د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 02 يناير 2019 01:38

قبل حلّ الجمعيات الخيرية

تقوم وزارتا الخارجية والشؤون الاجتماعية بحماية العمل الخيري الكويتي في الداخل والخارج، من خلال لوائح تضبط العمل والتحويلات الخارجية، وقد استحقت الكويت إشادة أميركية وأوروبية باعتبارها مثالا يحتذى في التحويلات المالية للعمل الخيري، فلهم الشكر على جهودهم.

وينبغي على وزارة الشؤون مراجعة اللوائح بشكل دوري بما يحقق تسهيل إجراءات العمل الخيري، فهي ليست معصومة، وجل شكاوى الجمعيات الخيرية من جمود هذه اللوائح، وعدم مراعاتها الواقع، إضافة لتغيير بعض بنودها دون علم الجمعيات.

وأقترح في ذلك تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الشؤون واتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية لتدارس هذه اللوائح، وتجنب السلبيات فيها.

كما أقترح عدم حل أي جمعية خيرية مهما كانت الأسباب، فهذا بداية يضر بسمعة الكويت والعمل الخيري، كما أن هناك أعضاء جمعية عمومية ليس لهم ذنب، فبالإمكان حل مجلس الإدارة وتكليف 3 من أعضاء الجمعية العمومية لتيسير عاجل الأمور، والدعوة لانتخابات جديدة خلال 3 أشهر بحد أقصى، ومنع الأعضاء السابقين من الترشح 4 سنوات، فلهذه الجمعيات التزامات واتفاقيات دولية لتنفيذ مشاريع إنسانية مختلفة، وهناك أموال مؤتمنين عليها، فمن يتحمل مسؤوليتها قانونيا أمام المتبرعين والمستفيدين، وشرعيا أمام الله عز وجل؟!

وأدعو لأن يكون الحل من خلال لجنة محايدة تقوم بالتحقيق، فمن غير المعقول تكون الوزارة هي الخصم وهي الحكم، ويمكن إشراك جمعية المحامين واتحاد الجمعيات كأطراف خارجية، فكل الجمعيات المنحلة فندت اتهامات الوزارة، ورفضتها جملة وتفصيلا، ورفعت عليها قضايا في المحكمة، فما هو حال الوزارة لو كسبت الجمعيات القضايا؟!

ولست ميالا لتحويل الحل إلى القضاء، والأفضل أن تحل الأمور وديا، خصوصا أن جميع الجمعيات المنحلة جديدة، وذات خبرة قليلة، وحماس متقد، ولا توجد عليها شبهة انتفاع مالي، إنما هي مخالفات إدارية.

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

سألت صديقي: أين تسكن؟ فقال: شقة بالإيجار، فقلت له: كيف ذلك.. ووالد زوجتك يملك عدة عقارات، ويسكّن أولاده بالشقق مجاناً. فرد: نعم.. أعطى الأولاد شققا مجانية، أما البنات فلم يعطهم شيئاً، وكلنا ـ أزواج البنات ـ نسكن بالإيجار.

أما صديقي الآخر.. فقد منح والد زوجته لأولاده (سواء تزوج أو بعد) بيوتاً، ولم يعط البنات شيئاً!

تتكرر هذه المشكلة منذ زمن بعيد في المجتمعات العربية بسبب النظرة المشرقية للأولاد والبنات، والتفريق بينهم في الأعطيات والمنح والمعاملة، بحجة أن البنت مسؤولية زوجها، والولد مسؤولية والديه.

وأستغرب هذه النظرة القاصرة بعد سنوات من التعليم والتوعية والتثقيف، إلا أن المخزون التراثي يستعيد حياته بين الحين والآخر في النظرة نحو البنت، وتنتقل بين الآباء والأعمام والأخوال والإخوان، وحتى الأمهات والأخوات، فلا تجد البنت من يقف معها، ولا يستنكر أحد ذلك، وهذا لعمري تفكير سلبي ناقص يتحمل وزره الأبوان بالدرجة الأولى، لأنه يبتعد كلياً عن العدالة والمساواة بين الأبناء.

وقد استنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل، وذلك عندما أعطى أبو النعمان ابنه عطية، وسأله: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. فقال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا»؟ قال: لا..
قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»..
فرجع فرد عطيته.

