د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الخميس, 20 أكتوبر 2016 10:42

زمرة القلب الواحد ونور الأخوَّة

تتنوع التغييرات والتحولات في حياة المسلمين بشكل عام وحياة الدعاة بشكل خاص، لما يعانيه الدعاة الصادقون المخلصون من رغبة صادقة في التغيير نحو الأفضل والأحسن لذواتهم وواقعهم؛ {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)} (فصلت).

لذا وجب النصح والتناصح للتخلص من شوائب قد تعلق بالقلوب فتكون راناً مع الزمن يورث غفلة وقسوة وخشونة في التعامل والألفاظ والظنون يربأ عنها عوام المسلمين، فضلاً عن الدعاة العاملين الصادقين، فإذا كانت المؤسسات تنادي للعمل بروح الفريق الواحد، فقد نادى علماؤنا ومربونا منذ القدم بضرورة المحافظة على زمرة القلب الواحد، ونقلوا أنوار زمرة القلب الواحد.

الكفوف بالكفوف

فاشهدوا عهودنا

الثبات في الصفوف

والمضاء والفنا

زمرة الخير هم العدة في البلاء والزينة في الرخاء، إخوان صدق وثلة إيمان وموكب رائد واعد، تنهض بهم الأمم، وتعتمد عليهم المجتمعات والأوطان، تحلّوا بالصبر واليقين فكانوا قادة في الدنيا وأئمة في الدين وهم بالله ولله ومع الله.

مع الله في سبحات الفكر

مع الله في لمحات البصر

مع الله حال احتدام الخطر

مع الله في الرهط والمؤتمر

مع الله في حب أهل التقى

مع الله في كره من قد فجر

إنها أخوّة العقيدة التي يكفي تمثلها في فئة قليلة، تورثها بالتعليم إلى خلف يواصل إحياءها.

وإنها أخوّة العمل التي تتخطى الألوان والأقوام، وتمزج العاملين معاً.

أخوّة لا تعرف الفراغ بل هي تهجم على مظان العمل ومقر الإنجاز والإنتاج والدعوة والتجميع، أخوّة سلمت من الظنون والتجسس والغيبة؛ فانتظمت زمرة رائدة واعدة مقتبسة من الفضيل بن عياض حين قال حكمة: «من أراد أن يسلم من الغيبة فليسد على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن؛ سلم من التجسس، ومن سلم من التجسس؛ سلم من الغيبة».

وهذا ما قرره الأستاذ حسن الهضيبي يرحمه الله حيث قال: «وليعلم المسلم أنه لا يكون مسلماً حقاً إلا إذا أصبحت عقيدته جزءاً لا يتجزأ من أخلاقه وسلوكه، فيكون عادلاً مع الناس جميعاً، ويحذر نوازع الهوى أن تميل به عن هذا العدل مع أقرب الناس إليه، فلا يذكر إخوانه بسوء ولا يغتابهم، ولا يلمزهم، فإن أكثر الشرور تنشأ عن مثل ذلك».

ويقول يرحمه الله تعالى: «إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوّة في الله..».

وإننا لنحتاج إلى أنوار الطاعات والقربات حتى نهزم داء الهوى العاصف بأخوّتنا التي هي مصدر عزنا وقوتنا.

يقول أبوبكر الحكيم الوراق يرحمه الله تعالى: «إذا غلب الهوى أظلم القلب، وإذا أظلم القلب ضاق الصدر، وإذا ضاق الصدر ساء الخُلق، وإذا ساء الخُلق أبغضه الخَلْق».

وكم نحس بذلك إذا أغوانا الشيطان وأغرانا الهوى فتطاول بعضنا على بعض بلفظ خشن وبسوء أدب لم نعرفه أيام الابتداء الزاهرة، وبسوء ظن لُبّس علينا فيه تحت ذريعة الحرية في النقد تارة ومصلحة الدعوة تارة أخرى، وإذا دققت فلا ترى جمال النقد ولا عذوبة الحرية ولا مصلحة الدعوة، إنما تجاذب إغواء وإغراء وتلبيس إبليس!

يقول محمد أحمد الراشد حفظه الله: هي سلاسل مقيدة موثقة، كما أنها سلاسل متتابعة متوالدة، تلك العيوب الثالمة الثالبة، تشل صاحبها عن حيوية في الخير وحراك، وتشده إلى أرض الجمود.

