د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 12 أغسطس 2018 10:42

الشراكة

(وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي {32}) (طه)، «وأشركه في أمري أي في النبوة وتبليغ الرسالة» (تفسير القرطبي).

(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: 2).

(وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات: 13).

«المؤمنُ الَّذي يخالطُ النَّاسَ ويصبِرُ علَى أذاهُم خيرٌ منَ الَّذي لا يخالِطُ النَّاسَ ولا يصبرُ علَى أذاهم» (حديث حسن).

«المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيانِ، يشدُّ بعضُه بعضاً.. وشبّك بين أصابعِه..» (رواه البخاري ومسلم).

«المؤمنون تتكافأُ دماؤُهم، وهم يدٌ على من سِواهُم، يسعى بذمَّتِهم أدناهم، لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهدِه» (صحيح).

الشراكة علاقة تقوم على التعاون لتحقيق المصالح المشتركة بين الأفراد والمؤسسات للوصول للأهداف التي تجمع بينهم.

وهذه الأهداف تتحقق في أجمل صورها في شراكة مؤسسية تجمع الأفراد والمديرين والعاملين في مؤسسات مختلفة ومتنوعة وبمختلف مستوياتهم للتطوير ولتحسين الأداء بطرق وأساليب تتميز بها كل مؤسسة عن نظيرتها؛ مما يجعل عوامل التحفيز واضحة في الأداء والعمل.

وهذه الشراكة تكون عبر توقيع عقود تعاون عبر فترات زمنية يكون فيها الآتي:

- البرامج والمناشط المشتركة.

- الزيارات ذات الأهداف المحددة.

- الدورات التدريبية المتخصصة.

- تبادل أحدث الطرق في تحفيز العاملين.

- نقل الخبرات الإدارية.

- تبادل المعلومات عن أحدث النظريات في تكنولوجيا الإدارة ونظم المعلومات.

- التعاون والتنسيق لعلاج مشكلات العمل.

فوائد الشراكة:

- تجديد روح العمل لدى العاملين.

- توثيق العلاقات والتعارف بين العاملين.

- توقع تحسين الإنتاج لدى المؤسسة.

- إحياء قيم التواصل المؤسسي.

ويشرح صاحب كتاب «قواعد الإدارة» «ريتشارد تمبلر» القاعدة (86)، وهي «يجب أن تشارك الآخرين في معلوماتك» فيقول: «تتحدث هذه القاعدة عن تقديم النصيحة لمن يقلون عنك علماً، وهم ليسوا في حاجة لأن يزيدوا معلوماتهم قليلاً، وأنت كذلك لست في حاجة لأن تزيد معلوماتك كثيراً، ولكن إذا شاركتهم كل شيء تعرفه ساعتها فسيصبحون على نفس قدر علمك، وينظر بعض المديرين إلى ذلك كنوع من التهديد لهم، وهؤلاء المديرون أغبياء.. إن كل ما تقوم به هو تدريب شخص والارتقاء به حتى يرفع بعض أعباء العمل عن كاهلك، أو إعداد شخص يحل محلك عند حصولك على ترقية.. إن تبادل المعلومات مع الزملاء هو أمر غاية في الأهمية..».

إن المؤسسة الربانية لتحتاج إلى الشراكة مع الآخرين، معتبرة ذلك تعاوناً على البر والتقوى مع بني البشر، ودعوة للخير والمعروف والإحسان.

والحمد لله رب العالمين.

الأربعاء, 04 يوليو 2018 11:50

التعلُّم المستمر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري).

يجمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الشريف عمليتي التعلم والتعليم بإيجاز مبهر وعجيب ومبدع بما علمه الله تعالى، يلهم المستمع الجد والحماس للتعلم وللتعليم وعدم التوقف إلى نهاية العمر حتى يحوز على خيرية مباركة مشهودة بختم خير ولد آدم وإمام النبيين وقائد الغر المحجلين، إلى جنات النعيم صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين.

ويستمر التعلم لدى أفراد المؤسسة الربانية بلا كلل ولا ملل ولا تضجر؛ فالمؤسسة بأفرادها المستمرين في تعليمهم مؤسسة شبابية حيوية تحيا بالمعرفة وتتطور بالعلم وتنافس على أحدث الأساليب وأرقى النظم وأجود النظريات، مؤسسة جديدة متجددة متعددة الإنتاج متنوعة الإبداع قوية الأركان بعناصرها القيادية البشرية المتربعة في مختلف أروقة وأركان وهياكل المؤسسة، بل هي مؤسسة جاذبة للعاملين بشتى مواهبهم وتنوع مشاربهم وقدراتهم، وهي مؤسسة تحوز على ثقة العاملين يوماً بعد يوم، فيكون الرضا الوظيفي والثبات لدى العاملين.

والتعلُّم المستمر في المؤسسة يتولد عبر نشر ثقافة التطوير الشخصي والارتقاء الذاتي للفرد في شتى مجالات الحياة، وعدم التوقف بعد نيل شهادة أو منصب أو بعد عمر أو خبرة بعد زمن.

