د. يوسف السند

د. يوسف السند

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

ويظل العاملون في المؤسسة الربانية ينظرون إلى ما عند الله تعالى من أجر وثواب وتوفيق لخير يرجونه ولمعروف يسدونه ولأمل في نصر للإسلام وأهله يرمقونه ولنهي عن منكر يحذرونه ولأمن لوطنهم وأمتهم يبغونه، فهم لا يريدون علواً في الأرض بالبغي والبطر والكبرياء، ولا فساداً  بعمل المعاصي.

وصدق الله العظيم: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83}) (القصص).

وفي الحديث الصحيح: «أنه أوحي إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر

أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» (رواه مسلم).

وفي الحديث الصحيح أيضاً: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، فقال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس» (رواه مسلم).

والعاملون في المؤسسة الربانية ينظرون إلى المنصب على أنه تكليف ارتقوا إليه مع سلطة محدودة حازوها لإدارة عمل وتخصص نبغوا فيه وتميزوا عبر فترة زمنية أكسبتهم خبرات ومهارات جعلتهم مؤهلين ومرشحين لمنصب ما، معتبرين هذا المنصب اختباراً وابتلاءً من الله تعالى لتقديم الأفضل والأحسن للناس عبر المؤسسة؛ (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) (الملك).

وحيازة المنصب يزيد تضرعهم ومناجاتهم لخالقهم؛ (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {101}) (يوسف).

والمدير وصاحب المنصب لا ينفك عن تفكير مستمر يحدوه لرقي نفسه تارة والارتقاء بمستوى أعضاء المؤسسة واستثمار طاقاتهم وقدراتهم في دروب الخير تارة أخرى مع نصح مستمر.

«والقيادة من بعد يجب أن تكون سابقة في توفير مناخ العمل للجميع وفقاً لتطور كفاياتهم ونمو آمالهم وتوسع آفاقهم، وإلا فإن من لم تصرف طاقته في دروب الخير المستقيمة سيبددها في متاهات الشر، أو يجمعها ليعصف بك.

وكل ذلك من كمال معاني النصح والجهد الواجبة على كل أمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة» (البخاري ومسلم)» (الراشد، العوائق).

وصاحب المنصب لا يستغني عن المشورة والاستخارة ولا عن النصح والتسديد والتصويب، ولكن بالحسنى والتلطف والرفق حتى يُعان عليه أخوةً ومحبةً لا غلظة ولا تعنيفاً درءاً لمفسدة من الشيطان يضخم عليه أمر الرئاسة والمنصب!

ومما يعين على الزهد في المنصب:

- معرفة الدنيا وتقلباتها وأنها فانية بمظاهرها وزخارفها ومناصبها وألقابها؛ (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ {26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ {27}) (الرحمن).

- إن المنصب أمانة وإنه يوم القيامة خزي وندامة إلا من أدى الذي عليه.

- تذكر أصحاب المناصب وما كانوا يملكون ويسودون فزالوا وذهبت مناصبهم وألقابهم، ولو دامت لغيرك ما اتصلت إليك.

- المنصب وسيلة لغاية تقربك من الله تعالى أو هدف يكون فيه الخير للوطن والأمة والناس أجمعين.

- ارتباط القلب بالله ذكراً وعبادة وتأملاً وتسبيحاً وتلاوة للقرآن، والقلب ما لم يكن بالله مرتبطاً فإنما هو بالأهواء جوّاب.

- المحافظة على ميثاق الأخوة العظيم وعدم التنازل عن الأخوة والمحبة والصفاء الأخوي وعدم الرضا بالتنافس والتنافر والتنازع بسبب المناصب!

- اليقين الصادق أن ما عند الله خيرٌ وأبقى من الألقاب الفارهة والمناصب الفانية.

- العبادة والصيام والقيام بين يدي الله تعالى وإطالة السجود والمكث في المساجد.. كل ذلك ينمي البصيرة الإيمانية التي تبصرنا بحقيقة المناصب والألقاب.

والحمد لله رب العالمين.

الأحد, 06 مايو 2018 10:17

التفكير الإيجابي

 

 القرآن الكريم يحفز الإنسان للتفكير الإيجابي الجاد الذي يعقبه فكر مستنير وسلوك راق، وذلك في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ {46}) (سبأ).