ولا يفك قيود هذه السلاسل وتلك الأغلال إلا سمو روحيٌّ عميق، وإقبال على الطاعات، وتوبة نصوح من الذنوب، ووقفة مع النفس وتكميلها بالمحاسبة الجادة، وإجبارها بالمجاهدة للصعود إلى مراقي الفلاح منشداً:

خل الذنوب صغيرها

وكبيرها فهو التقى

واصنع كماشٍ فوق أرض

الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة

إن الجبال من الحصى

ويؤكد الراشد في «الرقائق»: الأخوّة شعار دعوتنا.

التسبيح في دقائق الأسحار الغالية، والتعامل الأخوي الإيماني؛ ركيزتان متلازمتان تقوم عليهما الجماعة المسلمة، وعينان نضاختان تسكبان خيراً للدعاة لا ينضب.

والشاعر إقبال يسير مع زمرة القلب الواحد فيضفي شعاعاً نورانياً أخوياً يؤكد فيه وحدة القلب مع وحدة اللفظ:

نحن من نعمائه حلف إخاء

قلبنا والروح واللفظ سواء

ونحن في مؤسستنا الدعوية لنحتاج هذه القيم والأنوار زاداً ودعماً لتعزيز معايير التميز والقلب الواحد والفريق الواحد، التي وصفها إقبال:

كل فرد بأخيه ائتلفا

مثل در في سموط ألفا

لفهم في عيشهم معترك

كل فرد بأخيه ممسك

من جذاب تتوالى الأنجم

كوكب من كوكب مستحكم

ونختم جولتنا مع التابعي مالك بن دينار يرحمه الله تعالى الذي يعتبر الأخوّة روح الدنيا فيقول: «لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاثة؛ لقاء الإخوان، والتهجد بالقرآن، وبيت خال يُذكر الله فيه».

المصدران

1- محمد أحمد الراشد، الرقائق.

2- محمد أحمد الراشد، العوائق.

القرآن الكريم تلاوته وتدبره زاد للقلوب، وقوت للأرواح، وجلاء للهموم، وشفاء للأمراض والآفات المستعصية في حياة الناس؛ دينهم ودنياهم؛ (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء) (فصلت:٤٤).

يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله في «زاد المسير في علم التفسير»: لما كان القرآن أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى المفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم.

ويقول الإمام القرطبي رحمه الله في «الجامع لأحكام القرآن»: فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى، وسُنة نبيه عليه الصلاة والسلام بنية صادقة على ما يحب الله، أفهمه كما يحب وجعل له في قلبه نوراً.

كان أبو العباس بن عطاء يختم القرآن كثيراً، إلا أنه جعل له ختمة يستنبط منها معاني القرآن، فبقي بضع عشرة سنة، فمات قبل أن يختمها. (حلية الأولياء ١٠/ ٣٠٢).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في «الفوائد»: القرآن كلام الله، وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته؛ فتارة يتجلى في جلباب الهيبة والعظمة والجلال؛ فتخضع الأعناق، وتنكسر النفوس، وتارة يتجلى بصفات الجلال والكمال؛ فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها، بحسب ما عرفه من صفات جماله وكماله.

ويقول - رحمه الله - في «إغاثة اللهفان» عن الغناء: فهو يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل فيه، فالقرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضاد، فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات، والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسنه، ويهيّج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، ويحركها إلى كل قبيح.

ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في «اقتفاء الصراط» (٣٨٤/١): ومن أصغى إلى كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة والهدى وشفاء القلوب والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا نظماً ولا نثراً.

ويقول الإمام النووي رحمه الله في «الأذكار النووية» (ص ١٥٠): ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في «في ظلال القرآن» (ج١): إن هذه البشرية - وهي من صنع الله - لا تفتح مغاليق فطرتها إلا بمفاتيح من صنع الله، ولا تعالج أمراضها وعللها إلا بالدواء الذي يخرج من يده سبحانه، وقد جعل في منهجه وحده مفاتيح كل مغلق، وشفاء كل داء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ) (الإسراء:82)، (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء:9).

وصدق الله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (الحديد:١٦).

