د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تتمثل المفاهيم الأساسية لنموذج التميز المؤسسي في ثمانية مفاهيم، وهي على النحو التالي:

١- القيمة المضافة للمتعاملين:

تقوم المؤسسات المتميزة بصفة منتظمة بتقديم القيمة المضافة لمتعامليها من خلال تفهمها وتوقعها وتلبيتها للاحتياجات والتوقعات والفرص.

وهذا يكون بحسن التواصل مع المتعاملين، ودراسة حالاتهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم من المؤسسة، ومعرفة الأولوية المطلوبة من المؤسسة مع عملائها وزبائنها.

٢- خلق مستقبل مستدام:

تؤثر المنظمات المتميزة بصورة إيجابية على العالم الذي حولها؛ بواسطة تحسين أدائه، ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، وتحسين البيئة والظروف الاجتماعية في المجتمعات التي تتواصل معها.

ويكون هذا بوضوح إستراتيجية المؤسسة عبر خطط المؤسسة ووضوح رؤيتها ورسالتها، ووضوح مؤشرات النجاح ومؤشرات الأداء بتقييم دائم ودقيق.

٣- تطوير القدرة المؤسسية:

تطور المؤسسات المتميزة لقدراتها بواسطة إدارة التغيير بفعالية داخل وخارج حدودها المؤسسية.

وذلك عبر الدورات والمؤتمرات والحوارات المتواصلة التي تسهم في تطوير القدرة المؤسسية عبر التالي:

- تفهيم رؤية المؤسسة وأهدافها ورسالتها وللجدد من العاملين على وجه الخصوص.

- رسم خطوط القناعة لدى العاملين بضرورة التطوير.

- التحفيز المستمر.

٤- دعم الإبداع والابتكار:

تولد المؤسسات المتميزة قيماً مضافة بصورة متزايدة، وتقوم كذلك بالارتقاء بمستوى الأداء من خلال التحسين المستمر والإبداع بصورة دائمة بواسطة دعم ابتكار كافة المعنيين.

ودعم الإبداع والابتكار عامل مهم في حماس العاملين للعطاء والإيجابية في عملهم؛ فدعم الإبداع والابتكار، إنما عامل تحفيز للعمل المتميز والمتجدد والمبتكر، ودعم الإبداع تقدير واعتبار إنساني حضاري وراقٍ للعامل المبدع.

٥- القيادة بالرؤية والطموح والمثل:

لدى المؤسسات المتميزة القادة الذين يشكلون المستقبل ويصنعونه من خلال التصرف كنماذج رائدة لقيمها وأخلاقها.

وهذا الذي يعزز دور المؤسسة محلياً وإنسانياً وعالمياً؛ حيث تكون المؤسسة نموذجاً مقدراً ومحترماً للقيم والمثل والقدوات.

٦- الإدارة بالتكيف:

تعرف المؤسسات المتميزة بصورة كبيرة بقدرتها على التعرف  والتعامل مع الفرص والتحديات بفعالية وكفاءة.

وذلك من خلال:

- البرامج المتميزة والمناسبة للوطن والأمة.

- المرونة الذهنية للمديرين والعاملين.

- تقديم الحلول والعلاج للمشكلات.

- الشراكة الواضحة مع الآخرين.

٧- النجاح من خلال مواهب العاملين:

تقدر المؤسسات المتميزة قيمة عامليها، وتخلق ثقافة التمكين لتحقيق كل من الأهداف المؤسسية والأهداف الذاتية.

ويكون ذلك:

- بمعرفة العاملين وقدراتهم.

- تنمية مواهب العاملين.

- متابعة الموهوبين وتشجيعهم باستمرار.

- تأصيل الاهتمام بالموهوبين باعتبارهم عنصراً أساسياً في صناعة الحياة.

٨- استدامة النتائج المتفردة:

تحقق المؤسسات المتميزة استدامة لنتائجها المتفردة والتي تلبي الاحتياجات على المدى القريب والمدى البعيد لكافة المعنيين بها في إطار سياق عملها في بيئتها.

ويكون ذلك بتبني منهجية التحسين المستمر والجودة العالية والأداء المتميز المستحق للمؤسسة المتميزة.

