د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 03 يونيو 2019 12:26

مَنْ زار جبل طارق؟!

 زار أحد رجال الأعمال المثقفين بعض آثار الأندلس في إسبانيا، فوجد المرشد السياحي يذكر معلومات مغلوطة عن التاريخ الأندلسي، فالتقى أحد كبار المسؤولين في المدينة وبيّن له ذلك، وقال له: إنه مستعد لعقد دورات خاصة للمرشدين السياحيين لتبيان الحقائق التاريخية؛ فوافق على الفور، وعمّم ذلك على الشركات السياحية، وبالفعل عقدت عدة دورات (على نفقته) من مختصين في التاريخ الأندلسي لتصحيح المغالطات التاريخية.

إن العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، يعج بالآثار والمرافق الإسلامية القديمة والحديثة، وقليل منا إذا سافر في سياحة أو عمل زارها؛ لأن أولوياتنا اختلفت.

نحن بحاجة لتغيير ثقافة السفر بأنواعه إلى الاستثمار الأمثل لها، حتى لا تضيع علينا الأوقات بين الأسواق والمطاعم والمقاهي، فسنكتشف في أسفارنا إنجازات رائعة للمسلمين، وغير المسلمين، فعندما تزور متحف «الفايكنغ» تعرف كيف وصلوا إلى قيادة العالم الغربي، وبزيارة متحف «الهولوكوست» تعرف كيف ينشر اليهود قضيتهم، ومتحف «السيارات القديمة» في ميلوز بفرنسا، ومتاحف بريطانيا التاريخية التي تعرفك على التاريخ بأنواعه؛ الثقافي والحربي والفني.

وإذا تساءلنا: كم شخصاً مسلماً زار أندية مانشستر وأرسنال؟! وبالمقابل، كم شخصاً مسلماً زار أول مسجد في بريطانيا (1886م) بمدينة ليفربول؟!

وكم شخصاً مسلماً زار أندية برشلونة وريال مدريد؟ وكم واحداً زار ملقة وكوستا دل سول وفنخرولا؟ وكم شخصاً مسلماً زار قرطبة وغرناطة وإشبيلية وجبل طارق؟! (على فكرة.. جبل طارق يتبع بريطانيا، والملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بنى مسجداً ضخماً فيه).

تحتل فرنسا المرتبة الأولى في السياحة العالمية، تليها إسبانيا، ثم أمريكا، وفق إحصاءات معهد «ANA" الوطني للإحصاء، فكم واحداً من المثقفين فكّر في زيارة أي مركز إسلامي فيها لإلقاء محاضرة أو دورة تدريبية؟!

لذا.. فنحن بحاجة أولاً لتغيير هذه الثقافة تدريجياً بين الأجيال القادمة، وثانياً لتكن لدينا مبادرات نقدمها للسياح، فقد أعجبني أحد الأصدقاء في لندن بأنه يطرح برنامجاً تربوياً للفتيان من أبناء السياح، وترتيب برامج توعوية لهم، وزيارة مرافق ثقافية، في برامج يومية؛ مما يخفف الضغط على الأسر.

وكذا التعامل مع هيئات السياحة والفنادق في مختلف دول العالم لإرشاد السياح للمرافق الإسلامية القريبة، فأول سؤال يسأله المسلمون: أين القبلة؟ ولعلهم يجدون فيها ما يفيد.

ولا يخفى علينا مقولة الإمام الشافعي التاريخية التأصيلية:

تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلا

وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ

وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد

فلنستثمر السفر بشكل أفضل؛ سياحة وثقافة وعلماً، ففيها تفريج همّ، وصحبة أكارم، وسنجد أن المتعة تضاعفت مرات ومرات.

وأخيراً.. نشكر العم عبدالعزيز سعود البابطين على مبادرته الرائعة في الأندلس المذكورة في أول المقال، وإقامة عدة مؤتمرات ثقافية في أوروبا للتعريف بشعراء العرب بأسلوب ذكي، ومبادرات ثقافية شبيهة في صقلية وإيطاليا وجزر القمر، حفاظاً على التراث العربي والإسلامي، ودعماً له، وهو للأمانة مشروع دول، كلف ملايين الدنانير، قام بها بمفرده باسم الكويت، جزاه الله خيراً.