لقد كان العلماء يتنافسون في التعلم وزيادة التحصيل والاستمرار على ذلك حتى قال أحدهم:

ما تطعَّمت لذَّة العيش حتى

صرتُ للبيت والكتاب جليسا

ليس شيءٌ عندي أعزَّ من العلمِ

فما أبتغي سواه أنيسا(1)

والمؤسسة الربانية المتميزة بمعاييرها وخبراتها تنفخ روح الاستمرارية في طلب الأفضل، والارتقاء نحو الأحسن والأجود في نفوس العاملين وكل العاملين، عبر الآتي:

- وضع الحوافز لمن ينال أعلى الشهادات والدرجات العلمية من أرقى الجامعات والمؤسسات.

- تكليف العاملين بتوثيق أعمالهم وإنجازاتهم بملف إبداع خاص بكل عامل، وهذا الملف يعتبر أحد معايير تقييم العامل.

- وجود المكتبات بأحدث الكتب والمراجع والمصنفات ووجود التصنيف الآلي والخدمات الإلكترونية المكتبية التي تُعنى بسرعة توفير المراجع كما هو موجود الآن بأرقى المكتبات لأرقى جامعات.

 - تكليف العاملين بعمل الورش والمحاضرات وإدارة المؤتمرات.

- تأصيل سفرات العاملين وتنقلاتهم عبر العالم لاكتساب الخبرات.

- الرقي في تقييم العاملين المعتمد على معايير موضوعية وثابتة.

لقد تميز علماؤنا بالاستمرار في طلب العلم وعدم التوقف؛ مما جعل إنتاج أحدهم العلمي يقارن ويعدل إنتاج مؤسسة بل مؤسسات، وما ذلك إلا بهمة طلب العلم والاستمرار في التعلم.

وأصحاب تلك العزائم لا يختلفون عنا في طبيعتهم الإنسانية وقُدرهم الخِلْقية، وإنما يختلفون عنَّا في عُلوّ الهمَّة، ودأَب العزيمة، وتجشُّمِ الصعاب، وامتطاء العقبات..»(2).

والحمد لله رب العالمين.

الهامشان

(١) و(٢) أبوغدة، صفحات من صبر العلماء.

 

 

ويظل العاملون في المؤسسة الربانية ينظرون إلى ما عند الله تعالى من أجر وثواب وتوفيق لخير يرجونه ولمعروف يسدونه ولأمل في نصر للإسلام وأهله يرمقونه ولنهي عن منكر يحذرونه ولأمن لوطنهم وأمتهم يبغونه، فهم لا يريدون علواً في الأرض بالبغي والبطر والكبرياء، ولا فساداً  بعمل المعاصي.

وصدق الله العظيم: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83}) (القصص).

وفي الحديث الصحيح: «أنه أوحي إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر

أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» (رواه مسلم).

وفي الحديث الصحيح أيضاً: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» (رواه مسلم).

والعاملون في المؤسسة الربانية ينظرون إلى المنصب على أنه تكليف ارتقوا إليه مع سلطة محدودة حازوها لإدارة عمل وتخصص نبغوا فيه وتميزوا عبر فترة زمنية أكسبتهم خبرات ومهارات جعلتهم مؤهلين ومرشحين لمنصب ما، معتبرين هذا المنصب اختباراً وابتلاءً من الله تعالى لتقديم الأفضل والأحسن للناس عبر المؤسسة؛ (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) (الملك).

وحيازة المنصب يزيد تضرعهم ومناجاتهم لخالقهم؛ (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {101}) (يوسف).

والمدير وصاحب المنصب لا ينفك عن تفكير مستمر يحدوه لرقي نفسه تارة والارتقاء بمستوى أعضاء المؤسسة واستثمار طاقاتهم وقدراتهم في دروب الخير تارة أخرى مع نصح مستمر.

«والقيادة من بعد يجب أن تكون سابقة في توفير مناخ العمل للجميع وفقاً لتطور كفاياتهم ونمو آمالهم وتوسع آفاقهم، وإلا فإن من لم تصرف طاقته في دروب الخير المستقيمة سيبددها في متاهات الشر، أو يجمعها ليعصف بك.

وكل ذلك من كمال معاني النصح والجهد الواجبة على كل أمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة» (البخاري ومسلم)» (الراشد، العوائق).

وصاحب المنصب لا يستغني عن المشورة والاستخارة ولا عن النصح والتسديد والتصويب، ولكن بالحسنى والتلطف والرفق حتى يُعان عليه أخوةً ومحبةً لا غلظة ولا تعنيفاً درءاً لمفسدة من الشيطان يضخم عليه أمر الرئاسة والمنصب!

ومما يعين على الزهد في المنصب:

- معرفة الدنيا وتقلباتها وأنها فانية بمظاهرها وزخارفها ومناصبها وألقابها؛ (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ {26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ {27}) (الرحمن).

- إن المنصب أمانة وإنه يوم القيامة خزي وندامة إلا من أدى الذي عليه.

- تذكر أصحاب المناصب وما كانوا يملكون ويسودون فزالوا وذهبت مناصبهم وألقابهم، ولو دامت لغيرك ما اتصلت إليك.

- المنصب وسيلة لغاية تقربك من الله تعالى أو هدف يكون فيه الخير للوطن والأمة والناس أجمعين.

- ارتباط القلب بالله ذكراً وعبادة وتأملاً وتسبيحاً وتلاوة للقرآن، والقلب ما لم يكن بالله مرتبطاً فإنما هو بالأهواء جوّاب.