وهذا التميز المؤسسي هو العنصر الأساس في البقاء والارتقاء للمؤسسة في المجتمع الإنساني؛ فالتطوير والتحسين والإبداع والتشجيع ووجود القدوات والتحلي بالقيم والمثل العالية؛ إنما هي لَبِناتٌ لصرحٍ معتبر يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، بل هو صرح يمكث في أرض الله إلى ما شاء الله؛ لأنه يحمل في طياته نفعاً للناس ورحمة وخيراً كثيراً وحكمة.

قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) (البقرة).

تحدثت في افتتاحية ملتقى «الارتقاء والبقاء للقطاع الاجتماعي» لمؤسسة جمعية الإصلاح الاجتماعي الذي انعقد في ٦ فبراير ٢٠١٦م، حيث بينت الأهداف وشعار الملتقى والقيم المؤسسية التي ناقشها الملتقى، وقلت:

الحمد لله ربّ الأرض والسماوات، أرشدنا إلى الباقيات الصالحات التي بينها رسول صلى الله عليه وسلم: «الباقياتُ الصَّالحاتُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وسبحانَ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبَرُ، والحمدُ للَّهِ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ».

«استكثِروا مِن الباقياتِ الصَّالحاتِ»، قيل: وما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «التَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّسبيحُ والحمدُ للهِ ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ».

وشعار ملتقانا قوله تعالى:  (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33}) (فصلت).

 وأهدافنا:

- أن يتذكر المشاركون القيم الفردية والمؤسسية والعالمية.

- أن يعرف المشاركون بعضاً من قيم المؤسسة المتميزة.

- أن يتعرف المشاركون على مشاريع مجتمعية جديدة.

- أن يمزج المشاركون بين موازين العمل الجماعي وقيم العمل المؤسسي.

وقيمنا:

1- الفردية: العزيمة، الهمة، البذل، الصبر، الحب، الوفاء، الانتماء، الصدق.

2- المؤسسية: الشفافية، المصداقية، الالتزام، المسؤولية، المودة، الإبداع، الشراكة.

3- الإنسانية: السلام، العدالة، الرحمة، الحرية، المساواة.

إن قيم البقاء والارتقاء للأفراد والمؤسسات إنما هي ثمار وأزهار لشجرة الباقيات الصالحات، ونرى هذه القيم نيّرة متلألئة على صفحات القرآن الكريم كما نرى النجوم الزهر في صفحات السماء.

فنرى الصدق والأمانة والعفاف والنزاهة، والإخلاص والسلام، والنظام والنظافة والاحترام، والشفافية والمصداقية والوضوح، والجودة والتميز والإبداع والابتكار، والكتابة والتوثيق والالتزام، والوفاء والعهد والاعتصام.. قيم وأخلاق، وسلوك ومعاملات، إنما هي توجيهات من شريعتنا وتعليمات وآيات، وعلامات وبالنجم هم يهتدون، نستطيع أن نقدمها للناس من خلال الفرد والمؤسسة، وكلما التزم بها الفرد قويت المؤسسة، وكلما عملت بها المؤسسة سمت وارتقت وحلّقت بأفرادها نحو مراقي القيادة والسيادة والفلاح.

قالت بلقيس: (يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ {29} إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {30} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {31}) (النمل).

إنها مؤسسة نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام، حيث التزمت بقيم الإيمان والعدل والمتابعة والعمل الجاد والدعوة للتوحيد والحرية والإبداع والابتكار في بناء صرح ممرد من قوارير غاية في الجمال؛ (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {44}‏) (النمل).

إن مؤسستنا بقدر ما تلتزم بقيم البقاء تبقى بإذن الله، وبقدر ما تلتزم بقيم الارتقاء ترتقي بإذن الله تعالى، وهذه سنة الله في خلقه.

