د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 «أَيُّها الناسُ، أَفْشُوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا والناسُ نِيَامٌ، تَدْخُلوا الجنةَ بسَلَامٍ» (رواه أحمد والترمذي والحاكم).. بهذه الكلمات المباركات فور وصوله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بدأت تظهر ملامح المشروع الإسلامي الأغر.

- «أيها الناس».. فهو مشروع للناس جميعاً؛ فصاحب المشروع هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله للعالمين؛ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107}) (الأنبياء).

- «أفشوا السلام».. فالإسلام دين الرحمة والسلام، والله تعالى هو السلام، والجنة دار السلام، وليلة القدر سلام، وإفشاء السلام سُنة نبوية عظيمة، وختام صلاتنا السلام.

فالسلام معلم عظيم من معالم مشروعنا الإسلامي الضخم العظيم؛ السلام العادل مع جميع الناس؛ (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: 83)، فلم يأت الإسلام كي يشعل حرب حضارات في الكون بين بني البشر، بل كرم الإنسان كل الإنسان، وحرم الدماء والأعراض والأموال.

«المسلمُ من سلم الناسُ من لسانه ويدهِ، والمؤمنُ من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» (صحيح النسائي).

«المسلِمُ من سلمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ من أمنَهُ النَّاسُ علَى دمائِهِم وأموالِهِم، والمجاهدُ مَن جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ والمُهاجِرُ مَن هجَر الخطايا والذُّنوبَ» (إسناده صحيح).

- «وأطعموا الطعام».. إن المشروع الإسلامي مشروع إحسان لبني الإنسان (فَكُّ رَقَبَةٍ {13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ {15} أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ {16}) (البلد)، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9}) (الإنسان).

إن الإسلام كما يدعو لكسوة العراة، يدعو كذلك لإطعام الجياع من بني الإنسان وغيرهم من المخلوقات؛ «في كلِّ ذاتِ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ» (حديث صحيح).

- «وصلوا والناس نيام».. إنه معلم العبادة في المشروع الإسلامي المتكامل في الإحسان مع المخلوق والخالق سبحانه وتعالى؛ والعبادة تؤدب وتهذب المسلم وترقي به في مراقي العز والإيمان والفلاح، وبالعبادة تصفو الروح وتسمو النفس وترقى القيم والأخلاق ويقوى الفرد والجماعة والأمة؛ (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ {92}) (الأنبياء).

وبالصلح بين الأوس والخزرج والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار انتظم عقد الأخوة برّاقاً جميلاً، وكأنه سوار ذهب أحاط بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فازدانت به نوراً مذهّباً.

وببناء المسجد اجتمع الخير والنور والأجر والحسنات وازداد تقارب القلوب.

وبتمام كتابة الوثيقة المدنية التي تمثل الدستور المدني؛ اكتمل المشروع الإسلامي رحمة ورأفة وإيماناً وتوحيداً وتصديقاً وقيماً وأخلاقاً وعقيدة وعبادة وتشريعاً ودستوراً صالحاً لكل زمان ومكان، يجمع ولا يفرق، ويعمر ولا يخرب، ويُقوي ولا يُضعف، ويؤلف ولا يؤلب، ويحفظ ولا يضيع، ويعز ولا يذل، ويغني ولا يفقر، وصدق الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) (المائدة: 3).

ولله در الإمام القرضاوي حفظه الله ورعاه عندما صاغ بعضاً من ملامح المشروع الإسلامي:

