مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

يتجلى الفرق بين المسلم وغيره في رمضان أكثر من أي وقت آخر؛ فالمسلم يرى في هذا الشهر فرصة لا تعوّض لتدارك ما فاته من أعمال البر والتقوى، بينما غيره من الكفار والملاحدة وغيرهم من أبناء جلدتنا والمتسمين بأسمائنا لا يحرصون على تعويض ما فاتهم؛ لأنهم أصلاً لا يرون أنهم فاتهم الكثير!

المسلم يكثر من قراءة القرآن تقرباً إلى الله، بينما غيره يدخل رمضان ويخرج منه من دون أن يفتح المصحف، بل لا مصحف لديه في البيت!

المسلم يحرص على صلاة الجماعة في المسجد، بينما غيره لا يعرف اتجاه القبلة!

المسلم يتبرع ويتصدق طلباً للأجر والثواب، بينما غيره إن حصل وتبرع من ماله فلأهداف إنسانية لا يرجو من ورائها مثوبة من الله!

المسلم بعد كل صلاة يرفع يديه إلى السماء يسأل الله العفو والعافية والمغفرة، بينما غيره لا يعرف رفع اليدين إلى السماء ومناجاة الخالق سبحانه!

المسلم يحرص على العشر الأواخر ويتفرغ في لياليها للعبادة، بينما غيره لا يهتم إن كانت دخلت أو خرجت هذه الليالي المباركة، لذلك هو يتفرغ للتخطيط لما بعد رمضان لقضاء وقت للهو والمتعة ولسان حاله يقول: رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق.

المسلم يدعو لإخوانه المسلمين ويحمل هم أمة الإسلام ويتابع أحوالهم في فلسطين وبورما والصومال ومصر واليمن وسورية والعراق وجميع مناطق التوتر ويتمنى لهم الأمن والاستقرار، بينما غيره لا يعنيه ذلك شيئاً ولا يشعر بالحرقة من أزمات المسلمين وما آلت إليه أحوالهم!

المسلم يعتز بدينه ويستشعر عظمة الإسلام، بينما غيره يكيل الثناء والمديح للديانات كلها إلا الإسلام الذي ينتمي إليه اسماً، حتى البوذيون يمدحهم ويثني على حياتهم وعاداتهم، وبالمقابل يشكك في ثوابت دينه وينتقدها!

هذا هو الفرق بين المسلم الصحيح الذي يفتخر بانتمائه وبين ذلك المنتمي إلى الإسلام فقط بشهادة الميلاد! «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (آل عمران: 85).

النميري من الإخوان؟!

كتب أحدهم –من فرط ثقافته– يدعي أن النميري من الإخوان، ويستشهد بتطبيقه للشريعة الإسلامية، وهذه عقدة عند بعض مدعي الثقافة، أن كل من أظهر شكلاً من أشكال الإسلام فهو من الإخوان المسلمين، وهذا شرف كبير لهذه الجماعة أن يتم وصفها بذلك، لكن الجاهل بالسياسة يدرك أن النميري لم يكن من الإخوان، وأن تطبيق الشريعة في السودان مطلب شعبي، لأن الدين متأصل في هذا الشعب، وحتى بعد الانقلاب الأخير على البشير لن تتردد أي حكومة قادمة من التأكيد على تطبيق الشريعة!

أما الادعاء أن تجارب الإسلاميين في الحكم أثبتت فشلهم مستنداً إلى تجربة مرسي في حكم مصر لمدة عام، فيا ليت كاتبنا التفت يمينه ويساره ليشاهد تجارب العلمانيين الذين حكموا الأمة عقوداً من الزمن وما آلت إليه دولهم من تخلف ما بعده تخلف ما زالت تعاني منه شعوبهم.

الحقيقة قد تكون ظاهرة للعيان لكن الحقد يعمي البصيرة والعياذ بالله.

 

الثلاثاء, 21 مايو 2019 11:26

ثرثرة في الخليج

نظرة سريعة لواقع المنطقة اليوم نجد التالي:

إيران توسعت في العراق حتى سيطرت على الكثير من منافذ القرار السياسي فيه عبر أذرعها العسكرية والسياسية، تم ذلك تحت إشراف القوات الأمريكية التي كانت تحتل العراق، وتوسعت في سورية بدعم من روسيا وسكوت مريب من أمريكا حتى تمكنت من تثبيت حكم الأسد المتهاوي! وكنتيجة لذلك تحرك حزب الله في لبنان وأصبح له تأثير قوي فيه، بعد أن بسط سيطرته على الوضع السياسي والعسكري لدرجة دخول قواته لسورية كذراع إيرانية لحماية النظام من السقوط، هذا الوضع أنهك الاقتصاد الإيراني؛ مما انعكس على الوضع الداخلي سلباً وحرك المياه الراكدة؛ ما أغرى خصوم إيران لإثارة المزيد من المشكلات الداخلية.

في المقابل، نجد مجلس التعاون الخليجي وبعد أن عانى من بعض التفكك بحيث من الصعب أن تكون قراراته جماعية كالسابق.

في المقابل، يحاول الكيان الصهيوني التقرّب من بعض دولنا تجارياً أو اقتصادياً أو حتى رياضياً، مع أن الكويت تنتظر كيف تؤول الأمور.

دول المغرب العربي فجأة أصبحت مشغولة في المشكلات التي أغرقتها، فتحرك الشعب الجزائري ضد بوتفليقة جعل المنطقة ترتعب من إمكانية قدوم ربيع عربي جديد للمنطقة، فتحرك المتمرد حفتر إلى طرابلس علَّ وعسى أن يمنع أي ربيع قادم، وتحركت القوى العلمانية في السودان على عجالة وبدعم من أمريكا وأسقطت البشير، هذا الوضع جعل تونس والمغرب يعيدان حساباتهما من جديد في علاقاتهما مع دول المنطقة، أما مصر فهي تلعب دور المحرك للأحداث هنا وهناك! لِمَ لا وهي «أم الدنيا»؟!