الجمعة, 31 مايو 2019 20:19

لا تكن الخيل أفطن منك

ها هي أيام رمضان الجميلة شارفت على الرحيل، اليوم 26 رمضان، والليلة ليلة 27 رمضان، التي اعتاد المسلمون الاهتمام بها، والتركيز عليها، للاجتهاد في العبادة والطاعة، ما لم يجتهدوا في أي ليلة سواها من العام، كيف لا وهم يحتسبونها «ليلة القدر» التي هي خير من ألف شهر، فلا غرابة أن نرى الدواوين أغلقت، والستائر أسدلت، واتجه الناس مبكرين لقيام هذه الليلة المباركة.

قد يقول قائل: لقد قصرت في هذا الشهر، انشغالاً أو تكاسلاً أو غير ذلك، فما تفيدني ليلة أو ليلتين؟! والرد ببساطة.. ما دام في العمر بقية، فليبذل كل منا ما استطاع إلى الله سبيلاً، ففي هذه الأيام الباقية يشتد العمل التعبدي ويتكثف ويزداد، خصوصاً أن الليالي الأخيرة جاءت في عطلة نهاية الأسبوع، فالأمر متاح وميسر للجميع.

قال ابن الجوزي رحمه الله: "إن الخيلَ إذا شارَفَت نهايةَ المِضمار، بَذَلَت قُصارَى جُهدِها لتفوز بالسباق، فلا تَكنِ الخيلُ أفطَنَ منك، فإنما الأعمال بالخواتيم، فإنك إذا لم تُحسِن الاستقبال، لعلّك تُحسِن الوداع".

وقال ابن تيمية رحمه الله: «العِبرةُ بِكمالِ النهاياتِ، لا بنَقصِ البدايات».

ويقول الحسن البصري رحمه الله: «أحْسِنْ فيما بَقَي، يُغْفَرُ لك ما مضى، فاغتَنِم ما بَقي، فإنك لا تدري متى تُدرِكُ رحمةَ الله".

نعم.. لقد بقيت أيام قليلة من العشر الأواخر، التي فيها ليلة خير من ألف شهر، فلنقتصد في راحتنا، ولنقلّل من نومنا، ولنتعب في الطاعة، ولنتزوّد لآخرتنا، فرمضان «أيّاماً معدودات».

وقد اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: «إنَّ الخيل إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها»، فلنخرج جميع ما عندنا من طاقة وطاعة وصدقة قبل بزوغ فجر شوال.

ولنحرص على موافقة «ليلة القدر» حتى لا نكون من المحرومين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرَم خيرها إلا محروم».

ونحتاج في ذلك إلى استثمار كل ساعة من النهار في قراءة القرآن، وكل ساعة من الليل في القيام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدسه»، ونحن ننام كل النهار، ونسهر كل الليل، ونبحث عن مسجد يصلي القيام بساعة واحدة فقط! ولنحسن الدعاء بإخلاص إلى الله عز وجل، لأنفسنا ووالدينا وأهلينا وعيالنا وأرحامنا وبلدنا وحكامنا وعموم المسلمين، وتقبل الله طاعتكم.

*******

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «دخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، فقال: يا عائشة، عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامِعِه".

فلما انصرفت قلت: يا رسول الله.. وما جمل الدعاء وجوامعه؟

قال قولي: "اللهم اني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد صلى الله عليه وسلم، وما قضيتَ لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً".

الأربعاء, 29 مايو 2019 14:00

لنراجع ونقيّم فكرة إفطار الصائم

يهتم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بمشروع إفطار الصائم في شهر رمضان المبارك، أملاً بالأجر الكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمراد بتفطيره أن «يشبعه».

ويدخل في إفطار الصائم أجور كثيرة، فجاء في الحديث: «يا أيها الناس.. أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، وإطعام الطعام ينشأ عنه التودد والتحبب إلى المطعمين، فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا»، وينشأ عنه مجالسة الصالحين، واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعام الإفطار.

وليس الأمر محدداً بالفقراء والمحتاجين فقط، لأنه «في كل كبد رطبة أجر»، ومنها إرسال الطعام للأرحام والجيران والأصدقاء، وهو من التواصل وتبادل الهدايا بينهم، التي نسميها في الكويت «نقصة»، وفي هذا تحقيق للألفة والمحبة بين الناس، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا».