- المحافظة على ميثاق الأخوة العظيم وعدم التنازل عن الأخوة والمحبة والصفاء الأخوي وعدم الرضا بالتنافس والتنافر والتنازع بسبب المناصب!

- اليقين الصادق أن ما عند الله خيرٌ وأبقى من الألقاب الفارهة والمناصب الفانية.

- العبادة والصيام والقيام بين يدي الله تعالى وإطالة السجود والمكث في المساجد.. كل ذلك ينمي البصيرة الإيمانية التي تبصرنا بحقيقة المناصب والألقاب.

والحمد لله رب العالمين.

الأحد, 06 مايو 2018 10:17

التفكير الإيجابي

 

 القرآن الكريم يحفز الإنسان للتفكير الإيجابي الجاد الذي يعقبه فكر مستنير وسلوك راق، وذلك في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ {46}) (سبأ).

يقول الله تبارك وتعالى: ‎قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين ‎أنك مجنون: (إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ)؛ أي إنما آمركم بواحدة، وهي (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ)؛ أي تقوموا قياماً خالصاً للّه عزَّ وجلَّ من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضاً: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضاً (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)؛ أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم، ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه ويتفكر في ‎ذلك. (تفسير ابن كثير).

ويُعَرَّفُ الفكر بأنه «إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول». (الحمداوي، العمل الإسلامي بدائل وخيارات).

وفي كل توجيهات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نجد التوجيه الواضح الجلي نحو التفكير الإيجابي، التي منها:

- التوجيه نحو العمل والإيجابية إلى أقصى حد يملكه الإنسان، فيقول صلى الله عليه وسلم: «إنْ قامَت الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا». (حديث صحيح).

- توجيه التفكير نحو إحسان الظن بالخالق سبحانه وتعالى في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ باللهِ عزَّ وجلَّ». (حديث صحيح).

- التفكير في استقبال القادم بخير وترك التحسر على الماضي: «المؤمِنُ القويُّ خيرٌ وأحبُ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ وفي كلٍّ خيرٌ احرِص على ما ينفعُكَ واستعِن باللَّهِ ولا تعجِزْ فإن أصابَك شيءٌ فلا تقُلْ لو أنِّي فعلتُ كذا وَكذا ولَكن قل قدَّرَ اللَّهُ وما شاءَ فعلَ فإنَّ لو تفتحُ عملَ الشَّيطانِ». (حديث حسن).

- التفكير الإيجابي بالإنفاق في سبيل الله، ويتمثل ذلك في سؤاله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم: «أيُّكم مالُ وارثِهِ أحبُّ إليهِ من مالِهِ؟»، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما منَّا من أحدٍ، إلَّا مالُهُ أحبُّ إليهِ من مالِ وارثِهِ، قالَ رسولُ اللَّهِ: «اعلَموا، إنَّهُ ليسَ منكم مِن أحدٍ إلَّا مالُ وارثِهِ أحبُّ إليهِ من مالِهِ، مالُكَ ما قدَّمتَ، ومالُ وارثِكَ ما أخَّرتَ». (حديث صحيح).

ويكاد أن يكون التفاؤل الحسن هو التعريف المختصر للتفكير الإيجابي؛ «كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعجبُهُ الفألُ الحسنُ، ويَكْرَهُ الطِّيرةَ». (إسناده صحيح).

والمؤسسة الربانية مؤسسة تنشد الحكمة والإتقان والتميز في جميع أعمالها ومشاريعها ومناشطها؛ لذا تهتم بالتفكير الإيجابي وتعرف أهميته من حيث:

- التجديد والإبداع في المشاريع التي يحتاج إليها الإنسان في كل إقليم ومكان بما يناسب حاجاته وظروفه وإمكاناته وقدراته استخداماً واستثماراً وإنتاجاً.

- التواصل البشري الفعال في المؤسسة الربانية القائم على الإيمان والأخوة والدعاء وحب الخير للغير وترك اللغو وكل ما يتنافى مع الصفات الإيمانية.

- التقييم المستمر للخطط والتوجهات والإستراتيجيات بمرونة ذهنية وثقة في التفكير وإبداع في اتخاذ القرار.

- التفكير الإيجابي يدفع أعضاء المؤسسة لتقديم أفضل ما لديهم من أفكار تجديدية ومشاريع إبداعية بمبادرات مدروسة دراسة واقعية وعميقة وعاقلة ورؤى للحاضر والمستقبل.

- إدخال تقنيات التخطيط والبرمجة في العمل المؤسسي حتى يكون في المؤسسة الحظ الأوفر من تكنولوجيا التعليم.

- تعزيز جانب المراجعة الفكرية لأهداف وقيم ووسائل المؤسسة: «ولذلك فإنه لا يحق لأي حركة إسلامية تُعلي من مرجعية التواصي بالحق، أن تغتر بكونها قد بلغت النضج النهائي، بمجرد أنها آمنت بالانتقال من التشدد إلى الاعتدال، ومن التطرف إلى الوسطية، ومن العنف إلى السلمية، ومن السر إلى العلن، فتَعْتَبر نفسها غير معنية بعد ذلك بقضية المراجعة والنقد الذاتي، بل هي مدعوَّةٌ دائماً إلى البحث عن الأفضل والأحسن والأجود..». (الحمداوي، العمل الإسلامي بدائل وخيارات).

