مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 20 أغسطس 2019 11:42

هذا الإسلام لا يريدونه

بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي إلى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها إلى بلاد فقيرة ومتخلفة وجاهلة، وعندما تحركت الشعوب العربية للثورة على الحكم القسري للإنجليز والفرنسيين والطليان، سارعوا في خمسينيات القرن الماضي إلى جلب أنظمة حكم معلبة وفقاً لشروطهم ومتطلباتهم! وأوعزوا إليهم بضرورة محاربة الوعي الإسلامي والنزعة الدينية، وفعلاً شاهدنا تحرير كثير من الدول العربية من الاستعمار العسكري الغربي، لكن هذا الاستعمار لم يخرج إلا بعد أن ضمن أنه خلّف استعماراً من أهل الدار كما يقولون، يحل محله ويحقق أهدافه التي عجز هو عن تحقيقها، فجاء بأنظمة علمانية لا ترى للدين دوراً في الحياة العامة، وتحكم الشعوب بالقمع وتمنع حرية الرأي والكلمة، وانتشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي في جميع مناحي الحياة، بل إن بعض هذه الأنظمة حافظ على هيئته العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، فهبت رياح الصحوة الإسلامية التي أعادت الناس إلى دينها وربها، وامتلأت المساجد بالشباب، بعد أن كانت الصلاة بالمسجد جريمة لغير كبار السن! وانتشر الوعي والفهم الصحيح لمقاصد الدين، وعاد الكتاب الإسلامي للمكتبة، بعد أن كان توزيعه أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون! وانتشر الشريط الإسلامي في كل بيت، وبرزت أسماء جديدة من المفكرين والدعاة على الساحة العربية، ورجعت ظاهرة انتشار الحجاب الإسلامي بعد أن كادت أن تختفي، واستمرت الحال على هذا المنوال في ظل هذه الأنظمة الجائرة، إلى أن وصلت الشعوب إلى درجة الغليان، فثارت ضد القمع وطلباً للحرية والعيش الكريم، وتمكنت من إسقاط هذه الأنظمة، وبدأت الشعوب ترتب أمورها بعد أن تنفست الحرية، ولوحظ نجاح التيار الإسلامي الوسطي في معظم الاستحقاقات الانتخابية، ولكن وخوفاً من عودة المارد الإسلامي من جديد تحركت خلايا إبليس المتواجدة في الشرق والغرب لإفشال فرحة الشعوب العربية المتعطشة للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وجرى الترتيب مع الكيان الصهيوني فجاؤوا بالثورة المضادة، وتمكنوا من إعادة جزء من الأنظمة القمعية، وليس أمامهم إلا هدف واحد فقط، وهو القضاء على التنظيمات الإسلامية المعتدلة، التي ممكن أن تعيد للساحة الفهم الصحيح للإسلام، وأنه منهج حياة! لذلك قرروا شيطنة الدعاة والمصلحين المعتدلين، وإلغاء مفهوم الجهاد من المناهج تمهيداً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأصبح الإنسان يحاكم بتهمة فكره وقناعاته، وامتلأت السجون بالأحرار والشرفاء، ورجعت ظاهرة الرويبضة في الساحة الإعلامية، وجرى تبني الفكر الصوفي كبديل للمنهج الإسلامي المبني على الكتاب والسُّنة، وجاؤوا بـ«داعش» لتشويه هذا المنهج السليم، واستخدموا ورقة الطائفية لإثارة الفتن والدماء بين المسلمين، فدعموا إيران في احتلال العراق، وثبتوا حكم الأسد ليستمر في تصفية الوجود السُّني، وما هذه الثرثرة في الخليج بين أمريكا وإيران إلا لذر الرماد في العيون عما يجري التخطيط له اليوم!

اليوم إذا جرت محاكمة ملحد تعرض للذات الإلهية ثارت ثائرة الغرب، بينما عندهم تجري محاكمة وسجن أي إنسان يرفض التصديق بحدث تاريخي، مثل الهولوكوست، أو محرقة اليهود! بالأمس جرى صدور حكم دولي على البشير لقتاله للانفصاليين في دارفور، بينما حكومتا بورما والهند تقتلان آلاف المسلمين في بلادهما وتشردانهم من دون أن تشاهد تحركاً دولياً جاداً لإنقاذهم! الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس أن الغرب ووكلاءه في الشرق لا يريدون أن تصحوا هذه الأمة من غيبوبتها! وإن حدث وصحت فعلى فهم الغرب للإسلام، وليس الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 06 أغسطس 2019 16:07

ماذا تنتظر يا وزير الدولة؟!