يقول د. سليمان العلي مدرب تطوير الذات: إن التفرقة بين الأبناء لها آثار وعواقب خطيرة على نفسيتهم، فتورث الحقد، والغيرة، والأنانية، وتولد الكراهية بينهم، وتؤثر بالسلب على الصحة النفسية‏، وينتج عنها شخصية حقودة، (جريدة الرياض).

ولا يعني ذلك انعدام العدالة، فأعرف آباء كثراً يتعاملون مع جميع الأبناء بمسطرة واحدة، فعلى سبيل المثال يحدد قيمة موحدة للسيارة لجميع الأبناء بعد التخرج، ويمنح الأولاد والبنات شققاً، فمن أراد سكن بها، أو استثمرها لصالحه، وهذه فكرة جميلة، وإن كان ذا مال اشترى لكل ولد وبنت أرضاً بنفس المستوى (نفس المساحة والموقع والارتداد والمنطقة قدر المستطاع)، أما أن يشتري للأولاد 1000م بمنطقة غالية، وللبنات 500م بمنطقة عادية فهذه لا عدالة فيها.

ولا بأس في أن يمنح الأب أحد أبنائه أو بناته مبلغاً أو عقاراً لخصوصية ما دون باقي أبنائه، نظير جهد أو تميز ما، مثل التفرغ لرعاية الوالدين دون باقي الأبناء، أو إدارة أعمال الشركة بأجر زهيد، أو غير ذلك، مع إخبار الأبناء بالسبب حتى لا توغر القلوب.

إن تطبيق العدالة ليس بالأمر الصعب، وأيضاً ليس بالأمر السهل، ولنتذكر أن عكس العدالة هو الظلم، ويزداد الأمر صعوبة لدى الوالدين في التعامل مع الأبناء كلما كبروا في السن، إما لاجتياح العواطف، أو لاختلاف المواقف، أو لظروف بعض الأبناء، أو نقص معلومات وغير ذلك.
وعلى المقربين تنبيه الوالدين عند تجاوز خطوط العدالة، فلعلها غفلة، وعلى الأبناء مساعدة الوالدين في اجتياز الأزمات النفسية تجاههم، وألا يعقوهم بإحراجهم أو زيادة مطالبهم.

أسأل الله أن يوفق الجميع للعدالة بين الأبناء، لأجل استقرار أمثل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

أصبح ارتباط كلمة “إرهاب” تلقائياً لدى الغربيين مع المسلمين والعرب كبشر، والإسلام كدين، حتى المعتدلين منهم في ساعة الانفعال يلقي الكلمة دون شعور منهم، ولا يلامون في ذلك، فالإعلام الغربي لعب دوراً كبيراً في ذلك لأهداف استراتيجية، خصوصاً إذا علمنا من هو المالك الأكبر لوسائل الإعلام والسينما في العالم.