- توليد الأفكار والحكم عليها: «الإبداع ليس مجرد توليد أفكار فقط؛ لأنه يقتضي أيضاً الحكم على هذه الأفكار، فالعملية تشمل التوسع في الأفكار الأولية واختبارها وتنقيحها وحتى رفضها وتفضيل أفكار أخرى..». (روبنسون، حرر أفكرك تعلّم أسرار الابتكار).

والحمد لله رب العالمين.

السبت, 07 أبريل 2018 11:03

الجودة والإتقان

 

«إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملاً أنْ يُتقِنَهُ» (حديث حسن)، «إنَّ اللهَ كتَب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ فإذا قتَلْتُم فأحسِنوا القِتْلةَ وإذا ذبَحْتُم فأحسِنوا الذَّبْحَ ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ولْيُرِحْ ذبيحتَه» (صحيح ابن حبان).

إن المؤسسة الربانية لتضع الجودة والإتقان في أعلى سلم أولوياتها ولا ترضى عنه بديلاً!

ومن الإتقان والجودة والإحسان في جميع مرافق المؤسسة تنطلق النهضة الشاملة في كيان المؤسسة؛ فتكون الخطوات التالية تسري في جسم المؤسسة:

- قناعة التغيير نحو الأحسن.

- تطوير أساليب التفكير.

- منهج العمل الواضح السهل المفهوم لدى جميع أفراد المؤسسة.

- إدمان التحسين المستمر.

- وجود معايير النجاح التي يُحتكم لها لكل زاوية ونشاط وقيمة من قيم المؤسسة.

- اعتماد منهجية الابتكار والإبداع والاكتشاف كعناصر نهضة وارتقاء.

- التقليل من العيوب والمخاطر والأخطاء.

- المتابعة الدقيقة للتصحيح والتقييم والتقويم والتصويب.

- حل المشكلات.

- توليد الأفكار.

- التشجيع والتقدير.

وبأجواء الجودة الفيحاء العبقة في أرجاء المؤسسة الربانية يتحلى العاملون المتقنون بالآتي:

- التراحم فيما بينهم؛ (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {17}) (البلد).

- الاحترام والتقدير.

- الحوار الراقي والمفيد.

- استثمار الوقت في النافع المفيد.

- حب الخير ونفع الغير.

- التواصي بالحق.

- التواصي بالصبر.

- المحافظة على النظافة والطهارة: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {222}) (البقرة)، (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ {108}) (التوبة).

- احترام النظام.

- إعطاء كل ذي حق حقه؛ (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ) (الأعراف: 85).

ولعل بهذه المعايير وغيرها تتميز أعمال المؤسسة في بيئتها ورجالها، وتكون بعيدة عن العيوب والأخطاء.

وبهذا تحصل المؤسسة على جودة إنتاجها مقروناً بجودة خدماتها، بل يكون إنتاجها وفقاً للمعايير قابلاً للقياس، بل وتصبح الجودة والإتقان وضبطهما ومراقبتهما مهمة كل عامل موجود داخل المؤسسة!

لأن العاملين في المؤسسة الربانية لن يرضوا إلا بإتقان العمل الصواب المقرّب من الله تعالى، وهو أداء العمل بأسلوب صحيح متقَن وفق مجموعة من المعايير المتفق عليها في لائحة المؤسسة مبتغين بذلك ما عند الله والدار الآخرة؛ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9} إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً {10} فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً {11} وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً {12}) (الإنسان).

والحمد لله رب العالمين.

 

الصدق.. المصداقية.. الشفافية

 

النور الثاني عشر من أنوار الفطنة كما عده الراشد حفظه الله صاحب كتاب العوائق هو: المبالغة في الصدق يوم الفتنة..!

لا شك ولا ريب أن مؤسسة ربانية تريد الخير وتدعو للخير لا بد أن تعتمد الصدق معياراً ونوراً وهادياً لها في تعاملها وتعاطيها مع الأحداث صغيرها وكبيرها، فتزدان بالمصداقية، وتتصدر بأدق معايير الشفافية حال فحصها لتجديد اعتمادها أو لم تتعاقد مع من يجدد اعتمادها.

يحدوها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ {119}) (التوبة)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ» (رواه الترمذي وهو صحيح).

فالمؤسسة الربانية إدارة وأفراداً قد جعلوا الصدق رائدهم في جميع معاملاتهم ومشاريعهم وعلاقاتهم ووعودهم وعهودهم وعقودهم، مقتنعين أنهم بغير الصدق والمصداقية والشفافية لم يبلغوا الجودة والتميز، ولن يصلوا إلى رؤية يحلمون بها أو رسالة تنافسية يسعون لها ويخططون.

ويجب أن يتمثلوا الصدق بالآتي:

- الصدق مع النفس بالمحاسبة والمراقبة والمتابعة من تصحيح القصد والنية، والعمل إلى إنكار الذات والتواضع برغبة جامحة للتطوير الذاتي بما يواكب العصر والزمان والمكان، مبتغين ما عند الله والدار الآخرة؛ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83}) (القصص).