بعد قرار لجنة التظلمات، القاضي برفض قرار الجهاز المركزي للمناقصات، الداعي إلى شطب اسم 12 شركة مقاولات ومكتباً هندسياً من السجل، ومطالبته للجهاز بإعادة فتح التحقيق بشكل أشمل وأوسع، ووصفه لقرار الشطب بأنه مجحف وغير منطقي، بعد ذلك كان من المنتظر أن ينفذ الجهاز قرار لجنة التظلمات، ويلغي شطب الشركات، ويعيد التحقيق بشكل أوسع، إلا أن هناك من لم يكن راغباً في هذه الخطوة، فلم يكن أمامه غير تأجيل تنفيذ القرار بإحالته إلى «الفتوى والتشريع»، وهناك جلس الموضوع شهرين، وإلى كتابة هذا المقال لم تصدر إدارة الفتوى قرارها!

الغريب أن الحكومة قدمت تعديلاً على قانون المناقصات، بحيث تكون قرارات لجنة التظلمات إلزامية، مما يعطينا حسن توجه الأخ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ونيته إلى حسم الأمور، وفعلاً وافق مجلس الأمة على التعديل، وصدق عليه سمو الأمير، وصدر القانون المعدل في الجريدة الرسمية، وأصبح نافذاً، ولكن الأغرب أن الجهاز المركزي للمناقصات ما زال غير راغب في التنفيذ!

يا ترى من المستفيد من تأخير تنفيذ القانون؟! طبعاً الذي يجهله كثير من الناس أن بعض الشركات المشطوبة بدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة الحكومة بالتعويض، وكلما طالت المدة زادت كلفة الأحكام المتوقع صدورها ضد الحكومة من المحاكم، وطبعاً وزيرة الأشغال وأعضاء الجهاز المركزي للمناقصات ورئيس «الفتوى والتشريع»، كل هؤلاء لن يدفعوا من جيبهم ديناراً واحداً للشركات، وإنما المال العام هو الذي سيدفع من خزينة الدولة، لذلك لا نرى حماساً لتنفيذ قرارات لجنة التظلمات، ولا تحركاً لوضع حد لهذه المخالفة الكبيرة والواضحة!

ومن هنا نناشد الأخ وزير الدولة سرعة التحرك وإزالة هذه المخالفة المضرة بالمال العام، وتجنب المزيد من الهدر غير المبرر! قد يقول قائل: إذا برأنا الشركات فمن كان السبب في كارثة الأمطار الأخيرة؟ الجواب: أن تقرير لجنة التحقيق التي شكّلها مجلس الأمة من عدد من الأعضاء، وشارك فيها عدد من المختصين من اتحاد المكاتب الهندسية وجمعية المهندسين وجامعة الكويت وديوان المحاسبة والقطاع الخاص، هذا التقرير طالب بمحاسبة المسؤولين في وزارة الأشغال والمؤسسة العامة للرعاية السكنية على الأضرار التي حصلت في تلك الكارثة وتقصيرهم في معالجة الأمر، وأكد أنه من غير المعقول أن يقصر المقاول في تنفيذ المخططات، ثم يأتي المراقب في الوزارة، ويتسلم منه الأعمال، ويسلمه شهادة إنجاز موقّعة من مديره المسؤول بالوزارة! واستغرب التقرير تبرئة بعض المسؤولين في هاتين المؤسستين من أي إدانة، سواء من قبل وزيرة الإسكان أو الجهاز المركزي للمناقصات!

أنا والزواوي!

كتب الزميل عادل الزواوي مقالة في جريدة "القبس"، تعليقاً على مقالتي الأخيرة المعنونة «البدون والحل القادم»، وكان واضحاً لي أنه كتب المقدمة والخاتمة، أما الموضوع فتم تزويده بتفاصيله وصياغته من الجهاز المركزي لـ«البدون»، لأنه لا أحد يملك هذه التفاصيل التي ذكرها الزميل، ولا حتى وزير الداخلية! ومع هذا لم أجد في رده أي علاقة بين ما كتب وبين مقالتي المذكورة! وأستغرب كما استغرب غيري الدور الذي يؤديه الأخ عادل هذه الأيام، حيث قيل: إنه يتحرك ويتحدث وكأنه الناطق الرسمي للحكومة! ولعل رده عليَّ يؤكد هذا الحدس عند الناس، وأقول له: أنت عزيز يا بو محمد بس لا يوهقونك، ترى «يقطونك» على صخر!

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 09 يوليو 2019 16:11

لا تظلموا هذا المجلس

يكاد يجمع الناس في الكويت على ضعف أداء مجلس الأمة الحالي، ويقللون من إنجازاته، ويتهمون عهده بأنه أكثر عهد ظهرت فيه التجاوزات المالية وانتهاكات المال العام، ويتوقع الكثير منهم أن حله قادم لا محالة غير مأسوف عليه، ونسمع مؤخراً الكثير من التهكمات والسخرية من تصرفات بعض أعضائه، ويعيبون على رئيسه سوء علاقته مع معارضيه، وتدخله بالأمور التنفيذية للوزراء لدرجة قيل: إنه هو من يدير الحكومة وليس رئيس الوزراء!

