د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بقلم: د. عصام عبداللطيف الفليج

 

هل تذكرون مسلسلي «الغرباء» و«مدينة الرياح» وغيرهما من الأعمال الدرامية الرمضانية، التي كنا نجتمع حولها بعد الفطور، ثم نتجه لصلاة العشاء والتراويح؟ كنا نعتقد أنها أعمال موجهة للأطفال، ولم نربط الأحداث وكلمات المقدمة بالواقع، ثم اكتشفنا ارتباطها تماماً بالاحتلال العراقي الغاشم للكويت، وكأنها تحذرنا منه.

نعم.. يعمد كثير من الأدباء والمؤلفين والمنتجين في العالم لإنتاج أعمال فنية تبعث من خلالها رسالة للحكومات أو جهات معنية، فقد تكون رسالة تحذيرية «آلام المسيح»، أو رسالة توعوية «إلى أبي وأمي مع التحية»، وقد يستوعب المتلقي الرسالة ويستجيب لها، وقد يتجاهلها كما هو الغالب العام، فتأتي النتائج سلبية.

وتستعد هذه الأيام شركات الإنتاج الفني في العالم العربي لإنتاج مسلسلات شهر رمضان القادم، لتبيعها على عدة قنوات فضائية، ومنها "تلفزيون الكويت"، الذي يشارك أيضاً بعدة أعمال كويتية بصفة منتج منفذ.

وأذكر أنني كتبت مقالاً قبل سنوات ذكرت فيه أن التلفزيون هنا هو صاحب اليد العليا، فهو المشتري أو الممول الرئيس للعمل الفني، وعليه أن يفرض قيمه وأهدافه على المنفذ، لا أن يقبل الجمل بما حمل، واقترحت أن تحدد وزارة الإعلام أهدافاً قيمية وتنموية في كل عام، وتطلب من المنتجين الالتزام بها ضمن العمل، وعرضها ورقياً وعملياً على الجهات المعنية، والاستعانة بالأدباء وكتَّاب الرواية الكبار وأساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية في تقييم الأعمال.

وبالفعل، استجابت الوزارة لبضع سنوات بوضع إعلانات مبكرة تحدد فيها القيم المطلوبة، إلا أنها ومع تعاقب المسؤولين في الوزارة توقفت.

ونجدد اليوم ذلك المقترح لوزارة الإعلام، وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي، فهناك شبه اتفاق اجتماعي بعدم قبول معظم محتويات التمثيليات الرمضانية، وأنها لا تمثل في مجملها حقيقة المجتمع الكويتي، بقدر ما تشوه سمعته وتاريخه، وتفتقد إلى القيم الإيجابية، وتعتمد الطرح السلبي، وتدعو إلى الحزن والكآبة، فضلاً عن اللهجة المصطنعة التي ينبغي أن تقف لها الوزارة كواجهة وطنية.

وينبغي التحذير من المساس بالقيم الدينية بشكل أو بآخر، أو تشويه صورة المسلمين أو المتدينين لأسباب إخراجية أو حاجة في نفس يعقوب، والتنبيه لعدم السخرية من التراث الكويتي والعادات والتقاليد، فهذا ما لا يليق بتلفزيون ولا إذاعة الكويت، ولا يقبله أي شخص يرى أنه مواطن حقيقي.

كما أن الطرح السطحي المكرر، والأسلوب الوعظي المباشر، والإسفاف في الألفاظ، والمبالغة في الأزياء، لا يجد قبولاً ولا أذناً صاغية، لذا.. فنحن بحاجة إلى شيء من الذكاء الاجتماعي في طرح القيم، لتصل الرسالة بشكل سلس إلى القلب الواعي والعقل الباطن، وحتى نحقق ذلك.. علينا الاستعانة باختصاصي نفسي واجتماعي وتربوي، من أصحاب الخبرة الميدانية، وهذا ما تقوم عليه كبار شركات هوليوود حتى تحقق أداء يقارب الواقع، وإنتاجاً يلامس الوجدان، مبتعدة عن الآثار السلبية للعمل، حتى لا نبني قيمة ونهدم أخرى.

