الاختصاص بمؤسسات علاقات عامة (PR) للاستشارة في كيفية التعامل مع هذه الأوضاع، التي يفترض أن تكون جاهزة عند إدارة الأزمات، لكان ذلك أنفع، ولا أقل من الاستفادة من جمعية العلاقات العامة بخبرات شبابها الكويتيين.

ولا يخفى على المسؤولين أنه عند حدوث مشكلة أو أزمة ما، فهناك نوعان من الإدارة للتعامل معهما؛ هناك "إدارة الأزمات"، وهناك "الإدارة في الأزمات"، ولكل واحدة منها أساليبها العلمية.

ومن الأمور السلبية التي ينبغي أن تبحث الحكومة في علاجها "ظاهرة التشفي"، التي لم تكن موجودة من قبل، وساهم في انتشارها بعض النواب هداهم الله، وبعض القنوات الفضائية، وهو ما لم يكن معروفاً لدينا قبل الاحتلال؛ الذي تغيرت فيه بعض معالم الشخصية الكويتية المتسامحة الهادئة، التي لم تكن تعرف التشفي وروح الانتقام.

لقد تعاملت الحكومة مع حادثة غزارة الأمطار الأخيرة بشكل متميز (وسيكون لها مقال آخر بإذن الله)، بدءاً من التحذيرات المسبقة، وإعلان عدم الدوام منذ الفجر، ونزول رجال الإطفاء والداخلية والجيش والحرس والدفاع المدني والإسعاف والبلدية والأشغال والطرق إلى الميدان بآلياتهم، وتواجد الأطباء على رأس عملهم رغم الظروف الصعبة، وحضور سمو رئيس الوزراء منذ الصباح الباكر في غرفة العمليات بالإدارة العامة للإطفاء، ومتابعة الأوضاع والمستجدات أولاً بأول، مع ثلة من القياديين، وتغطيات فورية من وزارة الإعلام عبر الإذاعة والتلفزيون لكل المستجدات، وغير ذلك من التفاعلات، فلهم كل الشكر والتقدير.

ختاماً.. أدعو الجهات المعنية إلى عدم الاستعجال مستقبلاً، والتأني في اتخاذ القرار، وبالأخص في قضية الإقالات، حتى لا يظن البعض أنها تصفية حسابات، أو الخروج من المشكلة ببعض الضحايا، والسير بحذر في مناطق الألغام.

والله يحفظ الكويت وأهلها من كل شر وسوء.

أثبتت الرياضة أنها عنصر مهم في العلاقات الدولية؛ سلباً وإيجاباً، وأن لها آثاراً قيمية رائعة إذا أحسنَّا استغلالها بالشكل الصحيح، وهذا ما على المسلمين الانتباه إليه، وبالأخص في دول الغرب؛ ذات المعلومات القاصرة عن المسلمين.

كلنا يذكر أنه من ضمن «بروتوكولات حكماء صهيون» إشغال الشباب بالرياضة، وبالأخص الرياضات الجماهيرية وعلى رأسها كرة القدم، فكانت البطولات الدولية والإقليمية والمحلية والجامعية والمدرسية والعسكرية والنسائية في مختلف الألعاب، حتى أصبحت تجارة رائجة، بعدما كانت بداياتها للمرح، مثلها مثل وسائل الإعلام التي بدأت خبرية وترفيهية، وتحولت إلى تجارة عالمية، وابتزاز سياسي.

وبدل أن نلعن الظلام، ونتحسر على الإعلام المعادي، جاءت مبادرات لتسخير الإعلام نحو القيم الإيجابية في خدمة الدعوة، فامتلأت الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية والتواصل الاجتماعي بكل ما يخدم الدين.

وكذا الرياضة.. فبدل أن نتحسر على أهداف الصهيونية المسيطرة على العالم، كان لا بد من استثمارها في عدة أمور: تقوية البدن، وتنمية القيم الإيجابية لدى الشباب، ولفت الأنظار محلياً وخارجياً لقضايا الأمة من خلال التنبيه للأخطاء، والكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة.. فليس الهدف فقط الوصول إلى البطولة، بقدر إرسال رسالة إيجابية للعالم أجمع.

ولعل الفرصة مواتية أكثر في دول الغرب، ذات البعد الإعلامي الأكثر انتشاراً في العالم، ولن يكون ذلك إلا باندماج المهاجرين في المجتمعات الغربية، ومشاركتهم رياضاتهم، مع الحفاظ على الدين والهوية والقيم والأخلاق.

وقد تزايد عدد اللاعبين المسلمين المشاركين في الأندية والمنتخبات الأوروبية، الذين فرضوا هويتهم على الأندية، فالتزم العديد منهم بالتوقف عن التدريب وقت الصلاة، ولم يستطع المدرب معارضتهم، والتزم الكثير منهم بصيام رمضان في مبارياتهم.

واشتهر المصري محمد صلاح بالسجود بعد تسجيل كل هدف؛ مما أدى لتقليد الأطفال الإنجليز له، ولأخلاقه الرفيعة ومحبة الجماهير له، قال أحد المشجعين: «سأعتنق الإسلام فوراً لو طلب مني صلاح ذلك»، وكم سمعنا صيحات الجمهور بحب الإسلام من أجل صلاح.