لا أريد الدفاع عن مجلس الأمة ولا رئيسه، فهذا الأمر لا يعنيني بشيء، فتواجد نواب الحركة الدستورية الإسلامية في هذا المجلس أقل من 3%، وأداؤهم على المستوى الفردي مُرضٍ، وإن كان الأداء الجماعي للمجلس دون المستوى المطلوب! لكنني أريد أن أخفف من الاحتقان الشعبي ضد هذا المجلس إحقاقاً للحق وإنصافاً للمظلوم!

أعتقد أن أكثر اكتشافات التجاوزات المالية تمت في هذا المجلس، وأكثر الإحالات للنيابة حمايةً للمال العام تمت في هذا المجلس، وما هذه التجاوزات التي نسمعها بين الحين والآخر إلا تجاوزات تمت في فترات زمنية سابقة لانتخابات عام 2016م، كالتأمينات الاجتماعية وضيافة الداخلية وتجاوزات وزير ووكيل الصحة السابقين وغيرها! كما أن أكثر الاستجوابات للوزراء تمت في هذا المجلس الذي تبقى من عمره دور انعقاد كامل، ونجح المجلس في إقالة اثنين منهم من أبناء الأسرة، وفي هذا المجلس تمت مساءلة رئيس الوزراء أكثر من مرة، وفي هذا المجلس تمت مناقشة الشأن الرياضي وتوصلت الأطراف المعنية إلى حل هذه الأزمة التي استعصت على مجالس وحكومات سابقة، وفي هذا المجلس تم سن تشريعات كثيرة ومهمة لا يمكن حصرها في مقالة، وبمعنى آخر أن هذا المجلس مارس دوره التشريعي والرقابي دون تفريط بأي منهما.

بقي أن نذكر إحقاقاً للحق أن هذا المجلس واجه وضعاً صعباً منذ يومه الأول، فقد وجدت المعارضة أمامها ملفات أمنية معلقة، وفي الوقت نفسه لا تملك أغلبية لتمريرها، فما كان أمامها إلا أن تتفاوض مع السلطة للتفاهم على إنجاز هذه الملفات، وبرعاية سامية تم هذا التفاهم، وتم إنجاز معظم هذه الملفات في سابقة تحسب للمعارضة، وإن كان الآخرون يحسبونها ضدها!

ومع هذا، ما زال العامة يمارسون أسهل وظيفة يتقنها الكويتيون وهي "التحلطم"؛ لإظهار غضبهم على هذا المجلس بسبب بعض الهفوات التي مارسها، ولبروز هيمنة الحكومة على مجرى التصويت في كثير من الأحيان لتعاطف الأغلبية البرلمانية مع خطها السياسي! وأعتقد هذا هو أصل المشكلة، حيث إن المعارضة السياسية أقلية (لا يتجاوزون 18 نائباً في أحسن الأحوال) بسبب معارضة البعض للمشاركة في الانتخابات بحجة عدم دستورية الصوت الواحد، والمشكلة أن أكثر من "يتحلطم" على ضعف الأداء هم هؤلاء الذين قاطعوا الانتخابات!

نعم هناك أخطاء، نعم هناك ضعف في الأداء (أحياناً)، لكنْ هناك إنجاز لا يمكن إخفاؤه إن كنا منصفين في تقييمنا ونقدنا!

د. عبدالرحمن العوضي

انتقل إلى رحمة الله تعالى بإذن الله وزير الصحة الأسبق د عبدالرحمن عبدالله العوضي، وقد عاصرته في مجلس 1985م وفي اللجنة الاستشارية العليا المنبثقة من مؤتمر جدة أثناء الاحتلال العراقي الغاشم، وكان خلوقاً متواضعاً كريماً وفياً لرئيس الحكومة آنذاك الشيخ سعد العبدالله عليه رحمة الله، وكان هو المنظم والمعد للوفود الشعبية مع جهاز كامل من زملائه، وكان لا يكل ولا يمل من العمل المتواصل لخدمة وطنه.

غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 02 يوليو 2019 16:28

قضيتان.. صفقة القرن والأخ ناصر

أخيراً انعقد مؤتمر البحرين أو ورشة المنامة كما رغبوا في تسميتها، ومن طبيعة الحضور تأكد فشل المؤتمر، وبالتالي فشل الصفقة، حيث أن الطرف الرئيس بها، وهم الفلسطينيون، لم يحضروا، وبالتالي أصبح رعاة الصفقة بين خيارين، إما تنفيذها من دون رضى الفلسطينيين، وإما تنفيذها بالقوة وبإلزام الجانب الفلسطيني بالقبول مكرهاً، وفي كلتا الحالتين سيكون الفشل هو المصير المنتظر لهذه الصفقة المشبوهة! وأقول مشبوهة لأن تفاصيلها لم تنشر بشكل رسمي، مما يساعد على انتشار التأويلات والتكهنات المتشائمة، ولعل ما تداولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً لمؤشر قوي على ما ذهب إليه معارضو الصفقة من أن المحصلة النهائية هي أن أمريكا ستبيع فلسطين لليهود بأموال دول الخليج، وأن أوروبا ودول أخرى ستبني مرافق كبيرة لـ "إسرائيل" مكافأة لها (فوق البيعة)، ومما ساعد على سرعة تهاوي هذا المشروع أن معظم التوجهات والفعاليات السياسية والاجتماعية بطول وعرض الوطن العربي الكبير رفضته وحاربته، سواء أصحاب التوجهات اليمينية أو اليسارية، ولم يحظ بأي دعم إعلامي باستثناء بعض الدعايات التابعة لبعض الأجهزة الحكومية، التي وصفت بأنها يتيمة! حتى الإعلام الغربي كان له موقف مناهض للصفقة المشؤومة، فقد استمرت صحيفة الواشنطن بوست في نشر الآراء التي تقول إن الهدف من هذه الصفقة ليس هو المعلن عنه، بل دفع الفلسطينيين للاستسلام، كما يقول إشان ثارور (جريدة القبس 28/6)، ويرجع الكاتب سبب فشل الصفقة إلى أنها لم تشر إلى دولة فلسطينية، ولا إلى إنهاء الاحتلال "الاسرائيلي" للأراضي الفلسطينية، أما الحضور لورشة البحرين فكان من أغلبية غير جادة، وإنما جاءت مراعاةً لخاطر الرئيس ترمب! لأنهم يدركون جيداً استحالة نجاح هذا المشروع الأعرج برجل واحدة، ويعتقد كثير من المحللين أن مهندس الصفقة صهر الرئيس كوشنر يعلم مسبقاً استحالة تنفيذ بنود الصفقة، لأنها غير مصممة للفلسطينيين، بل صممت ليدفع الجانب الفلسطيني إلى قول لا، مما يمهد للإعلان عن ضم الأراضي الفلسطينية من قبل الجانب "الاسرائيلي"، بحجة مخالفة الفلسطينيين للصفقة، التي كان يفترض أن توقعها الدول الغربية وأستراليا وكوريا واليابان تحت إشراف الأمم المتحدة! فتصبح الانتهاكات الصهيونية مشروعة ومقبولة وتحت مظلة الأمم المتحدة! وبهذه المناسبة، أشكر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد على موقفه الراسخ في رفض «صفقة القرن» حفاظاً على الحقوق الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تحرير كامل ترابه، والشكر موصول الى رئيس وأعضاء مجلس الأمة في دعمهم للحكومة وحثها على تبني هذا الموقف المشرف.
@@قضية الأخ ناصر @@
في يوم الخميس الماضي استدعت وزارة الداخلية الأخ المحامي ناصر الدويلة، الذي حضر إلى مبناها وقابل أحد المسؤولين هناك، ثم رجع إلى بيته، وفي اليوم التالي، وعندما كان يهم بدخول المسجد لصلاة الجمعة أوقفته سيارة، وترجل منها أربعة أشخاص واقتادوه إلى جهة غير معروفة، تبين بعد ذلك أنها مبنى أمن الدولة، حيث وجهت له تهمة الإساءة الى إحدى الدول الشقيقة، كما ذكرت الشكوى المقدمة من سفارة تلك الدولة! لا أريد أن أتحدث عن تفاصيل أكثر في هذه القضية الحساسة، فالقضاء سيأخذ مجراه ويفصل فيها، ولا يفوتني التأكيد على رفضنا التام لأي إساءة في حق أي دولة من الدول الشقيقة، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي نعتبرها الشقيقة الكبرى، فهي منا ونحن منها، لكن ما لفت انتباهي هو تقاعس سفاراتنا في الخارج عن المعاملة بالمثل ورفع قضايا على كثير من المغردين والصحافيين، الذين يسيئون إلى بعض رموز البلد بأقلامهم، خاصة أن كثيراً من التهم دخل بها شباب وإعلاميون وسياسيون كويتيون إلى السجون بسبب بعض هذه الشكاوى من بعض هذه السفارات!

__________________
ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 25 يونيو 2019 14:16

مرسي.. ودولة الإخوان

لا أريد أن أتحدّث عن وفاة الرئيس محمد مرسي وكيفيتها؛ هل قُتل أم مات موتاً طبيعياً؟ هل مُنع عنه علاجه، كما صرّح بعض أقاربه، أم أنه كان محجوزاً بشكل انفرادي، وفي ظروف سيئة للغاية، ومن دون أي اعتبار لإنسانيته؟!