ولهذه الأهمية، أجاز الشرع أن يكون إفطار الصائم صدقة عن الأموات.

ومن الملاحظات المهمة أن الحديث لم يحدد أجر إفطار الصائم فقط في رمضان، وإنما إفطار الصائم طول العام فيه أجر، وإن كانت الأفضلية في رمضان لأن الصيام فيه واجب، ولأن الأجر مضاعف في رمضان، وبالأخص الإنفاق «كان كالريح المرسلة»، ومشهور عندنا بفضل الله اهتمام الكثير من الناس بصيام يومي الإثنين والخميس، والأيام البيض، وست من شوال، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء.

كما أن الحديث لم يحصر الأجر بالصائم الفقير أو المسكين، إنما إفطار الصائم على إطلاقه.

وأود الإشارة إلى نقاط مهمة في مشاريع إفطار الصائم التي تقدم كصدقات، داخل وخارج الكويت، آمل أن يتسع لها صدر الجميع:

- هذه فترة يستغلها بعض المطاعم لتقديم ما لديهم من مواد مخزنة، وأحياناً "بايتة"، مقابل جهات تبحث عن أرخص الأسعار، وليس الأجود، ومما يأكلونه في بيوتهم.

- قليل من الجهات من يحرصون على التوزيع العادل، فيغلب عليهم التوزيع العشوائي، فتجد نقصاً في مكان، وزيادة في مكان آخر، لدرجة أن الوجبات ترمى في القمامة بكل برود.

- المشروع ليس تبرئة ذمة، اعمل إفطاراً ووزعه بأي طريقة وبأي شكل، ولا أعلم هل تتابع الجهات المنفذة عملها، أم تعتمد على مطاعم وعمالة مرتزقة؟!

- سمعنا عن إفطار صائم، ولكن يندر وجود «إفطار صائمة»، والعمالة النسائية كثيرة.

- جميل ما يقوم به الشباب بالمشاركة بتوزيع الفطور على العمالة في كل مكان، لكن أن يتكدس 30 شاباً وشابة لتوزيع الفطور على 50 شخصاً، فهذا يدل على عدم التنسيق بين الأعداد.

- الأولى ثم الأولى ثم الأولى تقديم الفطور للمحتاج والفقير، وليس توزيعه على السيارات المارة.

وأخيراً.. أعجبتني طريقة قام بها الأخ ناصر البسام، حيث ذهب إلى مجمع سكني فيه عمالة كبيرة من جنسية واحدة، واتفق معهم على تكليف مجموعة منهم (بأجر) على طبخ الفطور.. عيش ولحم أو دجاج، ويقدم لهم الأكل مباشرة طازجاً، وكان يحضر معهم، ونجح في ذلك، وبأقل الأسعار.

أنا أقدر كل الجهود في هذا المجال، وآمل من الهيئات الخيرية التي تقدم إفطار الصائم مراجعة وتقييم عملها، هل هذه الجهود والأموال والأطعمة تذهب لمستحقيها بالشكل الصحيح؟

وتقبل الله طاعتكم، وعساكم من عواده.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

ارتبطت وزارة الخارجية الكويتية في السنوات الأخيرة بتنسيق رائع مع الهيئات والجمعيات الخيرية الكويتية، الحكومية والأهلية، ومع المراكز والهيئات الإسلامية والإنسانية في مختلف دول العالم، لأجل حماية العمل الخيري في كل مكان، وحفظ أموال المتبرعين.

فقد وضعت وزارة الخارجية ضوابط ولوائح لأي جهة خارجية تطلب دعماً مالياً من أي مؤسسة كويتية، حكومية وأهلية، ومن تتوفر فيه تلك المتطلبات التي ترسل إلكترونياً إلى الوزارة، وبعد أن يتم تزكيتها من السفارة الكويتية هناك (إن وجدت)، يصدر لها اعتماد رسمي، وهو ما يسمى “التزكية”، والتي يتم تعميمها إلكترونياً على المؤسسات الخيرية الكويتية، ومن لا يحصل على هذه التزكية، يمنع تحويل أي مبلغ إليه.