مسلمون مسلمون مسلمون

حيث كان الحق والعدل نكون

نرتضي الموتى ونأبى أن نهون

في سبيل الله ما أحلى المنون

*****

نحن صممنا وأقسمنا اليمين

أن نعيش ونموت مسلمين

مستقيمين على الحق المبين

متحدّين ضلال المبطلين

جاهدين أن يسود المسلمون

مسلمون مسلمون مسلمون

*****

نحن بالإسلام كنا خير معشر

وحكمنا باسمه كسرى وقيصر

وزرعنا العدل في الدنيا فأثمر

ونشرنا في الورى الله أكبر

فاسألوا إن كنتموا لا تعلمون

مسلمون مسلمون مسلمون

*****

سائلو التاريخ عنا ما وعى

من حمى حق فقير ضيعا

من بنى للعلم صرحاً أرفعا

من أقام الدين والدنيا معا

سائلوه سيجيب المسلمون

مسلمون مسلمون مسلمون

*****

نحن بالإيمان أحيينا القلوب

نحن بالإسلام حررنا الشعوب

نحن بالقرآن قومنا العيوب

وانطلقنا في الشمال والجنوب

ننشر النور ونمحو كل هون

مسلمون مسلمون مسلمون

*****

نحن بالأخلاق نوّرنا الحياه

نحن بالتوحيد أعلينا الجباه

نحن بالبتار أدبنا الطغاه

نحن للحق دعاة ورعاه

والحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء, 05 سبتمبر 2017 14:46

الحج.. وتعظيم الحرمات والدماء

 

(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ‏) (الحج:30)، (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ {32}) (الحج).

جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: «ومن يعظم حرمات الله»؛ أي: ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون ارتكابها عظيماً في نفسه، «فهو خير له عند ربه»؛ أي: فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل، فكما على فعل الطاعات ثواب جزيل وأجر كبير، وكذلك على ترك المحرمات و»اجتناب» المحظورات.

تأتي فريضة الحج كي تذكر المسلمين والعالم أجمعين - لو يسمعون - بحرمة الدماء والأعراض وكرامة الإنسان بعد أن اختلت الموازين وضعفت القيم.

في عالَم تدفقت فيه شلالات الدماء وتفنن الإنسان في إزهاق روح أخيه الإنسان بأبشع صورة وأفظع طريقة وأشنع مثال بما لم تعرفه البشرية من قبل!

وبأرخص وأتفه المبررات؛ دينية تارة ومذهبية وعنصرية قبلية تارة أخرى، وبتناقضات عجيبة وغريبة.

قتل امرئ في غابة جريمة لا تُغتفر

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر!

ولتعظيم الحرمات وتأصيلها تتنوع أسماؤها وتختلف مصطلحاتها وأحجامها، من الشعرة إلى الشجرة، وصيد البر، والأسماء كذلك تدلل على الحرمات؛ أرض الحرم، الإحرام، محظورات الإحرام، المُحرِم، المَحرم، الحُرُم، حرمات، والفدية والكفارة والصوم لمن أخل بالمحرمات.

لقد تجرأ الإنسان على الحرمات واستهان بأخيه الإنسان؛ بدمه وماله وعرضه.. فتعاظمت جرائم القتل الإنسانية، وتكاثرت الاعتقالات التعسفية، وانتشرت الاختفاءات القسرية، وتنوعت المعاملات الربوية، وازدادت الجرائم الإرهابية، واشتدت الأزمات والحروب الطائفية والعنصرية.

يأتي الحج ليؤكد احترام الحرمات وصيانة الدماء والأموال والأعراض.

إن يوم الحج الأكبر يسميه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بـ»اليوم الأحرم»!