كما بنى صلاح العديد من المشاريع الخيرية في قريته.

وأنقذ اللاعب المالي «كانوتيه» مسجداً في إشبيلية من الإغلاق، ودفع 700 ألف دولار لشراء أرض المسجد المقام عليها، كما رفض لبس قميص عليه إعلان موقع قمار، وكشف قميصه الداخلي المكتوب عليه «فلسطين»، وتبرع كثيراً لغزة.

ورفض لاعبا سلاح المبارزة الكويتيان د. محمد الثويني، وطارق القلاف (بطل أبطال العالم) اللعب أمام لاعبين من الكيان الصهيوني، وخرجا من البطولة بعد وصولهما قبل النهائي.

ولأكثر من مرة، يكشف اللاعب المصري السابق محمد أبوتريكة عن «فانلته» الداخلية التي عليها شعار «إلا النبي» إثر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، و»نصرة لغزة».

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للاعب السنغالي «ساديو ماني» وهو يشارك في تنظيف مراحيض مسجد بكل تواضع؛ مما أثار دهشة معجبيه.

واشتهر اللاعب الألماني «مسعود أوزيل» بالصلاة قبل كل مباراة، وقراءة الفاتحة والدعاء في الملعب، وتبرع لأطفال غزة، وبنى 4 مساجد في البرازيل.

ورفض العاجي «يايا توريه» جائزة أفضل لاعب عام 2012م وهي زجاجة خمر، حيث قال بكل شجاعة: «لا أشربه لأني مسلم».

ورفض السنغالي «ديمبابا» جائزة أفضل لاعب عام 2013م؛ لأنها كانت عبارة عن زجاجة نبيذ.

أما اللاعب الكويتي أحمد الطرابلسي، فقد لعب في أولمبياد روسيا عام 1980م وهو صائم رمضان، وأبدع في الذود عن مرماه بشهادة الجميع، وفاز في عدة مسابقات لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وأشهرها في ماليزيا.

ولا ننسى لاعب الجودو البطل المصري محمد علي رشوان، الذي منحته اللجنة الأولمبية الدولية للعدل في فرنسا عام 1984م جائزة «أحسن خلق رياضي في العالم».

ولم يتوانَ «محمد علي كلاي» في الدفاع عن الإسلام، وعرضه في اللقاءات التلفزيونية بشكل حسن، ونقده اللاذع للكيان الصهيوني، وللحروب التي تشنها أمريكا في كل مكان بالعالم ضد الأبرياء.

والأمثلة في مواقف اللاعبين المسلمين في العالم كثيرة، وعلينا عرضها دوماً لأبنائنا الشباب؛ ليستفيدوا منها تربية وسلوكاً، فالرياضي المسلم لا يعد لاعباً فقط، بل هو صاحب رسالة، وسفير للإسلام في الملاعب بأخلاقه وقيمه وسلوكه، وفي رفضه للعب مع الكيان الصهيوني رسالة قوية لن ينساها التاريخ.

فليبادر الرياضيون المسلمون بخدمة مجتمعاتهم في كل مجال، وليشاركوا الأطفال والشباب التوجيه والنصح، وليقدموا السلوك الحسن في الملاعب، ويشاركوا أنشطة أصحاب الاحتياجات الخاصة، ويزوروا المرضى، ويقدموا التبرعات الإغاثية بأيديهم، مع حرصهم على الهوية الإسلامية في دول غير المسلمين، وعدم التنازل عن واجبات دينهم مهما كانت الظروف الرياضية والإعلامية، لأنهم سيثبتون أنهم أصحاب رسالة حقة.

فوجئ الأبناء بعد وفاة والدهم بأنه يملك أموالاً طائلة، وكان يدعي تواضع حالته المادية، هو لم يقصر معهم في التعليم والمأكل والمشرب والزواج، كما هو حال جميع الآباء متوسطي الحال، وسكن الأبناء في شقق غالية حتى كبر أبناؤهم ودخلوا الجامعة، وسياراتهم بالأقساط، لكنهم قنوعون لأن هذه حياتهم التي عاشوها من قبل، ويعلمون أن أباهم لا يملك شيئاً، وحتى زوجته (أمهم) لم تطلب منه شيئاً حتى لا تثقل كاهله.

تقول البنت: لقد عشنا حياة صعبة (تمرمطنا) فيها، وكان بإمكانه أن يساعدنا جميعاً، وكان بإمكانه شراء بيت لكل واحد منا، ويشتري سيارات لنا ولأبنائنا، ولو فعل ذلك لوفرنا على أنفسنا أموالاً هدرناها بالإيجارات والأقساط، رحمك الله يا والدي.

ويقول الابن: لو ساعدنا في شراء البيت، وسددنا له بالأقساط بدلاً من أن ندفع الإيجار الغالي لكان أجدى.

أما الزوجة الأرملة، فقد أصابتها الدهشة من أملاك زوجها الذي زاد حرصه على حده وأصبح «بخيلاً»، وآثرت الصمت حتى لا تفتن أبناءه، وحتى لا تصاب بجلطة.

