د. عصام الفليج

د. عصام الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 12 نوفمبر 2017 11:31

آن الأوان..

اضطر كثير من المسلمين للهجرة لدول الغرب لأسباب مختلفة منذ سنوات طويلة، تجاوز وجود بعضها الجيل الثالث، كما تستضيف تلك الدول مشكورة عشرات الآلاف من اللاجئين بصفة إنسانية، والتكفل بتعليمهم وعلاجهم ومعيشتهم، مع حريّة العبادة، وأخيراً منحهم جنسية تلك البلاد.

ويعيش المهاجرون في البداية حياة الصدمة، ثم يتأقلمون مع ثقافة وقيم وقوانين تلك البلاد، فمنهم من ينغمس في تلك الثقافة، ومنهم من ينزوي على نفسه حفاظاً على هويته ودينه، فاتجهوا لبناء المساجد والمراكز الإسلامية للحفاظ على أبنائهم.

إلا أن الانعزال عن المجتمع يورث الاكتئاب والتوتر، فكان من الأفضل للمهاجرين التعايش مع تلك البلاد، مع المحافظة على القيم والهوية الإسلامية، ليكون ذلك سبباً في التعارف بين الشعوب "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، خصوصاً وأن الإسلام أمة وسط.

وكلنا يعرف أن الإسلام انتشر قبل مئات السنين بحسن الخلق في العديد من بقاع العالم، مثل إندونيسيا ودول الملايو، فلن يصعب تكرار ذلك بحسن الخلق.

ولا شك أن الاندماج والتعايش أفضل من التقوقع على الذات، فالمسلمون الغربيون لديهم كفاءات عديدة في مجالات مختلفة، بإمكانهم التميز والتفوق فيها، مع التميز بأخلاقهم، فمنهم الأطباء والعلماء والمهندسون والتجار على مستوى عالمي، وكذلك الأدباء والإعلاميون والفنانون والرياضيون.. وغير ذلك، وعرفوا بحسن الخلق، فأحبهم الناس.

فعلى سبيل المثال اشتهر اللاعب زيدان بأنه كان باراً بأمه، وسبب طرده الشهير أن اللاعب الآخر شتم أمه فضربه زيدان برأسه، وانظروا من استقبله عندما عاد إلى بلاده.. استقبله رئيس الدولة، أرأيتم ماذا فعل البر، وكيف احترم الناس أخلاقه دفاعاً عن أمه! ولدينا عشرات اللاعبين المسلمين في الدوري الأوروبي، الذين عرفوا بحسن الخلق، وبعضهم لا يلعب حتى يقرأ القرآن، ويتوقف عن التمرين إذا دخل وقت الصلاة، فجعل الكل يحترمهم لحسن خلقهم.

وكلنا يذكر حريق البرج قبيل الفجر في لندن في يونيو الماضي، والذي كان الفضل للمسلمين في إنقاذ السكان عند خروجهم من صلاة القيام، وكذلك استيعاب المساجد بعد إعصاري "هارفي" و"إرما" في أمريكا لجميع المتضررين دون النظر لدينهم، ونقل الصلوات لمكان آخر، في الوقت التي اعتذرت فيه الكنائس عن استقبالهم، وتلويح الرئيس الأمريكي بطرد المسلمين تارة، والقضاء عليهم تارة أخرى، والنماذج الإيجابية كثيرة.

نعم.. فمن يخالط الناس ويصبر على أذاهم؛ خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، ولو استذكر كل واحد منا موقفاً واحداً لحسن التعامل مع الآخرين وحسن الخلق، وأثره في المجتمع الغربي والشرقي، والشمالي والجنوبي، لسمعنا عشرات بل مئات المواقف، ولما وسعتها عشرات الكتب، والتي كانت إما سبباً في الدخول في الإسلام، أو في تغيير مواقف عديدة، والتاريخ شاهد على ذلك.

لقد وصل المسلمون في أوروبا لمناصب عالية، ولولا هذا التعايش القديم من أولئك الأشخاص واندماجهم مع المجتمع، وتمثلهم بالخلق الحسن، لما وصلوا إلى ما هم عليه، فكان منهم الوزراء والمحافظون والمديرون.

وتحتاج الأسرة المسلمة للاستقرار في الغرب إلى: التقوى، والمودة والرحمة، وقيادة الوالدين، مع الحوار البناء مع الأبناء، وضرورة ربط الأبناء بالصحبة الصالحة، وتحبيبهم بالمسجد والدروس القرآنية والدينية.

