د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 16 يوليو 2019 11:25

هواة الدراجات وجسر جابر

بدأ جسر جابر عمله، وبدأت معه الحوادث، والخلل بالتأكيد بسبب الاستهتار والسرعة المفرطة، وكل الخوف أن يكون مصير أحدهم في قاع البحر!

لا يخفى على أحد الاهتمام العالمي باستخدام وسائل النقل العامة لتخفيف الازدحام والتلوث البيئي، وتشجيع استخدام الدراجات الهوائية في التنقلات القريبة، لدرجة أنهم وفروا لهم حارات خاصة بموازاة الشوارع والممشى، من أجل التنمية المستدامة للبيئة، وكم رأينا وزراء في أوروبا يركبونها.

ويستخدم العديد من الشباب في الكويت الدراجة الهوائية لممارسة الرياضة، فكان الوقت الأفضل هو الخامسة فجراً، لتجنب مخاطر السيارات، أو الاتجاه نحو شاطئ البحر، إلا أنهم لا يأمنون الحوادث، فقبل أسبوع أصيب شاب بحادث خطير على جسر جابر قليل الاستخدام، دخل على إثره المستشفى.

ويذكر لي أحد الأصدقاء أن ممارسي هذه الهواية لا يسلمون من تحرش السيارات الشبابية، حيث يميلون عليهم حتى يسقطوهم، ويضحكوا عليهم!

لذا.. فكما فكرت الدولة مشكورة في توفير ممشى في كل منطقة سكنية، إضافة للأماكن المفتوحة، وجعلتها ثقافة عامة محترمة عبر التوعية والإرشاد، فجميل لو استكملت حملاتها التوعوية لممارسة رياضة الدراجات الهوائية، خصوصاً أن بعض الجمعيات التعاونية توفرها بإيجار زهيد لسكان المنطقة، وكل ما يحتاجه الهواة أمران: حارات خاصة لهم، والأمن، ولعل ذلك يأتي بالتدرج، بدءاً من شوارع المناطق الداخلية، ثم الأماكن المفتوحة والشواطئ، وبعد فترة من التجربة يتم تعميمها على الشوارع الرئيسة.

وبعد الحادث الأخير على جسر جابر، اقترح أستاذ الهندسة د. محمد الياقوت تصغير حاراته، مع المحافظة على عددها، وإفساح المجال للمشاة وركاب الدراجات الهوائية الذين لا يلوثون البيئة، بحارة جديدة، للتمتع باستخدام هذا المرفق الحيوي من دون الإضرار بسلامتهم.

ويبين أن عرض الحارات الحالية يبلغ 3.75 م، ومعدل عرض الحارات الآمنة بحسب المقاييس العالمية هو 2.8 – 3.6 م، وهذه الفكرة هي مشروع طالباته في معرض خريجي الهندسة.

أما بخصوص رسوم الجسر فهذا نظام متبع عالمياً، وينبغي التعامل معه إلكترونياً دون توقف للسيارات، وكل سيارة لها رسم خاص حسب حجمها.

وقد آن الأوان لتشجيع حارات الخط السالك، التي لا يسير عليها سوى الحافلات وسيارات الأجرة على الجانب الأيمن، والسيارات التي تحمل 3 أشخاص فما فوق على الجانب الأيسر، حتى وإن احتاج الأمر 10 سنوات، المهم نبدأ.

وحصر سير سيارات الشاحنات في الشوارع من الساعة الثامنة مساء، حتى الساعة السابعة صباحاً، كما هي الحال في الدول الأوروبية التي لا نراها إلا في الخطوط السريعة.

ولعلها دعوة لإعادة التفكير في التخطيط للطرق والساحات، من خلال وزارات الداخلية والأشغال وهيئات البيئة والطرق.

 

٭ أفاد المستشار البيئي أ. فؤاد الجمعة حول مقالي السابق «استبدال العقاب بالعمل التطوعي»، بأن الاستبدال يكون بالعمل الاجتماعي لا التطوعي، لأن الأخير فكرته وأهدافه مختلفة، وأضم صوتي لصوته، ولعلها سبق القلم، وشكراً للتنبيه.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

أي بلد في العالم يحتاج إلى بنية تحتية في خدمات النقل العام، حتى يحقق نتائج إيجابية لمختلف الخدمات، وعلى رأسها الخدمات الاقتصادية، لذا.. فارتباط ارتقاء أي بلد اقتصادياً وثقافياً مبني على القدرة بتوفير مختلف وسائل النقل بمختلف المستويات، بدءاً من سيارات الأجرة ومروراً بالحافلات وسيارات النقل والقطارات والطائرات وانتهاء بالسفن، بمختلف أحجامها ومستوياتها وأنواعها.

وإذا كانت رؤية الكويت أن تكون مركزاً مالياً عالمياً، فينبغي الاهتمام بهذا القطاع الذي يعتبر متأخراً عندنا، قياساً بالعديد من الدول الاقتصادية، كما ينبغي ضبط عمل هذا القطاع عند الخصخصة، بعدم طغيان الأثر المادي على الأثر الإنجازي، لأن الأمر يخص البشر.

ولاحظنا بوادر التطور مطلع الألفية الثالثة بإنشاء شركات التاكسي الجوال، وهو خدمة مهمة في أي بلد، وشركات طيران تجاري استطاعت أن تنافس الخطوط الكويتية، وشركات حافلات، ولم يصل التطور إلى القطارات والنقل البحري.

كان المواطنون حتى الثمانينيات يركبون الحافلات الزرقاء والتاكسي البرتقالي، لوصولهم إلى محطات داخل المناطق السكنية، إلا أن لسلوك بعض السائقين الهوجاء الأثر السلبي في نفوس المواطنين، فقد انتشرت معلومة أن التاكسي والحافلة يأخذها السائق من الشركة بإيجار يومي، فمثلاً عليه أن يدفع 20 ديناراً في اليوم للشركة، وعليه البنزين والصيانة، وما زاد فهو رزقه، فتجده يجوب الشوارع كالمجنون سرعة وتجاوزاً ووقوفاً فجائياً، وينزل الركاب ويأخذهم من أي مكان في الشارع، ويعمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم، حتى يستطيع توفير ضعف هذا المبلغ، ليوفي مصاريفه.