تم توزيع الورث سريعاً، واشترى كل واحد من الأبناء منزلاً له، وسددوا ديونهم، وهناك من فتح له مشروعاً، وهناك من سافر بعد انقطاع، وظهرت أطقم الألماس والحقائب والأحذية وساعات الماركات، وعاشوا بسعادة وهناء، بعد ضنك وشقاء.

وهناك من بنى بيتاً آخر بنظام الشقق لأبنائه وبناته، وقال لكل واحد منهم: هذه الشقة لك إذا تزوجت، سيتم تأجيرها الآن، وإيجارها لك.

أما الأم الصامتة.. فقد تزوجت لتجدد حياتها، بعد انغلاق وحكرة.

هذه ليست رواية تمثيلية مما نشاهده في التلفزيون، بل هي مجموعة حقائق للأب البخيل، تم جمعها في قصة واحدة، لنقرب مدى الأثر السلبي عندما يمارس الآباء الأغنياء البخل على أنفسهم وأهليهم وأبنائهم باسم «الحرص»، وعدم الدلال أو الدلع، ودعهم يتعلموا من هذه الحياة، ودعهم يكافحوا كما كافحنا.. إلخ من شعارات يوهمون بها أنفسهم، والنتيجة أنه مات ولم يستمتع لا هو ولا زوجته ولا عياله، وترك هذه الأموال الطائلة ورثاً بدلاً من أن تكون عطاء وهبة ونفقة على الأبناء.

قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك»، وقال: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق»، وقال: «اللهم إني أعوذ بك من البخل..».

وليس الأمر على الزوج فقط، فكم امرأة غنية أبت مساعدة زوجها، وعاشت معه في بيت متواضع، ونفقة متواضعة، وماتت ولم تسعد بأموالها، وذهبت لورثتها!

والشح أعم وأشد، فالبخل يكون على الآخرين، والشح بخل على نفسه وعلى غيره.

ولا ترجو السماحة من بخيل            فما في النار للظمآن ماء

الفرق بين الحرص والبخل شعور وإحساس، واعرف ماذا يقول عنك الناس، فلا تقسوا على أبنائكم وزوجاتكم ولا على أنفسكم، فكثير من الناس يجمع المال، فلا هو متع نفسه وأهله، ولا هو أنفقها في الخير، وبالكاد يخرج الزكاة، ولعمري هذا محروم في الدنيا والآخرة، محروم من السعادة بما أنعم الله عليه من مال، ومحروم من الأجر في الآخرة، وفي النهاية سيموت الإنسان وتذهب أمواله إلى ورثته، رجلاً كان أو امرأة.

أعجبتني امرأة غنية، قالت: أنا ليس لدي عيال، فاشترت منازل لجميع أبناء إخوانها وأخواتها بالتساوي، وعملت مشاريع خيرية أخرى، فلله درها.

(قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق).

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

أثبتت الرياضة أنها عنصر مهم في العلاقات الدولية؛ سلباً وإيجاباً، وأن لها آثاراً قيمية رائعة إذا أحسنَّا استغلالها بالشكل الصحيح، وهذا ما على المسلمين الانتباه إليه، وبالأخص في دول الغرب؛ ذات المعلومات القاصرة عن المسلمين.

كلنا يذكر أنه من ضمن «بروتوكولات حكماء صهيون» إشغال الشباب بالرياضة، وبالأخص الرياضات الجماهيرية وعلى رأسها كرة القدم، فكانت البطولات الدولية والإقليمية والمحلية والجامعية والمدرسية والعسكرية والنسائية في مختلف الألعاب، حتى أصبحت تجارة رائجة، بعدما كانت بداياتها للمرح، مثلها مثل وسائل الإعلام التي بدأت خبرية وترفيهية، وتحولت إلى تجارة عالمية، وابتزاز سياسي.

وبدل أن نلعن الظلام، ونتحسر على الإعلام المعادي، جاءت مبادرات لتسخير الإعلام نحو القيم الإيجابية في خدمة الدعوة، فامتلأت الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية والتواصل الاجتماعي بكل ما يخدم الدين.

وكذا الرياضة.. فبدل أن نتحسر على أهداف الصهيونية المسيطرة على العالم، كان لا بد من استثمارها في عدة أمور: تقوية البدن، وتنمية القيم الإيجابية لدى الشباب، ولفت الأنظار محلياً وخارجياً لقضايا الأمة من خلال التنبيه للأخطاء، والكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة.. فليس الهدف فقط الوصول إلى البطولة، بقدر إرسال رسالة إيجابية للعالم أجمع.

ولعل الفرصة مواتية أكثر في دول الغرب، ذات البعد الإعلامي الأكثر انتشاراً في العالم، ولن يكون ذلك إلا باندماج المهاجرين في المجتمعات الغربية، ومشاركتهم رياضاتهم، مع الحفاظ على الدين والهوية والقيم والأخلاق.

وقد تزايد عدد اللاعبين المسلمين المشاركين في الأندية والمنتخبات الأوروبية، الذين فرضوا هويتهم على الأندية، فالتزم العديد منهم بالتوقف عن التدريب وقت الصلاة، ولم يستطع المدرب معارضتهم، والتزم الكثير منهم بصيام رمضان في مبارياتهم.