ومن المفارقات اللطيفة؛ أن أرسلت أمٌّ غير مسلمة ابنها إلى المسجد، للانضمام إلى حلقات القرآن الكريم، مع زملائه المسلمين في المدرسة، فلما سألوها عن السبب؛ أجابت: أردت أن يختلط مع أبنائكم ليتعلم مِن أخلاقكم، وهذا دلالة على أثر التعايش الإيجابي عندما يقدم المسلم أخلاقه الطيبة للمجتمع غير المسلم.

إن الأخلاق عند المسلمين دين وليس إتيكيت كما يحلو للبعض، فقد قال رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"، وقَالَ: "إِنَّ مِن أَحَبِّكُم إِلَيَّ وَأَقرَبِكُم مِنِّي مَجلِسًا يَومَ القِيامَةِ؛ أَحَاسِنَكُم أَخلَاقًا"، فحسن الخلق يكون مع المسلمين وغير المسلمين، وحتى مع البهائم.

وبالمقابل.. فقد ظهرت متغيرات حياتية كثيرة في الغرب، تجاوزت الأكل الحلال والمصافحة والبيوع، تستلزم من علماء المسلمين تدارسها بعناية، ضمن إطار العلم الشرعي المتجدد والمتطور، على أن يتناسب مع الواقع، ومتطلبات الجيل الجديد.

والله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين.

تعرض الباحث "الإسرائيلي" د. موشيه شارون للتاريخ الإسلامي بشكل كبير من التدليس والتحريف والتخريف، كعادة معظم المستشرقين.

وشارون مستشار سابق لمناحيم بيجن، وهذا الجمع بين الجانب العلمي والسياسي ساهم بتوظيف الدراسة لصالح السياسة، وهذه مشكلة تسببت في عدم اتباعه المنهج العلمي، حتى وإن حاول إظهار نفسه بهذه الصفة، عندما قال: "أدرس الإسلام منذ 50 سنة".

وقد ألقى شارون محاضرة مسهبة عن الإسلام، وما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي لدى المسلمين هو جزء يثني فيه على الإسلام، لكن التدليس كان هو الأغلب، فانبرى له الكاتب والمفكر أ. فيصل الزامل، وكان له هذا الرد في بيان توظيفه المعلومات التي جمعها طوال هذه السنين لغرض سياسي مع الاختصار:

1- شارون: الهدنة عند المسلمين هي استثناء، والأصل هو القتال لنشر الإسلام، وغالباً ما تكون الهدنة بسبب العجز، مثلما حدث في الحروب الصليبية لمدة قرن.

– التعليق: ذكرت الهدنة في القرآن الكريم: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) (الأنفال: 61)، وتأسس مبدأ المعاملة بالمثل مع مشركي مكة: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ) (التوبة: 7)، وبالتالي فليس صحيحاً أن النقض يأتي من الجانب الإسلامي لسبب ديني شرعي، كون القرآن يلزم المسلمين بالاستقامة بالعهد ما استقام الطرف الآخر، وعند النظر في أول تجربة بين المسلمين واليهود لموضوع الهدنة عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وكتب المعاهدة المشهورة والشاملة، التي نصت على التعاون لصد أي اعتداء يقع على المدينة، خالفت اليهود هذا الاتفاق عند أول فرصة أتيحت لهم في غزوة الخندق، حينما حشدت قريش وحلفاؤها بتشجيع من اليهود وحاصرت المدينة، فانقلب اليهود الذين هم بداخلها على المسلمين، وطعنهم من خلفهم قبيلتان من اليهود وليسوا جميعهم، لهذا تم إجلاء اليهود من المدينة من أتباع تلك القبيلتين "بني النضير" و"بني قريظة"، ولم يشمل من لم يشاركوا في تلك الطعنة.

2- شارون: لا يوجد شيء اسمه سلام حقيقي في الإسلام، والمعنى القانوني لهذه الكلمة في الإسلام هو هدنة، وتجربتا الشرق الأوسط لمعاهدات السلام ليستا قائمتين على أسس دينية إسلامية، وبالتالي يمكن نقضها بسهولة إذا أتيحت لهم الفرصة، ومدة الهدنة في الإسلام لا تتجاوز 10 سنوات، قابلة للتجديد، السبب أن نشر السلام يحتاج إلى استمرار القتال.

– التعليق:

1- نشر الإسلام لا يحتاج إلى حرب، بل هو إلى السلم أحوج منه للقتال، كونه يقوم على المحاورة لإيصال خاتمة رسالات السماء إلى الناس كافة بالمحاورة والإقناع وليس بالإجبار، مثلما حدث في أمريكا اللاتينية من قبل الإسبان والبرتغال.