وأخيراً.. ضرورة تضمين تصوير الأزياء الكويتية قدر المستطاع، والمعالم التراثية والسياحية والمجمعات التجارية والأسواق والمقاهي الشعبية والحدائق الشهيرة والمرافق العامة، لأن وطننا يستحق أن نتكلم عنه بأفعاله وإنجازاته وأبطاله ورموزه ومعالمه ومبانيه وأبراجه.

أعلم أن أمام وزارة الإعلام مسؤولية وطنية كبيرة، فالمسألة ليست تعبئة ساعات زمنية للدورة التلفزيونية، ومنافسة العرض الأول، بقدر التميز في المحتوى والمضمون، اللهم بلغنا رمضان وأعنا على صيامه وقيامه.

 

_______________________________

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

 لم يعد الكلام عن أثر الإعلام والمسلسلات والسينما والمسرح على القيم في مختلف المجتمعات من باب التنظير والإثبات، فقد تجاوزنا هذه المرحلة إلى الميدانية، من خلال ثلاثة تفاعلات: الوقاية من الآثار السلبية المتوقعة، ولعل هذه تحتاج تشريعات وبرامج تربوية، ومعالجة ما سبق منها من خلال برامج اجتماعية، والتعايش مع الواقع بالاستفادة مما هو متاح.

لقد استخدمت الحكومات في العالم الأعمال الفنية والسينمائية والمسرحية لتحقيق أهدافها المختلفة؛ السياسية والاجتماعية والقيمية والتوعوية والتوجيهية والأمنية، وانتقلت هذه العدوى إلى الأحزاب السياسية والتجار في صراعاتهم مع الحكومات، لتحقيق مآربهم، وأنتجت آلاف الأفلام والمسلسلات والمسرحيات في هذا النطاق لأكثر من نصف قرن، وللأسف فإن معظمها لا تصب في صالح الشعوب، ولو أنفقت تلك الميزانيات في التثقيف والتوعية والتنمية، لتجاوزنا آلاف المشكلات التربوية والفكرية والقيمية والأخلاقية والصحية.

ولا يختلف في ذلك دول الشرق والغرب، ولا الدين واللون والجنس والعرق؛ لأنها ثقافة ومنهج، ولأن المسيطر العام على الإنتاج الفني هم التجار والحكومات، الذين يوجهونها كيفما شاؤوا.. ومع ذلك نسمع أصواتاً إيجابية بين الحين والآخر.. هنا وهناك.. تحاول أن تقدم شيئاً يخدم الإنسان بدل انتهاكه واستعباده.

وأخرجت السينما الغربية مئات الأفلام التي حازت على جوائز لاحتوائها على قيم ومبادئ إيجابية، مثل فيلم «القلب الشجاع»، و»آلام المسيح»، و»المحارب الثالث عشر»، وفيلم «SPOTLIGHT”، وفيلم “22 يوليو”.. وغيرها كثير.

إلا أن السينما العربية التي ننتظر منها إنتاج أفلام تحوي القيم والأخلاق، فلم تنجب المفيد، باستثناء فيلمي “الرسالة”، و”أسد الصحراء”، والأمر يجري على العالم الإسلامي.

وقدمت السينما الإيرانية أعمالاً قيمية كثيرة، إلا أن حاجز اللغة، وضعف الإنتاج، قلل من انتشارها.

وتبقى المسلسلات التي ينتظر منها المسلمون ما يشفي غليلهم، إلا أن معظمها لم تقدم سوى ما يسيء لسمعة مجتمعاتهم، التي انتقدها الكثير من الكتَّاب والمفكرين، فجاءت إطلالات كويتية بإنتاج مسلسل “خالد بن الوليد”، و”عنتر بن شداد”، و”الحسن والحسين”، و”فريج صويلح”، وقد سبقهما العمل التربوي “إلى أبي وأمي مع التحية”.