لا أريد أن أتحدّث عن مرسي الميت، فقد أفضى إلى ما قدَّم، وإن كان ظني الشخصي فيه أنه من الشهداء بإذن الله، لكنني سأتحدث عن أهم تهمة يرددها خصوم الإخوان المسلمين وخصومه، التي كانت بالنسبة إليهم مبرراً كافياً لإزاحته عن الحكم، ألا وهي أخونته للدولة! نعم، فقد كانت هذه هي التهمة الأولى والأخيرة التي رددها إعلام عكاشة، وأديب حتى صدقها الناس، وعلى أنغام هذه الأسطوانة استنبط "فطاحلة" السياسة الطارئون معلومة «فشل تجربة الإخوان في الحكم»!

إن أي منصف للتاريخ يدرك أن الرئيس محمد مرسي لم «يُؤخْون» الدولة المصرية خلال فترة حكمه القصيرة، بل إنني أعتقد أن غلطته الكبيرة -رحمه الله- أنه لم "يؤخون" الدولة؛ فمن المعروف في كل الديمقراطيات في العالم أن الحزب الذي يفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، يُشكّل معظم حكومته من حزبه لتسهل له إدارة الدولة، وفقاً لبرنامجه الانتخابي الذي أعلنه للناس، الذي انتخبته الجماهير وفقاً لهذا البرنامج، وقد كان من سبقه من الرؤساء المصريين يشكّل معظم أعضاء حكومته من الحزب العربي الاشتراكي، ولم نسمع أحداً اعترض على هذا التشكيل!

ومع هذا جرى تشكيل أول وآخر حكومة من التكنوقراط المستقلين، واستمرت وزارتا الداخلية والدفاع بشخصيات لها ارتباط بالعهد السابق! وعندما عيّن الرئيس مرسي رؤساء الصحف كان ثلاثة منهم فقط من حزب الإخوان، والأغلبية من غيرهم، بل كان معظم هذه الأغلبية من خصوم الإخوان! واتضح هذا في تغطية كبرى الصحف المصرية للأحداث في الأشهر الأخيرة لحكمه! بل إننا شاهدنا انتقاد الرئيس لدرجة سخرية بعض الإعلاميين منه، بينما لم يكن أحدهم يستطيع أن يتلفّظ بكلمة واحدة تسيء إلى خصومه أيام حكمهم الذي امتد ستين عاماً!

أما المحافظون فكان عددهم 27، ولم يكن بينهم إلا 3 فقط من الحزب الحاكم، والبقية من غيرهم! لكن المشكلة أن كل من شوهد يرتاد المساجد أو يؤدي الصلاة في وقتها نسبوه إلى الإخوان، وهذه مشكلة خصومهم؛ ليس في مصر فحسب، بل في معظم دول العالم!

كيف لا، وقد نعتوا وزير الدفاع عند تعيينه بأنه من الجماعة؛ فقط لأن أحد أقاربه من قيادات الجماعة؟! ولعلنا نتذكر إحدى النساء التي تكرر ترشحها لعضوية مجلس الأمة هنا في الكويت عندما نعتت الرئيس الأمريكي أوباما بأنه من الإخوان! إن فترة حكم مرسي -غفر الله له- لأكبر دليل على نجاح تجربة حكم التيار الإسلامي، فمع قصر مدة هذه التجربة، فإن القريب من الأحداث في تلك الفترة يدرك جيداً كيف تغيّرت كثير من الأمور في أكبر الدول العربية، تغيّرت نحو الأفضل بشهادة المنصفين، شعر المواطن خلالها بالأمن والحرية في التعبير.

لقد حاول -رحمه الله- أن يجعل بلده يكتفي ذاتياً من القمح، ووضع الخطط لذلك، وبدأ بالخطوات العملية، وحاول أن يعالج مشكلة الكهرباء باستيراد مفاعلات نووية من روسيا واتفق معهم على ذلك، وحاول أن يصنع صواريخ بمدى أكثر من 2000 كلم كي يردع "إسرائيل" عن أن تهدد خصومها، كل ذلك كان سبباً كافياً لخصومه للعمل على إفشال مخططاته ومشاريعه، فاتجهوا إلى تهمة أخونة الدولة، وهي التهمة التي لو نفذها حقيقةً لما سقط نظامه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!

 

______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

 

يتجلى الفرق بين المسلم وغيره في رمضان أكثر من أي وقت آخر؛ فالمسلم يرى في هذا الشهر فرصة لا تعوّض لتدارك ما فاته من أعمال البر والتقوى، بينما غيره من الكفار والملاحدة وغيرهم من أبناء جلدتنا والمتسمين بأسمائنا لا يحرصون على تعويض ما فاتهم؛ لأنهم أصلاً لا يرون أنهم فاتهم الكثير!