بلى لقد آن الأوان أن نقول:

لبيك كتاب الله.. تلاوة وتفسيراً.

لبيك كتاب الله.. حفظاً وتأملاً.

لبيك كتاب الله.. تدبراً والتزاماً.

لبيك كتاب الله.. تشريعاً وتحكيماً.

لبيك كتاب الله.. عقيدة وعبادة وأخلاقاً وسلوكاً.

لبيك كتاب الله.. دعوة وحركة ونشاطاً وتبليغاً.

والحمد لله رب العالمين.

المصدران

1- مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، ليدبروا آياته.

2- سيد قطب، في ظلال القرآن.

الحمد لله جعل الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} ( الحجرات:١٣).

ونصلي ونسلم على رسول الله محمد وآله وصحبه..

يروي الصحابي عبد الله بن سلام قبل إسلامه قائلاً: لَمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"المدينةَ انجَفَل الناسُ إليه، وقيل: قَدِمَ رسولُ اللهِ "صلى الله عليه وسلم"، فجِئْتُ في الناسِ لِأَنْظُرَ إليه فلما استَثْبَتُّ وجهَ رسولِ اللهِ "صلى الله عليه وسلم" عَرَفْتُ أن وجهَه ليس بوجهِ كذابٍ، وكان أَوَّلُ شيءٍ تكلّم به أن قال: «أَيُّها الناسُ أَفْشُوا السلامَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وصَلُّوا والناسُ نِيَامٌ، تَدْخُلوا الجنةَ بسَلَامٍ» (صحيح).

رسول الله "صلى الله عليه وسلم" دعا الناس، كل الناس في مجتمع المدينة المنورة إلى:

- إفشاء السلام.

- إطعام الطعام.

- الصلاة بالليل والناس نيام.             

مبيناً لهم ثمرة هذه الأعمال: تدخلوا الجنة بسلام.

وبندائه عليه الصلاة والسلام (أيها الناس)، دعوة للجميع بالمشاركة بعمل صالح يعم نفعه لصاحبه وللآخرين.

إنها إيجابية الخطاب للآخر وتشجيعه وتحفيزه للعمل والمشاركة والبناء.

وما أحوجنا لمثل هذا الخطاب الذي يحوي في طياته الرحمة والرأفة والاحترام والتقدير والقبول.

خطاب يُشعر المخاطَب بأهميته، بل ويحفّزه لعمل إيجابي تسمو به نفسه، وترقى به روحه ويملأ به حياته، ويحقق أهدافه وتتميز به شخصيته.

وبوثيقة المدينة ودستورها وثق الجميع بقبوله واستقراره وأهميته كفرد مشارك مقبول في المجتمع.

وعكس ذلك خطاب الإقصاء للآخر. خطاب فيه الكبر والترفّع والتعالي على الناس؛ فهاهم الملأ من قوم نوح عليه السلام يعلنون احتقار الآخر: {فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشراً مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} (هود:٢٧).

خطاب التعالي والرغبة في إقصاء الآخر واضح في العناصر التالية:

- وصف الناس (بالأراذل).

- لمز الناس بـ (بادي الرأي).

- التعالي.. (وما نرى لكم علينا من فضل).

-الاتهام غير المبرر.. (بل نظنكم كاذبين).

- إن خطاب وفكر إقصاء الآخر حَرَمَ هؤلاء من الإيمان، وحرمهم من العمل الصالح، وحرمهم من رفقة نبي عظيم من أولي العزم من الرسل وهو نوح عليه السلام.

إن فكر إقصاء الآخر له من النتائج السلبية المتعددة والخطيرة والتي منها:

- نشر الحقد والبغضاء بين أفراد المجتمع بسبب احتقارهم وإقصائهم.

- عدم الاستفادة من شرائح متعددة في المجتمع بسبب إقصائهم بسبب دين أو لون أو عرق أو مذهب.

- ترسيخ وشرعنة فكر التفرقة بين الناس.

- تعطيل طاقات الأفراد.

- إيجاد البطالة المجتمعيّة.

- العصبيّة بشتى أنواعها وعدم قبول الآخر.

- تأصيل وتجذير الخلاف البغيض بالبعد عن الاختلاف العاقل المتنوع بطاقات الأفراد وتعاونهم رغم اختلافهم!