وتم تحديد آلية لتحويل أية مبالغ عبر وزارة الخارجية والبنك المركزي، بحيث تخاطب المؤسسة الكويتية وزارة الخارجية باسم الجهة الراغبة بتحويل المبلغ إليها، مرفقاً معها الشيك أو نسخة الإيداع في حساب الوزارة في البنك المركزي، لتقوم الوزارة بعدها بتحويل المبلغ إلى السفارة الكويتية في تلك البلاد، لتقوم بدورها بإيداعها في حساب المؤسسة هناك، أو دعوة الجهة وتسليمها شيك التبرع.

وتتعامل وزارة الخارجية مع أكثر من 150 دولة، ومع أكثر من 1000 هيئة إنسانية حول العالم، مما استدعى إنشاء قطاع خاص لها، برئاسة وكيل مساعد، وثلة من شباب الكويت المختارين بعناية، فالتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من الهيئات الإنسانية، باختلاف مناشطهم واختصاصاتهم وأفكارهم ولغاتهم وقدراتهم ليس بالأمر الهين، فعليهم تلقي الطلبات الجديدة ومطابقتها، ومراجعة الملفات وفحصها، ومتابعة التحويلات المالية وتدقيقها، يعني عمل إداري ومالي مكثف، إضافة لتلقي الشكاوى ومشاكل التأخير والتحويل.. إلى غير ذلك من عمل روتيني يومي مزعج، حتى وإن كان التعامل إلكترونياً، حيث يعتذر الموظفون عن التعامل المباشر لكثرة الأعداد، وضخامة العمل، إلا أن العمل يبقى ضخم فعلاً.

ولم أجد خلال السنوات الماضية أي شكوى سوء تعامل من وزارة الخارجية من أية جهة خيرية، محلية أو خارجية، فالكل يثني على حسن استقبال معالي نائب وزير الخارجية السفير خالد الجارالله، المعروف بابتسامته الجميلة، والمتفائل دائماً، رغم كثرة انشغالاته الدولية، وحسن تعامل سعادة مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح، المعروف بسعة صدره، وتعاونه بلا حدود مع الهيئات الخيرية، وتفهمهما لدور العمل الإنساني الكويتي في الخارج، وآثاره القيمية والأخلاقية والإنسانية، التي تخلو من أية مصالح عكسية، وكذا جميع العاملين في هذا القطاع الحيوي الذين تتسع صدورهم للاستفسارات والمتابعات، فلهم كل الشكر والتقدير على حسن الأداء، والإخلاص في العمل.

ولعل المشكلة الوحيدة لدى بعض المؤسسات الخيرية المحلية هي تأخير التحويلات، مما يؤخر تنفيذ المشاريع هناك، أو يفوت موعدها؛ مثل تحويل مبلغ إفطار الصائم يصل بعد رمضان، أو تحويل مبلغ كسوة العيد أو الأضاحي يصل بعد العيد.. وهكذا، وتزداد المشكلة في الدول التي لا تتوفر فيها سفارة كويتية، لذا يأملون من الوزارة السماح لهم وللبنوك ومكاتب الصيرفة لإجراء التحويلات اللازمة، علماً بأنها موثقة لدى وزارة الشؤون بشكل تفصيلي.

وقد تنتقل نفس مشكلة التأخير في تسليم تلك التحويلات للهيئات المعنية في الخارج عبر السفارات الكويتية.

وكما هو معروف أن السفارات تختلف في حيويتها ونشاطها وعلاقاتها، فيتأخر بعضها في إرسال التزكيات لوزارة الخارجية، لأسباب مختلفة، قد تتجاوز في مدتها 6 أشهر. وأحيانا يدخل في الوسط اختلاف توجهات البعض وعلاقاته مع الهيئات الإسلامية تحديداً، فينعكس ذلك على تعاملهم معهم، متناسين أنهم يمثلون دولة الكويت لا توجهاتهم الفكرية الخاصة.

وأعتقد أن هاتين المشكلتين؛ تأخير التحويل، وتأخير التزكيات، إنما هي مشكلات فردية، لم يكن النظام العام للوزارة سبباً فيها، لأني كما ذكرت الكل يثني على حسن التعامل، وسير الإجراءات فيها، حتى أن كثيراً من الهيئات الإنسانية يرغبون بزيارة وزارة الخارجية لتقديم الشكر لهم فقط.