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أَيُّها الناسُ، أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ قالوا: يومُ الحجِّ الأكبرِ، قال: فإن دماءَكم، وأموالَكم، وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا، أَلَا لا يَجْنِي جانٍ إلا على نفسِه، أَلَا ولا يَجْنِي والدٌ على ولدِه، ولا وَلَدٌ على والدِه، أَلَا إنَّ الشيطانَ قد أَيِسَ أن يُعْبَدَ في بلدِكم هذا أبداً، ولكن ستكونُ له طاعةٌ في بعضِ ما تَحْتَقِرون من أعمالِكم، فيَرْضَى بها، أَلَا إنَّ المسلمَ أَخُو المسلمِ، فليس يَحِلُّ لمسلمٍ من أَخِيهِ شيءٌ إلا ما أَحَلَّ من نفسِه، أَلَا وإنَّ كلَّ رِبًا في الجاهليةِ موضوعٌ، لكم رؤوسُ أموالِكم لا تَظْلِمونَ ولا تُظْلَمُونَ، غيرَ رِبَا العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ؛ فإنه موضوعٌ كُلُّه، وإنَّ كلَّ دمٍ كان في الجاهليةِ موضوعٌ، وأولُ دَمٍ أَضَعُ من دمِ الجاهليةِ دمُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، أَلَا واستَوْصُوا بالنساءِ خيراً، فإنما هُن عَوَانٌ عندكم، ليس تملكونَ منهن شيئاً غيرَ ذلك، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَّةٍ مُبَيِّنَةٍ، فإن فَعَلْنَ فاهجُروهن في المَضاجِعِ، واضرِبوهن ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ، فإن أَطَعْنَكم، فلا تَبْغُوا عليهِن سبيلًا، أَلَا وإنَّ لكم على نسائِكم حقاً، ولنسائِكم عليكم حقاً، فأمَّا حقُّكم على نسائِكم؛ فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تَكْرَهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لِمَن تَكْرَهون، أَلَا وإنَّ حَقَّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ» (الراوي: عمرو بن الأحوص رضي الله عنه، والحديث حسن).

فالحج تعليم وتربية وتذكير بل وتدريب وتوجيه على احترام الحرمات وصون وشائج الأخوة والزواج والقرابات والمصاهرات، ولعل هذا كله من فوائد ومنافع الحج؛ (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (الحج:28).

والحمد لله رب العالمين.

 

 

لن يرضى المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بإغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك في وجوه المصلين والمعتكفين، ولقد مرت أيام وساعات عصيبة على المسلمين بوجه عام وعلى المقدسيين المرابطين بوجه خاص عندما أغلقت أبواب المسجد الأقصى المبارك.

وخلال سنوات قليلة عجاف مضت تعرض المسجد الأقصى المبارك لإهانات متعددة، التي منها:

- حرق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين، (وليت مدارسنا تصنع مثل هذا المنبر فيخطب عليه المعلمون والطلاب ويكون وسيلة تربوية تعليمية للتذكير بالمسجد الأقصى المبارك).

- حفريات متعددة.

- تحديد أعمار المصلين.

- جولات الصهاينة في المسجد الأقصى المبارك وتهديدهم بإقامة شعائرهم.

- إهانة المرابطين والمرابطات.

- اعتقال الأئمة والعلماء.

- إطلاق النار على المرابطين؛ مما أدى إلى استشهاد بعض الشباب.

- إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك.

- تحويل المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية.

- وضع بوابات إلكترونية.

- دفع وضرب وإسقاط النساء المسلمات المرابطات.

هذا جزء من تاريخ إرهاب الصهاينة الذي يجب أن يُنقل إلى الأجيال، فالصهاينة دعاة حرب وقراصنة احتلال لا يستطيعون العيش بسلام؛ لأنهم مقتنعون أنهم لصوص قتل واحتلال واغتصاب، فلابد أن يكون معهم سلاحهم، وألا يمشي أحدهم وحده؛ إنها نفسية القتلة واللصوص!

والسلام يكون بأن يَخرجوا من بلاد المسلمين أذلة صاغرين أو يُخرجهم المسلمون.

والأقصى وفلسطين أرض إسلامية لا يجوز بيعها أو التنازل عنها أو إهداؤها للصهاينة تطبيقاً لنظرية الأرض مقابل السلام!

وسيقيّضُ الله عباده المؤمنين لتحرير هذه الأرض وإعزازها مهما طال الزمان أو قصر.

وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يجب أن تُدرس للجيل بمنهجية وفقه وعلم واعتدال، التي منها:

«لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ فيقتلُهم المسلمونَ حتى يختبئَ اليهودُ من وراءِ الحجرِ والشجرِ فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ، هذا يهوديٌّ خلفي فتعالَ فاقتلْه إلا الغرْقَدُ فإنه من شجرِ اليهودِ» (رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه).

وصدق الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {54}) (المائدة).