واشتهر المصري محمد صلاح بالسجود بعد تسجيل كل هدف؛ مما أدى لتقليد الأطفال الإنجليز له، ولأخلاقه الرفيعة ومحبة الجماهير له، قال أحد المشجعين: «سأعتنق الإسلام فوراً لو طلب مني صلاح ذلك»، وكم سمعنا صيحات الجمهور بحب الإسلام من أجل صلاح.

كما بنى صلاح العديد من المشاريع الخيرية في قريته.

وأنقذ اللاعب المالي «كانوتيه» مسجداً في إشبيلية من الإغلاق، ودفع 700 ألف دولار لشراء أرض المسجد المقام عليها، كما رفض لبس قميص عليه إعلان موقع قمار، وكشف قميصه الداخلي المكتوب عليه «فلسطين»، وتبرع كثيراً لغزة.

ورفض لاعبا سلاح المبارزة الكويتيان د. محمد الثويني، وطارق القلاف (بطل أبطال العالم) اللعب أمام لاعبين من الكيان الصهيوني، وخرجا من البطولة بعد وصولهما قبل النهائي.

ولأكثر من مرة، يكشف اللاعب المصري السابق محمد أبوتريكة عن «فانلته» الداخلية التي عليها شعار «إلا النبي» إثر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، و»نصرة لغزة».

وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للاعب السنغالي «ساديو ماني» وهو يشارك في تنظيف مراحيض مسجد بكل تواضع؛ مما أثار دهشة معجبيه.

واشتهر اللاعب الألماني «مسعود أوزيل» بالصلاة قبل كل مباراة، وقراءة الفاتحة والدعاء في الملعب، وتبرع لأطفال غزة، وبنى 4 مساجد في البرازيل.

ورفض العاجي «يايا توريه» جائزة أفضل لاعب عام 2012م وهي زجاجة خمر، حيث قال بكل شجاعة: «لا أشربه لأني مسلم».

ورفض السنغالي «ديمبابا» جائزة أفضل لاعب عام 2013م؛ لأنها كانت عبارة عن زجاجة نبيذ.

أما اللاعب الكويتي أحمد الطرابلسي، فقد لعب في أولمبياد روسيا عام 1980م وهو صائم رمضان، وأبدع في الذود عن مرماه بشهادة الجميع، وفاز في عدة مسابقات لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وأشهرها في ماليزيا.

ولا ننسى لاعب الجودو البطل المصري محمد علي رشوان، الذي منحته اللجنة الأولمبية الدولية للعدل في فرنسا عام 1984م جائزة «أحسن خلق رياضي في العالم».

ولم يتوانَ «محمد علي كلاي» في الدفاع عن الإسلام، وعرضه في اللقاءات التلفزيونية بشكل حسن، ونقده اللاذع للكيان الصهيوني، وللحروب التي تشنها أمريكا في كل مكان بالعالم ضد الأبرياء.

والأمثلة في مواقف اللاعبين المسلمين في العالم كثيرة، وعلينا عرضها دوماً لأبنائنا الشباب؛ ليستفيدوا منها تربية وسلوكاً، فالرياضي المسلم لا يعد لاعباً فقط، بل هو صاحب رسالة، وسفير للإسلام في الملاعب بأخلاقه وقيمه وسلوكه، وفي رفضه للعب مع الكيان الصهيوني رسالة قوية لن ينساها التاريخ.

فليبادر الرياضيون المسلمون بخدمة مجتمعاتهم في كل مجال، وليشاركوا الأطفال والشباب التوجيه والنصح، وليقدموا السلوك الحسن في الملاعب، ويشاركوا أنشطة أصحاب الاحتياجات الخاصة، ويزوروا المرضى، ويقدموا التبرعات الإغاثية بأيديهم، مع حرصهم على الهوية الإسلامية في دول غير المسلمين، وعدم التنازل عن واجبات دينهم مهما كانت الظروف الرياضية والإعلامية، لأنهم سيثبتون أنهم أصحاب رسالة حقة.

الأربعاء, 31 أكتوبر 2018 00:39

من وعد بلفور إلى وعد العرب

«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتحقيق هذه الغاية»، يرجى إحاطة الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح. (آرثر جيمس بلفور، وزير خارجية بريطانيا، 2 نوفمبر 1917م).

ستحل علينا بعد أيام ذكرى "وعد بلفور" سيئ الذكر، الذي ينبغي علينا تداوله حتى يعرف أجيال المسلمين كيف يدار العالم، بعيداً عن الدين، لأنها صهيونية مالية.

لاحظوا أن الخطاب موجه لليهود والصهيونية معاً، لأنهما وجهان لعملة واحدة.

لقد وجد اليهود الأمن والأمان في بلاد المسلمين، فقد عوملوا بالظلم والاضطهاد طوال حياتهم في أوروبا، فكانت بلاد المسلمين ملاذاً لهم، وبالأخص في الأندلس والدولة العثمانية، وشعروا بالفرق في محاكم التفتيش المسيحية بعد سقوط الأندلس، التي تعذب وتعدم كل يهودي ومسلم، إلا أنهم واجهوا الإحسان بالجحود.