كما أنهم لا يأبهون للمخالفات المرورية ضمن كفالة الشركة! ولعلكم تذكرون فيديو لحافلات في العاصمة في ذروة الازدحام وهي تركب الرصيف، وتتجاوز الحارات المخصصة لها، ونحن نرى ذلك يومياً في الشوارع العامة.

هذه الشركات أساءت لمفهوم الخصخصة تماماً، ولم تدعم الاقتصاد المحلي بتاتاً، ولم تقدم خدمة إضافية، وهي ما زالت تقف في محطات شركة النقل العام السابقة، ولم تتعب نفسها بوضع إشارات أو مظلات خاصة بها، وسياراتها قديمة كثيرة العطل، ترى الدخان ينتشر بينها.

إن من شروط الموافقة على مزاولة مهنة سائق تاكسي في العالم، معرفة لغة البلد، ومعرفة العناوين، ويجرون لهم اختبارات بذلك، فهل هذا مطبق عندنا؟!

وزاد من الطين بلة ظهور سيارات توصيل المطاعم، التي «تتخطرف» بين الأحياء على مدار الساعة بسرعات غريبة، لدرجة أن الكبار يخافون منها، فكيف بالأطفال! فالسائق لا يرى يميناً ولا يساراً، فقط إلى الأمام وبأقصى سرعة، لأنه ملزوم بتوصيل عدة وجبات بوقت محدد.

ثم ظهر مجانين الدراجات النارية لخدمات توصيل المطاعم، ومن كثرتهم تعتقد أنك في ماليزيا أو إندونيسيا، وهؤلاء لا يحترمون القانون البتة، فهم يسيرون أحياناً عكس السير وفوق الرصيف لاختصار الطريق، و«يتخطرفون» بين السيارات في الشوارع الرئيسة، والسبب أن لهم وقتاً محدداً ينجزون فيه المهمة قبل أن يبرد الطعام، كما أنهم يأخذون معاشهم بناء على عدد التوصيلات، فتراهم يسيرون بسرعة ليعودوا مسرعين لتوصيل طلبيات أخرى.

لقد انتشر عند الناس أن الحكومة لا تستطيع أن تقف أمام أصحاب تلك الشركات، فلا أقل من إيقاف هؤلاء السائقين عن عنجهيتهم وعدم احترامهم للقانون وللبشر من حولهم، والله يحفظ الوطن منهم.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 

الثلاثاء, 02 يوليو 2019 16:19

استبدال العمل التطوعي بالعقاب

بدأت الدول الغربية منذ أكثر من نصف قرن تقريباً بترسيخ مفهوم العمل التطوعي كقيمة مجتمعية، بعد أن دخلت المادية بشكل كبير في حياتهم، وظهور سلوكيات سلبية، وانحسار معدل الإنجاب، واضطرارهم لفتح الهجرة من عدة دول لتغطية النقص في العمالة الدنيا بشكل خاص، والوظائف التخصصية بشكل عام.

وأصبحت حالياً شهادة العمل التطوعي تضاف إلى السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة محترمة.

انتقلت الفكرة لدى السلطات الرسمية بتحويل عقوبات المخالفات والجرائم البسيطة من غرامات مالية وسجن مؤقت، إلى خدمة تطوعية إجبارية، مثل دوام كامل في مركز المسنين ورعايتهم اجتماعياً، أو تقديم برامج إرشادية وتوعوية إن كان صاحب تخصص، أو العمل في المستشفيات أو الحدائق أو أي مكان آخر معروف لديهم، وعليه أن يقدم تقريراً أسبوعياً بكل ما قام به، مع شهادة من الجهة التي تطوع بها، وبالطبع يعود كي ينام في منزله.

وجدت السلطات أن استبدال العقاب بالعمل التطوعي حقق آثاراً إيجابية على المجتمع بشكل عام، وعلى الفرد المعاقب بشكل خاص، من النواحي السلوكية والنفسية والاجتماعية، ووفر على الدولة أموالاً باهظة عند السجن.

وتطبق بعض الدول «السجن المنزلي»، فمن يُحكم عليه بالسجن يمارس العقوبة في بيته، فيُمنع من الخروج، وتوضع حلقة بلاستيكية حول قدمه عبارة عن جهاز تتبع لرصد تحركاته، ومن يخرج عن الدائرة المسموح له بالتحرك بها، ينقل إلى السجن مباشرة.

كما نفذت دول عقوبة حجز السيارات لمخالفات مرورية، بحجزها في بيت المخالف، ويوضع جهاز تتبع في السيارة، فهي وفرت مساحة الحجز، وحراسة المركبة، وإجراءات إدارية.. وغير ذلك.

وجميل لو فكرت السلطتان التشريعية والتنفيذية لدينا في هذين الأمرين، استبدال عقوبة الغرامة والسجن بالعمل التطوعي، والسجن المنزلي، فعندما يسجن شاب لتهوره، فإن الدولة تضيع عليه سنين شبابه، وفرص عمل، وحياة كريمة، كما أنه سيخرج من السجن محملاً بخبرات سلبية من عتاة المجرمين، وقد يتحول إلى مجرم حقيقي، وبالطبع فإن تقدير ذلك يعود إلى القاضي حسب مستوى الجريمة.

إضافة إلى أن العقوبات التطوعية توفر على الدولة مبالغ كبيرة، وأعباء إدارية، وتبعات اجتماعية، وتصقل الفرد سلوكياً ومهنياً واجتماعياً.

يوجد في الكويت أكثر من 500 فريق تطوعي، التقيت 100 منها في البرنامج التلفزيوني «أيادي بيضاء»، بعضها مسجل في وزارة الشؤون الاجتماعية، وبعضها تحت مظلة هيئات وجمعيات نفع عام، وبعضها عمل حر بلا مظلة، وهذا يدل على مدى حب شباب الكويت للعمل التطوعي في بلد الإنسانية، وقد كان لتحرك الشيخة أمثال الأحمد الصباح رئيس مركز العمل التطوعي في الكويت دور رائد في هذا المجال.