لذا.. لا غرابة أن نرى تضخيماً إعلامياً لأي عمل إرهابي، حقيقي أو مبرمج، مخترق أو مفتعل، من قبل عربي أو مسلم، راح ضحيته شخص أو شخصين، في حين تحصل مئات المجازر في أوروبا وأمريكا، يروح ضحيتها مئات البشر، ولا يعلم عنها أحد.
ومن تلك المجازر التاريخية ما حصل في مملكة النرويج، تلك البلاد المسالمة الراقية الجميلة، في 22 يوليو 2011م، عندما أقدم إرهابي نرويجي على قتل 77 طالب وطالبة في مخيم صيفي دون ذنب اقترفوه، ولم يعرف العالم بذلك إلا من خلال الفيلم الذي يحمل عنوانه نفس التاريخ (22 JULY)، فما حكاية هذه العملية الإرهابية؟!
يحكي الفيلم قصة حقيقية لمجرم يميني متطرف، لديه عقدة من الوافدين بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص، وهذه العقدة موجودة لدى الأحزاب اليمينية في أوروبا، معتقدين أنهم ضيقوا عليهم فرص العمل ومقاعد الدراسة وارتفاع الدخل، وانتقال قيم وعادات جديدة من مجتمعاتهم إلى المجتمع الأوروبي، ويدعون لطردهم من كل أوروبا.
ويعد هذا الحزب (الوهمي) نفسه امتداداً لفرسان الهيكل المعادي للإسلام، كما يقول المتطرف في الفيلم، وصرح أنه يقصد طرد المسلمين بالذات، وأقول وهمياً لعدم وجود كيان رسمي له، ولأن التواصل يتم بين أعضائه عبر الإيميل ومواقع خاصة، وكثير منهم لا يعرف بعضهم بعضاً.
واعتبر النرويجي اليميني المتطرف أندرس بهرنغ بريفيك نفسه قائداً للحزب (المجهول)، فقام بتفجير مبنى رئيس الوزراء في العاصمة أوسلو قاصداً قتله هو ومن معه بسيارة مفخخة، ثم اتجه إلى جزيرة أوتويا خارج أوسلو، والتي يقام فيها مخيما تدريبياً لطلبة المرحلة الثانوية، وبدأ بقتل الطلبة في المخيم، وتابع الطلبة الهاربين حتى الشاطئ وقتل كل من وصل إليه بدم بارد، وبلغ عدد من قتلهم 77 طالباً وطالبة، وعشرات الجرحى بإصابات طفيفة وخطيرة، ثم استسلم بكل برود للشرطة.
واعترف القاتل أمام القضاء بجريمته بلا تردد وبكل جرأة، مع سبق الإصرار والترصد، وأنه قام بذلك بمحض إرادته ورجاحة عقله، وذكر أن هدفه من ذلك لفت أنظار الحكومات الأوروبية لمشكلة يعتقدها هو وكثير من الأوروبيين من كثرة الوافدين والمهاجرين في أوروبا، وسط غضب أهالي الضحايا.
وحكمت عليه المحكمة بالحبس الانفرادي إلى أجل غير مسمى. وانتهى الفيلم.
والآن قراءنا الكرام.. كم واحد منكم سمع بهذه المجزرة؟ أرأيتم تناقضات الإعلام الغربي في التضخيم والتهويل؟! لا عدالة ولا مصداقية، مما جعل الأوربيون الوافدون يعيشون الخوف والهلع من وصول الأحزاب اليمينية المتطرفة لرئاسة الحكومة، مع استهداف “المسلمين”، وهذا ما أشار إليه القاتل صراحة، وإذا كان هذا في بلد مسالم مثل النرويج، فما هو حال الدول المتشددة؟!
بقي أن نعرف أن النرويج بقيت على الحياد في الحربين العالمية الأولى والثانية، وهي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي لتبقى على مسافة واحدة من الجميع، ويبلغ عدد السكان 5 ملايين ونصف المليون تقريباً، ويقدر عدد المهاجرين 12%، وهي تستقبل اللاجئين ضمن اتفاقيات الأمم المتحدة.
وصنفت النرويج في المرتبة الأعلى بين دول العالم في مجال التنمية البشرية، والرعاية الصحية، ونظام التعليم، وأكثر البلدان “سلمية” في العالم.
ويذكر أن الشاعر والأديب النرويجي المعروف وصاحب النشيد الوطني Henrik Vergeland كان قد دخل الإسلام في بدايات القرن التاسع عشر (حوالي 1820م).
وبعد ذلك كله، وبعيداً عن الإعلام المشوه للعلاقات الإنسانية، فالكل يقدر دور النرويج الإنساني في العالم، واحتضانها آلاف اللاجئين والمهاجرين، وتقديمها المساعدات الإنسانية لمختلف دول العالم المنكوبة.
وأيضا.. الكل يقدر الرد السياسي والاجتماعي الإنساني الكبير لهذا المجرم ومن يحمل هذا الفكر المتطرف في أوروبا وغيرها، بأنهم سيبقون على العهد قائمون (كما ورد في الفيلم) كرسالة للعالم بأنهم لن يغيروا موقفهم من نشر قيم الخير، وأنهم هم وأبناءهم سيواجهون المتطرفين ويكافحونهم وسينتصرون عليهم، وهذه كانت آخر جملة في الفيلم.
ولا يفوتني أن أشكر الناقد السينمائي الكبير د.الفاروق عبدالعزيز الذي دعاني لعرض هذا الفيلم، مع لمحات نقدية هادفة.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

لم تكن الهجرة أمراً مستجداً على العالم، فقد بدأت منذ الخليقة، لأسباب عدة لا حصر لها، تختلف مع الزمان والمكان.