2- وقد نقلت تلك الرسالة جيوش مجهزة للدفاع عن حملة الرسالة، ولم تسجل حادثة واحدة في زمن الفتوح الإسلامية بفرض اعتناق الدين بالقوة لغير المسلمين، وهي بمجموعها كانت لمواجهة أنظمة عدائية؛ مثل الرومان الذين احتلوا مصر، وفي فارس لم يقبل كسرى الالتزام بمعاهدة السلام وتكرر خرق جنوده لها، فكانت الحرب التي هزمت بسببها إمبراطوريته، وانتشر الإسلام في تلك البلاد طواعية، ولو لم يكن القبول لهذا الدين طواعية؛ لتراجع الناس عنه بعد سقوط الدولة الأموية، ومثل ذلك يقال عن بلاد وسط آسيا التي لم تكن تحت مظلة دولة إسلامية عقود طويلة، إلا أن شعوبها استمروا متمسكين بالدين الإسلامي طواعية.

3- تجاهلت "إسرائيل" مبادرة السعودية لمعاهدة السلام مع "إسرائيل" التي قدمتها عام 2002م في القمة العربية ببيروت، والشريعة الإسلامية هي مرجعية السعودية، وفي المقابل لم تقدم "إسرائيل" أي مبادرة حقيقية قابلة للتفاوض، مثل مواصلة بناء المستوطنات وغيره.

4- الذي يتصرف سياسياً تحت تأثير الدين هي "إسرائيل"، حيث يحتاج كل شيء في تصرفاتها وقراراتها إلى تفسير التوراة، ابتداء من الاسم الديني للدولة "إسرائيل"، ونظرتها إلى كل ركن فيها من منظور تاريخي ديني، وإعلان أن الدولة يهودية بكل تفاصيلها، وقالت رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائير يوماً في "الكنيست": "لا أدري لماذا لم يذهب موسى إلى داخل الجزيرة العربية في تنقلاته، حتى يكون لنا حقوق في بلاد النفط، ونطالب بها"!

5- المعاهدة مع "إسرائيل" تحتاج إلى تطبيق العدالة مع السكان الفلسطينيين الذين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية، يمكن إخراجهم من بيوتهم ونسفها، ويمنعون من ترميم بيوتهم لإسكان أبنائهم.. إلخ، ولو تحققت العدالة لتغير الحال.

6- لم يترك يهود المدينة المنورة للاتفاقية أن تستمر 10 سنوات، ومدة معاهدة السلام "كامب ديفيد" قائمة منذ 1977م.

وللحديث بقية..

بدأت الحملة الطائفية البغيضة على الموصل.. الطائفية بجميع معانيها، عرقياً ومذهبياً وفكرياً وسياسياً ودينياً، وسط غطاء أممي أمريكي باسم محاربة الإرهاب، وبمشاركة عربية، ومباركة خليجية!

والحجة المتكررة "داعش"، التي لا نرى لها قتلى ولا جرحى ولا مخلفات، بل تزداد قوة وأسلحة وغنائم، وتتجه حيث يكون المسلمون السنة والفقراء والمساكين، ليستمر مسلسل القصف والتهجير الممنهج على المدنيين الأبرياء والأطفال والنساء والعجائز!!

الغريب هو التدخل الإيراني الملحوظ علناً، وتشكيل الحشد الشعبي في ظل وجود الجيش؛ في تحد طائفي محموم، وتصريحات رسمية معلنة بالقضاء على السنة، لا على داعش!!!

تعيش الموصل فترة من الزمن العسير، الذي تختلط فيه الحقائق، وتتداخل فيها المصالح، وتغيب فيها الإنسانية وحقوق الإنسان، في لحظة تاريخية، إما يستيقظ فيها صلاح الدين، أو يعيث فيها المغول! وإما يستنهض الحسن البصري الهمم، وإما يعود البرامكة للساحة!

تتوالى أحداث الموصل الجسام، وسط مرأى العالم وهو فاغر فاهه، ووالله لا أعلم كيف ستكون نهايتها، وأدعو الله أن لا تكون مثل حلب؛ دمار في دمار، فأهل الموصل لم ولن يخرجوا منها، وسيدافعون عن مدينتهم وأعراضهم.

ادعو كل صاحب ضمير للتحرك بما تيسر له لإيقاف المزيد من المجازر والتشريد في الموصل، أم تنتظرون أن تعلن وسائل الاعلام أن "الموصل تباد" كما حلب كي تتحركوا؟!

وينتشر بعدها هاشتاج # الموصل_تباد!!

الثلاثاء, 11 أغسطس 2015 01:50

الماسونية وتفجيرات المساجد

الصفحة 6 من 6
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top