وبهذه المشاعر الثلاثة: الإيمان بعظمة الرسالة، والاعتزاز باعتناقها، والأمل في تأييد الله إياها؛ أحياها الراعي الأول صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين من صحابته بإذن الله، وحدد لهم أهدافهم في هذه الحياة، فاندفعوا يحملون رسالتهم محفوظة في صدورهم أو مصاحفهم، بادية في أخلاقهم، معتدِّين بتكريم الله إياهم واثقين بنصره وتأييده، فدانت لهم الأرض وفرضوا على الدنيا مدنيَّة المبادئ الفاضلة وحضارة الأخلاق الرحيمة العادلة، وبدلوا فيها سيئات المادية الجامدة إلى حسنات الربانية الخالدة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.

هذا الإسلام، عقيدته وقيمه ونظمه ولغته وحضارته، ميراث عزيز غالٍ علينا.

الإسلام بما فيه من روعة وجلال، وبسلطانه الساحر العذب الجذاب، وأصوله الثابتة، وحجته البالغة.

إننا في مؤسستنا الدعوية نريد أن نجدد عرض الإسلام؛ الدين المعتدل، المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح؛ (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162}) (الأنعام).

والحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء, 12 يناير 2016 16:31

العمل المؤسسي.. وطنيٌّ دعويٌّ

الحمد لله الغني ذي الرحمة، ألهمنا السداد والحكمة، ووجهنا للخير ونفع الغير؛ «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره»، ونصلي ونسلم على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، دعا إلى ربه بالحكمة والرحمة، وأكمل البناء ووضع اللبنة.

حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ من قبلي، كمَثَلِ رجلٍ بنى بيتاً، فأحسَنه وأجمَله إلَّا موضِعَ لبِنةٍ من زاويةٍ، فجعَل النَّاسُ يطوفونَ به، ويعجَبونَ له ويقولون: هلَّا وُضِعَت هذه اللَّبِنةُ؟ قال: فأنا اللَّبِنةُ، وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ» (صحيح البخاري).

والعمل المؤسسي عمل تظهر فيه الشفافية والمصداقية والجد والنظام والتواصل الفعال مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني؛ بما يخدم الوطن والأمة والفرد والمجتمع، إذا اجتمعت له عوامل النهضة والنجاح، والتي منها:

- وضوح الرؤية والرسالة والأهداف والإستراتيجيات من معايير ومؤشرات النجاح وغيرها.

- مساحة كافية ومعتبرة وقانونية من الحرية التي ترسم معالم الإبداع والابتكار في كل مؤسسة.

- تفريغ العنصر البشري وتشجيعه أدبياً ومادياً.

- التواصل الإعلامي مع المجتمع لتسويق الأنشطة والبرامج.

- الجودة والتميز المعتمد في أعمال المؤسسة وفق أرقى معايير الجودة والتميز.

- الشراكة المجتمعية الواضحة والمحددة في برامج وأعمال مع مؤسسات تتناغم مع أهداف المؤسسة وبرامجها.

- التقييم المرحلي والتقويم التصحيحي.

إذا كانت المؤسسة تربوية توجيهية إرشادية متميزة فستستفيد منها مؤسسات الدولة كوزارة التربية والإعلام ورعاية الشباب وغيرها.

وإذا كانت المؤسسة مالية زكوية مثلاً ستستفيد منها وزارة الشؤون ورعاية المسنين.

والأمثلة على ذلك كثيرة؛ مما يثبت ويدلل على أن العمل المؤسسي المدني رديف وعضيد للعمل الحكومي بما يخدم الدولة والوطن إذا كانت انطلاقته - العمل المؤسسي - سليمة وفق المعايير المؤسسية المتعارف عليها عالمياً.

إن قناعة من يدير المؤسسة بأنه يخدم الوطن والأمة والناس والمجتمع يجعله متحلياً بالصدق والأمانة والشفافية والتعاون مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بما فيه المصلحة العامة ومصلحة الوطن على وجه الخصوص، وهذه القناعة - العمل المؤسسي وطني دعوي - يجب أن يفهمها كل العاملين في المؤسسة الدعوية، وهل دعوة الإسلام إلا دعوة للخير؟ (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) (آل عمران:104)، (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {77}) (الحج).

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الدالَ على الخيرِ كفاعلِه».

ومَنْ أولى بالخير من الوطن؟!

اللهم وفقنا لتقديم الخير ونفع الغير، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة 7 من 7
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top