- الصدق مع الناس تعاملاً وعهوداً ووعوداً وعقوداً، لقد أحب الناس في مكة الصادق الأمين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ورضوه حكماً أميناً يحكّمونه في قضاياهم ويضعون عنده أماناتهم، فقيادة الناس بالصدق تكون، والأمانة تزكو وتنمو وتزداد وتتطور، والصادق الواحد إنما هو قائد بل من صناع الحياة!

فهذا الإمام الدارمي يحدث عن شيخه الحافظ المحدث إسحاق بن راهويه الحنظلي فيقول: «ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه» (الراشد، العوائق).

- الصدق في الإدارة والتوظيف ومنح المناصب، فلا يتم ذلك إلا وفق معايير المؤسسة التي وضعتها وارتضتها للوصول إلى تطبيق رؤيتها ورسالتها الطموحة الواعدة المتناغمة مع قيمها؛ (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ {55}) (يوسف)، (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ {26}) (القصص).

- صدق القيادة والتوجيه وحسن الإدارة؛ «بحيث لا يشعر الناس -إذ نقودهم- أننا نعاملهم من موطن فوقي أو عَبر حق ندّعيه ونحتكره دونهم، وإنما ندعهم يحسون أننا نحمل همومهم، ونتكلم بلغاتهم، ونتجانس مع عواطفهم، وندلي بالرأي لا بلهجة الآمر، وإنما بهيئة الناصح المشير الخبير، الذي ارتاد لقومه وأطْلعته الريادة على ما لا يعلمون» (الراشد، صناعة الحياة).

وصدق القيادة وحسن الإدارة مع الذي اختار العمل كعضو عامل في المؤسسة فيجب تعليمه وتطويره وتنمية قدراته وإرشاده ومتابعته حتى يخضع لمعايير العمل والالتزام في المؤسسة التي ارتضاها، والإنصاف مطلوب مكافأة وترقية أو محاسبة وعقوبة.

فوائد الصدق في المؤسسة:

- طاعة وانقياد لتوجيه كتاب الله تعالى وسُنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

- تشرف المؤسسة وتشرق بالصدق والصادقين، يقول إياس بن معاوية رحمه الله تعالى: «امتحنت خصال الرجال، فوجدت أشرفها صدق اللسان» (الراشد، العوائق).

- ازدياد ثقة الناس بالصادقين في جميع أنحاء الدنيا.

- اطمئنان الناس موظفين عاملين أو عملاء على حقوقهم الأدبية والمادية والإنسانية الأدبية.

- الصدق برٌّ وهداية لكل العاملين والعملاء في المؤسسة الربانية،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الصِّدقَ برٌّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّةِ، وإنَّ العبدَ ليتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ صدِّيقًا، وإنَّ الكذبَ فجورٌ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّارِ، وإنَّ العبدَ ليتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ كذَّابًا» (رواه مسلم).

وصدق الله تعالى: (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {119}) (المائدة).

والحمد لله رب العالمين.

إن كان توليد الأفكار من معاني الجودة فكذلك حل المشكلات!

وحل المشكلات مهارة يجب أن يتدرب عليها القائمون على المؤسسة الربانية والموجهون والمربون، ومهارة حل المشكلة تأتي بعد التخطيط والمتابعة؛ إذ يكتشف المدير أن هناك خللاً ما يعيق تحقيق هدف من الأهداف، أو يقف حائلاً دون تقدم المؤسسة في إستراتيجية معينة فيبدأ المدير بجمع المعلومات ودراسة العوائق ووضع حلول بديلة بما يناسب كل مشكلة.

والمدير المتميز لا ييأس من الحل والعلاج، بل يستعين بالله تعالى، وقدوته في ذلك عمر بن العزيز، يرحمه الله تعالى، حين تولى أمر أمة الإسلام وقد تعددت المشكلات وتنوعت الأزمات وتشابكت القضايا فقال: «إني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصُح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره»  (محمد أحمد الراشد، المنطلق).

وهكذا يجب أن تُبذل الجهود وتعمل الأفكار وتُستنهَض الهمم والخبرات لحل المشكلات على مستوى الفرد والمؤسسة والأمة.

ويرى شنك (Schunk) أن تعبير “حل المشكلات” يشير إلى مجهودات الناس لبلوغ هدف ليس لديهم حل جاهز لتحقيقه” (د. موسى نجيب موسى معوض، مفهوم حل المشكلات).

وممكن تلخيص خطوات حل المشكلة بالآتي:

- دراسة وفهم عناصر المشكلة والمعلومات الواردة فيها والمعلومات الناقصة، وتحديد عناصر الحالة المرغوبة (الهدف)، والحالة الراهنة، والصعوبات أو العقبات التي تقع بينهما.

- تجميع معلومات وتوليد أفكار واستنتاجات أولية لحل المشكلة.

- تحليل الأفكار المقترحة، واختيار الأفضل منها في ضوء معايير معينة يجري تحديدها.

- وضع خطة حل المشكلة.

- تنفيذ الخطة وتقويم النتائج في ضوء الأهداف الموضوعة. (المصدر السابق).

