د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 13 يونيو 2016 13:50

سمعة الدعاة تتحدى ظلم الطغاة!

الحمد لله، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مدح الله خُلقه: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {4}) (القلم)، وزكى بصره: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى {17}) (النجم)، وحفظ نطقه ولسانه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4}) (النجم)، وأقسم الله بعمره المبارك: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ {72}) (الحجر).

وأقسم الله بحياة رسوله الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، وما أقسم بحياة أحد غيره؛ تمجيداً له وتعظيماً وتشريفاً له وتكريماً. (محمد كريّم راجح، قبس من القرآن الكريم).

وكم حاول الطغاة تشويه سمعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فارتدت سهام مكرهم إلى نحورهم فباؤوا بالخسارة والبوار؛ (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً {9}) (الفرقان).

وبعد أن استخدم الكفار التعذيب والضرب والسجن والنفي والقتل، تحولوا بعد ذلك لاستخدام الآلة الإعلامية المتاحة في عصرهم، وذلك بعد أن ظهرت للمسلمين دولة وقوة وحضور اجتماعي واقتصادي وسياسي، فكانت الآلة الإعلامية بالتالي:

- الإفك والكذب.

- الإشاعة والتحريض.

- والتوهين والتثبيط.

- السخرية والضحك.

- الشعر.

- التجريح والتشكيك.

- الطعن والافتراء.

ثم قوي إعلام الكفار والمنافقين بانضمام إعلام اليهود؛ فكان الإرجاف وخلخلة الثوابت لدى المسلمين، حتى نزل القرآن الكريم كالصواعق الحارقة على الكافرين والمنافقين واليهود (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً {60} مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً {61} سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً {62}) (الأحزاب).

ومن وسائلهم إثارة الشبهات حول الدعوة ورسولها صلى الله عليه وسلم ورموزها ورجالاتها ودعاتها، ومن ذلك ما كانوا يثيرونه ضده - صلى الله عليه وسلم - وهو يعرض الإسلام على القبائل، ويبلغهم رسالة ربه، فقد رُوي أن أبا لهب كان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس بعكاظ، وهو يقول: يا أيها الناس، إن هذا قد غوى فلا يغوينكم عن آلهة آبائكم. (مسند الإمام أحمد).

وسيظل الطغاة والظلمة ينهشون في أعراض العلماء والدعاة لعداوة الظلمة للإسلام، ظانين أنهم بتشويه سمعة الدعاة سينالون من الإسلام العظيم فيعملون الآتي:

- التشويه المعلن والمتعمد في الصحف المقروءة العادية والإلكترونية.

- إنتاج المسلسلات الهابطة والكاذبة، وتسخير بعض الممثلين والمخرجين وتسييرهم بالمال وإغرائهم لحرب الدعاة في وقت لا يستطيع الدعاة أن يدافعوا عن أنفسهم وسمعتهم ودينهم!

- تخوين الدعاة المصلحين وتكذيبهم.

وهذا ما حدّث عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سَيأتي على الناسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فيها الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فيها الأَمِينُ، ويَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضَةُ، قيل: وما الرُّوَيْبِضَةُ؟ قال: الرجلُ التَّافِهُ يتكلَّمُ في أَمْرِ العَامَّةِ" (حسن بشواهده).

- إلصاق التهم بالدعاة المصلحين؛ "إن أحبكم إليَّ أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليَّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة؛ الملتمسون للبرآء العيب" (حسن لغيره).

وهذا هو منهج الظلمة في كل زمان ومكان؛ منهج عقيم، وتبذل سقيم، واتهام باطل، وتخوين كاذب، وهذا كله زبدٌ يعرفه الناس عبر التاريخ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ {17}) (الرعد).

ويظل الدعاة صادقين مع ربهم واثقين بأنفسهم ومنهجهم محبين لإخوانهم ودعوتهم، وإن سمعة الدعاة تتحدى الطغاة طال الزمان أم قصر، ولله در حسن البنا حين خاطب الدعاة: لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد، ومازال في الوقت متسع، ومازالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد، والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته.

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله العليم، الخبير بقلوب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، جمع الله به النفوس، (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)) (الأنفال).

إن المؤسسة المتميزة لتعمل على تأليف قلوب أعضائها حفاظاً عليهم وعليها من آفات الصراع الذي نتيجته الخسارة والفشل؛ (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال).

الآثار السلبية للصراع:

- قد يدفع كل طرف من أطراف الصراع إلى التطرف في تقدير مصلحته على حساب المصلحة العامة للمؤسسة.

- يحوّل الجهد والطاقة عن المهمة الحقيقية.

