د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 18 يونيو 2019 16:23

مؤشر الكهرباء.. وجاكم الذيب!

حر.. حر.. كلمة نسمعها كل يوم مع نهاية شهر مايو من كل عام، كأن الحر يأتينا لأول مرة، وكأن الناس عايشة في سويسرا وليس في الكويت! رغم توافر التكييف في كل مكان.. في المنزل والعمل والسيارة والمسجد والأسواق.. إلخ، ولا أعلم هل تكرار كلمة حر ستبرد الجسم!

و«انقطعت الكهرباء».. كلمة تتكرر في مثل هذا الوقت من كل عام، وغالباً ما تكون في المناطق القديمة، حيث أصبحت بنيتها التحتية مستهلكة، وبالأخص المحولات الرئيسة، وتسعى الوزارة مشكورة لإعادة الكهرباء بأسرع وقت ممكن، علماً بأنه قد تجاوزت الانقطاعات هذا العام 300 انقطاع في اليوم الواحد، بما فيها المراكز الطبية!

أما كلمة ارتفعت الأحمال.. ووصل المؤشر إلى الأحمر.. فقد تعودنا سماعها أيضاً، كما تعودنا على المؤشر الأحمر في البورصة، بنظام «جاكم الذيب»!

لا أشك أن وزارة الكهرباء والماء تقوم بجهود كبيرة طول العام، وبالأخص فترة الصيف الحارق، وتسعى جاهدة لئلا تنقطع الكهرباء مع ارتفاع الأحمال، إلا أن يداً واحدة لا تصفق، فلا بد من تشريعات جديدة تدعم الوزارة في مختلف المجالات، بعيداً عن ضغوط المتنفذين، الذين يتصارعون على العقود، بعيداً عن مصلحة البلاد، والذين يرفضون وضع تسعيرة خاصة لغير السكن.

إن البنية التحتية للبلاد التي مضى عليها أكثر من نصف قرن، تحتاج إلى تطوير جذري، لمواكبة مستجدات التقنيات الحديثة، فطبيعة طقس الكويت تجعل معدل الاستهلاك في كل الأمور أعلى من غيرها، في تمديدات الكهرباء والماء والهواتف والشوارع والإشارات المرورية والمجاري.

وغير ذلك، فعلى سبيل المثال تحدث انهيارات شبه يومية في بواليع شوارع منطقة العديلية، واحتراق أكثر من محول كهرباء فيها، ولا يعقل أن نوعزها للفساد، لأن بنية المنطقة التحتية مضى عليها أكثر من 60 سنة.

ومن ضرورات التجديد التخلص من الأسلوب القديم بحفر الأرصفة وإتلافها عند كل تمديد لكيبل كهرباء جديد، الذي لا نراه في الدول الغربية، وإنما يكون هناك أنابيب أو ممرات خدمات كبرى تجمع كل التمديدات، ولها مخارج عند كل بيت أو عمارة.

وعودة على موضوع جاكم الذيب.. أقصد تهويل زيادة الأحمال، ووصلنا إلى المؤشر الأحمر، فماذا تريدون من الناس أن يفعلوا؟! معروف أن الاستهلاك الأعلى بسبب التكييف، وهذا لا يمكن الاستغناء عنه، فما المطلوب؟ وكيف إذا افتتحت المناطق الجديدة في المطلاع وغيرها؟!

ماذا تريدون من الخط الأحمر؟! ولم هذا التهويل والتخويف إذا لم تكن لديكم رسالة واضحة للناس؟

وإذا كان فعلاً الأمر جللاً، فلتبادر الحكومة بإصدار تشريعات جادة بهذا الشأن، وتضع إستراتيجيات واضحة، مثل إنهاء دوام رياض الأطفال ومرحلتي الابتدائي والمتوسط أول شهر يونيو، فنخفف استهلاك الكهرباء في المدارس ومنازل المعلمين بعدما يسافرون، ولتبدأ بعض المؤسسات غير الجماهيرية أعمالها مبكراً (س 6 ص)، وتنتهي مبكرا (س 12 ظ).

ولنُعد حملات ترشيد الاستهلاك الإعلامية بأسلوب حضاري ومتجدد، وتوعية الناس بأساليب الترشيد، كاستخدام مصابيح توفير الطاقة، وعدم استخدام مبردات خزان الماء، الذي يضطرنا لاستخدام السخان.. وغيرها.