ولطبيعة اليهود المتدينين (أو المتطرفين) بعدم قدرتهم على الاندماج مع المجتمعات الأخرى، بحجة أنهم من طبقة أعلى (السامية) -وهذه ليست لها علاقة بالدين- فقد وقع عليهم في الشتات قسراً.

وكل من ينتقد اليهود يعتبرونه معادياً للسامية، مع أن المسلمين واليهود كلهم ساميون، فإن كانت السامية نسباً، فلا يكون سامياً إلا من نسل سام بن نوح (عليه السلام)، ويدخل في ذلك عدد كبير من البشر، ومنهم المسلمون والنصارى، وإن كانت ديناً، فلا يوجد دين اسمه «سام»، وإن اعتبرناه مجازاً دين موسى (عليه السلام) كونه من نسل سام، فلم لا يعتبرون الأفارقة والروس وغيرهم ساميين؟ وما داموا يعتبرون اليهود العرب ساميين، فكذا مسلمو العرب ومسيحيوهم ساميون!

إن النقد إنما هو للممارسات الإجرامية لا الدينية، وهناك العديد من طوائف اليهود ترفض احتلال فلسطين، وترى أن مصيرهم هو الشتات كما جاء في كتابهم المقدس.

كما أنهم استعدوا عموم المجتمعات لتعاملهم بالربا، والاتجار بالبشر، ولست مبالغاً إذا قلت: إن المقصود من قصة «أوليفر تويست» هم اليهود، وليس ببعيد عنا ما فعلوه مع الألمان، واشتهر عن هتلر قوله: «لقد اكتشفت مع الأيام أنه ما من فعل مغاير للأخلاق وما من جريمة بحق المجتمع إلا ولليهود يد فيها».

ولتكامل العمل السياسي والاقتصادي، فقد تم تأسيس الصهيونية اليهودية على يد الصحفي النمساوي ثيودور هرتزل، (هناك صهيونية مسيحية تؤيدهم)، ورغم عدم نجاحهم بإقناع السلطان عبدالحميد ببيع فلسطين ولا إرضاخه لمطامعهم، فقد استمرت المحاولات تلو المحاولات حتى تحقق حلمهم، (يمكن العودة إلى مسلسل السلطان عبدالحميد).

وتمهيداً لذلك الوعد (وعد من لا يملك لمن لا يستحق)، تم تقسيم البلاد العربية التي خرجت من الخلافة العثمانية بين فرنسا وبريطانيا وفق اتفاقية «سايكس - بيكو» عام 1916م (الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا بيكو، والبريطاني مارك سايكس).

واستمرت الوعود تلو الوعود من زعماء الغرب لضمان نجاحهم في الانتخابات، فكان التدخل العسكري الصريح مع الاحتلال الإسرائيلي ضد العرب في حروب 1948، و1956، و1967، ثم اتفاقية كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو، وأخيراً نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لاعتبارها عاصمة "إسرائيل"، والحبل على الجرار.

وبدأت وعود أخرى من بعض دول جزيرة العرب، آخر من كان يظن أنهم سيطبعون مع "إسرائيل"، حتى إذا انفرط المسباح، فلن تقوم للعرب قائمة، وعلينا انتظار قائد رباني «أعجمي» ليعيد للمسلمين شأنهم، كما حصل مع صلاح الدين الأيوبي، وسيف الدين قطز.

نعم.. وصلنا إلى مرحلة انتقال وعود دعم اليهود من "وعد بلفور" إلى وعد العرب، ونسأل الله السلامة.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

ظهرت في مطلع القرن العشرين مصطلحات أممية جديدة تهتم بالجانب الإنساني، نتجت عن دراسات وممارسات طويلة، كلها تصب في تطوير مؤسسات العمل الإنساني والخيري في العالم، من أجل تقليل الخسائر وتوفير الجهود وتنمية الأفراد المشاركين في الأعمال الإنسانية.

ومن أبرز هذه المصطلحات: التنمية المستدامة، والشراكة المجتمعية، والدبلوماسية الإنسانية، والمسؤولية الاجتماعية، وكل واحدة منها صدرت فيها قرارات واتفاقيات تحت مظلة الأمم المتحدة، لخدمة الإنسانية والعمل الخيري. ومن الضروري بمكان أن تتعرف المؤسسات الخيرية الكويتية على هذه الاتفاقيات، لتستفيد منها عالمياً، من خلال العديد من البرامج التدريبية وورش العمل التي تقام داخل الكويت وخارجها.

وأدعو هنا وزارة الخارجية لطباعة كتيبات ومطويات مبسطة عن كل واحدة منها، وتعممها على المؤسسات الخيرية الحكومية والأهلية، وأن تقوم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية واتحاد المبرات والجمعيات الخيرية الكويتية لإقامة ورش عمل لكل اتفاقية، وسبل الاستفادة منها.

وكم أسعدني عندما رأيت في وسائل الإعلام حضور ممثلين من جمعية النجاة الخيرية وجمعية الإصلاح الاجتماعي واجتماعات لجان دولية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بعد أن فتح د. عبدالله المعتوق الباب عندما مثّل الكويت هناك من قبل.