عندما قدم ترمب إلى البيت الأبيض تعهد بسحب القوات الأمريكية من مناطق الصراعات في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث إن وجودها أصبح مكلفاً، لكنه بعد عامه الأول وجد أنه ممكن أن تدر عليه هذه الجيوش الملايين، بل المليارات من الدولارات إذا استخدمها للابتزاز العسكري والسياسي، فنجح جزئياً مع كوريا الشمالية ومع الصين، وسمح لإيران بالتوسع في العراق والتمدد في سورية حتى أصبحت على حدود السعودية والكويت من خلال مؤيديها في العراق كالحشد الشعبي وفيلق بدر، فسارعت دول المنطقة تطلب الحماية من العم سام، فتعهد ترمب بالحماية على أن تتحمل هذه الدول مصاريف هذه الجيوش التي تحميها، يضاف عليها الضرائب العالية، وكانت أول حصيلة من دول الخليج بمئات المليارات.

وفي المقابل، إيران ضامنة لأمن "إسرائيل" من خلال وجود وكيلها في الشام، نظام الأسد، وحزب الله لم يعد يهمه الجنوب بقدر اهتمامه بالوضع في حماة وحلب!

إذن، لماذا هذه الثرثرة في وسائل الإعلام العربية، بل والدولية أحياناً، ولمن تحركت هذه الجيوش وحاملات الطائرات؟!

أتوقع حتى تكتمل آخر فصول المسرحية، لا بد من مناوشات بين إيران وأمريكا، تفجير هنا وتفجير هناك، لكن لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية أبداً، ولا أستبعد أن يقوم وكلاء أمريكا في المنطقة بهذا الدور، مثل "إسرائيل" وغيرها، تكون نتيجة هذه المناوشات الدامية تحسين صورة دولة الكيان الصهيوني في نظر الخليجيين واعتبارها أقرب لنا من إيران، تمهيداً لتمرير "صفقة القرن" التي تتطلب إنهاء الوجود الفلسطيني في فلسطين ودفعه باتجاه سيناء.

بالمقابل، سينتج من هذه المواجهة مع أمريكا و"إسرائيل" التفاف الشارع الإيراني بكل فئاته حول نظامه، وتعود اللحمة بين الشعب وهذا النظام، وترجع القوات الأمريكية إلى قواعدها بعد أن تحملت دول الخليج مصاريف تحركها وعودتها، وهكذا تنتهي مسرحية الثرثرة المسماة تحرك الجيوش إلى منطقة الخليج لمواجهة إيران بأن يكسب الجميع إلا دول الخليج، حيث ستكون -برأيي- هي الخاسر الأكبر!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 14 مايو 2019 13:53

الشيخ القرني.. صحوة أم هفوة؟!

يعد الشيخ عايض القرني من المشايخ المعتبرين، الذين كانت لهم صولات وجولات في مجال الدعوة إلى الله وتوجيه الناس نحو الإسلام الوسطي، وحثهم على اتباع السُّنة الصحيحة وعدم الانجراف خلف الحضارة الغربية الزائفة، مستخدماً أسلوب التبشير لا التنفير، والاعتدال لا التطرف، زارعاً في الناس الأمل بمستقبل أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وفجأة، خرج علينا الشيخ في لقاء تلفزيوني ويسأله مقدم البرنامج أسئلة تبدو وكأن إجابتها معروفة قبل أن يتكلم الشيخ.. وكان الحديث حول الصحوة الإسلامية، وكانت إجابة الشيخ حول مخاطر هذه الصحوة على الشباب، وكيف انحرفت عن الإسلام المعتدل الذي نعيشه اليوم!

ثم يعتذر الشيخ عن هذه الفترة؛ فترة الصحوة، كما أسماها، ويُظْهِر الندم على سلوكه وسلوك كثير من الدعاة الذين تأثروا بهذه الصحوة وشددوا على الناس؛ فحرّموا الحلال، وضيّقوا واسعاً، ثم يكرر اعتذاره عن تبنيه لفكر الصحوة!

لا أريد أن أحمّل الشيخ أكثر من طاقته، مع أني كنت أتمنى لو أنه لم يظهر في تلك الحالة خوفاً من تبعاتها الشرعية والتاريخية عليه وعلى مسيرته الرائدة، لكنني أريد أن أوضح مسألتين: الأولى أن الصحوة المقصودة في الحديث هي الفترة التي جاءت مع تحالف الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية قبل أكثر من مائتي سنة، وفيها تم تطهير عقائد المسلمين من مظاهر الشرك التي كانت منتشرة في تلك الحقبة، ثم جاء زمن الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– وتبنى هذه الصحوة، التي كانت تسمى بالعقيدة الوهابية، وفرض التوجه الإسلامي على الدولة التي كانت تحتضن الحرمين الشريفين وتطبق الشريعة الإسلامية.. هذا كان في شبه الجزيرة العربية.