والأفضل -في رأيي- لحل المشكلات في المؤسسة هو التعايش اليومي من المدير مع إخوانه ومرؤوسيه، ومشاهدة مظاهر المشكلة عن قرب ومعاناة وحضور، ثم أخذ بعض من الحلول من العاملين كلّ حسب موقعه، ثم اتخاذ القرار المناسب بعد الاستماع إلى حلول أهل الميدان ومقترحاتهم حتى يكون قرار حل المشكلة صحيحاً وصواباً وواقعياً.

فوائد حل المشكلات في المؤسسة:

- الوصول إلى تحقيق الأهداف وفق الخطة الزمنية.

- ضمان عدم تراكم المشكلات وتضخمها.

- تنقية أجواء العمل داخل المؤسسة لتحقيق النجاحات.

- تدريب العاملين على المشكلات.

- سلامة اتخاذ القرار بعد حل مشكلة ما يساعد في الوصول إلى أهداف متعددة للمؤسسة.

وحل المشكلات لا يجيدها إلا المديرون المتميزون بالمتابعة والحضور لأهداف وقيم ومناشط وبرامج المؤسسة.

والهدف من المتابعة وحل المشكلات صنع الإبداع في جميع مرافق المؤسسة الربانية.

وحل المشكلات تقوده الحكمة، والأناة، والحلم، والفهم، والصبر، واليقين، والثقة، والعلم، والثقافة الواقعية المتجددة لأمور الواقع، ومهارات الحياة، والبصيرة الإيمانية.

والله الموفق، والحمد لله رب العالمين.

إن الإبداع فكرة وعمل وتجديد؛ روح جديدة بمبادرة ذاتية فردية كانت أو جماعية، مختصِرةً طريق النجاح باكتساح لمعاني الخير في دنيا الناس، بساطة وتركيز رغم الظروف الصعبة وقلة الموارد، ولكنها استعانة بالله انبثقت بعد إيمان وحسن ظن وثقة بنفس وفكر استودع الله فيهما؛ فكانت قفزات ذكية وإنجازات هائلة بل قمم من هِمم!

إبداع نابع من طاقة إيجابية، وفأل حسن يؤهل لمقاومة كل الإحباطات والمثبطات بمداد من علم، وإمداد من خبرة، وإقدام وخطة «تصارع القدر بالقدر، وتدفع قدر الجهل والانزواء الذي كَلْكل على بعضهم بقدر العلم والجرأة على مواجهة الناس..» (محمد أحمد الراشد - صناعة الحياة).

ولعل من الخطوات الأولى للإبداع في المؤسسة أن تعرف المؤسسة طاقات أعضائها ومواهبهم «فإن بعض أو ربما معظم الناس ليس لديهم أي فكرة عن قدراتهم ومواهبهم، والكثير يعتقد أنه بلا موهبة على الإطلاق، ورغم ذلك فإنني أؤكد أننا ولدنا جميعاً بمواهب طبيعية هائلة، لكن القليل جداً من الناس يستطيعون اكتشاف تلك المواهب، والأقل يستطيعون تطويرها بصورة مناسبة» (كين روبنسون - حرر أفكارك تعلم أسرار الابتكار).

إن الإبداع يأتي بعد اكتشاف اعتمدته المؤسسة وفق أنظمة مبتكرة، أو ربما اكتشفت مواهب أفراد وفق كرامات ربانية كفراسة ونحوها!

وبعد اكتشاف المواهب لا بد من:

- التعليم.

- التدريب.

فقد أدرك الخبراء حول العالم أن التعليم والتدريب هما مفتاح المستقبل.

ثم لا بد من الابتكار، وتوليد الأفكار الجديدة والرؤى الحالمة التي يراها البعض أحلاماً ويراها المبدعون حقائق في بيئة تتوافر فيها ثلاثية الإبداع:

- إيجابية.

- منظَّمة.

- محفِّزة.

«تقودنا إعادة صياغة المشكلات إلى حلول أكثر فاعليّة وإبداعاً» (كين روبنسون - حرر أفكارك تعلم أسرار الابتكار).

وهذا الذي جعل طلاباً مشاركين في دورات مشروع خاص في الري وكان تعاملهم مع مزارعين فقراء، فقد لاحظ الطلاب استخدام المزارعين للشموع أو مصابيح الكيروسين كمصادر للإضاءة نظراً لانعدام الكهرباء.. هنا تحول تفكير الطلاب إلى ابتكار خطة للإضاءة بدل الري، فنجح الطلاب في تطوير أجهزة إضاءة تعمل بالطاقة الشمسية وصديقة للبيئة وزهيدة الثمن!

إن «الابتكار يعني عمل الشيء على نحو مختلف» (مجموعة من الكتاب - ثلاثية الشخصية القوية).

إن مؤسستنا اليوم لتحتاج إلى روح الإبداع من حيث:

- الخطة والقرار.

- الهياكل الإدارية وتوزيع المهام.

- الشراكة والتعاون.

- المشاريع والاختراعات.

- التطوير والتعليم والتدريب.

- إدمان التحسين المستمر والجودة.

- توجيه طاقات الأعضاء واستثمارها.

- استثمار واستغلال عنصر الوقت.

- إتقان فنون الدعوة والحياة.

- التحفيز المتواصل.

ويتوّج كل ذلك ثقة نحو انطلاقة إبداع وتميز، وكل عضو في المؤسسة يفكر ويعزم العمل فيما يحسن فلا نُحجّر واسعاً.