وينبغي أن تواجه الدولة والقطاع الخاص هذا العمل التطوعي بالتشجيع، وأن يضاف مع السيرة الذاتية عند التقدم لأي وظيفة، فيكون ذلك عاملاً مساعداً للترقية الوظيفية والمكافأة المالية، إضافة إلى أي أسلوب آخر من التشجيع، وهذا من دواعي التعامل مع التنمية المستدامة التي تدعو لها الحكومة ضمن إطار الأمم المتحدة، ورؤية 2035.

«لقد أكدت مراراً أن ثروة الوطن الحقيقية تكمن في شبابه، فهم أغلى ما نملك من ثروة واستثمار، وهم يحظون بجل اهتمامنا واهتمام الحكومة ومجلس الأمة، وعلينا العمل على تنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم، وحثهم على التحصيل العلمي المواكب لمتطلبات العصر، وتحصينهم من الأفكار الضالة والسلوك المنحرف» سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

السبت, 29 يونيو 2019 13:09

لمصلحة من تضخيم إيران؟!

استخدم الإعلام الغربي أساليب عدة في “تضخيم الذات” لدى الآخرين، تحت قاعدة "اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون"، ونجحوا في ذلك كثيراً، كيف لا وهم يمتلكون أكبر آلة إعلامية وثقافية في العالم، من تلفزيون وإذاعة وصحافة وسينما ودراما ومسرح، وأخيراً وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستجرام" وغيرها.

ولم يأت ذلك بشكل عشوائي، إنما بدراسات علمية ونفسية واجتماعية وتاريخية مسبقة، وخطة تدريجية زمنية، بالاستعانة بكتاب وإعلاميين من مواطني من يريدون تضخيمه، باختراق فكري وسياسي منظم، بترتيب من مافيا دولية كبرى تسمى “الصهيونية”.

ولا يمكن أن يدخلوا في أي صراع إعلامي في أي بلد أو إقليم؛ دون دراسة الأبعاد الدينية والتراثية والفكرية والقبلية والأسرية والاقتصادية، فما يهمهم هو نجاح التطبيق وتحقيق الأهداف، لا التطبيق ذاته.

بدأوا ذلك بعد الحرب العالمية الثانية عندما رأوا أثر تضخم الذات لدى هتلر واليابان والذي أدى إلى تدميرهما، فتوجهوا لجميع الدول التي احتلتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا في آسيا وأفريقيا، وحولوا عددا كبيرا منها لحكم العسكر الفاشي، وضخموهم قوة وقدرة حتى قهروا شعوبهم، واستولت المافيا على ثروات تلك البلاد، فأصبحوا أغنياء وتركوا تلك البلاد فقراء، ينشغلون بالاقتتال بينهم.

وضخمت الآلة الإعلامية (العربية والغربية) الذات العربية، أو القومية العربية، حتى دخلت الصهيونية فلسطين شيئا فشيئا، ثم دعمت الانقلابات في جميع الدول العربية باستثناء الخليج العربي، فتحولت من دول غنية إلى دول فقيرة، ومن دول دائنة إلى دول مدينة، ومن ملكيات وإمارات مستقرة، إلى جمهوريات عسكرية تم تضخيمها وتهويلها والتخويف منها، حتى سقطت عند أول احتكاك.

وهولوا تخوفهم من الجيوش العربية، وأنها سترمي "إسرائيل" في البحر، فجاءت النكبة (1948م)، ثم العدوان الثلاثي (1956م)، ثم النكسة (1967م)، واحتلت "إسرائيل" فلسطين بالكامل، ومعها "فوق البيعة" الجولان والضفة وسيناء وشبعا!

هل توقفت الآلة الإعلامية الغربية بعد ذلك؟!

كلا.. بل استمرت في تهويل العديد من الزعماء والأنظمة، وأولها شاه إيران، الذي ساندوه وسلحوه في قصة طويلة، وقالوا عنه أنه يملك أقوى رابع جيش في العالم، ونسي الدول العظمى، بل نسي من سانده خلال فترة حكمه، فأصيب بداء العظمة وصدق نفسه، ولكنه لم يستطع أن يحمي نفسه من شعبه، وانتهت أسطورة شاه إيران.

وجاء دور المجرم صدام حسين الذي دعمه دول الخليج بلا حدود، وتم تضخيم جيشه بالعدد والعتاد، وأطلقوا عليه مرة أخرى رابع أقوى جيش في العالم، وساعده الغرب في حربه مع إيران حتى استهلكوا ماله وجيشه، وأًغري باحتلال الكويت، وعاش غطرسة غير مسبوقة، وكسابقه أصيب بداء العظمة، وكان ما كان، وسقطت بغداد مرتين!

وضخموا من قوة المجاهدين الأفغان، وأسبغوا على الحرب مسحة دينية لتحقيق دعم الشعوب المسلمة لهم، ومدهم الغرب بالسلاح، ليكونوا أداة حرب بالوكالة اتجاه روسيا، حتى إذا أسقطوا النظام الشيوعي، فتنوا بينهم وفرقوهم، ثم أنشأوا طالبان والقاعدة.. وبقية القصة معروفة، وسيطر الغرب على أفغانستان.

وضخموا زعيم الأكراد في العراق، وعاش غطرسة مثل غيره، حتى أنه لم يقف مع العراقيين السنة في الانتخابات باسم القومية الكردية، وأغري بطلب التصويت على الانفصال عن العراق بدعم من "إسرائيل"، فباء بالفشل الذريع، وضاع مشروعه الانفصالي بشكل رسمي، فلا هو مع العراقيين السنة، ولا هو نصر الأكراد!

وضخموا النمور الآسيوية اقتصادياً، حتى إذا شعروا بالثقة وخرجوا عن طوعهم؛ حطموا اقتصادهم، وأعادوهم إلى المربع الأول.

وضخموا من الاقتصاد التركي، ونظامه العسكري، وهو محاط بروسيا شمالاً، وأتباعها شرقاً، وقاعدة أمريكية، وأوروبا غرباً، وأشعلوا الفتنة بينه وروسيا، وأعدوا له انقلابا فشل بفضل الله، فما كان منهم إلا أن حطموا الليرة.

وتدور الأيام مع الأحزاب والهيئات والتيارات السياسية، فضخموا حزب الله اللبناني بشكل غير طبيعي، ويسروا له خطف الطائرات وابتزاز التيارات السياسية وإضعاف وطنه تحت سيطرة النظام السوري، وإذا خرج عن أجندتهم قصفوه!