أمّا في أطرافها، وفي بقية الدول العربية، فقد وصل التخلف مداه بعد سقوط الدولة العثمانية وتسلّط الدول الغربية على الأمة في احتلال عسكري قهري؛ فأصبحت ممارسة الشعائر الدينية محصورة فقط في كبار السن، وحُرِّمت الاحتفالات الدينية، وأُغلقت المدارس الشرعية، ومُنعت المدارس النظامية من تدريس القرآن الكريم وعلومه؛ فنشأت حركة الإخوان المسلمين عام 1928م لتعيد الأمل إلى الأمة وكرامتها، فهبت بشائر صحوة إسلامية جديدة تداعى لها الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال، وانتشرت الندوات والمحاضرات التثقيفية التي أعادت –بفضل الله– الناس إلى دينهم، وخرج علينا مشايخ وعلماء لا يخافون في الله لومة لائم، تعرض بعضهم للتضييق في رزقه أحياناً وللمطاردة الأمنية أحياناً أخرى من دون أن يحول ذلك بينهم وبين ممارستهم للدعوة إلى الإسلام، الذي يعطي للإنسان كرامته وشيئاً من عزة نفسه! فأصبح الناس يفهمون الإسلام من مناهله الأصلية (الكتاب والسُّنة النبوية الصحيحة) بعيداً عن الخرافات والبدع والأهواء، وأصبحنا نشاهد الحجاب الشرعي للمرأة، وتمت محاربة المنكرات؛ مثل الخمور والقمار وأماكن الدعارة، وانتشرت مراكز تنوير الشباب بأولوياتهم في الحياة بعيداً عن التطرف والتزمت والتشدد المبالغ فيه (لا إفراط ولا تفريط)، وتم التركيز على العلوم المفيدة، الدنيوية منها والشرعية، وتخرّج آلاف الحاصلين على المؤهلات العالية في أكبر الجامعات بالعالم من دون أن يغير ذلك من التزامهم الديني واعتزازهم بعقيدتهم، ونشأ جيل قرآني يعرف دوره في الحياة.. فهل هذه هي الصحوة التي يعتذر عنها الشيخ القرني؟!

هذه الصحوة ليست ملكاً لأحد كي يعتذر عنها، هذه الصحوة هي التي أنقذت أمة كاملة من الجهل، هذه الصحوة هي التي أعادت إلى الأمة كرامتها، وأنارت الطريق للشعوب المتعطشة للحرية.

نعم، شيخنا الفاضل، لم يقنع اعتذارك الخصوم الذين بدؤوا يطالبونك بتحمل تبعات الماضي، وقد يستغلون حديثك للمطالبة بتعويضات مادية عن مصالح تسببت أنت وغيرك بفواتها عليهم! أما محبوك، فقد كانوا يشاهدونك وهم يتحسرون على كل كلمة كانت تخرج من الفم الذي كان بالأمس يغرد بأطايب الكلام وأعذب الحديث! أمّا التشدد والتضييق على الناس، فهما من المرجعية السلفية التي كان البعض يحتضنها في المنطقة ويتبناها.

وأما التطرف والعنف، فهما إما من التضييق على ممارسة الشباب لعبادتهم بحرية تامة، أو بسبب الفهم الخاطئ لمنهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي درسوه بعيداً عن المحاضن التربوية للجماعات الإسلامية المعتدلة، تلك الجماعات التي تمت محاربتها في اعتدالها حتى خرج لنا هذا الفكر المتطرف.

الشيخ عايض لم ولن يكون آخر المشايخ الذين يتساقطون في الطريق، فهذا الابتلاء هو قدر الأمة، ونتمنى أن تكون هفوة يتعظ منها البقية، إن كان ما زالت هناك بقية.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة " القبس" الكويتية.

الخميس, 09 مايو 2019 11:25

ترامب.. بين المطرقة والسندان

عندما تمت شيطنة جماعة الإخوان المسلمين من قبل بعض الدول الخليجية وتبعها عدد من الدول العربية، أُشيع وقتها أن السبب في ذلك هو الخوف من انتقال موجات "الربيع العربي" إلى الخليج، وطبعاً تبنى هذا التبرير الخطاب الإعلامي في هذه الدول وتم توجيهه إلى عامة الناس! أما الطبقة المثقفة والعالمون ببواطن الأمور فيدركون جيداً أن هذه الجماعة والتيارات المحسوبة عليها لم يكن في أجندتها تغيير الأنظمة ولا زعزعة أمن دولها، لأنها جماعات مسالمة لم ولا تتعاطى مع العنف، وأنها تؤمن أن أي زعزعة للأمن ستبوء بالفشل، ولعلنا نذكر مسيرة كرامة وطن بالكويت التي اتهم الإخوان بتحريكها وكيف أنها مع أول إلقاء قنبلة مسيلة للدموع عليها تفرق المشاركون وأصبحوا شذر مذر! هذا أقصى ما بوسع هذه التيارات القيام به، التعبير عن رفض الفساد بالطرق السلمية، ثم تبين أن الهدف من هذه الشيطنة هو التمهيد وتهيئة الأجواء لتقبل "صفقة القرن"؛ وذلك بتقييد وتحجيم كل من هو متوقع أن يعرقل هذه الصفقة بين دولة الاحتلال الصهيوني والعرب! كما كان لتبرير مقاطعة قطر بحجة احتضانها لهذه الجماعة "المشيطنة!" مما أحرج عدداً من قياداتها الموجودة في قطر فاضطروا لمغادرتها إلى لبنان وتركيا وتونس.

اليوم وبعد أن تم تقييد حركة هذه الجماعة وقمعها في بعض الدول وزج العديد من قياداتها في السجون وضعف تأثيرها في مجتمعاتها، يأتي الدور على فصل آخر من فصول التمهيد لـ"صفقة القرن" وهو نية ترمب الإعلان أن هذه الجماعة إرهابية! هذا الإعلان سيمهد الطريق لدولة الكيان الصهيوني لضرب المناهضين لها في كل مكان بحجة مكافحة الإرهاب، وهي الحجة الرائجة اليوم وجواز سفر لكل من أراد قمع خصومه وفرض الأمر الواقع ولو خالف جميع العهود والمواثيق!