- يهدم المعنويات ويهدر الوقت والجهد والمال؛ مما يضعف مستوى الكفاءة والفعالية.

- فقدان الثقة بين الإدارة والعاملين ولجوء الأفراد إلى أعمال الانتقام.

- انخفاض الروح المعنوية لعدم الشعور بالرضا وبالتالي عدم تحقيق روح الفريق الواحد.

- انخفاض الإنتاجية وتعرُّض الأداء إلى الجمود.

- الشلل والتوتر النفسي في المؤسسة.

 ولذلك حرص الحكماء على رسم إستراتيجيات إدارية لإدارة وعلاج الصراع داخل المؤسسة، والتي منها:

١- التجنب: تتضمن هذه الإستراتيجية التغاضي عن أسباب الصراع، على أن يستمر الصراع تحت ظروف معينة ومحكمة وتستخدم أساليب: الإهمال، الفصل الجسدي بين أطراف الصراع، التفاعل المحدود.

٢- التهدئة: تسعى هذه الإستراتيجية إلى كسب الوقت حتى تهدأ عواطف الأطراف المتصارعة، وتخف حدة الصراع بينهما، وهناك أسلوبان يمكن استخدامهما في هذا المجال؛ التخفيف، والتوفيق.

٣- الإجبار: يتم اللجوء هنا إلى القوة لإنهاء الصراع، ويتم ذلك بإقحام شخص مسؤول من مركز أعلى للتدخل مع أطراف الصراع لعلاج الموقف ببساطة من خلال الأمر بإنهاء الصراع، وإعطاء كل ذي حق حقه منعاً للظلم والتعسف، وبُعداً عن إهدار الحقوق وهضم المكتسبات.

٤- المواجهة: يتم هنا تحديد ومناقشة مصادر الصراع، حيث يتم معرفة المصالح المشتركة للمجموعات المتصارعة والتركيز عليها.

٥- المساومة: تعكس هذه الإستراتيجية ميل بعض الأفراد إلى التضحية ببعض مصالحهم في سبيل التوصل إلى حالة اتفاق، ويُطلق عليها أسلوب التسوية أو الحل الوسط.

الآثار الإيجابية للصراع:

إن أصحاب الفكر الإداري الحديث يعترفون بالأثر الإيجابي للصراع، وصدق الله تعالى: " فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) " (النساء)، فمن هذه الآثار الإيجابية للصراع:

- إن الصراع يفجّر طاقات الأفراد ويبرز قدراتهم التي لا تظهر في الظروف العادية.

- يتضمن الصراع المؤسسي عادة بحثاً عن حل لمشكلة؛ ومن خلال هذا الحل يتم اكتشاف التغيرات الضرورية لنظام المؤسسة.

- إن السعي لحل الصراع يفتح طرقاً جديدة للاتصال.

- قد يؤدي الصراع إلى إزاحة الستار عن حقائق ومعلومات قد تساعد في تشخيص بعض المشكلات في المؤسسة.

- يمكن للصراع أن يكون خبرة تعليمية جديدة للأفراد العاملين.

- يعمل الصراع على فتح نوافذ قضايا للحوار والمناقشة بطريقة المواجهة المباشرة.

- يمكن أن يكون هذا الصراع محفّزاً لتوليد الأفكار لحل المشكلات، فيكون هذا الصراع أساساً لعمليات الإبداع والابتكار والتحفيز في المؤسسة.

- مراجعة المؤسسة لمعاييرها التي تحكم سلوك الأعضاء العاملين، فلهذه المعايير دور في حجم الصراعات التي تنشأ داخل المؤسسة، ومن هذه المعايير معايير الانتساب ومعايير الكفاءات القيادية والمتميزة، ومعايير الامتيازات المالية والترقيات.

- قد تكون حوارات الصراع وما يعقبها من معلومات ووضوح يعطي للأفراد العاملين جرعات مطمئنة في الرضا الوظيفي والوضع الإداري لهم وللمؤسسة.

- قد يكون الصراع بابا لفتح كثير من الجوانب الغامضة في المؤسسة؛ تلك الجوانب التي لو كانت واضحة لسدت كثيراً من أبواب الصراع.

- قد يكون الصراع سبباً في فك تعارض أهداف المؤسسة؛ حيث يكون هذا الصراع بمثابة مراجعة علنية دقيقة وشجاعة للأهداف واختصاص فرق العمل لتحقيق أهدافها، حسب تخصصها بلا تداخل و تعارض.

والحمد لله رب العالمين.

 

المرجع

1- مصطفى يوسف كافي، إدارة الصراع والأزمات التنظيمية.