ورغم وجود مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنها توقفت عن التميز بعد العمل الشهير “افتح يا سمسم”.

ومع جمود الإنتاج الفني؛ انبرى الأتراك بإنتاجات راقية جداً، مثل: “قيامة أرطغرل”، و”عبدالحميد الثاني”، و”محمد الفاتح”.. وغيرها من الأعمال التي قدمت التاريخ العثماني بشكل رائع (وإن اختلفت التفاصيل لطبيعة الإنتاج) لتصحح الصورة السلبية التي قدمتها أعمال أخرى.

وحاول المسرح العربي من خلال بعض الروايات القديمة تقديم ما هو مفيد، وحققوا نجاحات طيبة فترة السبعينيات والثمانينيات، لولا اجتياح الأعمال التجارية.. وتدخل السياسة!

ورغم ذلك القصور، فما زال هناك بصيص أمل لمبادرات هنا وهناك لتقديم أعمال فنية راقية؛ تقدم القيم الإسلامية بشكل راق ومقبول للجميع، فأبناؤنا بحاجة ماسة لأعمال هوليوودية ودرامية ومسرحية متميزة، وأعمال بسيطة تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، حتى نستطيع تقديم القيم بشكل أفضل، ونحقق أثراً تربوياً أكثر.

الأربعاء, 02 يناير 2019 01:38

قبل حلّ الجمعيات الخيرية

تقوم وزارتا الخارجية والشؤون الاجتماعية بحماية العمل الخيري الكويتي في الداخل والخارج، من خلال لوائح تضبط العمل والتحويلات الخارجية، وقد استحقت الكويت إشادة أميركية وأوروبية باعتبارها مثالا يحتذى في التحويلات المالية للعمل الخيري، فلهم الشكر على جهودهم.

وينبغي على وزارة الشؤون مراجعة اللوائح بشكل دوري بما يحقق تسهيل إجراءات العمل الخيري، فهي ليست معصومة، وجل شكاوى الجمعيات الخيرية من جمود هذه اللوائح، وعدم مراعاتها الواقع، إضافة لتغيير بعض بنودها دون علم الجمعيات.

وأقترح في ذلك تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الشؤون واتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية لتدارس هذه اللوائح، وتجنب السلبيات فيها.

كما أقترح عدم حل أي جمعية خيرية مهما كانت الأسباب، فهذا بداية يضر بسمعة الكويت والعمل الخيري، كما أن هناك أعضاء جمعية عمومية ليس لهم ذنب، فبالإمكان حل مجلس الإدارة وتكليف 3 من أعضاء الجمعية العمومية لتيسير عاجل الأمور، والدعوة لانتخابات جديدة خلال 3 أشهر بحد أقصى، ومنع الأعضاء السابقين من الترشح 4 سنوات، فلهذه الجمعيات التزامات واتفاقيات دولية لتنفيذ مشاريع إنسانية مختلفة، وهناك أموال مؤتمنين عليها، فمن يتحمل مسؤوليتها قانونيا أمام المتبرعين والمستفيدين، وشرعيا أمام الله عز وجل؟!

وأدعو لأن يكون الحل من خلال لجنة محايدة تقوم بالتحقيق، فمن غير المعقول تكون الوزارة هي الخصم وهي الحكم، ويمكن إشراك جمعية المحامين واتحاد الجمعيات كأطراف خارجية، فكل الجمعيات المنحلة فندت اتهامات الوزارة، ورفضتها جملة وتفصيلا، ورفعت عليها قضايا في المحكمة، فما هو حال الوزارة لو كسبت الجمعيات القضايا؟!

ولست ميالا لتحويل الحل إلى القضاء، والأفضل أن تحل الأمور وديا، خصوصا أن جميع الجمعيات المنحلة جديدة، وذات خبرة قليلة، وحماس متقد، ولا توجد عليها شبهة انتفاع مالي، إنما هي مخالفات إدارية.