ومشكلة الرئيس الأمريكي في تبرير خطوته لم تأت من الشرق الأوسط، أو احدى الدول الإسلامية، بل جاءت من داخل المؤسسات التشريعية في واشنطن، حيث إنهم لم يقتنعوا بتبريرات رسمية قد تقال لدول وأنظمة شرق أوسطية، لكنها لا يمكن تصديقها من قبل رجال الكونجرس الأمريكي الذين يرون في هذه الجماعة نموذجاً للجماعة الإسلامية الوسطية التي تسعى لتحقيق أهدافها بالوسائل السلمية، التي لم تمارس العنف طوال مسيرتها السياسية والدعوية.

المشكلة أن التأييد جاء لترمب من بعض رموز الليبراليين في دولنا، الذين لم يخجلوا وهم يطالبون ترمب بقطع دابر هذه الجماعة، حتى اعتبر أحد "دكاترة" جامعة الكويت أن هذا القرار -قرار شيطنة الإخوان- جاء متأخراً! ويعلن في برنامج "الصندوق الأسود" تأييده لكل إجراءات القتل والتعذيب والتهجير التي تعرضت لها رموز هذه الجماعة!

وزير إعلام سابق يتباهى دائماً بتوجهه الليبرالي يعلن تأييده لترمب في قراره الذي ينوي على إصداره، وكم كنت أتمنى أن يرتقي خصومنا في خصومتهم، ويواجهوا التيار الإسلامي بالحجة والمنطق بدلاً من الاستعانة بالغرب للقيام بهذا الدور نيابة عنهم!

إن السقوط المتوالي للتيار الليبرالي الخليجي والكويتي بالذات أصبح ظاهرة في هذا الزمان، فانكشفت حقيقة توجهاتهم التي يؤمنون بها بخلاف ما كانوا يعلنونه طوال عقود من الزمان ضللوا فيها الناس عندما كانوا مسيطرين على الإعلام، فلما أصبحت الحقيقة سهلة الوصول ظهرت انتكاستهم مع أول اختبار! ولعل هذا يبرر عدم حرصهم على الاحتفاظ بمبنى مجلة "الطليعة" وترخيصها بعد أن أدركوا أن الناس كشفت حقيقة ما كان يكتب فيها والأكاذيب التي كانت تمتلئ بها صفحاتها!

نتمنى أن يتقبل الله من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم وأن يكون شهر خير وبركة تعتز فيه الأمة وتنتصر لشعوبها وقيمها وعقيدتها، وكل عام والجميع بخير وأمن وأمان.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 29 أبريل 2019 11:25

مشكلة التجنيس.. وحقل الألغام

في عام 1959م صدر قانون الجنسية رقم (1959/15)، الذي ينظم هوية الكويتيين ويحدد درجات استحقاقها وطرق المنح والسحب والإسقاط، وبدأت الحكومة تصرف بطاقة الجنسية للكويتيين في مطلع الستينيات، فالذي يثبت تواجده في الكويت في عام 1920م وما قبلها يمنح جنسية بالتأسيس، وأولادهم يمنحون الجنسية بالأصالة، بينما الذي لا يستطيع إثبات ذلك، لكنه متواجد منذ أكثر من عشرين عاماً، فيمنح الجنسية بالتجنس!

وفي الستينيات من القرن الماضي، قام وزير الداخلية بالوكالة آنذاك وجنس العديد من قبائل الجنوب بداعي الاستفادة منهم في الانتخابات، وكانت ظاهرة "الوانيتات الحمر" القادمة من المناطق الجنوبية قبل موعد الانتخابات بيوم ومغادرتها بعد التصويت من الظواهر المشاهدة في تلك الحقبة، ومع هذا لم يشتك أحد آنذاك من هذه الظاهرة لقلة آثارها وانعكاساتها على المجتمع الكويتي آنذاك، اللهم إلا بعض الأصوات المنددة بالتجنيس السياسي، ولكن دون رد فعل مستحق!

وفي تلك الحقبة، كان هناك أكثر من مائتي ألف شخص لم يتم منحهم الجنسية الكويتية، لعدم انطباق شروط التجنيس عليهم آنذاك، حيث إن الكثير من هؤلاء قدموا للكويت في الخمسينيات والستينيات؛ بمعنى لم يكملوا شرط المدة وقت القانون، فظلوا من دون جنسية، واستمرت الحكومة تعلن عن موجات تجنيس بين فترة وأخرى، لكنها كانت شحيحة مقارنة بالعدد الذي أصبح مستحقاً للجنسية بعد مضي أكثر من نصف قرن على تواجده!

واستمرت الأمور هادئة إلى أن نزل الرئيس مرزوق الغانم من المنصة وفجّر قنبلة بقوله: إن الكويتيين زاد عددهم بأكثر من أربعمائة ألف نسمة فوق الزيادة الطبيعية!

اليوم أصبح موضوع التجنيس على الطاولة، التي يحيط بها عشرات الخياطين، وكل واحد فيهم يريد أن يفصل القانون وفقاً لمرئياته وميوله! من أراد أن يفتح ملفات تجنيس الستينيات فهذا يلعب بالنار؛ لأن الأغلبية تجنسوا بشهادة شهود، والذي يتحمل مسؤولية التجنيس غير المستحق (إن وُجد) كلهم ماتوا سواء وزراء الداخلية آنذاك أم وكلاء الجنسية أم الشهود أنفسهم!

ومن أراد أن يفتح ملف المزدوجين فلينتبه إلى الحقائق التالية: أن هناك أكثر من مائتي ألف كويتي يحملون الجنسية السعودية والعراقية والإيرانية، وأكثر من خمسين ألف كويتي يحملون الجنسية الأمريكية والبريطانية! والحكومة تعلم ذلك جيداً منذ عشرات السنين، والتحرك اليوم لتغيير هذا الواقع أو تعديله أو تصحيحه يجب ألا يمس المواطن الذي بنى مراكز قانونية على وضعه المكشوف للسلطات منذ اليوم الأول، بل على الحكومة برمتها تحمل المسؤولية كاملة، وأنا أرى أن الحل الأسلم هو تصحيح الوضع وتخيير المواطن بين الجنسيتين دون الحاجة للذهاب إلى أبعد من ذلك.