ولنرفع تعرفة الاستهلاك على الفنادق والأسواق التجارية والقسائم الصناعية التي تحولت إلى مقاهٍ ومطاعم ومحلات تجارية، والمدارس والجامعات الخاصة، والمراكز الرياضية.

وأخيراً.. لتمنح الدولة تذاكر مجانية للمواطنين كما كانت تفعل في الستينيات، فيخف ضغط الاستهلاك، ونوفر لها!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 11 يونيو 2019 13:02

تكرار ابتزاز العمالة السنوية

تقوم الحكومة مشكورة بتوفير العمالة في جميع مرافق الدولة، من فراشين وحراس ومراسلين (بورتر) وسواق.. وغيرها من الوظائف البسيطة، عبر عقود واضحة المعالم مع شركات وطنية، يقودها للأسف سماسرة وافدون، لا خلق لهم ولا دين، ففضلاً عن عدم التزامهم بدفع رواتبهم، فهم يبتزونهم بشكل دائم لأجل البقاء، مما يضطرهم للعمل بأمور أخرى للحصول على المال، كغسيل سيارات الموظفين وأهل الحي، وتخليص المعاملات.. وغير ذلك.

وعادة ينتهي العقد بعد سنتين، فإذا تم تجديد العقد لنفس الشركة، فالسمسار يفاوض العمالة للاستمرار حتى لا يدفع قيمة تذكرة العودة حسب العقد، فيضطر البعض للموافقة للحفاظ على الوظيفة.

وإذا انتهى العقد تفاوض الشركة الجديدة الشركة القديمة لنقل إقامة العمالة إليها، حتى توفر جهود وأموال استقدام عمالة جديدة، ومنها توفير التذاكر على الطرفين، حتى يصلوا إلى اتفاق، يكون العامل هو الضحية، لدرجة أن أحد العمال بقي 8 سنوات لم يسافر لبلده.

تطور الأمر في السنوات التالية، فبعد سنتين من العمل والتدريب، ويكون العامل فهم ما يريده الموظفون أو المصلون، تبتز الشركة العامل حتى تجدد له العمل بدفع مبلغ وصل مؤخراً إلى 750 ديناراً، أو نقله لمكان آخر، فيضطر الموظفون والمصلون لجمع المبلغ للحفاظ عليه، كأن من أمامهم عالم فيزياء وليس عاملاً.

أما عند نقل الإقامة لشركة أخرى حال تغير العقد، فعليه أن يدفع لكلا الشركتين، ويصل ما يدفعه الناس للشركتين قرابة 1500 دينار!

وكثيراً ما خدع السمسار تلك العمالة، فيأخذ الأموال، ولا ينقل الإقامة!

أذكر ذلك لأنه بدأت هذه الأيام هذه الحملة، وبدأت العمالة بالترويج لابتزاز السماسرة، التي يخضع لها بعض الأئمة والمصلون والموظفون بحجة أننا تعودنا عليهم، ولا نريد أن نتعب بتعليم آخرين جدد، وهذا يدعونا كمواطنين لعدم الاستسلام لهؤلاء السماسرة الابتزازيين، ويدعو جهات الاختصاص في جميع الوزارات لزيادة ضبط أوضاع العمالة وحمايتهم من الابتزاز.

وبالمقابل، ضرورة ضبط دفع رواتب العمالة التي غالباً ما تتأخر، تصل أحياناً إلى 6 أشهر، مما يضطر العمالة للشحاذة من المصلين والموظفين، ومن ثم العمل خارج النظام، والتعامل بالرشى.. أو الإكراميات!

لا أعلم ما الجهة المعنية بكل هذه التفاصيل، لكني متأكد أن جميع الوزارات والهيئات لها يد في العقود وتفاصيلها، فهل من مبادر؟!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الثلاثاء, 04 يونيو 2019 17:40

هل جربت العيد وأنت مداوم؟

صليت العيد في مدينة مالمو جنوب السويد مع الوقف الاسكندنافي، وقد أخروا الصلاة حتى الساعة التاسعة صباحا لتستوعب أكثر من 5000 مصل في حديقة كبرى، ولاحظت الأطفال معهم حقائب، فعرفت أنهم سيذهبون إلى المدرسة بعد الصلاة مباشرة، ويذهب أولياء أمورهم إلى أعمالهم. فقلت: ذهبت فرحة العيد.