 

تتمثل المفاهيم الأساسية لنموذج التميز المؤسسي في ثمانية مفاهيم، وهي على النحو التالي:

١- القيمة المضافة للمتعاملين:

تقوم المؤسسات المتميزة بصفة منتظمة بتقديم القيمة المضافة لمتعامليها من خلال تفهمها وتوقعها وتلبيتها للاحتياجات والتوقعات والفرص.

وهذا يكون بحسن التواصل مع المتعاملين، ودراسة حالاتهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم من المؤسسة، ومعرفة الأولوية المطلوبة من المؤسسة مع عملائها وزبائنها.

٢- خلق مستقبل مستدام:

تؤثر المنظمات المتميزة بصورة إيجابية على العالم الذي حولها؛ بواسطة تحسين أدائه، ودفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام، وتحسين البيئة والظروف الاجتماعية في المجتمعات التي تتواصل معها.

ويكون هذا بوضوح إستراتيجية المؤسسة عبر خطط المؤسسة ووضوح رؤيتها ورسالتها، ووضوح مؤشرات النجاح ومؤشرات الأداء بتقييم دائم ودقيق.

٣- تطوير القدرة المؤسسية:

تطور المؤسسات المتميزة لقدراتها بواسطة إدارة التغيير بفعالية داخل وخارج حدودها المؤسسية.

وذلك عبر الدورات والمؤتمرات والحوارات المتواصلة التي تسهم في تطوير القدرة المؤسسية عبر التالي:

- تفهيم رؤية المؤسسة وأهدافها ورسالتها وللجدد من العاملين على وجه الخصوص.

- رسم خطوط القناعة لدى العاملين بضرورة التطوير.

- التحفيز المستمر.

٤- دعم الإبداع والابتكار:

تولد المؤسسات المتميزة قيماً مضافة بصورة متزايدة، وتقوم كذلك بالارتقاء بمستوى الأداء من خلال التحسين المستمر والإبداع بصورة دائمة بواسطة دعم ابتكار كافة المعنيين.

ودعم الإبداع والابتكار عامل مهم في حماس العاملين للعطاء والإيجابية في عملهم؛ فدعم الإبداع والابتكار، إنما عامل تحفيز للعمل المتميز والمتجدد والمبتكر، ودعم الإبداع تقدير واعتبار إنساني حضاري وراقٍ للعامل المبدع.

٥- القيادة بالرؤية والطموح والمثل:

لدى المؤسسات المتميزة القادة الذين يشكلون المستقبل ويصنعونه من خلال التصرف كنماذج رائدة لقيمها وأخلاقها.

وهذا الذي يعزز دور المؤسسة محلياً وإنسانياً وعالمياً؛ حيث تكون المؤسسة نموذجاً مقدراً ومحترماً للقيم والمثل والقدوات.

٦- الإدارة بالتكيف:

تعرف المؤسسات المتميزة بصورة كبيرة بقدرتها على التعرف  والتعامل مع الفرص والتحديات بفعالية وكفاءة.

وذلك من خلال:

- البرامج المتميزة والمناسبة للوطن والأمة.

- المرونة الذهنية للمديرين والعاملين.

- تقديم الحلول والعلاج للمشكلات.

- الشراكة الواضحة مع الآخرين.

٧- النجاح من خلال مواهب العاملين:

تقدر المؤسسات المتميزة قيمة عامليها، وتخلق ثقافة التمكين لتحقيق كل من الأهداف المؤسسية والأهداف الذاتية.

ويكون ذلك:

- بمعرفة العاملين وقدراتهم.

- تنمية مواهب العاملين.

- متابعة الموهوبين وتشجيعهم باستمرار.

- تأصيل الاهتمام بالموهوبين باعتبارهم عنصراً أساسياً في صناعة الحياة.

٨- استدامة النتائج المتفردة:

تحقق المؤسسات المتميزة استدامة لنتائجها المتفردة والتي تلبي الاحتياجات على المدى القريب والمدى البعيد لكافة المعنيين بها في إطار سياق عملها في بيئتها.

ويكون ذلك بتبني منهجية التحسين المستمر والجودة العالية والأداء المتميز المستحق للمؤسسة المتميزة.

وهذا التميز المؤسسي هو العنصر الأساس في البقاء والارتقاء للمؤسسة في المجتمع الإنساني؛ فالتطوير والتحسين والإبداع والتشجيع ووجود القدوات والتحلي بالقيم والمثل العالية؛ إنما هي لَبِناتٌ لصرحٍ معتبر يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، بل هو صرح يمكث في أرض الله إلى ما شاء الله؛ لأنه يحمل في طياته نفعاً للناس ورحمة وخيراً كثيراً وحكمة.

قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) (البقرة).