المسلم يكثر من قراءة القرآن تقرباً إلى الله، بينما غيره يدخل رمضان ويخرج منه من دون أن يفتح المصحف، بل لا مصحف لديه في البيت!

المسلم يحرص على صلاة الجماعة في المسجد، بينما غيره لا يعرف اتجاه القبلة!

المسلم يتبرع ويتصدق طلباً للأجر والثواب، بينما غيره إن حصل وتبرع من ماله فلأهداف إنسانية لا يرجو من ورائها مثوبة من الله!

المسلم بعد كل صلاة يرفع يديه إلى السماء يسأل الله العفو والعافية والمغفرة، بينما غيره لا يعرف رفع اليدين إلى السماء ومناجاة الخالق سبحانه!

المسلم يحرص على العشر الأواخر ويتفرغ في لياليها للعبادة، بينما غيره لا يهتم إن كانت دخلت أو خرجت هذه الليالي المباركة، لذلك هو يتفرغ للتخطيط لما بعد رمضان لقضاء وقت للهو والمتعة ولسان حاله يقول: رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق.

المسلم يدعو لإخوانه المسلمين ويحمل هم أمة الإسلام ويتابع أحوالهم في فلسطين وبورما والصومال ومصر واليمن وسورية والعراق وجميع مناطق التوتر ويتمنى لهم الأمن والاستقرار، بينما غيره لا يعنيه ذلك شيئاً ولا يشعر بالحرقة من أزمات المسلمين وما آلت إليه أحوالهم!

المسلم يعتز بدينه ويستشعر عظمة الإسلام، بينما غيره يكيل الثناء والمديح للديانات كلها إلا الإسلام الذي ينتمي إليه اسماً، حتى البوذيون يمدحهم ويثني على حياتهم وعاداتهم، وبالمقابل يشكك في ثوابت دينه وينتقدها!

هذا هو الفرق بين المسلم الصحيح الذي يفتخر بانتمائه وبين ذلك المنتمي إلى الإسلام فقط بشهادة الميلاد! «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (آل عمران: 85).

النميري من الإخوان؟!

كتب أحدهم –من فرط ثقافته– يدعي أن النميري من الإخوان، ويستشهد بتطبيقه للشريعة الإسلامية، وهذه عقدة عند بعض مدعي الثقافة، أن كل من أظهر شكلاً من أشكال الإسلام فهو من الإخوان المسلمين، وهذا شرف كبير لهذه الجماعة أن يتم وصفها بذلك، لكن الجاهل بالسياسة يدرك أن النميري لم يكن من الإخوان، وأن تطبيق الشريعة في السودان مطلب شعبي، لأن الدين متأصل في هذا الشعب، وحتى بعد الانقلاب الأخير على البشير لن تتردد أي حكومة قادمة من التأكيد على تطبيق الشريعة!

أما الادعاء أن تجارب الإسلاميين في الحكم أثبتت فشلهم مستنداً إلى تجربة مرسي في حكم مصر لمدة عام، فيا ليت كاتبنا التفت يمينه ويساره ليشاهد تجارب العلمانيين الذين حكموا الأمة عقوداً من الزمن وما آلت إليه دولهم من تخلف ما بعده تخلف ما زالت تعاني منه شعوبهم.

الحقيقة قد تكون ظاهرة للعيان لكن الحقد يعمي البصيرة والعياذ بالله.

 

الثلاثاء, 21 مايو 2019 11:26

ثرثرة في الخليج

نظرة سريعة لواقع المنطقة اليوم نجد التالي:

إيران توسعت في العراق حتى سيطرت على الكثير من منافذ القرار السياسي فيه عبر أذرعها العسكرية والسياسية، تم ذلك تحت إشراف القوات الأمريكية التي كانت تحتل العراق، وتوسعت في سورية بدعم من روسيا وسكوت مريب من أمريكا حتى تمكنت من تثبيت حكم الأسد المتهاوي! وكنتيجة لذلك تحرك حزب الله في لبنان وأصبح له تأثير قوي فيه، بعد أن بسط سيطرته على الوضع السياسي والعسكري لدرجة دخول قواته لسورية كذراع إيرانية لحماية النظام من السقوط، هذا الوضع أنهك الاقتصاد الإيراني؛ مما انعكس على الوضع الداخلي سلباً وحرك المياه الراكدة؛ ما أغرى خصوم إيران لإثارة المزيد من المشكلات الداخلية.

في المقابل، نجد مجلس التعاون الخليجي وبعد أن عانى من بعض التفكك بحيث من الصعب أن تكون قراراته جماعية كالسابق.