يقول الله تبارك وتعالى: ‎قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين ‎أنك مجنون: (إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ)؛ أي إنما آمركم بواحدة، وهي (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ)؛ أي تقوموا قياماً خالصاً للّه عزَّ وجلَّ من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضاً: هل بمحمد من جنون؟ فينصح بعضكم بعضاً (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)؛ أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم، ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه ويتفكر في ‎ذلك. (تفسير ابن كثير).

ويُعَرَّفُ الفكر بأنه «إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول». (الحمداوي، العمل الإسلامي بدائل وخيارات).

وفي كل توجيهات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نجد التوجيه الواضح الجلي نحو التفكير الإيجابي، التي منها:

- التوجيه نحو العمل والإيجابية إلى أقصى حد يملكه الإنسان، فيقول صلى الله عليه وسلم: «إنْ قامَت الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا». (حديث صحيح).

- توجيه التفكير نحو إحسان الظن بالخالق سبحانه وتعالى في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسنُ الظنَّ باللهِ عزَّ وجلَّ». (حديث صحيح).

- التفكير في استقبال القادم بخير وترك التحسر على الماضي: «المؤمِنُ القويُّ خيرٌ وأحبُ إلى اللَّهِ منَ المؤمنِ الضَّعيفِ وفي كلٍّ خيرٌ احرِص على ما ينفعُكَ واستعِن باللَّهِ ولا تعجِزْ فإن أصابَك شيءٌ فلا تقُلْ لو أنِّي فعلتُ كذا وَكذا ولَكن قل قدَّرَ اللَّهُ وما شاءَ فعلَ فإنَّ لو تفتحُ عملَ الشَّيطانِ». (حديث حسن).

- التفكير الإيجابي بالإنفاق في سبيل الله، ويتمثل ذلك في سؤاله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله عنهم: «أيُّكم مالُ وارثِهِ أحبُّ إليهِ من مالِهِ؟»، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ما منَّا من أحدٍ، إلَّا مالُهُ أحبُّ إليهِ من مالِ وارثِهِ، قالَ رسولُ اللَّهِ: «اعلَموا، إنَّهُ ليسَ منكم مِن أحدٍ إلَّا مالُ وارثِهِ أحبُّ إليهِ من مالِهِ، مالُكَ ما قدَّمتَ، ومالُ وارثِكَ ما أخَّرتَ». (حديث صحيح).

ويكاد أن يكون التفاؤل الحسن هو التعريف المختصر للتفكير الإيجابي؛ «كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يعجبُهُ الفألُ الحسنُ، ويَكْرَهُ الطِّيرةَ». (إسناده صحيح).

والمؤسسة الربانية مؤسسة تنشد الحكمة والإتقان والتميز في جميع أعمالها ومشاريعها ومناشطها؛ لذا تهتم بالتفكير الإيجابي وتعرف أهميته من حيث:

- التجديد والإبداع في المشاريع التي يحتاج إليها الإنسان في كل إقليم ومكان بما يناسب حاجاته وظروفه وإمكاناته وقدراته استخداماً واستثماراً وإنتاجاً.

- التواصل البشري الفعال في المؤسسة الربانية القائم على الإيمان والأخوة والدعاء وحب الخير للغير وترك اللغو وكل ما يتنافى مع الصفات الإيمانية.

- التقييم المستمر للخطط والتوجهات والإستراتيجيات بمرونة ذهنية وثقة في التفكير وإبداع في اتخاذ القرار.

- التفكير الإيجابي يدفع أعضاء المؤسسة لتقديم أفضل ما لديهم من أفكار تجديدية ومشاريع إبداعية بمبادرات مدروسة دراسة واقعية وعميقة وعاقلة ورؤى للحاضر والمستقبل.

- إدخال تقنيات التخطيط والبرمجة في العمل المؤسسي حتى يكون في المؤسسة الحظ الأوفر من تكنولوجيا التعليم.