وللتوضيح الأولي لتلك المصطلحات، تهدف «التنمية المستدامة» إلى الاستمرارية بالعطاء المتنوع والمتطور، فإذا كان نظام مساعدة الفقراء سابقاً تقديم الدعم المالي، أصبح لاحقاً «أعطه سنارة ليصطاد سمكة»، وهذه «تنمية» عملية واكتفاء ذاتي واسترزاق، ثم جاء دور «الاستدامة» بتعليم الفقير كيف يصنع السنارة.

وحتى يتحقق نجاح أي مشروع، فلا بد من التعاون، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال «الشراكة المجتمعية»، الشراكة بين المؤسسات الخيرية والاقتصادية والإدارية والتشريعية، وهنا يأتي دور الجمعيات في تقديم مبادرة الشراكة، ويأتي دور الجهات الحكومية والقطاع الخاص لقبول هذه الشراكة ودعمها.

لذا، فقد أصبحت «المسؤولية الاجتماعية» التزاماً أخلاقياً وقيمياً لمؤسسات المجتمع المدني، تحقق من خلالها «التنمية المستدامة» و«الشراكة المجتمعية». ولأهمية الأمر، فقد التزمت العديد من الشركات الكبرى بتحديد مسؤوليتها في النظام الأساسي لها، ووضع تفاصيل إنجازاتها الاجتماعية في التقارير السنوية، حتى إن بعض الدول تشترط على الشركات التي تدخل مشاريعها أن تقدم ضمن سيرتها الذاتية خدماتها المجتمعية ضمن مسؤوليتها الاجتماعية، وهذا ما ندعو لتحقيقه في لجنة المناقصات المركزية.

ومن خلال الإنجازات الخيرية الكبرى والشراكات المجتمعية العالمية، استطاع العديد من المؤسسات الإنسانية الضغط على الهيئات الدولية لتغيير قراراتها وتشريعاتها لخدمة الإنسان وعمليات الإغاثة، ما لم تستطع تنفيذه المؤسسات الرسمية، مثلما قدمه د. عبدالرحمن السميط، رحمه الله، في أفريقيا، ومؤسسة «IHH» التركية في بورما وسورية، وهذه تسمى «الدبلوماسية الإنسانية».

ومن هذا المنبر الإعلامي، أدعو جميع المؤسسات الاقتصادية الكويتية لدعم مشاريع المؤسسات الخيرية الكويتية التنموية، ولا تتحاشاها لأسباب فكرية أو منهجية، فهي تؤدي نشاطاتها محلياً تحت رقابة وزارة الشؤون، وخارجياً وزارة الخارجية، وبحسب تصريح أحد المسؤولين، لا يصل إلى الجمعيات الخيرية الكويتية 1% من مخصصات تلك الشركات المليونية، فبدعمها للجمعيات الخيرية ستحقق مكاسب إنسانية كبرى باسم الكويت، وتحقق أهدافها ضمن «المسؤولية الاجتماعية»، وبالطبع.. مع احتساب الأجر، والله الموفق.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

 

سألت صديقي: كيف استطعتم تربية أبنائكم هذه التربية الراقية وأنتم في ألمانيا؛ الشباب محافظون، والبنات محجبات أفضل من حجاب بلادنا، ويتسمون جميعاً بالأدب والخلق الرفيع والالتزام الديني الجميل، رغم ما يتعرضون له يومياً من مشاهد ومواقف؟ فأجاب: الفضل بعد الله تعالى يعود للنساء، فقبل سن المدرسة يأخذن الأطفال يومياً إلى المركز الإسلامي، وهناك يقمن بتعليمهم وتربيتهم تطوعاً وتعاوناً، منذ الصباح حتى العصر، ويستكملون باقي الأمور في المنزل، وإذا دخلوا المدرسة يحصلون على متابعة مسائية يومية من الوالدين، ويستكملون الباقي يومي السبت والأحد في المسجد، فحافظنا على هويتنا الإسلامية بكل ثقة واقتدار.. انتهى.

تتركز مشكلة العديد من الناس في الاتكالية وعدم المبادرة، فهم ينتظرون من يخطط لهم، ومن ينفذ لهم، وأحياناً من ينفذ عنهم، وهذه لعمري قمة الاستسلام للواقع حتى لو كان ضدنا.. فهم ينتظرون من يوفر لهم مكاناً للصلاة، ومن يفرشه، ومن يوفر التدفئة، ومن ينظم الدروس، و.. و..! وإذا لم يتوافر لهم ذلك، صلوا في رحالهم!

وهم أيضاً ينتظرون من يوفر لهم مدرسة، سواء نظامية أو مسائية، ولا يبادرون ولا يدعمون ولا يشجعون بقدر ما ينتقدون، وإذا لم يتوافر لهم ذلك، تاهوا أبناءهم في الشوارع والطرقات.