في المقابل، يحاول الكيان الصهيوني التقرّب من بعض دولنا تجارياً أو اقتصادياً أو حتى رياضياً، مع أن الكويت تنتظر كيف تؤول الأمور.

دول المغرب العربي فجأة أصبحت مشغولة في المشكلات التي أغرقتها، فتحرك الشعب الجزائري ضد بوتفليقة جعل المنطقة ترتعب من إمكانية قدوم ربيع عربي جديد للمنطقة، فتحرك المتمرد حفتر إلى طرابلس علَّ وعسى أن يمنع أي ربيع قادم، وتحركت القوى العلمانية في السودان على عجالة وبدعم من أمريكا وأسقطت البشير، هذا الوضع جعل تونس والمغرب يعيدان حساباتهما من جديد في علاقاتهما مع دول المنطقة، أما مصر فهي تلعب دور المحرك للأحداث هنا وهناك! لِمَ لا وهي «أم الدنيا»؟!

عندما قدم ترمب إلى البيت الأبيض تعهد بسحب القوات الأمريكية من مناطق الصراعات في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث إن وجودها أصبح مكلفاً، لكنه بعد عامه الأول وجد أنه ممكن أن تدر عليه هذه الجيوش الملايين، بل المليارات من الدولارات إذا استخدمها للابتزاز العسكري والسياسي، فنجح جزئياً مع كوريا الشمالية ومع الصين، وسمح لإيران بالتوسع في العراق والتمدد في سورية حتى أصبحت على حدود السعودية والكويت من خلال مؤيديها في العراق كالحشد الشعبي وفيلق بدر، فسارعت دول المنطقة تطلب الحماية من العم سام، فتعهد ترمب بالحماية على أن تتحمل هذه الدول مصاريف هذه الجيوش التي تحميها، يضاف عليها الضرائب العالية، وكانت أول حصيلة من دول الخليج بمئات المليارات.

وفي المقابل، إيران ضامنة لأمن "إسرائيل" من خلال وجود وكيلها في الشام، نظام الأسد، وحزب الله لم يعد يهمه الجنوب بقدر اهتمامه بالوضع في حماة وحلب!

إذن، لماذا هذه الثرثرة في وسائل الإعلام العربية، بل والدولية أحياناً، ولمن تحركت هذه الجيوش وحاملات الطائرات؟!

أتوقع حتى تكتمل آخر فصول المسرحية، لا بد من مناوشات بين إيران وأمريكا، تفجير هنا وتفجير هناك، لكن لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية أبداً، ولا أستبعد أن يقوم وكلاء أمريكا في المنطقة بهذا الدور، مثل "إسرائيل" وغيرها، تكون نتيجة هذه المناوشات الدامية تحسين صورة دولة الكيان الصهيوني في نظر الخليجيين واعتبارها أقرب لنا من إيران، تمهيداً لتمرير "صفقة القرن" التي تتطلب إنهاء الوجود الفلسطيني في فلسطين ودفعه باتجاه سيناء.

بالمقابل، سينتج من هذه المواجهة مع أمريكا و"إسرائيل" التفاف الشارع الإيراني بكل فئاته حول نظامه، وتعود اللحمة بين الشعب وهذا النظام، وترجع القوات الأمريكية إلى قواعدها بعد أن تحملت دول الخليج مصاريف تحركها وعودتها، وهكذا تنتهي مسرحية الثرثرة المسماة تحرك الجيوش إلى منطقة الخليج لمواجهة إيران بأن يكسب الجميع إلا دول الخليج، حيث ستكون -برأيي- هي الخاسر الأكبر!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 14 مايو 2019 13:53

الشيخ القرني.. صحوة أم هفوة؟!

يعد الشيخ عايض القرني من المشايخ المعتبرين، الذين كانت لهم صولات وجولات في مجال الدعوة إلى الله وتوجيه الناس نحو الإسلام الوسطي، وحثهم على اتباع السُّنة الصحيحة وعدم الانجراف خلف الحضارة الغربية الزائفة، مستخدماً أسلوب التبشير لا التنفير، والاعتدال لا التطرف، زارعاً في الناس الأمل بمستقبل أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وفجأة، خرج علينا الشيخ في لقاء تلفزيوني ويسأله مقدم البرنامج أسئلة تبدو وكأن إجابتها معروفة قبل أن يتكلم الشيخ.. وكان الحديث حول الصحوة الإسلامية، وكانت إجابة الشيخ حول مخاطر هذه الصحوة على الشباب، وكيف انحرفت عن الإسلام المعتدل الذي نعيشه اليوم!