وأمام هذا الجهد الكبير الذي تقوم به وزارة الخارجية بشكل عام في دعم العمل الخيري والإنساني، في بلد الإنسانية، أرى أنه قد آن الأوان لإعطاء هذا القطاع (التنمية والتعاون الدولي) الذي تتزايد فيه عدد الجهات التي يتعامل معها داخل وخارج الكويت المزيد من العناية والاهتمام، ويتجلى ذلك في الآتي:

أولاً: مضاعفة عدد الموظفين فيه، لاستيعاب هذه الأعداد الهائلة من المعاملات، وسرعة إنجاز التحويلات والتزكيات. فالموظفين الحاليين رغم قلتهم؛ فإنهم يقومون بجهود كبيرة جداً، مقابل عدد المعاملات والتحويلات والتزكيات الكبير جداً. ولا نريد أن يكون هذا الضغط سبباً لردود أفعال سلبية من بعضهم (ما يعطون وجه للسائل).

ولا أخفي سراً عندما أقول إن بعض الموظفين يرفض الرد على الهاتف، إما كبراً، وإما بسبب الضغط.

ثانياً: إنشاء مركز اتصال (Call Center) لاستقبال الاستفسارات والملاحظات من داخل الكويت وخارجها، فبعض المعاملات تتعطل بسبب معلومة أو فهم خاطئ، كما أن بعض المراكز يرد عليها الرابط الإلكتروني بعدم استكمال البيانات دون تحديدها، فيظل الأمر معلقاً.

ثالثاً: إعطاء من يتعامل مع الهيئات الإنسانية والخيرية والمراكز الإسلامية دورات خاصة في فهم الدور الذي يقوم به، وفن التعامل مع الآخرين، فهو يمثل الكويت ولا يمثل نفسه أو رأيه.

رابعاً: ترتيب زيارة سنوية للعاملين في هذا القطاع إلى دول مختلفة؛ آسيوية وأفريقية وأوربية وغيرها، والاطلاع عن كثب على وضع تلك الهيئات الإنسانية والمراكز الإسلامية من جانب، وسير العمل في السفارات في التزكيات والتحويلات المالية من جانب آخر، حتى يتفهموا كل التفاصيل، ولا يلوموا من يشتكي، فليس من رأى كمن سمع.

ولعل من تلك الزيارات تخرج أفكار جديدة، خصوصاً وأن معظم العاملين من فئة الشباب الذين نرتجي منهم الخير الكثير.

وأود هنا أن أسجل إعجابي بطريقة السفير ناصر الصبيح، ففي كل زيارة أو لقاء عمل شاركت به؛ كان يدعو مجموعة من موظفي القطاع الشباب، ليستفيدوا من الحوار فيكتسبوا خبرات عملية مباشرة، تطبيقاً لقاعدة “قل لي وسوف أنسى، أرني وقد أتذكر، أشركني وسوف أفهم”، ومن أبرز الخبرات التواضع، والرغبة الجادة في التعاون وتسهيل المهمة وحل المشكلة، واحترام الآخرين مهما كان مستواهم.

خامساً: نقل مقر إدارة القطاع إلى خارج الوزارة، مثل المعهد الدبلوماسي، فمن الطبيعي جداً أن يستقبل المسؤولون في القطاع مسؤولي الهيئات الخيرية من الكويت وخارجها، فهناك من لديه استفسارات أو اقتراحات أو اتفاقيات أو غير ذلك، ولعل دخول الوزارة فيه تكلف إداري وأمني، وهذا الخروج يسهل ذلك كله.

كما أن ذلك الانتقال يتيح توسعة مكان الموظفين لعدد أكبر، إضافة لمواقف السيارات لهم وللضيوف، وممكن تتغير الضيافة من شاي وقهوة فقط؛ إلى عصير وكركديه بارد لتخفيض الضغط.

ختاماً.. أشكر كل من يعمل من أجل الكويت، ويحفظ سمعة الكويت، وأكرر شكري مرة أخرى لكل العاملين في قطاع التنمية والتعاون الدولي، وفي السفارات الكويتية في الخارج.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top