تحدثت في افتتاحية ملتقى «الارتقاء والبقاء للقطاع الاجتماعي» لمؤسسة جمعية الإصلاح الاجتماعي الذي انعقد في ٦ فبراير ٢٠١٦م، حيث بينت الأهداف وشعار الملتقى والقيم المؤسسية التي ناقشها الملتقى، وقلت:

الحمد لله ربّ الأرض والسماوات، أرشدنا إلى الباقيات الصالحات التي بينها رسول صلى الله عليه وسلم: «الباقياتُ الصَّالحاتُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وسبحانَ اللَّهِ، واللَّهُ أَكْبَرُ، والحمدُ للَّهِ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ».

«استكثِروا مِن الباقياتِ الصَّالحاتِ»، قيل: وما هنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: «التَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّسبيحُ والحمدُ للهِ ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ».

وشعار ملتقانا قوله تعالى:  (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33}) (فصلت).

 وأهدافنا:

- أن يتذكر المشاركون القيم الفردية والمؤسسية والعالمية.

- أن يعرف المشاركون بعضاً من قيم المؤسسة المتميزة.

- أن يتعرف المشاركون على مشاريع مجتمعية جديدة.

- أن يمزج المشاركون بين موازين العمل الجماعي وقيم العمل المؤسسي.

وقيمنا:

1- الفردية: العزيمة، الهمة، البذل، الصبر، الحب، الوفاء، الانتماء، الصدق.

2- المؤسسية: الشفافية، المصداقية، الالتزام، المسؤولية، المودة، الإبداع، الشراكة.

3- الإنسانية: السلام، العدالة، الرحمة، الحرية، المساواة.

إن قيم البقاء والارتقاء للأفراد والمؤسسات إنما هي ثمار وأزهار لشجرة الباقيات الصالحات، ونرى هذه القيم نيّرة متلألئة على صفحات القرآن الكريم كما نرى النجوم الزهر في صفحات السماء.

فنرى الصدق والأمانة والعفاف والنزاهة، والإخلاص والسلام، والنظام والنظافة والاحترام، والشفافية والمصداقية والوضوح، والجودة والتميز والإبداع والابتكار، والكتابة والتوثيق والالتزام، والوفاء والعهد والاعتصام.. قيم وأخلاق، وسلوك ومعاملات، إنما هي توجيهات من شريعتنا وتعليمات وآيات، وعلامات وبالنجم هم يهتدون، نستطيع أن نقدمها للناس من خلال الفرد والمؤسسة، وكلما التزم بها الفرد قويت المؤسسة، وكلما عملت بها المؤسسة سمت وارتقت وحلّقت بأفرادها نحو مراقي القيادة والسيادة والفلاح.

قالت بلقيس: (يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ {29} إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {30} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ {31}) (النمل).

إنها مؤسسة نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام، حيث التزمت بقيم الإيمان والعدل والمتابعة والعمل الجاد والدعوة للتوحيد والحرية والإبداع والابتكار في بناء صرح ممرد من قوارير غاية في الجمال؛ (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {44}‏) (النمل).

إن مؤسستنا بقدر ما تلتزم بقيم البقاء تبقى بإذن الله، وبقدر ما تلتزم بقيم الارتقاء ترتقي بإذن الله تعالى، وهذه سنة الله في خلقه.

وبهذه المشاعر الثلاثة: الإيمان بعظمة الرسالة، والاعتزاز باعتناقها، والأمل في تأييد الله إياها؛ أحياها الراعي الأول صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين من صحابته بإذن الله، وحدد لهم أهدافهم في هذه الحياة، فاندفعوا يحملون رسالتهم محفوظة في صدورهم أو مصاحفهم، بادية في أخلاقهم، معتدِّين بتكريم الله إياهم واثقين بنصره وتأييده، فدانت لهم الأرض وفرضوا على الدنيا مدنيَّة المبادئ الفاضلة وحضارة الأخلاق الرحيمة العادلة، وبدلوا فيها سيئات المادية الجامدة إلى حسنات الربانية الخالدة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.

هذا الإسلام، عقيدته وقيمه ونظمه ولغته وحضارته، ميراث عزيز غالٍ علينا.

الإسلام بما فيه من روعة وجلال، وبسلطانه الساحر العذب الجذاب، وأصوله الثابتة، وحجته البالغة.

إننا في مؤسستنا الدعوية نريد أن نجدد عرض الإسلام؛ الدين المعتدل، المتضمن للعقائد النافعة، والأعمال الصالحة، والأمر بكل حسن، والنهي عن كل قبيح؛ (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162}) (الأنعام).

والحمد لله رب العالمين.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top