- انكفاء مجموعات في المجتمع تكون عرضة لتكوين فكر هدّام أو سلوك منحرف.

 إذن لابد من الاستفادة من الطاقات الاجتماعية كلٌّ حسب تخصصه، والعمل وفق منظومة مجتمعيّة، تحقق أهداف المجتمع والوطن والأمة.

 والحمد لله رب العالمين.

الإثنين, 13 يونيو 2016 13:50

سمعة الدعاة تتحدى ظلم الطغاة!

الحمد لله، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مدح الله خُلقه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4}) (القلم)، وزكى بصره: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17}) (النجم)، وحفظ نطقه ولسانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4}) (النجم)، وأقسم الله بعمره المبارك: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ {72}) (الحجر).

وأقسم الله بحياة رسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، وما أقسم بحياة أحد غيره؛ تمجيداً له وتعظيماً وتشريفاً له وتكريماً. (محمد كريّم راجح، قبس من القرآن الكريم).

وكم حاول الطغاة تشويه سمعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فارتدت سهام مكرهم إلى نحورهم فباؤوا بالخسارة والبوار؛ (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً {9}) (الفرقان).

وبعد أن استخدم الكفار التعذيب والضرب والسجن والنفي والقتل، تحولوا بعد ذلك لاستخدام الآلة الإعلامية المتاحة في عصرهم، وذلك بعد أن ظهرت للمسلمين دولة وقوة وحضور اجتماعي واقتصادي وسياسي، فكانت الآلة الإعلامية بالتالي:

- الإفك والكذب.

- الإشاعة والتحريض.

- والتوهين والتثبيط.

- السخرية والضحك.

- الشعر.

- التجريح والتشكيك.

- الطعن والافتراء.

ثم قوي إعلام الكفار والمنافقين بانضمام إعلام اليهود؛ فكان الإرجاف وخلخلة الثوابت لدى المسلمين، حتى نزل القرآن الكريم كالصواعق الحارقة على الكافرين والمنافقين واليهود (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً {60} مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً {61} سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً {62}) (الأحزاب).

ومن وسائلهم إثارة الشبهات حول الدعوة ورسولها صلى الله عليه وسلم ورموزها ورجالاتها ودعاتها، ومن ذلك ما كانوا يثيرونه ضده - صلى الله عليه وسلم - وهو يعرض الإسلام على القبائل، ويبلغهم رسالة ربه، فقد رُوي أن أبا لهب كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس بعكاظ، وهو يقول: يا أيها الناس، إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم. (مسند الإمام أحمد).

وسيظل الطغاة والظلمة ينهشون في أعراض العلماء والدعاة لعداوة الظلمة للإسلام، ظانين أنهم بتشويه سمعة الدعاة سينالون من الإسلام العظيم فيعملون الآتي:

- التشويه المعلن والمتعمد في الصحف المقروءة العادية والإلكترونية.

- إنتاج المسلسلات الهابطة والكاذبة، وتسخير بعض الممثلين والمخرجين وتسييرهم بالمال وإغرائهم لحرب الدعاة في وقت لا يستطيع الدعاة أن يدافعوا عن أنفسهم وسمعتهم ودينهم!

- تخوين الدعاة المصلحين وتكذيبهم.

وهذا ما حدّث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سَيأتي على الناسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فيها الأَمِينُ، ويَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ، قيل: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قال: الرجلُ التَّافِهُ يتكلَّمُ في أَمْرِ العَامَّةِ" (حسن بشواهده).

- إلصاق التهم بالدعاة المصلحين؛ "إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليَّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة؛ الملتمسون للبرآء العيب" (حسن لغيره).

وهذا هو منهج الظلمة في كل زمان ومكان؛ منهج عقيم، وتبذل سقيم، واتهام باطل، وتخوين كاذب، وهذا كله زبدٌ يعرفه الناس عبر التاريخ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ {17}) (الرعد).

ويظل الدعاة صادقين مع ربهم واثقين بأنفسهم ومنهجهم محبين لإخوانهم ودعوتهم، وإن سمعة الدعاة تتحدى الطغاة طال الزمان أم قصر، ولله در حسن البنا حين خاطب الدعاة: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد، ومازال في الوقت متسع، ومازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد، والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته.

والحمد لله رب العالمين.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top