وأرهبوا الناس من البعث السوري، وفتح الفلسطينية، فمارسوا التفجيرات هنا وهناك، وقمعوهم عند أول خروج عن الطاعة.

وخوفوا الناس من خطر الوهابية، وأثرها السلبي على الأجيال، وأنشأوا كيانات وهمية لمهاجمتها ونقدها بلا أدب، باسم الجامية تارة، والمدخلية تارة أخرى، ولا تعرف لهم رأس، وسخروا لهم التمثيليات للسخرية منهم!

ثم هولوا من حركة أنصار الله المشهورة بالحوثيين، حركة لا يتجاوز أتباعها 10% من الشعب اليمني، سيطرت على 70% من مساحة اليمن!! كيف؟! ببساطة.. دعم الحزب الحاكم (السني) وقبيلته لهم، والذي سيتم سحبه منهم يوماً ما.

وضخموا من "داعش" وأخواتها، والكل يعرف أنهم جمع من فلول ومرتزقة وبسطاء، انسحبت من أمامهم الجيوش النظامية في العراق والشام بطائراتهم وآلياتهم في مسرحية مكشوفة، وسلموهم مخازن الأسلحة، ليضربوا بها المسلمين السنة!! وسيطروا من خلالها على معظم المساحة السنية!

وضخموا من خطر الإخوان المسلمين في كل مكان، عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وهم لا يتقلدون أي منصب سياسي ولا عسكري، حتى يضربوا الإسلام من خلالهم باسم ضرب الإرهاب!

وهولوا من أخطاء فردية لبعض أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، علما بأن القرار النهائي للمحكمة، حتى يضربوا الإسلام من خلالهم باسم مواجهة التطرف!

هم لا يسيطرون على الإعلام فقط، فكل الفضاء الإلكتروني تحت اطلاعهم واختراقهم، وما "ويكيلكس" إلا أحد ثمارها، والأقمار الصناعية تحت سيطرتهم، فهم من يزودون الخلايا التجسسية والطائرات الحربية والمدافع بالإحداثيات والمواقع والصور، فهم من اخترقوا الطيران التركي وجعلوه يضرب الطائرة الروسية، وهم من جعلوا طيران التحالف يضرب صالة عزاء في اليمن على أنها وكر علي صالح، وغير ذلك كثير.. فقط لنتذكر.

والآن يتم تضخيم إيران بشكل ملفت للنظر، وأطلقوا عليها مرة أخرى صاحبة أقوى رابع جيش في العالم، وأنها ستصنع سلاحاً نووياً؛ وكأن "إسرائيل" وجميع الدول الكبرى ليس لديها قنابل نووية؛ حتى كوريا الشمالية الصغيرة مساحة تمتلك أسلحة نووية يهابها الكبار، وظللنا نعيش 25 عاماً من الصراع الكلامي الأمريكي الإيراني، تحت سياسة "جاكم الذيب"!

وما زالت آلة الإعلام الصهيونية تعمل عبر أدواتها الغربية والعربية، بتضخيم الذوات والأحزاب والأنظمة والدول العربية والمسلمة، حتى إذا وصلت الذروة، جاء دور السقوط، حينها لا ينفع الندم.

ويعلم السياسيون أن إيران (وهي مزيج من عدة قوميات وأقاليم وأعراق ولغات وأديان وعقائد) صاحبة تاريخ سياسي “فارسي” عريق، يتسم بالذكاء والنفس الطويل، والتمسك بشعرة معاوية، والكل يعرف أن إيران فارس صاحبة حضارة لأكثر من 3000 سنة، فليس من السهولة جرها إلى ساحة الحرب والتصفية كما حصل مع الغبي صدام.

وإيران (وأتباعها) ليست عميلة لأمريكا كما يظن البعض، أو حليفة لإسرائيل كما يروجون، إنما هو التقاء مصالح، وهذه المصالح قد تمتد وقد تنتهي بحسب تقدير الطرف الأقوى.. أمريكا.

وقد نجحت الصهيونية باستخدام إيران لإحداث صراع في الخليج العربي، يوفر لها عائدات مالية لا حدود لها، كما نجحت إيران باستثمار مساحة الحرية السياسية والعسكرية الممنوحة لها للحرب بالوكالة؛ للسيطرة على العراق والشام ولبنان واليمن، والتعاون بين الطرفين لدعم انتشار وتحرك "القاعدة" و"داعش"! فمن له نفس عروبي يعلنها مشروعاً فارسياً، ومن له نفس ديني يعلنها مشروعاً طائفياً، ومن له نفس سياسي يعلنها مشروعاً مصلحياً.

إيران تعرف حدودها السياسية وقدراتها العسكرية، وتعلم أنها محاطة بعشرات القواعد العسكرية الأمريكية، الثابتة والمتحركة، البرية والبحرية والجوية، في الخليج والعراق وتركيا وكردستان وأفغانستان وباكستان وبحر العرب والمحيط الهندي والبحر المتوسط، وبالتالي لن تندفع لأي حرب، ولن تجرؤ على ضرب أي مرفق أمريكي، وما يجري هو استفزاز لأمر دبر بليل لا يمكن التخمين به، قد نرى آثاره لاحقاً.

ليس الهدف من تضخيم إيران جرها، فقد تجاوزت هذه المرحلة، إنما لتخويفنا منها، وطلب الحماية الغربية، وشراء المزيد من الأسلحة، وارتفاع أسعار النقل والتأمين البحري، والمستفيد النهائي اقتصادياً هي الصهيونية، وفكرياً إيران. لذا.. فقد حصلت إيران على دعم غير مسبوق في المنطقة، فيما يسمى الهلال الشيعي، والذي استفادت منه اقتصادياً وسياسياً وأخيراً.. مذهبياً.

والهدف الأهم هو التأكيد على أن إيران أخطر على دول الخليج من "إسرائيل"، وهذا ما يروج له الإعلام العربي قبل الغربي، بتناغم عجيب، تمهيداً لإقرار العرب بالتطبيع مع "إسرائيل" بهذه الحجة التي عمموها، وللأسف إيران شريكة في هذه اللعبة، شاءت أم نفت.