المسجد الأقصى المبارك مسجد المسلمين الذي تُشد إليه الرّحال عبادة وطلباً للأجر والثواب؛ «لا تشدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى» (رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه).

«إنَّ الصلاةَ فيه (في المسجدِ الأقصى) تعدلُ خمسمائةِ صلاةٍ..» (حديث صحيح).

وهذه أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسأل رسول الله: «قالتْ: يا رسولَ اللهِ، أَفْتِنَا في بيتِ المقدسِ، قال: أرضُ المحشرِ وأرضُ المنشرِ ائْتُوهُ فصلُّوا فيه فإنَّ صلاةً فيه كأَلْفِ صلاةٍ، قلْنَا: يا رسولَ اللهِ، فمَنْ لم يستطَعْ أن يَتَحَمَّلَ إليه؟ قال: مَنْ لم يستطِعْ أنْ يأتِيَهُ فلْيُهْدِ إليه زَيْتًا يُسْرِجُ فيه، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى إليه زيتًا كان كَمَنْ أَتَاهُ» (الراوي: ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه، ورجاله ثقات).

هذه أحاديث يجب أن نحفّظها للأجيال في المدارس والمعاهد والجامعات حفظاً ودراسة وتاريخاً وإسناداً وفقهاً؛ حتى يعلم الجيل أن المسجد الأقصى عقيدة ودين وآية في كتاب الله تعالى.

ويجب أن يعلم الجيل أن تحرير المسجد الأقصى المبارك يكون بتمسكنا بالإسلام ديناً وخلقاً وتربية وعقيدة وعبادة وشريعة ومنهاجاً في الحياة، وهذا يكون بأن نكون دعاة للإسلام بالعلم النافع والحكمة والموعظة الحسنة والسماحة والخلق الحسن والبصيرة والربانية والعمل الجماعي المؤسسي العاقل المعتدل والمتزن والبعيد عن الغلو والتطرف والفوضى.

وعماد ذلك كله هو الصبر والمصابرة والمرابطة؛ فنتيجة ذلك كله هو النجاح والفلاح، وصدق الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {200}‏) (آل عمران).

هذه بعض المعالم التربوية والتوجيهية لصناعة جيل الفتح المبين للمسجد الأقصى المبارك ونهضة وتنمية بلاد المسلمين.

والحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء, 11 يوليو 2017 13:34

وحدة الصف أصل عظيم

وحدة الصف واجتماع الكلمة أصل من أصول هذا الدين؛ إذ به تكون الجمعة والجماعات، ويكون الحج، وتُعقد به للجهاد وللخير رايات، ووحدة الصف مظهر من مظاهر قوة المسلمين، وبغيره يكون الضعف والفشل والتفرق.

(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (آل عمران: ١٠٣)، (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: ٤٦)، (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (الشورى: 13).

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: «نعم»، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: «نعم، وفيه دَخَنٌ»، قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: «قوم يستنون بغير سُنتي، ويهدون بغير هديي، تعرِفُ منهم وتُنكِر»، فقلتُ: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، فقلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: «نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمينَ وإمامَهم»، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة، ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» (رواه مسلم).

إذن لا مفر ولا مناص من الجماعة والوحدة والألفة ولو أن «تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من ثلاثةٍ في قريةٍ، ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب القاصيةَ من الغنم» (رواه أبو داود وغيره وهو حديث صحيح).

وما أكثر الذئاب التي تترصد من يؤثرون الفرقة على الوحدة والعداوة على الأخوة وجمع الكلمة بل هناك شياطين الجن والإنس.

ورضا الرحمن سبحانه في وحدة الكلمة وترك التفرق، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تَفرَّقوا. ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (رواه مسلم).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يخطب ويقول: «يا أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنهما حبل الله الذي أمر به».

وكل الخير في الوحدة ورص الصفوف ووحدة الكلمة, وكل الشر في التشرذم والتمزق والتفرق.

ولله در القائل:

كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى

خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً

وإذا افترقن تكسرت آحادا

والحمد لله رب العالمين.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top