يقول صديق في بريطانيا: كنت فتى شقياً، لم أتعلم شيئاً من الدين ولا التربية، لانشغال والدي بالعمل طوال الأسبوع (كانوا في السابق يمتهنون العمالة الوافدة، فيعملون 6 أيام، 12 ساعة يومياً)، وكانت والدتي أمية، وحصل معي يوماً شجار عنيف أدخلني النظارة، وكاد أن يدخلني السجن، فشعرت بخطورة ذلك على مستقبلي، فبدأت أفكر بترتيب نفسي أولاً لدى شيخ المسجد، ثم قررت العمل لبناء مركز إسلامي يحوي مسجداً ومدرسة وأنشطة للشباب.. انتهى.

وهنا بيت القصيد.. «التعليم»، فنحن أحوج ما نكون الآن في بلاد غير المسلمين لإنشاء مدارس نظامية إسلامية الفكر والقيم والمنهج، ولتكن وفق قوانين البلد ومناهجه، لأن الطلبة سيعيشون في هذه البلاد.. كما نحتاج إلى مدارس مسائية أيضاً، تعلّم القرآن الكريم واللغة العربية والتربية الإسلامية، ومنها يقضي الطلبة وقت فراغهم بما هو مفيد.. أضف إلى ذلك مدارس السبت والأحد الشهيرة، وبالأخص في بلاد الغرب.

وينبغي للقائمين على تلك المدارس أن يواكبوا التطور العلمي والتقني، بحيث لا تكون المدرسة متواضعة لأنها إسلامية، ولا يجوز أن يكون المعلم المسلم أقل كفاءة من غيره، بقدر ما يسعى لتطوير نفسه فكرياً وثقافياً وعلمياً، ليستطيع استيعاب الطلبة الذين جاؤوا من كل منبع مختلف، ويحببهم تعلم أمور الدين لأنها جزء من حياتهم ومستقبلهم.

أعجبتني مبادرتين رائعتين؛ في أستراليا (إسراء)، وفي بريطانيا (نداء)، وهما مؤسستان تقومان على تهيئة المعلمين المسلمين بأفضل مستوى، كما توجهان المعلمين غير المسلمين إلى كيفية التعامل مع الطلبة المسلمين، والتعرف على القيم اليومية التي يعيشونها.. كانت مبادرات فردية، جعلت الجامعات ووزارة التربية تعتمد برامجهما، وتنسق معهما في ذلك.

لقد أشغلتنا الدول صانعة الحروب بعمليات الإغاثة، وتناسى الناس التنمية العقلية والفكرية والعلمية، فالتعليم أحد أبرز أهداف التنمية المستدامة في الأمم المتحدة، مثل الإغاثة والصحة والبيئة.. وغير ذلك، فلا ينبغي أن نضحي بأبناء المسلمين والانشغال عنهم، ولا بد من مبادرات محلية في أوروبا وأمريكا لإنشاء المزيد من المدارس الإسلامية عالية الجودة، والسعي لإضافة القيم الإسلامية في مدارس الدولة، بالتنسيق مع جهات الاختصاص، فأعداد المسلمين فاقت غيرهم، ويستحقون أن توليهم الحكومات الغربية الاهتمام الخاص.

لقد توقفنا عن إعطاء الفقير سمكة، وأعطيناه سنارة ليصطاد ويأكل ويبيع ويربح، لكننا لم نعلمه كيف يصنع السنارة!

والدعوة موصولة للدول الإسلامية الكبرى ورجال الأعمال لتبنّي بناء المدارس في بلاد غير المسلمين، ولو بشكل تجاري، فبعد التعلم الصحيح ستقل الأمراض والانحرافات الفكرية والأخلاقية، وترتقي القيم الإسلامية.. فهل من مبادر؟

اشتملت كلمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، التي ألقاها سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، أمام الدورة (73) للجمعية العامة للأمم المتحدة على العديد من الملفات الدولية الحساسة، التي بعثت رسائل واضحة المعالم تجاه ما يحدث في العالم من اضطرابات سياسية وإنسانية، تحتاج إلى تدخل فاعل وحقيقي من الأمم المتحدة.

وتتميز كلمات سمو الأمير عادة بالشمولية، فقد بلغ عدد المواضيع التي حوتها الكلمة 12 موضوعاً، وهي: هيكلة الأمانة العامة للأمم المتحدة، وطلب عضوية عربية دائمة في مجلس الأمن، وإصلاح مجلس الأمن، والقضية الفلسطينية، والأزمة السورية، والأزمة اليمنية، وملف "الإرهاب"، وإعمار العراق، وإيران، وأقلية الروهنجيا المسلمة في ميانمار، وأهداف التنمية المستدامة 2030م، والمساعدات التنموية، وهذا يؤكد مدى حرص سموه على الاهتمام بالقضايا العالمية، وبالأخص القضايا الإنسانية، التي استحق أن يكون "قائداً إنسانياً عالمياً".

كان الدخول في الكلمة ذكياً، حيث تطرقت إلى أساس إنشاء الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وهو تجنب الحروب والعواقب الكارثية على الإنسانية. ولتغير الأوضاع السياسية في العالم؛ كانت المطالبة بتعزيز فعاليتها من خلال إعادة هيكلة الأمانة العامة.

وطالبت الكلمة تمثيلاً عربياً دائماً في مجلس الأمن، يتناسب مع عدد الدول العربية، وحجم مساهماتها في دعم أنشطة الأمم المتحدة، مع ضرورة إصلاح مجلس الأمن من أجل تعزيز مصداقيته.