أعان الله القيادات السياسية الخليجية التي وقعت تحت هذا المصير السياسي الرهيب، وندعو الله أن يهديهم لما هو خير للإسلام والمسلمين، ويصرف عنا كيد الكائدين.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

الثلاثاء, 25 يونيو 2019 14:28

إلى ماذا انتهت تشخيصات الحلاج؟!

أذكر عندما كنت صغيراً رأيت شخصاً يعيد وضوءه أكثر من مرة، فسألت قريبي عن السبب، فقال: هذا هو الوسواس، يعيد الرجل وضوءه أكثر من مرة لشكه بأنه توضأ أم لا، أعانه الله.

تذكرت ذلك عندما درست بعض المواد النفسية، وشاركت في لجان الصحة النفسية مع أطباء نفسيين، ليتبين لي لاحقاً مدى تغلغل المشكلات النفسية في نفوس البشر، الأصحاء والأسقام، الفقراء والأغنياء، المتعلمين والجهال، المتحررين والمتدينين، بمختلف الأجناس والأعراق والألوان، كلهم على حد سواء معرضون للإصابة بالأمراض النفسية، بسيطها وصعبها، مثل جميع الأمراض، إلا من رحم الله.

لذا.. كان من الضروري عدم الحكم على الناس من تصرفاتهم دون معرفة طبيعتهم ونفسيتهم، التي تبدأ من الحساسية والمزاجية والزعل والانفعال.. إلخ، مروراً بالوسواس القهري والاكتئاب.. إلخ، وانتهاء بالانفصام واضطراب الهوس الوجداني.

قرأت رواية «تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن»، وهي قصة حقيقية كتبها د. عادل الزايد، استشاري الطب النفسي والإدمان، وأحد أكبر الأطباء النفسانيين في الكويت، الذي تميز بالجمع بين الطب والفكر والدين والأدب والتاريخ والثقافة اللامتناهية، ورغم عدم إقبالي على قراءة الروايات لكثرة كتّابها الذين أساؤوا لمفهوم الرواية، فقد استمتعت بهذه الرواية لحجم الثقافة والمعلومات التي تلقيتها من حوارات د. عادل، ود. محمد، وبو مساعد.

كانت رسالة المؤلف في هذه الرواية، هل «الحلاج» من خلال كلامه، رجل سوي بكامل عقله، أم به اختلال نفسي؟! وكذا «ابن عربي»، ولم يتطرق إلى الجانب الشرعي البتة، لإقراره بأن ذلك من اختصاص علماء الشريعة، كما هو الفحص من اختصاص الطبيب النفسي، خصوصاً أن لهما أتباعاً كثراً حول العالم.

يتمتع الحلاج، وابن عربي بإنتاج علمي وأدبي غزير، ولديهما من الأقوال البلاغية الجميلة والرائعة، وبالمقابل لديهما من المتناقضات اللفظية والسلوكية الشيء الكثير، وهذا ما أثار التساؤل حول سلامتهما النفسية.

كما أن هناك شكاً في أن جميع ما نسب إليهما من أقوال هي لهما، مثل جميع العقائد والأفكار التي طالها التغيير والتزييف والتزوير عبر التاريخ.

سافر د. عادل إلى مصر والهند وتركيا ومدن أخرى للوقوف على معلومات تاريخية كثيرة، ليس لأجل هذين الشخصين، إنما هو شغف الثقافة وحب العلم وممارسة الرياضة، وما فتئ يجمع بين تلك المعلومات في لقاءاته العلمية والثقافية والطبية مع مختلف المختصين، كما هي قطع الصورة المتناثرة (Puzzle)، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك مع مجموعة من الأطباء النفسيين أن الحلاج، وابن عربي كانا مختلين نفسياً، وكانا لا يعيان بعض ما يقولان ويمارسان من طقوس وملابس، ووصف حالتهما «اضطراب الهوس الوجداني»، وانتهت الرواية.

حرصت على ذكر هذه التفاصيل للإشارة إلى خلاصة مهمة، وهي:

1- لا ينبغي علينا أن نحكم على الناس دون معرفة أحوالهم الشخصية والنفسية، التي انعكست على سلوكياتهم وأقوالهم، وكم رأينا أناساً تغيرت شخصياتهم بتغيير التعامل، أو البيئة، أو بالعلاج.

2- أن نمارس عبادة مهمة وهي حسن الظن، وأن يعذر بعضنا بعضاً، وأن نحمد الله على نعمة الصحة والعافية.

3- كلنا معرض للأمراض النفسية، بسيطها وكبيرها، فاسألوا الله العافية والسلامة.

4- يتعرض الشباب للإلحاد والانتحار والانحراف، وهي أزمة متكررة لأسباب نفسية، فلنكن لهم عوناً، لا أن نعين الشيطان عليهم.

والله يحفظكم.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 18 يونيو 2019 16:23

مؤشر الكهرباء.. وجاكم الذيب!

حر.. حر.. كلمة نسمعها كل يوم مع نهاية شهر مايو من كل عام، كأن الحر يأتينا لأول مرة، وكأن الناس عايشة في سويسرا وليس في الكويت! رغم توافر التكييف في كل مكان.. في المنزل والعمل والسيارة والمسجد والأسواق.. إلخ، ولا أعلم هل تكرار كلمة حر ستبرد الجسم!

و«انقطعت الكهرباء».. كلمة تتكرر في مثل هذا الوقت من كل عام، وغالباً ما تكون في المناطق القديمة، حيث أصبحت بنيتها التحتية مستهلكة، وبالأخص المحولات الرئيسة، وتسعى الوزارة مشكورة لإعادة الكهرباء بأسرع وقت ممكن، علماً بأنه قد تجاوزت الانقطاعات هذا العام 300 انقطاع في اليوم الواحد، بما فيها المراكز الطبية!

أما كلمة ارتفعت الأحمال.. ووصل المؤشر إلى الأحمر.. فقد تعودنا سماعها أيضاً، كما تعودنا على المؤشر الأحمر في البورصة، بنظام «جاكم الذيب»!

لا أشك أن وزارة الكهرباء والماء تقوم بجهود كبيرة طول العام، وبالأخص فترة الصيف الحارق، وتسعى جاهدة لئلا تنقطع الكهرباء مع ارتفاع الأحمال، إلا أن يداً واحدة لا تصفق، فلا بد من تشريعات جديدة تدعم الوزارة في مختلف المجالات، بعيداً عن ضغوط المتنفذين، الذين يتصارعون على العقود، بعيداً عن مصلحة البلاد، والذين يرفضون وضع تسعيرة خاصة لغير السكن.