- تعزيز جانب المراجعة الفكرية لأهداف وقيم ووسائل المؤسسة: «ولذلك فإنه لا يحق لأي حركة إسلامية تُعلي من مرجعية التواصي بالحق، أن تغتر بكونها قد بلغت النضج النهائي، بمجرد أنها آمنت بالانتقال من التشدد إلى الاعتدال، ومن التطرف إلى الوسطية، ومن العنف إلى السلمية، ومن السر إلى العلن، فتَعْتَبر نفسها غير معنية بعد ذلك بقضية المراجعة والنقد الذاتي، بل هي مدعوَّةٌ دائماً إلى البحث عن الأفضل والأحسن والأجود..». (الحمداوي، العمل الإسلامي بدائل وخيارات).

- توليد الأفكار والحكم عليها: «الإبداع ليس مجرد توليد أفكار فقط؛ لأنه يقتضي أيضاً الحكم على هذه الأفكار، فالعملية تشمل التوسع في الأفكار الأولية واختبارها وتنقيحها وحتى رفضها وتفضيل أفكار أخرى..». (روبنسون، حرر أفكرك تعلّم أسرار الابتكار).

والحمد لله رب العالمين.

السبت, 07 أبريل 2018 11:03

الجودة والإتقان

 

«إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملاً أنْ يُتقِنَهُ» (حديث حسن)، «إنَّ اللهَ كتَب الإحسانَ على كلِّ شيءٍ فإذا قتَلْتُم فأحسِنوا القِتْلةَ وإذا ذبَحْتُم فأحسِنوا الذَّبْحَ ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ولْيُرِحْ ذبيحتَه» (صحيح ابن حبان).

إن المؤسسة الربانية لتضع الجودة والإتقان في أعلى سلم أولوياتها ولا ترضى عنه بديلاً!

ومن الإتقان والجودة والإحسان في جميع مرافق المؤسسة تنطلق النهضة الشاملة في كيان المؤسسة؛ فتكون الخطوات التالية تسري في جسم المؤسسة:

- قناعة التغيير نحو الأحسن.

- تطوير أساليب التفكير.

- منهج العمل الواضح السهل المفهوم لدى جميع أفراد المؤسسة.

- إدمان التحسين المستمر.

- وجود معايير النجاح التي يُحتكم لها لكل زاوية ونشاط وقيمة من قيم المؤسسة.

- اعتماد منهجية الابتكار والإبداع والاكتشاف كعناصر نهضة وارتقاء.

- التقليل من العيوب والمخاطر والأخطاء.

- المتابعة الدقيقة للتصحيح والتقييم والتقويم والتصويب.

- حل المشكلات.

- توليد الأفكار.

- التشجيع والتقدير.

وبأجواء الجودة الفيحاء العبقة في أرجاء المؤسسة الربانية يتحلى العاملون المتقنون بالآتي:

- التراحم فيما بينهم؛ (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ {17}) (البلد).

- الاحترام والتقدير.

- الحوار الراقي والمفيد.

- استثمار الوقت في النافع المفيد.

- حب الخير ونفع الغير.

- التواصي بالحق.

- التواصي بالصبر.

- المحافظة على النظافة والطهارة: (إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {222}) (البقرة)، (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ {108}) (التوبة).

- احترام النظام.

- إعطاء كل ذي حق حقه؛ (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ) (الأعراف: 85).

ولعل بهذه المعايير وغيرها تتميز أعمال المؤسسة في بيئتها ورجالها، وتكون بعيدة عن العيوب والأخطاء.

وبهذا تحصل المؤسسة على جودة إنتاجها مقروناً بجودة خدماتها، بل يكون إنتاجها وفقاً للمعايير قابلاً للقياس، بل وتصبح الجودة والإتقان وضبطهما ومراقبتهما مهمة كل عامل موجود داخل المؤسسة!

لأن العاملين في المؤسسة الربانية لن يرضوا إلا بإتقان العمل الصواب المقرّب من الله تعالى، وهو أداء العمل بأسلوب صحيح متقَن وفق مجموعة من المعايير المتفق عليها في لائحة المؤسسة مبتغين بذلك ما عند الله والدار الآخرة؛ (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً {9} إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً {10} فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً {11} وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً {12}) (الإنسان).

والحمد لله رب العالمين.

 

الصدق.. المصداقية.. الشفافية

 

النور الثاني عشر من أنوار الفطنة كما عده الراشد حفظه الله صاحب كتاب العوائق هو: المبالغة في الصدق يوم الفتنة..!