وجاءت تلك المطالبات بعد ممارسة عملية ناجحة لدولة الكويت منذ شغلها رئاسة مجلس الأمن (رغم أنها عضو غير دائم)، والتعامل بموضوعية وحيادية مع مختلف القضايا، لإعلاء سيادة القانون الدولي، واحترام حقوق الإنسان.

وهذا يؤكد اهتمام دولة الكويت بالإنسان كإنسان، فاستحقت لقب "مركز إنساني عالمي".

وليس من الغريب أن تتصدر القضية الفلسطينية أول الملفات الدولية في الكلمة، فالكويت كانت وما زالت من أكثر الدول اهتماماً بالقضية الفلسطينية بمصداقية وشفافية وحب صادق.. ويصادف هذا العام 2018م الذكرى السبعين لصدور أول قرار أممي بشأن الاحتلال الصهيوني (رقم 56 عام 1948م)، وتلاه عشرات القرارات الأممية التي لم تطبق، وآخرها القرار (2334) الذي طالب بالكف عن التوسع الاستيطاني دون جدوى، لتستمر "إسرائيل" في تجاهل قرارات الشرعية الدولية.

وأشار سموه إلى تواصل "إسرائيل" هجماتها المدنسة لقدسية الحرم القدسي الشريف، وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان، مع اعتقال آلاف الأطفال والشباب دون جريمة، وعشرات الاعتداءات العسكرية على قطاع غزة ومحاصرته، واستخدام الأسلحة المحرمة التي راح ضحيتها مئات الأبرياء من الأطفال والنساء، مخالفة معاهدة جنيف عام 1949م لحماية المدنيين وقت الحرب.

تلى ذلك طرح ملف "الأزمة السورية" في عامها الثامن، مع أكثر من نصف مليون شهيد، وأكثر من مليوني جريح (بعضهم إعاقة دائمة)، وأكثر من 12 مليون لاجئ ونازح، واستمرار اعتداء النظام السوري على شعبه الأعزل، والقصف الروسي المتوالي على الأبرياء، والتدخل الإيراني المستباح، والدعوة لتنفيذ القرار (2401) الذي تم اعتماده بالإجماع، وتطبيق القرار (2254) بشكل سلمي.

وكان ملف "الأزمة اليمنية" حاضراً في عامها الرابع، واستمرار تهديد جماعة الحوثي لأمن المنطقة، وإطلاق الصواريخ على السعودية، والتأثير على الملاحة البحرية وباب المندب، وتدهور الأوضاع الإنسانية بسبب الانقلاب على الشرعية الأولى والثانية، والمطالبة بالحل السياسي استناداً للمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية، والحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن والقرار (2216).

ثم جاء ملف "الإرهاب" في العالم أجمع، وبالأخص تنظيم "داعش"، وضرورة تكوين تحالف دولي لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله.

وأشارت الكلمة لاستضافة الكويت لمؤتمر "إعمار العراق"، وتقديم كل الدعم لهم، وهذه لفتة إنسانية رائعة، رغم مأساة الاحتلال العراقي السابق للكويت.

وطالبت الكلمة من إيران ترسيخ حسن الجوار والاحترام المتبادل، فتدخلها الإداري والعسكري الممتد في العراق ثم في سورية، واختراق الدولتين لبنان واليمن سياسياً وعسكرياً، إضافة لخلايا التجسس وترسانة الأسلحة وإثارة الفتن في دول الخليج العربي، لها آثارها السلبية في استقرار المنطقة برمتها.

وتبقى أزمة "الروهنجيا" المسلمين في ميانمار، وضرورة محاسبة المسؤولين فيها عن الجرائم التي ارتكبت في حقهم، وتقديم المساعدة العاجلة للاجئين منهم في بنجلاديش.

وأكدت الكويت التزامها بتحقيق "أهداف التنمية المستدامة 2030م" تحت مظلة الأمم المتحدة، والمساهمة في القضاء على الفقر، والمساواة في التعليم والصحة، والتصدي لآثار تغير المناخ، واستيعاب المهاجرين واللاجئين، مع أهمية اعتماد "الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنتظمة".

وقدمت الكويت في ذلك رؤية مستقبلية "كويت جديدة 2035م"، والسعي لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وثقافي.

وتصدرت الكويت الدول المبادرة لتقديم "المساعدات التنموية" للدول النامية والدول الأقل نمواً، وحتى الدول المستقرة، متجاوزة 110 دول حتى اليوم.

وتعد هذه الكلمة المستفيضة رسالة عالمية لاهتمام الكويت بالإنسان والأمن والأمان، مناشدة الجميع الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة، حتى يعيش الكل بسلام، مادة يد العون والمساعدة للجميع، فكانت معاني إنسانية رائعة، وفكراً سياسياً قديراً، وعمقاً دبلوماسياً، وفهماً إستراتيجياً لأحداث المنطقة.

ونسأل الله عز وجل أن يحفظ كويتنا الحبيبة وجميع بلاد المسلمين من كل شر.

الصفحة 1 من 9
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top