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

سألت صديقي: أين تسكن؟ فقال: شقة بالإيجار، فقلت له: كيف ذلك.. ووالد زوجتك يملك عدة عقارات، ويسكّن أولاده بالشقق مجاناً. فرد: نعم.. أعطى الأولاد شققا مجانية، أما البنات فلم يعطهم شيئاً، وكلنا ـ أزواج البنات ـ نسكن بالإيجار.

أما صديقي الآخر.. فقد منح والد زوجته لأولاده (سواء تزوج أو بعد) بيوتاً، ولم يعط البنات شيئاً!

تتكرر هذه المشكلة منذ زمن بعيد في المجتمعات العربية بسبب النظرة المشرقية للأولاد والبنات، والتفريق بينهم في الأعطيات والمنح والمعاملة، بحجة أن البنت مسؤولية زوجها، والولد مسؤولية والديه.

وأستغرب هذه النظرة القاصرة بعد سنوات من التعليم والتوعية والتثقيف، إلا أن المخزون التراثي يستعيد حياته بين الحين والآخر في النظرة نحو البنت، وتنتقل بين الآباء والأعمام والأخوال والإخوان، وحتى الأمهات والأخوات، فلا تجد البنت من يقف معها، ولا يستنكر أحد ذلك، وهذا لعمري تفكير سلبي ناقص يتحمل وزره الأبوان بالدرجة الأولى، لأنه يبتعد كلياً عن العدالة والمساواة بين الأبناء.

وقد استنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل، وذلك عندما أعطى أبو النعمان ابنه عطية، وسأله: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله. فقال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا»؟ قال: لا..
قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»..
فرجع فرد عطيته.

يقول د. سليمان العلي مدرب تطوير الذات: إن التفرقة بين الأبناء لها آثار وعواقب خطيرة على نفسيتهم، فتورث الحقد، والغيرة، والأنانية، وتولد الكراهية بينهم، وتؤثر بالسلب على الصحة النفسية‏، وينتج عنها شخصية حقودة، (جريدة الرياض).

ولا يعني ذلك انعدام العدالة، فأعرف آباء كثراً يتعاملون مع جميع الأبناء بمسطرة واحدة، فعلى سبيل المثال يحدد قيمة موحدة للسيارة لجميع الأبناء بعد التخرج، ويمنح الأولاد والبنات شققاً، فمن أراد سكن بها، أو استثمرها لصالحه، وهذه فكرة جميلة، وإن كان ذا مال اشترى لكل ولد وبنت أرضاً بنفس المستوى (نفس المساحة والموقع والارتداد والمنطقة قدر المستطاع)، أما أن يشتري للأولاد 1000م بمنطقة غالية، وللبنات 500م بمنطقة عادية فهذه لا عدالة فيها.

ولا بأس في أن يمنح الأب أحد أبنائه أو بناته مبلغاً أو عقاراً لخصوصية ما دون باقي أبنائه، نظير جهد أو تميز ما، مثل التفرغ لرعاية الوالدين دون باقي الأبناء، أو إدارة أعمال الشركة بأجر زهيد، أو غير ذلك، مع إخبار الأبناء بالسبب حتى لا توغر القلوب.

إن تطبيق العدالة ليس بالأمر الصعب، وأيضاً ليس بالأمر السهل، ولنتذكر أن عكس العدالة هو الظلم، ويزداد الأمر صعوبة لدى الوالدين في التعامل مع الأبناء كلما كبروا في السن، إما لاجتياح العواطف، أو لاختلاف المواقف، أو لظروف بعض الأبناء، أو نقص معلومات وغير ذلك.
وعلى المقربين تنبيه الوالدين عند تجاوز خطوط العدالة، فلعلها غفلة، وعلى الأبناء مساعدة الوالدين في اجتياز الأزمات النفسية تجاههم، وألا يعقوهم بإحراجهم أو زيادة مطالبهم.

أسأل الله أن يوفق الجميع للعدالة بين الأبناء، لأجل استقرار أمثل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top