إن البنية التحتية للبلاد التي مضى عليها أكثر من نصف قرن، تحتاج إلى تطوير جذري، لمواكبة مستجدات التقنيات الحديثة، فطبيعة طقس الكويت تجعل معدل الاستهلاك في كل الأمور أعلى من غيرها، في تمديدات الكهرباء والماء والهواتف والشوارع والإشارات المرورية والمجاري.

وغير ذلك، فعلى سبيل المثال تحدث انهيارات شبه يومية في بواليع شوارع منطقة العديلية، واحتراق أكثر من محول كهرباء فيها، ولا يعقل أن نوعزها للفساد، لأن بنية المنطقة التحتية مضى عليها أكثر من 60 سنة.

ومن ضرورات التجديد التخلص من الأسلوب القديم بحفر الأرصفة وإتلافها عند كل تمديد لكيبل كهرباء جديد، الذي لا نراه في الدول الغربية، وإنما يكون هناك أنابيب أو ممرات خدمات كبرى تجمع كل التمديدات، ولها مخارج عند كل بيت أو عمارة.

وعودة على موضوع جاكم الذيب.. أقصد تهويل زيادة الأحمال، ووصلنا إلى المؤشر الأحمر، فماذا تريدون من الناس أن يفعلوا؟! معروف أن الاستهلاك الأعلى بسبب التكييف، وهذا لا يمكن الاستغناء عنه، فما المطلوب؟ وكيف إذا افتتحت المناطق الجديدة في المطلاع وغيرها؟!

ماذا تريدون من الخط الأحمر؟! ولم هذا التهويل والتخويف إذا لم تكن لديكم رسالة واضحة للناس؟

وإذا كان فعلاً الأمر جللاً، فلتبادر الحكومة بإصدار تشريعات جادة بهذا الشأن، وتضع إستراتيجيات واضحة، مثل إنهاء دوام رياض الأطفال ومرحلتي الابتدائي والمتوسط أول شهر يونيو، فنخفف استهلاك الكهرباء في المدارس ومنازل المعلمين بعدما يسافرون، ولتبدأ بعض المؤسسات غير الجماهيرية أعمالها مبكراً (س 6 ص)، وتنتهي مبكرا (س 12 ظ).

ولنُعد حملات ترشيد الاستهلاك الإعلامية بأسلوب حضاري ومتجدد، وتوعية الناس بأساليب الترشيد، كاستخدام مصابيح توفير الطاقة، وعدم استخدام مبردات خزان الماء، الذي يضطرنا لاستخدام السخان.. وغيرها.

ولنرفع تعرفة الاستهلاك على الفنادق والأسواق التجارية والقسائم الصناعية التي تحولت إلى مقاهٍ ومطاعم ومحلات تجارية، والمدارس والجامعات الخاصة، والمراكز الرياضية.

وأخيراً.. لتمنح الدولة تذاكر مجانية للمواطنين كما كانت تفعل في الستينيات، فيخف ضغط الاستهلاك، ونوفر لها!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 11 يونيو 2019 13:02

تكرار ابتزاز العمالة السنوية

تقوم الحكومة مشكورة بتوفير العمالة في جميع مرافق الدولة، من فراشين وحراس ومراسلين (بورتر) وسواق.. وغيرها من الوظائف البسيطة، عبر عقود واضحة المعالم مع شركات وطنية، يقودها للأسف سماسرة وافدون، لا خلق لهم ولا دين، ففضلاً عن عدم التزامهم بدفع رواتبهم، فهم يبتزونهم بشكل دائم لأجل البقاء، مما يضطرهم للعمل بأمور أخرى للحصول على المال، كغسيل سيارات الموظفين وأهل الحي، وتخليص المعاملات.. وغير ذلك.

وعادة ينتهي العقد بعد سنتين، فإذا تم تجديد العقد لنفس الشركة، فالسمسار يفاوض العمالة للاستمرار حتى لا يدفع قيمة تذكرة العودة حسب العقد، فيضطر البعض للموافقة للحفاظ على الوظيفة.

وإذا انتهى العقد تفاوض الشركة الجديدة الشركة القديمة لنقل إقامة العمالة إليها، حتى توفر جهود وأموال استقدام عمالة جديدة، ومنها توفير التذاكر على الطرفين، حتى يصلوا إلى اتفاق، يكون العامل هو الضحية، لدرجة أن أحد العمال بقي 8 سنوات لم يسافر لبلده.

تطور الأمر في السنوات التالية، فبعد سنتين من العمل والتدريب، ويكون العامل فهم ما يريده الموظفون أو المصلون، تبتز الشركة العامل حتى تجدد له العمل بدفع مبلغ وصل مؤخراً إلى 750 ديناراً، أو نقله لمكان آخر، فيضطر الموظفون والمصلون لجمع المبلغ للحفاظ عليه، كأن من أمامهم عالم فيزياء وليس عاملاً.

أما عند نقل الإقامة لشركة أخرى حال تغير العقد، فعليه أن يدفع لكلا الشركتين، ويصل ما يدفعه الناس للشركتين قرابة 1500 دينار!

وكثيراً ما خدع السمسار تلك العمالة، فيأخذ الأموال، ولا ينقل الإقامة!

أذكر ذلك لأنه بدأت هذه الأيام هذه الحملة، وبدأت العمالة بالترويج لابتزاز السماسرة، التي يخضع لها بعض الأئمة والمصلون والموظفون بحجة أننا تعودنا عليهم، ولا نريد أن نتعب بتعليم آخرين جدد، وهذا يدعونا كمواطنين لعدم الاستسلام لهؤلاء السماسرة الابتزازيين، ويدعو جهات الاختصاص في جميع الوزارات لزيادة ضبط أوضاع العمالة وحمايتهم من الابتزاز.

وبالمقابل، ضرورة ضبط دفع رواتب العمالة التي غالباً ما تتأخر، تصل أحياناً إلى 6 أشهر، مما يضطر العمالة للشحاذة من المصلين والموظفين، ومن ثم العمل خارج النظام، والتعامل بالرشى.. أو الإكراميات!