ومع انتظام الدول والأمم والحدود، أصبحت هناك إجراءات أمنية ينبغي الالتزام بها، التي منعت من استمرار الهجرة العشوائية.

ولعل السبب الرئيس للهجرة هو طلب الرزق، بالذات لدول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية وأستراليا، وقد استقبلت تلك الدول المهاجرين من كل مكان بشكل منظم قبل أكثر من قرن، دون النظر للجنس والدين، وذلك بهدف المساعدة في البناء لقلة عدد السكان فيها، مقابل مساحات الأرض الشاسعة، وكانت الأعداد بكل الأحوال قليلة لصعوبة السفر آنذاك (انظر: فيلم "الجذور").

وارتفع «طلب» تلك الدول للمهاجرين بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، لانشغال السكان الأصليين بالحروب، وقيام الوافدين بتغطية النقص في المصانع والمعامل، ثم كثرة قتلى الحروب، ثم الثورة الصناعية والانفتاح الاقتصادي، مما احتاج إلى استيراد عمالة متوسطة المستوى وأقل، للقيام بأعمال البناء والصناعة والطرق والبنية التحتية والزراعة، وذلك لقلة الأيدي العاملة الأصلية، ولكونهم وافدين كانوا يشغلونهم "جبراً" ساعات أكثر في المصانع، ويقسون عليهم في العمل، وتقديراً لدورهم تم منح عدد كبير منهم الجنسية المحلية، علماً بأنهم كانوا يعامَلون معاملة مواطن من الدرجة الثانية، إلى أن صدرت قوانين تنظم العلاقة الوظيفية، ولولا هؤلاء المهاجرون، لما قامت الصناعة والريادة والاقتصاد في كل دول الغرب.

واستقرت خلال هذه السنوات العديد من الأسر الوافدة، وأصبح الجيل الثالث لا يعرف لغته ولا تاريخه، إلا أن معظمهم حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ودينهم، فرأينا الحيين الصيني والهندي، وتنوع المطاعم ومحلات الملابس والأطعمة الخاصة بهم، واتخذوا دور عبادة لهم، وكان الزواج من المواطنين الأصليين في أضيق الحدود.

ومن أبرز العادات التي حافظ عليها المهاجرون كثرة الإنجاب، فالأسرة الغربية الآن لا تنجب سوى طفل واحد، مع ازدياد مطرد للمواطنين المهاجرين.

وبعد ارتفاع المستوى الاقتصادي في الألفية الثالثة، ارتفع المستوى المعيشي للمواطن الغربي، وارتقى عن العمل الوظيفي المتدني، فكان لا بد من استمرار استيراد العمالة، والتي غالبا تكون من آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية، ومن هنا كان سبب ارتفاع عدد المهاجرين أو مواطنين جدد.

وأما استقبال اللاجئين في أوروبا، فهو بناء على اتفاقيات دولية مع الأمم المتحدة، تلتزم بها كل دولة بنسبة معينة كل عام، مساهمة منها في الجانب الإنساني.

وظهرت في السنوات الأخيرة نعرة غريبة من الأحزاب اليمينية الأوروبية، ومن الرئيس الأميركي، تستفز فيها الشعب الأصلي، وتعتبر الوافدين مواطنين من الدرجة الثانية، وهو تصنيف ممقوت يمارسه المتطرفون في أوروبا، وأن عليهم طرد المهاجرين واللاجئين لأنهم ضيقوا عليهم في الوظائف والمدارس والرزق!

وللأسف يتناسق مع ذلك تصعيد إعلامي موجه يستفز المواطنين، بدعم من اللوبي الصهيوني، وكلنا يعرف من يملك الإعلام في العالم.

ولعل هذا الأسلوب الانتهازي والتهديد يثير قلق المهاجرين حتى لو كانوا من الجيل الثالث، يعيشون الخوف والهلع من وصول الأحزاب اليمينية (والمتطرفة منها) لرئاسة الحكومة، خوفا من الفوضى والإضرار بهم والاعتداء عليهم، كما حصل بعد أحداث 11 سبتمبر، وغيرها من الأمثلة.

أعتقد أنه على الحكومات أن تنتبه لذلك الاختراق الفكري الذي يهدد استقرار البلاد، وضرورة توعية المواطنين بكل ما مضى، وأن التعايش وقبول الآخر هو السبيل الأمثل لاستقرار البلاد.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top