يتبقى لدينا الآن أم الجرائم ألا وهي التزوير في الملفات، التي تكلم عنها الأخ مرزوق الغانم! هذا هو الملف الذي يجب أن يتم فتحه والبحث فيه وسنجد العجب العجاب إذا كنا جادين للإصلاح! وأعتقد أنه يجب كذلك فتح ملف تحويل الجنسية من ثانية إلى أولى، لأن جواب وزير الداخلية على سؤال العم محمد الرشيد يرحمه الله عن تبديل جنسية أحد الأشخاص كشف التلاعب الكبير في هذا الملف، كما أن أحد السياسيين المعروف بلسانه الطويل في موضوع التجنيس ومحاربة المزدوجين والمزورين والبدون متورط بهذه الجريمة، فلعل فتح هذا الملف يكفينا شره إلى الأبد!

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 23 أبريل 2019 23:02

المجيبل.. ولوياك

د. ناصر المجيبل، تم اختياره عضواً في المجلس الأعلى للتخطيط، فقامت دنيا البعض ولم تقعد، والسبب مشاركته في مسيرة "كرامة وطن" أيام مطالبة المعارضة السياسية للحكومة بمحاربة الفساد وإقالة المفسدين! ولأن هذا البعض "عدو للإصلاح" ويبحث عن قضية يلطم عليها بالطالعة والنازلة، لذلك اعتبر أن هذا الشخص من جماعة الإخوان المسلمين، وأن هذا الاختيار ما هو إلا مراعاةً لهذه الجماعة!

وأنا شخصياً لا أعرف هذا الدكتور، ولم ألتقِ به مسبقاً، ولم أشاهده في جميع مشاركاتي في مسيرات "كرامة وطن"، واستغربت من أن تقوم الحكومة باختيار أحد محسوب على التيار الإسلامي الوسطي في مثل هذه الهيئات، إذ المعروف أن التيار مستبعد منذ فترة طويلة من هذه المناصب التي أصبحت حكراً على التيار الليبرالي ومشتقاته، وإن كان لا بد من تطعيمه ببعض البهارات فيتم الاختيار من الكفاءات السلفية، وليس أي سلفية بل من التيار المحسوب على السيد أحمد باقر! ونظرة سريعة إلى أعضاء المجالس العليا ومجالس إدارات الهيئات العامة في طول البلاد وعرضها تجد هذه الألوان السياسية متربعة منذ سنوات!

وسألت عن هذا العضو الجديد فأجابوني بأنه لا ينتمي إلى الحركة الدستورية الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد، وأستغرب من هذا "الاستغباء" عند هذا البعض ليستنتج أن هذا الشخص من الإخوان ما دام أنه مشارك في "كرامة وطن"! وهم يعلمون أن الحراك كان يضم في مقدمته أحمد السعدون، ومسلم البراك، وفهد الخنة، وخالد السلطان، وفيصل المسلم، ووليد طبطبائي، وآلاف النشطاء السياسيين الذين لا يمتّون للإخوان أو الحركة الدستورية الإسلامية بصلة باستثناء اتفاقهم على محاربة الفساد الأخلاقي والسياسي والمالي بكل أشكاله، وهذا التوافق هو الذي أغاظ هذا "البعض"! المشكلة أنه تبين للجميع أن الذي اختار د. ناصر المجيبل للمجلس الأعلى للتخطيط هو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بعد اقتناعه بكفاءته وإمكاناته، ولعل هذا يفسر كيف أن معظم المعترضين على تعيينه من معسكر واحد!

لوياك

نموذج واضح لتناقض التيار الليبرالي في مواقفه هو موقفهم من "لوياك" عندما تم انتقاد مقابلة لرئيستها استهزأت فيها ببعض المظاهر والشعائر الدينية! فقد صرح رموز هذا التيار برفض الانتقادات الموجهة ضد مسؤولة "لوياك"، وجعلوا هذه الأكاديمية فوق مستوى النقد، وحاولوا إعطاءها حصانة من التقييم السلبي، وأستغرب سماحهم لأنفسهم بانتقاد التيار الإسلامي بأساليب خارجه أحياناً عن اللباقة والأدب، ويرفضون انتقاد بعض الأفكار الغريبة والعبارات الخارجة عن الذوق العام الواردة في مقابلة لأحد مسؤولي "لوياك"!

عموماً، اليوم وبعد أن كشفت هذه المسؤولة عن خطورة الفكر الذي يدير هذه الأكاديمية التربوية أصبح واجباً على كل واحد فينا أن يعرف حقيقة هذه المؤسسة التي تحوم حولها الكثير من الشبهات التي تفضل النائب محمد هايف بتوجيه أسئلة برلمانية حولها لوضع النقاط على الحروف!

ثلاثة أسئلة كافية لإزالة هذا الغموض عن هذه الأكاديمية:

1- هل تتلقى هذه الأكاديمية دعماً خارجياً من مؤسسات أجنبية لها طابع سياسي؟

2- هل تدعم الحكومة هذه الأكاديمية؟ وهل تعامل بقية الأكاديميات بالمثل؟

3- ما المبرر الذي تم على أساسه منح هذه الأكاديمية مقر المدرسة القبلية؟ وهل تم معاملة المدارس الخاصة بالمثل؟

أسئلة ستكون إجابتها صدمة للشعب الكويتي، وأعتقد أنها أسئلة مشروعة، وأتمنى ألا نسمع أحد غلمانهم يتهمنا بالإرهاب الفكري بسبب محاولتنا لوضع حد لهذا التجاوز الخطير الذي نبهتنا عليه وحركت مياهه الراكدة مقابلة مسؤولة هذه المدرسة!