لا أعلم ما الجهة المعنية بكل هذه التفاصيل، لكني متأكد أن جميع الوزارات والهيئات لها يد في العقود وتفاصيلها، فهل من مبادر؟!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 04 يونيو 2019 17:40

هل جربت العيد وأنت مداوم؟

صليت العيد في مدينة مالمو جنوب السويد مع الوقف الاسكندنافي، وقد أخروا الصلاة حتى الساعة التاسعة صباحا لتستوعب أكثر من 5000 مصل في حديقة كبرى، ولاحظت الأطفال معهم حقائب، فعرفت أنهم سيذهبون إلى المدرسة بعد الصلاة مباشرة، ويذهب أولياء أمورهم إلى أعمالهم. فقلت: ذهبت فرحة العيد.

قلت ذلك لأننا تعودنا أن يكون أيام العيد عطلة، يفرح خلالها الجميع وبالأخص الأبناء، الذين يذهبون إلى الألعاب والمسارح (أكثر من 10 مسرحيات أطفال) والمطاعم، إلا أن عيدهم في دول الغرب يكون مساء فقط بعد عودتهم من الدوام.

يذكر لي د.أيوب الأيوب أنه خلال فترة دراسته الدكتوراه في بريطانيا، كانوا يجهزون البيت مع أم خالد منذ الليل والأطفال نيام، فيعلقون البالونات والزينة، ويجهزون الكعك والعصائر والحلويات، حتى يشعروهم بجو العيد، وبعد أن يعودوا من صلاة العيد يعملوا لهم أجواء الفرح من الأهازيج الشعبية، ويستضيفون عددا من الأصدقاء مع أبنائهم ليصنعوا جو الفرح بالعيد حتى المساء.

لا ينبغي أن نحصر فرحة العيد بالصلاة فقط، وهي الأهم، وهي الأكثر حضورا في العالم، وهي فرحة كل المسلمين، وهي فرحة لا توصف، فهي فرحة الإفطار بعد الصيام، وهي فرحة لقاء الله عز وجل بعد أداء عبادة عظيمة وركن رئيس، رغم طول النهار في بعض الدول، وحرارتها في دول أخرى، إنما يجب أن نحرص على امتداد الفرحة لليوم كله، ففي بعض الدول تمتد الاستقبالات والتهاني إلى قبيل منتصف الليل مع وليمة العشاء.

نعم.. على أولياء الأمور والكبار والمسؤولين صناعة الفرح لدى الآخرين، فعلى سبيل المثال ما تقوم به الإذاعة والتلفزيون من عرض برامج العيد هي وسيلة لبث الفرح بين الناس، وكذا البرامج الاجتماعية والتهاني في الجمعيات والديوانيات وبعض المؤسسات.

والآن تخيل عزيزي القارئ في دول المسلمين.. ماذا لو كان العيد أيام عمل؟ تصلي العيد كما في أوروبا، ثم تذهب إلى العمل؟!

أقول ذلك لنستشعر أولا هذه النعمة التي نحن بها، نعمة الإسلام، والعيش في بلاد الإسلام، والأمن والأمان، والصحة والعافية، والقدرة على صلاة العيد، في حين أن هناك من فقدوا بلدهم وأمنهم.

وثانيا لتقدير الدور الكبير الذي يقدمه من يعمل خلال العيد في بلادنا، مثل الأطباء والممرضين والفنيين في المستشفيات والمراكز الطبية ورجال الداخلية والجيش والحرس والإعلام والإطفاء والمنافذ.. وغيرها من الأماكن الحيوية، فنحن ننام وهم يسهرون، ونحن نفرح وهم يخدمون، فلهم كل الشكر والتقدير.

وثالثا المرضى في المستشفيات يستحقون من يفرحهم بالعيد، مهما كان الحال، بتجميل الأجنحة والغرف، وتوفير الحلويات، وزيارة الأحباب، وبرامج ترويحية للأطفال وكبار السن.

يذكر لي صديق أن الطبيب قرر بتر قدم زوجته بشكل عاجل، وصادف موعد العملية صبيحة يوم العيد، فلنا أن نتخيل نفسياتهم.. الزوج والزوجة ووالديها وأبنائها! وبالفعل.. عايدوا بعض الساعة السادسة صباحا، وذهبت في سبات عميق، ثم عايدوها مرة أخرى الساعة السادسة مساء، لتخفيف مشاعر فقد القدم. فاستشعروا النعم التي نحن بها.

وتذكروا نعمة الأرحام، وألينوا لهم الكلام، وأجلوا الصيام.. صيام ست من شوال إلى ما بعد العيد، فهي أيام فرح ولعب وأكل، واجعلوها أيام الاثنين والخميس لتسهيلها، ووزعوا العيادي، وانشروا الابتسامة، وتقبل الله طاعتكم، وعساكم من عواده.

____________________

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الإثنين, 03 يونيو 2019 12:26

مَنْ زار جبل طارق؟!

 زار أحد رجال الأعمال المثقفين بعض آثار الأندلس في إسبانيا، فوجد المرشد السياحي يذكر معلومات مغلوطة عن التاريخ الأندلسي، فالتقى أحد كبار المسؤولين في المدينة وبيّن له ذلك، وقال له: إنه مستعد لعقد دورات خاصة للمرشدين السياحيين لتبيان الحقائق التاريخية؛ فوافق على الفور، وعمّم ذلك على الشركات السياحية، وبالفعل عقدت عدة دورات (على نفقته) من مختصين في التاريخ الأندلسي لتصحيح المغالطات التاريخية.

إن العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، يعج بالآثار والمرافق الإسلامية القديمة والحديثة، وقليل منا إذا سافر في سياحة أو عمل زارها؛ لأن أولوياتنا اختلفت.

نحن بحاجة لتغيير ثقافة السفر بأنواعه إلى الاستثمار الأمثل لها، حتى لا تضيع علينا الأوقات بين الأسواق والمطاعم والمقاهي، فسنكتشف في أسفارنا إنجازات رائعة للمسلمين، وغير المسلمين، فعندما تزور متحف «الفايكنغ» تعرف كيف وصلوا إلى قيادة العالم الغربي، وبزيارة متحف «الهولوكوست» تعرف كيف ينشر اليهود قضيتهم، ومتحف «السيارات القديمة» في ميلوز بفرنسا، ومتاحف بريطانيا التاريخية التي تعرفك على التاريخ بأنواعه؛ الثقافي والحربي والفني.