قلت ذلك لأننا تعودنا أن يكون أيام العيد عطلة، يفرح خلالها الجميع وبالأخص الأبناء، الذين يذهبون إلى الألعاب والمسارح (أكثر من 10 مسرحيات أطفال) والمطاعم، إلا أن عيدهم في دول الغرب يكون مساء فقط بعد عودتهم من الدوام.

يذكر لي د.أيوب الأيوب أنه خلال فترة دراسته الدكتوراه في بريطانيا، كانوا يجهزون البيت مع أم خالد منذ الليل والأطفال نيام، فيعلقون البالونات والزينة، ويجهزون الكعك والعصائر والحلويات، حتى يشعروهم بجو العيد، وبعد أن يعودوا من صلاة العيد يعملوا لهم أجواء الفرح من الأهازيج الشعبية، ويستضيفون عددا من الأصدقاء مع أبنائهم ليصنعوا جو الفرح بالعيد حتى المساء.

لا ينبغي أن نحصر فرحة العيد بالصلاة فقط، وهي الأهم، وهي الأكثر حضورا في العالم، وهي فرحة كل المسلمين، وهي فرحة لا توصف، فهي فرحة الإفطار بعد الصيام، وهي فرحة لقاء الله عز وجل بعد أداء عبادة عظيمة وركن رئيس، رغم طول النهار في بعض الدول، وحرارتها في دول أخرى، إنما يجب أن نحرص على امتداد الفرحة لليوم كله، ففي بعض الدول تمتد الاستقبالات والتهاني إلى قبيل منتصف الليل مع وليمة العشاء.

نعم.. على أولياء الأمور والكبار والمسؤولين صناعة الفرح لدى الآخرين، فعلى سبيل المثال ما تقوم به الإذاعة والتلفزيون من عرض برامج العيد هي وسيلة لبث الفرح بين الناس، وكذا البرامج الاجتماعية والتهاني في الجمعيات والديوانيات وبعض المؤسسات.

والآن تخيل عزيزي القارئ في دول المسلمين.. ماذا لو كان العيد أيام عمل؟ تصلي العيد كما في أوروبا، ثم تذهب إلى العمل؟!

أقول ذلك لنستشعر أولا هذه النعمة التي نحن بها، نعمة الإسلام، والعيش في بلاد الإسلام، والأمن والأمان، والصحة والعافية، والقدرة على صلاة العيد، في حين أن هناك من فقدوا بلدهم وأمنهم.

وثانيا لتقدير الدور الكبير الذي يقدمه من يعمل خلال العيد في بلادنا، مثل الأطباء والممرضين والفنيين في المستشفيات والمراكز الطبية ورجال الداخلية والجيش والحرس والإعلام والإطفاء والمنافذ.. وغيرها من الأماكن الحيوية، فنحن ننام وهم يسهرون، ونحن نفرح وهم يخدمون، فلهم كل الشكر والتقدير.

وثالثا المرضى في المستشفيات يستحقون من يفرحهم بالعيد، مهما كان الحال، بتجميل الأجنحة والغرف، وتوفير الحلويات، وزيارة الأحباب، وبرامج ترويحية للأطفال وكبار السن.

يذكر لي صديق أن الطبيب قرر بتر قدم زوجته بشكل عاجل، وصادف موعد العملية صبيحة يوم العيد، فلنا أن نتخيل نفسياتهم.. الزوج والزوجة ووالديها وأبنائها! وبالفعل.. عايدوا بعض الساعة السادسة صباحا، وذهبت في سبات عميق، ثم عايدوها مرة أخرى الساعة السادسة مساء، لتخفيف مشاعر فقد القدم. فاستشعروا النعم التي نحن بها.

وتذكروا نعمة الأرحام، وألينوا لهم الكلام، وأجلوا الصيام.. صيام ست من شوال إلى ما بعد العيد، فهي أيام فرح ولعب وأكل، واجعلوها أيام الاثنين والخميس لتسهيلها، ووزعوا العيادي، وانشروا الابتسامة، وتقبل الله طاعتكم، وعساكم من عواده.