الثلاثاء, 02 أبريل 2019 13:30

كلام يصعب عليهم فهمه

ابتداءً، أعتذر إلى الإخوة القرّاء عن انقطاعي عن الكتابة خلال الأسبوعين الماضيين؛ بسبب اعتراضي على الرقيب في جريدتنا "القبس"، عندما سمح لأحد الزملاء بكتابة مقالته اليومية، وفيها اتهام لأمانتي وباسمي الصريح، بينما كان الرقيب نفسه يشطب جملاً كاملة وعبارات ترد في مقالاتي، إن كان فيها ذكر لنفس الزميل، ولو تلميحاً أو تعريضاً! اليوم، نشاهد مبادئ خصومنا تتساقط واحداً تلو الآخر، ابتداءً من تبنّيهم للنهج الديمقراطي، كأسلوب حياة، الذي تهاوى مع أول هزة أثناء ثورات «الربيع العربي» وتأييدهم للثورات المضادة، ودعمهم لعودة الأنظمة القمعية والعسكرية من جديد.. إلى آخر هذه المبادئ، التي كشف زيفها أحد رموز هؤلاء الخصوم عند حديثه في برنامج "الصندوق الأسود"، عندما قال: «عند تأسيس النقابات في الكويت كان لدينا هدف بمنع وصول «الإخوان المسلمون» لقيادة الحركة النقابية»! فالإقصاء الذي كانوا يتهمون به الإسلاميين لو تمكّنوا كان أسلوباً يمارسونه ضد خصومهم منذ الستينيات! منذ فترة طويلة، وكبير المثقفين عند هؤلاء الخصوم يدعي في كتاباته انحسار التيار الديني وابتعاد الناس عنه وانكشاف زيفه للحكومة! لكنه إلى اليوم يحذّر الحكومة من هذا التيار وخطورته، ويتحسر على أن مطالباته لم تجد من يستمع إليها، ويناشد السلطة من دون خجل بقطع دابر هذا التيار في الجمعيات الخيرية والنقابات، بل وصل الأمر به إلى المطالبة بإلغاء كلية الشريعة وهيئة القرآن الكريم! وأقول له: ما دام الأمر كما تقول: إن التيار الوسطي المعتدل، الذي تسميه أنت تيار الإخوان المسلمين في الكويت، تم تحجيمه وانفض عنه الناس، فلماذا تشغل بالك وقلمك وتشغل معك القراء فيه وفي طروحاته، التي –حسب ادعائك– أصبحت في خبر كان؟! اليوم، لا تجد مقالاً لرمز ليبرالي أو علماني أو طائفي إلا ويحمِّل فيه التيار الإسلامي الوسطي كل مصائب القوم وكل مشكلات الأمة، وأنه سبب التخلّف، بل هو معرقل التنمية في البلاد! وهو يدرك، والناس يدركون، أن القرار الحكومي في الكويت، بل وفي الخليج، لم يكن يوماً بيد هذا التيار، ويكفي أن وزارتي الإعلام والتربية كان القرار فيهما بيد الليبراليين وأشباههم من أتباع العلمانية منذ تأسّست الدولة إلى اليوم. الذي يجهله خصومنا أن ما ندعو إليه هو مبادئ خالدة، نابعة من مصادر ربانية (الكتاب والسُّنة)، لذلك مهما حاول هؤلاء الخصوم طمس هذه المبادئ والأفكار فلن ينجحوا. نعم، قد يتمكّنون من تحجيم التنظيم وشل حركة الدعاة إلى الله، لكن الفكرة والمنهج سيظلان في ضمير الناس، لأنهما يلامسان فطرتهم البشرية. ألم يتم سجن الشهيد سيد قطب ثم إعدامه؟! لكنه ألّف تفسير «الظلال» داخل السجن، فأصبحت أفكاره حية في ضمير ملايين البشر؛ لأنها أفكار تعجز الليبرالية والعلمانية عن مواجهتها! اليوم، قد تتعثّر مسيرة التيار الإسلامي نتيجة هذا الحشد الدولي غير المسبوق لمواجهته، لكن الفكرة الإسلامية لن يوقفها -بإذن الله- شيء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لينصرنَّ الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزّاً يعز به الإسلام أو ذلاً يذل به الكفر»!

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 27 يناير 2019 11:41

رأي في إسقاط القروض

أعلن وزير المالية الميزانية التقديرية الجديدة للدولة للسنة المالية 2019/ 2020م، وبيّن أن فيها عجزاً يُقدَّر بمليارات عدة من الدنانير! وكما يعلم كثيرون أن هذا العجز دفتري فقط وليس حقيقياً؛ بمعنى أن الحساب الختامي للميزانية، الذي يكون في نهاية السنة المالية من كل عام (في أبريل) يتم حساب ما تم صرفه فعلياً من الميزانية التقديرية وما تم إيراده فعلياً من بيع النفط وغيره، فإن زادت المصروفات على الإيرادات قلنا: إن هناك عجزاً فعلياً أو حقيقياً، وإن حصل العكس؛ أي زادت الإيرادات على المصروفات، قلنا: إن هناك فائضاً مالياً الذي عادةً ما يتم تحويله إلى الاحتياطي العام للدولة أو احتياطي الأجيال.

وعادةً ما تكون هناك فوائض مالية؛ لأن الميزانية التقديرية تُحسب على أساس سعر ثابت لبرميل النفط يكون أقل بكثير من سعر البيع الفعلي؛ لذلك تكون الإيرادات الفعلية أكثر من المصروفات الحقيقية، كما حدث في الأعوام الماضية، ناهيك عن عدم حساب إيرادات الاستثمارات الخارجية التي عادة ما تكون أرقامها قريبة من الإيرادات النفطية! لذلك القول بوجود العجز المالي في الميزانية يعتبر كلاماً استهلاكياً لأسباب سياسية، ويتم تكرار هذا الكلام كلما طرح موضوع إسقاط القروض.