وإذا تساءلنا: كم شخصاً مسلماً زار أندية مانشستر وأرسنال؟! وبالمقابل، كم شخصاً مسلماً زار أول مسجد في بريطانيا (1886م) بمدينة ليفربول؟!

وكم شخصاً مسلماً زار أندية برشلونة وريال مدريد؟ وكم واحداً زار ملقة وكوستا دل سول وفنخرولا؟ وكم شخصاً مسلماً زار قرطبة وغرناطة وإشبيلية وجبل طارق؟! (على فكرة.. جبل طارق يتبع بريطانيا، والملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بنى مسجداً ضخماً فيه).

تحتل فرنسا المرتبة الأولى في السياحة العالمية، تليها إسبانيا، ثم أمريكا، وفق إحصاءات معهد «ANA" الوطني للإحصاء، فكم واحداً من المثقفين فكّر في زيارة أي مركز إسلامي فيها لإلقاء محاضرة أو دورة تدريبية؟!

لذا.. فنحن بحاجة أولاً لتغيير هذه الثقافة تدريجياً بين الأجيال القادمة، وثانياً لتكن لدينا مبادرات نقدمها للسياح، فقد أعجبني أحد الأصدقاء في لندن بأنه يطرح برنامجاً تربوياً للفتيان من أبناء السياح، وترتيب برامج توعوية لهم، وزيارة مرافق ثقافية، في برامج يومية؛ مما يخفف الضغط على الأسر.

وكذا التعامل مع هيئات السياحة والفنادق في مختلف دول العالم لإرشاد السياح للمرافق الإسلامية القريبة، فأول سؤال يسأله المسلمون: أين القبلة؟ ولعلهم يجدون فيها ما يفيد.

ولا يخفى علينا مقولة الإمام الشافعي التاريخية التأصيلية:

تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلا

وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ

وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد

فلنستثمر السفر بشكل أفضل؛ سياحة وثقافة وعلماً، ففيها تفريج همّ، وصحبة أكارم، وسنجد أن المتعة تضاعفت مرات ومرات.

وأخيراً.. نشكر العم عبدالعزيز سعود البابطين على مبادرته الرائعة في الأندلس المذكورة في أول المقال، وإقامة عدة مؤتمرات ثقافية في أوروبا للتعريف بشعراء العرب بأسلوب ذكي، ومبادرات ثقافية شبيهة في صقلية وإيطاليا وجزر القمر، حفاظاً على التراث العربي والإسلامي، ودعماً له، وهو للأمانة مشروع دول، كلف ملايين الدنانير، قام بها بمفرده باسم الكويت، جزاه الله خيراً.

الجمعة, 31 مايو 2019 20:19

لا تكن الخيل أفطن منك

ها هي أيام رمضان الجميلة شارفت على الرحيل، اليوم 26 رمضان، والليلة ليلة 27 رمضان، التي اعتاد المسلمون الاهتمام بها، والتركيز عليها، للاجتهاد في العبادة والطاعة، ما لم يجتهدوا في أي ليلة سواها من العام، كيف لا وهم يحتسبونها «ليلة القدر» التي هي خير من ألف شهر، فلا غرابة أن نرى الدواوين أغلقت، والستائر أسدلت، واتجه الناس مبكرين لقيام هذه الليلة المباركة.

قد يقول قائل: لقد قصرت في هذا الشهر، انشغالاً أو تكاسلاً أو غير ذلك، فما تفيدني ليلة أو ليلتين؟! والرد ببساطة.. ما دام في العمر بقية، فليبذل كل منا ما استطاع إلى الله سبيلاً، ففي هذه الأيام الباقية يشتد العمل التعبدي ويتكثف ويزداد، خصوصاً أن الليالي الأخيرة جاءت في عطلة نهاية الأسبوع، فالأمر متاح وميسر للجميع.

قال ابن الجوزي رحمه الله: "إن الخيلَ إذا شارَفَت نهايةَ المِضمار، بَذَلَت قُصارَى جُهدِها لتفوز بالسباق، فلا تَكنِ الخيلُ أفطَنَ منك، فإنما الأعمال بالخواتيم، فإنك إذا لم تُحسِن الاستقبال، لعلّك تُحسِن الوداع".

وقال ابن تيمية رحمه الله: «العِبرةُ بِكمالِ النهاياتِ، لا بنَقصِ البدايات».

ويقول الحسن البصري رحمه الله: «أحْسِنْ فيما بَقَي، يُغْفَرُ لك ما مضى، فاغتَنِم ما بَقي، فإنك لا تدري متى تُدرِكُ رحمةَ الله".

نعم.. لقد بقيت أيام قليلة من العشر الأواخر، التي فيها ليلة خير من ألف شهر، فلنقتصد في راحتنا، ولنقلّل من نومنا، ولنتعب في الطاعة، ولنتزوّد لآخرتنا، فرمضان «أيّاماً معدودات».

وقد اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: «إنَّ الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها»، فلنخرج جميع ما عندنا من طاقة وطاعة وصدقة قبل بزوغ فجر شوال.

ولنحرص على موافقة «ليلة القدر» حتى لا نكون من المحرومين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرَم خيرها إلا محروم».

ونحتاج في ذلك إلى استثمار كل ساعة من النهار في قراءة القرآن، وكل ساعة من الليل في القيام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدسه»، ونحن ننام كل النهار، ونسهر كل الليل، ونبحث عن مسجد يصلي القيام بساعة واحدة فقط! ولنحسن الدعاء بإخلاص إلى الله عز وجل، لأنفسنا ووالدينا وأهلينا وعيالنا وأرحامنا وبلدنا وحكامنا وعموم المسلمين، وتقبل الله طاعتكم.

*******

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، فقال: يا عائشة، عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامِعِه".

فلما انصرفت قلت: يا رسول الله.. وما جمل الدعاء وجوامعه؟

قال قولي: "اللهم اني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد صلى الله عليه وسلم، وما قضيتَ لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً".

الصفحة 1 من 21
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top