«كلا، بل نحن في عرصة واسعة وليس الخندق الضيق، ومعنا الخُطَب المتنوعة الفصيحة، ومعنا ثوابت الإمام، وحماسات الظلال، وواقعيات مشهور، وواضحات يكن، وتفريعات القرضاوي، وعقلانيات وتسبيحات النورسي..» (محمد أحمد الراشد - صناعة الحياة).

والحمد لله رب العالمين.

الإثنين, 04 ديسمبر 2017 10:05

ربانية العلم

 

إن العلم نبراس كل مؤسسة، ورائد لكل أمة، وقائد أمين لكل جماعة، وحافظ لكل فرد أو مجموعة؛ به تُحفظ الحقوق وتُدار الأمور، وتُستثمر الطاقات، ويُعرف بالعلم المحظور والمشروع والخير والشر والحق والباطل؛ «بإنزال التجارب الدعوية والحضارية والإبداعية على الواقع، والتماس طريق محدد للتطوير التنموي والسياسي والاجتماعي، وطرح حلول لتعقيدات الزمن المعاصر، ولنشاط الدعوة في عالم متنافس، وبرؤى عريضة شمولية تكافئ انتقال الدعوة الإسلامية إلى امتدادها العالمي» (محمد أحمد الراشد، عبير الوعي).

إن المؤسسة الربانية لتحتاج إلى العلم النافع لتطوير الأداء وتنمية العاملين بأحدث ما توصل إليه العلم الحديث؛ فمن لا علم له ولا فقه لديه يُفسد أكثر مما يصلح، بل وتتوقف عجلة التنمية عنده لفساده واستبداده (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ {205}) (البقرة).

وبالعلم تحقق المؤسسة العدل والميزان بين منتسبيها وروادها؛ فترفع المُجدّ وتكافؤه، وتقوي الضعيف وتنصحه، وتفتخر بالمتميز وتكرمه، وتوحد معايير التكريم والتميز والمكافآت المالية والأدبية وفيما يخص المناصب والدرجات، (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ {9}) (الرحمن).

والعلم النافع في المؤسسة الربانية إنما هو غيث يتزود منه الأفراد عبر العلماء الربانيين الذين يُحسنون قيادة أنفسهم وذواتهم؛ فيكون الإبداع والتميز والإنجاز في أرض الواقع؛ واقع المؤسسة وواقع دنيا الناس؛ «فسفيان الثوري ما صار إماماً في التربية والزهد إلا بعد أن لمس الناس سعة علمه ودقة فراسته وصفاء قلبه وبشكل استثنائي يرتفع عن النموذج السائد بكثير، وكان ذلك شأن الحسن البصري قبله، في عشرات من المصلحين، وصلاح الدين إنما انتصر بهيبته ومروءته وسيماء العدل والإخلاص قبل أن ينتصر بسيفه، والقيادي في الدعوة الإسلامية شأنه شأن القدماء، لن ترجحه الخطط مهما كانت مُحكمة متقنة ما لم يتقدم لتنفيذها بنفس منفتحة، وروح طموحة، وقلب ثابت واسع نقي، وعلم بالواقع يظاهر علم الشرع ودلائل الإيمان، والإنجازات الكبيرة تنطلق من إنجاز روحي، ومن مذهب، وسويعات تفكر قرب محراب، والعَزَمات تقود النهضات» (محمد أحمد الراشد، رؤى تخطيطية).

إن سعي أفراد المؤسسة لنيل رضا الله سبحانه وتعالى في سكناتهم وحركاتهم وغدوهم ورواحهم هو الذي يجعل البركة الربانية والسكينة الإيمانية تظللان المؤسسة الربانية، وهذا الذي يجعل قلوب الناس تهفو إلى هذه المؤسسة الرائدة التي تحفظ كبارهم بالوعظ وشبابهم بالعلم وصغارهم بالتوجيه وتحيط الجميع بالرعاية والتربية وصدق الله: (وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ {79}) (آل عمران)؛ «كونوا علماء عاملين مربين للناس مصلحين لأمورهم بسبب تعليمكم الكتاب المنزل للناس، وبما كنتم تدرسونه للناس حفظاً وفهماً» (جماعة من علماء التفسير، المختصر في تفسير القرآن الكريم).

بربانية العلم يقترب طلابه من الجنة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سهّل الله له به طريقاً من  طرق الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (مسلم، 2699).

والمؤسسة الربانية قريبة دائماً من الفقه والفقهاء، تنهل من معين علمهم، وتنال من فيض فهمهم، فهي تخوض في بحار الخير دائماً، ولا تغرق في وحل الشبهات والحرام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين» (البخاري، 71).

وبالفقه تتحسن الأخلاق مع عظيم أداء العبادات؛ يقول الرسول

صلى الله عليه وسلم: «خيركم أحاسنكم أخلاقاً إذا فقهُوا» (البخاري، 5688).

ثمار ربانية العلم  في المؤسسة:

- بناء المؤسسة على تقوى من الله من حيث الأنظمة واللوائح.

- استمرارية النجاح والتجديد.

- المرونة في التعامل مع الخطط.

- سمو أخلاق الأفراد وتميزهم.

- قيادة الناس نحو الخير والسعادة.

- تقليل الاختلاف والنزاع.

- القضاء على الفراغ والاشتغال بالخير.