نأتي الآن لمقترح إسقاط القروض، الذي يتم تداوله شعبياً على نطاق واسع منذ أسابيع عدة، حيث إن مشكلة هذا المقترح تتكرر كلما أعيد طرحه من جديد، وهي عدم أخذ عنصر العدالة بعين الاعتبار، ما يضعف المقترح ويقوي حجة الطرف الآخر الرافض لمبدأ إسقاط القروض.

فلو حددنا فئة المعسرين فقط، ووضعنا آلية لتحديد هؤلاء المعسرين لكان المقترح أكثر قبولاً، كما أن منح مبلغ محدد لكل أسرة كويتية قد يكون أكثر إنصافاً، وهناك مقترح أن تكون المنحة متناسبة مع دخل الأسرة، وكلما ضعف الدخل زادت المنحة، ويمنع صرف المنحة لمن زاد دخله على مبلغ معيّن.

مثل هذه المقترحات تحرج أصحاب الرأي الرافض لإسقاط القروض، فالثري لا يستفيد، وغير المحتاج لا يدخل ضمن هذه الشرائح، والعدالة متوافرة تقريباً في المقترح.. وهكذا.

الشاهد أن المقترحات الخاصة بإسقاط القروض تعتمد في قوتها على الزخم الشعبي لها فقط، وعلى إحراج النواب والقوى السياسية، في حين أصحاب المقترح يعلمون جيداً أن تمريره بهذه الصيغة ضربٌ من الخيال.

إن انتشار قضايا الفساد في كثير من مؤسسات الدولة، وضلوع أسماء محددة من أصحاب الأموال في هذه التجاوزات، يعطيان انطباعاً عند العامة، خصوصاً المعسرين أو أصحاب الدخول المحدودة الذين يعيشون في ضائقة مالية، انطباعاً أن هذا البلد مثل البقرة الحلوب، ولكن لفئة تعيش في رفاهية مفرطة على حساب المال العام، في وقت المواطن البسيط يعيش محروماً من التمتع بخيرات بلده؛ بحجة عدم جواز المساس بالمال العام! هذا الشعور لدى المواطنين يجعل مثل هذه المقترحات لإسقاط القروض مقبولة بكل علاتها، فهم يرون أنه لم يعد للمال العام حرمة بعد هذه التجاوزات عليه من البعض في البلد.

نحن فعلاً محتاجون إلى قرار يراعي حاجة المواطن وييّسر عليه أموره، كما يراعي المبادئ العامة للدستور والقانون، فلا يهلك الذئب ولا تفنى الغنم.

____________________________________________

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 14 يناير 2019 00:50

هل يصلح الإسلام كنظام حياة؟

من يصدق أنه مازال في هذا الكون من يؤمن بالشيوعية ونظامها الاقتصادي الاشتراكية؟ بل من يصدق أنه مازال بيننا ومن جلدتنا من يؤمن بهذه العقيدة وهذا النظام الذي سقط في عقر داره بعد تطبيق قسري دام لأكثر من سبعين عاماً؟ الشيوعية تقوم على عقيدة الإلحاد، وهي عقيدة تخالف الفطرة البشرية، لذلك ما إن سقطت حتى بدأت العقائد السماوية تنتشر في روسيا بسرعة فائقة، وبدأ النظام الاشتراكي يأخذ من النظام الرأسمالي شيئاً فشيئاً، وأصبح للملكية الفردية حضوراً، ومع هذا مازال بعض أبناء جلدتنا يعيش بعيداً عن واقعه ويتحدث باسم الاشتراكية والشيوعية، ولأنه يعلم جيداً رفض العموم لها بدأ بالتسويق لها من باب محاربة الفقر ونشر العدالة والتوزيع العادل للثروة! وهي عناوين براقة لكنها لم تنفع الشعب الروسي في حقبة الحكم الشيوعي الشامل، لأنها عناوين فقط!

ما علاقة النظام الاشتراكي بالديمقراطية؟

روسيا والصين وثالثتها كوريا الشمالية دول شيوعية اشتراكية، لم نعهد عنهم إلا النظام الدكتاتوري القمعي، وليس للديمقراطية عندهم نصيب، والحزب المستأثر بالسلطة هو الحزب الشيوعي، ومع وجود أحزاب شيوعية أخرى إلا أن المسموح له بالوصول للحكم هو الحزب الأوحد الذي يحكم قسراً منذ عشرات السنين!

لذلك نستغرب من يدعو للديمقراطية وهو يتبنى الفكر الشيوعي!