لا شك ولا ريب أن مؤسسة ربانية تريد الخير وتدعو للخير لا بد أن تعتمد الصدق معياراً ونوراً وهادياً لها في تعاملها وتعاطيها مع الأحداث صغيرها وكبيرها، فتزدان بالمصداقية، وتتصدر بأدق معايير الشفافية حال فحصها لتجديد اعتمادها أو لم تتعاقد مع من يجدد اعتمادها.

يحدوها قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ {119}) (التوبة)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ» (رواه الترمذي وهو صحيح).

فالمؤسسة الربانية إدارة وأفراداً قد جعلوا الصدق رائدهم في جميع معاملاتهم ومشاريعهم وعلاقاتهم ووعودهم وعهودهم وعقودهم، مقتنعين أنهم بغير الصدق والمصداقية والشفافية لم يبلغوا الجودة والتميز، ولن يصلوا إلى رؤية يحلمون بها أو رسالة تنافسية يسعون لها ويخططون.

ويجب أن يتمثلوا الصدق بالآتي:

- الصدق مع النفس بالمحاسبة والمراقبة والمتابعة من تصحيح القصد والنية، والعمل إلى إنكار الذات والتواضع برغبة جامحة للتطوير الذاتي بما يواكب العصر والزمان والمكان، مبتغين ما عند الله والدار الآخرة؛ (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83}) (القصص).

- الصدق مع الناس تعاملاً وعهوداً ووعوداً وعقوداً، لقد أحب الناس في مكة الصادق الأمين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ورضوه حكماً أميناً يحكّمونه في قضاياهم ويضعون عنده أماناتهم، فقيادة الناس بالصدق تكون، والأمانة تزكو وتنمو وتزداد وتتطور، والصادق الواحد إنما هو قائد بل من صناع الحياة!

فهذا الإمام الدارمي يحدث عن شيخه الحافظ المحدث إسحاق بن راهويه الحنظلي فيقول: «ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه» (الراشد، العوائق).

- الصدق في الإدارة والتوظيف ومنح المناصب، فلا يتم ذلك إلا وفق معايير المؤسسة التي وضعتها وارتضتها للوصول إلى تطبيق رؤيتها ورسالتها الطموحة الواعدة المتناغمة مع قيمها؛ (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ {55}) (يوسف)، (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ {26}) (القصص).

- صدق القيادة والتوجيه وحسن الإدارة؛ «بحيث لا يشعر الناس -إذ نقودهم- أننا نعاملهم من موطن فوقي أو عَبر حق ندّعيه ونحتكره دونهم، وإنما ندعهم يحسون أننا نحمل همومهم، ونتكلم بلغاتهم، ونتجانس مع عواطفهم، وندلي بالرأي لا بلهجة الآمر، وإنما بهيئة الناصح المشير الخبير، الذي ارتاد لقومه وأطْلعته الريادة على ما لا يعلمون» (الراشد، صناعة الحياة).

وصدق القيادة وحسن الإدارة مع الذي اختار العمل كعضو عامل في المؤسسة فيجب تعليمه وتطويره وتنمية قدراته وإرشاده ومتابعته حتى يخضع لمعايير العمل والالتزام في المؤسسة التي ارتضاها، والإنصاف مطلوب مكافأة وترقية أو محاسبة وعقوبة.

فوائد الصدق في المؤسسة:

- طاعة وانقياد لتوجيه كتاب الله تعالى وسُنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

- تشرف المؤسسة وتشرق بالصدق والصادقين، يقول إياس بن معاوية رحمه الله تعالى: «امتحنت خصال الرجال، فوجدت أشرفها صدق اللسان» (الراشد، العوائق).

- ازدياد ثقة الناس بالصادقين في جميع أنحاء الدنيا.

- اطمئنان الناس موظفين عاملين أو عملاء على حقوقهم الأدبية والمادية والإنسانية الأدبية.

- الصدق برٌّ وهداية لكل العاملين والعملاء في المؤسسة الربانية،  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الصِّدقَ برٌّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّةِ، وإنَّ العبدَ ليتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ صدِّيقًا، وإنَّ الكذبَ فجورٌ، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النَّارِ، وإنَّ العبدَ ليتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ كذَّابًا» (رواه مسلم).

وصدق الله تعالى: (قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {119}) (المائدة).

والحمد لله رب العالمين.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top