- التوجه نحو البناء والتربية.

والحمد لله رب العالمين.

الإثنين, 06 نوفمبر 2017 08:13

التقوى

 

إن الحكماء والعقلاء من عباد الله المؤمنين الموحدين الصادقين والمخلصين ليتطلعون إلى مؤسستهم الخيرية والدعوية أن تكون هي الرائدة في وطنهم بل وفي العالم من حولهم؛ لأنهم دعاة رحمة وبناء وسلام وإحسان؛ ولذا كان لزاماً عليهم أن يتفقوا على معايير وسمات وأهداف تكون في نظامهم التأسيسي، وبالتالي في لوائحهم وأنظمتهم ورؤاهم ورسالتهم وأهدافهم وقيمهم ووسائلهم.

بهذه المنظومة من المعايير الواضحة تنطلق المؤسسة الربانية ببناء رباني على تقوى من الله ورضوان (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ {108} أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ) (التوبة).

هذه التقوى تبدأ عبر حساسية إيمانية بضرورة عمل الخير والمسارعة إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، إتقان في العمل، وتميز في الإنتاج وجودة وإحسان مشوب بتواضع جم وتضرع إلى المولى سبحانه وتعالى بالقبول، وشفافية شعور بمراقبة الله تعالى بالأقوال والأفعال والنيات؛ «فتكون النية الصالحة نفسٌ تضيء وهمة تتوقد، والنفس المضيئة كناية عن النفس التي احتوت نية صافية، فهي تنير بما يكون لها من هذا الصفاء، وهي النية الحرة.. حرة مما يقيد غيرها، من الأهواء والأطماع والمصالح، ولم يستعبدها درهم ولا دينار ولا جمال أنثى، ولم تكن رقيقاً لمنصب أو شهوة.

فالداعية لا يصدر قط عن شهوة، ولا طلب مصلحة، وإنما له في كل حركة وسكنة تطلعات إلى الأجر، وكذلك الصالحون.

وبهذا الوصف وصف هشام بن عبدالملك ابن عمه عمر بن عبدالعزيز الأموي رحمه الله فقال: «ما أحسب عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية».

ولذلك استطاع عمر في أقل من سنتين تقويم اعوجاج جيلين (محمد الراشد، الرقائق باختصار). 

إن لبنة التقوى في المؤسسة لهي اللبنة الأولى التي يقوم عليها البناء السامق الرفيع الذي يؤتي أكله كل حين بإذن ربه؛ حتى تتمثل التقوى في كل ركن وزاوية أو مشروع أو لائحة أو صرف ونفقة أو قرار وكلمة.

تتمثل التقوى بالخشية المستمرة والحذر الدائم من مخالفة شرعية تعطل الأعمال وتقوّض البناء وتضيع وتنسف الإنجاز!

إن تقوى الله تعالى في المؤسسة ركن عظيم للنجاح والتميز.

واتق الله فتقوى الله ما

جاورَتْ قلبَ امرئ إلا وصل

ليس من يقطع طرقاً بطلاً

إنما من يتقي الله البطل

تتمثل التقوى في العمل المؤسسي:

- الانضباط في الدوام والعمل بموجب العقد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١).

- التزام ما ألزمت به نفسك من سلوك طيب وخلق حسن.

- إحسان وإتقان العمل.

- العمل بروح الفريق الواحد تعاوناً على البر والتقوى.

- المحافظة على خصوصيات المؤسسة.

- اعتبار المنصب اختباراً وامتحاناً من الله تعالى لعمل صالح يقربك من الله تعالى فكن حفيظاً عليماً؛ (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ {55}) (يوسف).

- الارتقاء بالعمل مهنياً واحترافياً حتى يعم الخير وينتشر الإصلاح.

- التطوير الذاتي والتحمل في ذلك مثل كليم الله موسى عليه السلام وقد رحل إلى الخضر طالباً للعلم والمعرفة وتحدى الصعاب (حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً {60}) (الكهف).

إننا بتقوى الله أولاً ثم بالعمل المؤسسي الجاد المتميز بمعاييره وقيمه ندخل بوابة الحياة عبر نظرية القيادة الإيمانية للحياة بمنهجية تربوية رصينة حكيمة معتدلة متصدين لقدر الشر بقدر الخير.

إن سر معركة الحياة هو بطاعة الله سبحانه، ويفوض المؤمن أمره إلى الله تعالى فيهديه السبيل ويمهد له الأمور ويكنس من أمامه العُتاة كما كنسهم يوم «بُعاث» قُبيل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان يوماً عصيباً سالت فيه الدماء وقتلت عتاة الأوس والخزرج، وبقي منهم عبدالله بن أُبي بن سلول ليعطينا مثلاً على أن العشرات مثله كانوا سيقولون مثل قوله ويكيدون للنبي صلى الله عليه وسلم لو لبثوا على الحياة، ولكن الله أزاحهم من طريق المؤمنين.

وكم من أحزاب جاهلية اليوم في بلاد شتى تولى الله حربها حتى ضعفت وأصبح المجال مفتوحاً أمام الدعوة في تلك البلاد لتدخل الدعوة مرحلتها المتقدمة (محمد الراشد، صناعة الحياة).

والحمد لله رب العالمين.

الصفحة 1 من 7
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top