الغريب أن بعض من ينتقد الفكر الإسلامي وينعته بالفشل في إيجاد نظام مناسب للحكم، يضرب مثلاً في إيران وفترة حكم الإخوان في مصر! وكلنا نعرف أن إيران بدأت ثورتها بشعارات دينية طائفية سرعان ما تحولت إلى تبني العنصر الفارسي أكثر من العنصر الديني، ولذلك لا يمكن أن نقيس عليها، أما حكم الإخوان فلم يكمل سنته الأولى بسبب تكالب الأمم عليه من الداخل ومن الخارج، فمن الظلم أن نعتبره مقياساً للفشل، ولعل بعض المحاولات المعاصرة في تبني الفكر الإسلامي ونجاحها الواضح في تسيير شؤون الحياة دليلاً على سلامة هذا الفكر وإمكانية نجاح تطبيقه إن وجد البيئة الصالحة، وخذ مثلاً نظام الاقتصاد الإسلامي الذي أثبت تطبيقه نجاحاً كبيراً لدرجة أن معظم البنوك الربوية العربية منها بل وحتى الغربية سعت إلى تبني هذا الفكر وتحولت بعض هذه البنوك إلى النظام اللاربوي بعد أن شاهدت تعثرها بنظامها الرأسمالي الربوي وتوجه الناس للنظام الإسلامي! ونظرة سريعة إلى ضحايا النظام الرأسمالي الغربي من حكومات وأفراد تؤكد لنا خطورة هذا النظام الذي يعيش على الفوائد المركبة، وقراءة سريعة لضحايا البنك الدولي من الحكومات التي تدمرت من شروطه وذاقت شعوبها الويل من عقوباته لتؤكد ما ذهبنا إليه! بينما لو شاهدنا الحكومة المغربية التي يحكمها حزب إسلامي أصولي وحجم النجاح الذي حققته، وكذلك التيارات والأحزاب ذات المرجعية الدينية التي تحكم دولاً أخرى نجحت إلى حدٍ ما في إيجاد نظام اقتصادي قوي مع ممارسة ديمقراطية مشهود لها كما هي الحال في تركيا وماليزيا، بينما كثير من الدول العربية التي تحكمها أنظمة ليبرالية مازالت تتعثر في مسيرتها ومازال التخلف سمة برامجها وانتشار الفساد عنوان وجودها، لو أنصفنا وأخذنا هذه التجارب بالحسبان لعرفنا أن المستقبل للإسلام إن أرادت البشرية أن تعيش في أمن وأمان! (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33}) (فصلت).

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 23 ديسمبر 2018 18:27

أسهل الطرق لتنقيح الدستور

ما يحدث اليوم في الساحة الإعلامية المحلية بعد صدور حكم المحكمة الدستورية هو فرز طبيعي للتوجهات السياسية داخل المجتمع الكويتي ، فهذا المجتمع الصغير مجتمع حي ، متحرك ، غير جامد بأفكار أبنائه ومفكريه وسياسييه ، ويحتضن مواقف متناقضة من الديمقراطية ضمن هذه الأفكار ، فمن مؤيد للممارسة الديمقراطية السليمة الى راغب بمشاهدة النظام يحكم السلطات الثلاث ولا عزاء للتيارات السياسية ولا للإرادة الشعبية !
لذلك شاهدنا في الأيام القليلة الماضية كل هذه التيارات المتباينة تكشر عن أنيابها ، فمعظم التيارات والقوى السياسية رأت في حكم الدستورية مخالفة صريحة لحكم المادتين 6 و 50 من الدستور ، فالأولى تدعو الى ان تكون الأمة مصدر السلطات والأخرى تدعو الى الفصل بين السلطات ، بينما الحكم فيه تعدي واضح على اختصاصات السلطة التشريعية ممثلة الأمة ! وهذا الرأي يرى غرابة في هذا الحكم الذي يقرر عدم دستورية مادة تم اعتمادها قبل 55 عاماً من قبل الجهة التي اعتمدت دستور الكويت وأصدرته ! لذلك لا يتردد أصحاب هذا التوجه من القول بوجود دوافع سياسية وراء هذا الحكم ! ناهيك عن التكييف النفسي للقضية برمتها ، فكيف لشخص أن يتم سجنه بسبب انه شارك في كسر مقبض الباب وفي ضياع مطرقة ؟! ثم اذا ما تم انتخابه في مجلس الأمة يتم عزله بسبب الحكم الذي صدر عليه لأنه تجاوز ثلاث سنوات فأصبح في حكم الجناية التي تكفي لاعتبار النائب فاقداً لأحد شروط العضوية !
الفريق الآخر أستغل صدور هذا الحكم ليكشف عن كم الكره الذي في صدره للممارسة الديمقراطية، واسترجع شريط كل المطبات لهذه الممارسة ليعبر عن رغبته بوأدها بحجة نوايا الفريق الآخر الإرهابية كما ورد في افتتاحية احدى الصحف التي ذكرت المخططات الإرهابية لبعض النواب ! ويبدو أن صراعاً قديماً بين القوى السياسية وبعض رموز النظام كان حاضراً بقوة بعد صدور الحكم وأخذ شكل التشفي والثأر !مما يفسر لنا ظاهرة فتح البعض للملفات القديمة
اليوم نحن أمام تحدي يواجه الأمة ، فإما أن يتم القبول بالأمر الواقع وعليه سيتم فتح الباب لتنقيح الدستور متى ما أرادت السلطة ذلك ومن خلال أحكام المحكمة الدستورية ، وهنا لا نستبعد أن يأتي يوم يتم فيه تفريغ الدستور من محتواه ، وتكون ديمقراطيتنا عرجاء برجل واحدة أو تكون ممارستنا للحياة البرلمانية عوراء بعين واحدة كما هو الحال في دول العالم الثالث !
اليوم وبعد صدور أحكام الدستورية تعالت بعض الأصوات تطالب بإقصاء تيارات سياسية بعينها ، وكأنها تستبق نتائج القبول بهذه الأحكام ، حيث من الممكن أن تنفرد السلطة التنفيذية بكل السلطات ، و يتم تقييد الحريات العامة وينتشر القمع وفرض الرأي الواحد ، وعندها لا نستبعد أن يتسيد الرويبضة وتكون الجولة للأقزام بينما سيتواجد الأحرار في المهجر أو في أقبية السجون ، وستمارس الأغلبية هواية الصمت والقهر ، ومن يدري فقد يأتي يوم تتم محاسبتهم على صمتهم !! ، وستكون الكلمة لبعض الإعلاميين الذين يتقاضون تمويلاً ورواتب من بعض الدول الصديقة والشقيقة، فبدلاً من محاسبتهم على أفعالهم الشنيعة نجد البعض يطالب بمحاسبة تيارات سياسية كل ذنبها أنها أرادت ان تمارس الإصلاح من خلال القنوات الدستورية المتاحة قبل أن تطولها يد الأحكام الدستورية!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 20
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top