____________________

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الإثنين, 03 يونيو 2019 12:26

مَنْ زار جبل طارق؟!

 زار أحد رجال الأعمال المثقفين بعض آثار الأندلس في إسبانيا، فوجد المرشد السياحي يذكر معلومات مغلوطة عن التاريخ الأندلسي، فالتقى أحد كبار المسؤولين في المدينة وبيّن له ذلك، وقال له: إنه مستعد لعقد دورات خاصة للمرشدين السياحيين لتبيان الحقائق التاريخية؛ فوافق على الفور، وعمّم ذلك على الشركات السياحية، وبالفعل عقدت عدة دورات (على نفقته) من مختصين في التاريخ الأندلسي لتصحيح المغالطات التاريخية.

إن العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، يعج بالآثار والمرافق الإسلامية القديمة والحديثة، وقليل منا إذا سافر في سياحة أو عمل زارها؛ لأن أولوياتنا اختلفت.

نحن بحاجة لتغيير ثقافة السفر بأنواعه إلى الاستثمار الأمثل لها، حتى لا تضيع علينا الأوقات بين الأسواق والمطاعم والمقاهي، فسنكتشف في أسفارنا إنجازات رائعة للمسلمين، وغير المسلمين، فعندما تزور متحف «الفايكنغ» تعرف كيف وصلوا إلى قيادة العالم الغربي، وبزيارة متحف «الهولوكوست» تعرف كيف ينشر اليهود قضيتهم، ومتحف «السيارات القديمة» في ميلوز بفرنسا، ومتاحف بريطانيا التاريخية التي تعرفك على التاريخ بأنواعه؛ الثقافي والحربي والفني.

وإذا تساءلنا: كم شخصاً مسلماً زار أندية مانشستر وأرسنال؟! وبالمقابل، كم شخصاً مسلماً زار أول مسجد في بريطانيا (1886م) بمدينة ليفربول؟!

وكم شخصاً مسلماً زار أندية برشلونة وريال مدريد؟ وكم واحداً زار ملقة وكوستا دل سول وفنخرولا؟ وكم شخصاً مسلماً زار قرطبة وغرناطة وإشبيلية وجبل طارق؟! (على فكرة.. جبل طارق يتبع بريطانيا، والملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بنى مسجداً ضخماً فيه).

تحتل فرنسا المرتبة الأولى في السياحة العالمية، تليها إسبانيا، ثم أمريكا، وفق إحصاءات معهد «ANA" الوطني للإحصاء، فكم واحداً من المثقفين فكّر في زيارة أي مركز إسلامي فيها لإلقاء محاضرة أو دورة تدريبية؟!

لذا.. فنحن بحاجة أولاً لتغيير هذه الثقافة تدريجياً بين الأجيال القادمة، وثانياً لتكن لدينا مبادرات نقدمها للسياح، فقد أعجبني أحد الأصدقاء في لندن بأنه يطرح برنامجاً تربوياً للفتيان من أبناء السياح، وترتيب برامج توعوية لهم، وزيارة مرافق ثقافية، في برامج يومية؛ مما يخفف الضغط على الأسر.

وكذا التعامل مع هيئات السياحة والفنادق في مختلف دول العالم لإرشاد السياح للمرافق الإسلامية القريبة، فأول سؤال يسأله المسلمون: أين القبلة؟ ولعلهم يجدون فيها ما يفيد.

ولا يخفى علينا مقولة الإمام الشافعي التاريخية التأصيلية:

تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلا

وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ

وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد

فلنستثمر السفر بشكل أفضل؛ سياحة وثقافة وعلماً، ففيها تفريج همّ، وصحبة أكارم، وسنجد أن المتعة تضاعفت مرات ومرات.

وأخيراً.. نشكر العم عبدالعزيز سعود البابطين على مبادرته الرائعة في الأندلس المذكورة في أول المقال، وإقامة عدة مؤتمرات ثقافية في أوروبا للتعريف بشعراء العرب بأسلوب ذكي، ومبادرات ثقافية شبيهة في صقلية وإيطاليا وجزر القمر، حفاظاً على التراث العربي والإسلامي، ودعماً له، وهو للأمانة مشروع دول، كلف ملايين الدنانير، قام بها بمفرده باسم الكويت، جزاه الله خيراً.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top