ثم يعتذر الشيخ عن هذه الفترة؛ فترة الصحوة، كما أسماها، ويُظْهِر الندم على سلوكه وسلوك كثير من الدعاة الذين تأثروا بهذه الصحوة وشددوا على الناس؛ فحرّموا الحلال، وضيّقوا واسعاً، ثم يكرر اعتذاره عن تبنيه لفكر الصحوة!

لا أريد أن أحمّل الشيخ أكثر من طاقته، مع أني كنت أتمنى لو أنه لم يظهر في تلك الحالة خوفاً من تبعاتها الشرعية والتاريخية عليه وعلى مسيرته الرائدة، لكنني أريد أن أوضح مسألتين: الأولى أن الصحوة المقصودة في الحديث هي الفترة التي جاءت مع تحالف الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية قبل أكثر من مائتي سنة، وفيها تم تطهير عقائد المسلمين من مظاهر الشرك التي كانت منتشرة في تلك الحقبة، ثم جاء زمن الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– وتبنى هذه الصحوة، التي كانت تسمى بالعقيدة الوهابية، وفرض التوجه الإسلامي على الدولة التي كانت تحتضن الحرمين الشريفين وتطبق الشريعة الإسلامية.. هذا كان في شبه الجزيرة العربية.

أمّا في أطرافها، وفي بقية الدول العربية، فقد وصل التخلف مداه بعد سقوط الدولة العثمانية وتسلّط الدول الغربية على الأمة في احتلال عسكري قهري؛ فأصبحت ممارسة الشعائر الدينية محصورة فقط في كبار السن، وحُرِّمت الاحتفالات الدينية، وأُغلقت المدارس الشرعية، ومُنعت المدارس النظامية من تدريس القرآن الكريم وعلومه؛ فنشأت حركة الإخوان المسلمين عام 1928م لتعيد الأمل إلى الأمة وكرامتها، فهبت بشائر صحوة إسلامية جديدة تداعى لها الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال، وانتشرت الندوات والمحاضرات التثقيفية التي أعادت –بفضل الله– الناس إلى دينهم، وخرج علينا مشايخ وعلماء لا يخافون في الله لومة لائم، تعرض بعضهم للتضييق في رزقه أحياناً وللمطاردة الأمنية أحياناً أخرى من دون أن يحول ذلك بينهم وبين ممارستهم للدعوة إلى الإسلام، الذي يعطي للإنسان كرامته وشيئاً من عزة نفسه! فأصبح الناس يفهمون الإسلام من مناهله الأصلية (الكتاب والسُّنة النبوية الصحيحة) بعيداً عن الخرافات والبدع والأهواء، وأصبحنا نشاهد الحجاب الشرعي للمرأة، وتمت محاربة المنكرات؛ مثل الخمور والقمار وأماكن الدعارة، وانتشرت مراكز تنوير الشباب بأولوياتهم في الحياة بعيداً عن التطرف والتزمت والتشدد المبالغ فيه (لا إفراط ولا تفريط)، وتم التركيز على العلوم المفيدة، الدنيوية منها والشرعية، وتخرّج آلاف الحاصلين على المؤهلات العالية في أكبر الجامعات بالعالم من دون أن يغير ذلك من التزامهم الديني واعتزازهم بعقيدتهم، ونشأ جيل قرآني يعرف دوره في الحياة.. فهل هذه هي الصحوة التي يعتذر عنها الشيخ القرني؟!

هذه الصحوة ليست ملكاً لأحد كي يعتذر عنها، هذه الصحوة هي التي أنقذت أمة كاملة من الجهل، هذه الصحوة هي التي أعادت إلى الأمة كرامتها، وأنارت الطريق للشعوب المتعطشة للحرية.

نعم، شيخنا الفاضل، لم يقنع اعتذارك الخصوم الذين بدؤوا يطالبونك بتحمل تبعات الماضي، وقد يستغلون حديثك للمطالبة بتعويضات مادية عن مصالح تسببت أنت وغيرك بفواتها عليهم! أما محبوك، فقد كانوا يشاهدونك وهم يتحسرون على كل كلمة كانت تخرج من الفم الذي كان بالأمس يغرد بأطايب الكلام وأعذب الحديث! أمّا التشدد والتضييق على الناس، فهما من المرجعية السلفية التي كان البعض يحتضنها في المنطقة ويتبناها.

وأما التطرف والعنف، فهما إما من التضييق على ممارسة الشباب لعبادتهم بحرية تامة، أو بسبب الفهم الخاطئ لمنهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي درسوه بعيداً عن المحاضن التربوية للجماعات الإسلامية المعتدلة، تلك الجماعات التي تمت محاربتها في اعتدالها حتى خرج لنا هذا الفكر المتطرف.

الشيخ عايض لم ولن يكون آخر المشايخ الذين يتساقطون في الطريق، فهذا الابتلاء هو قدر الأمة، ونتمنى أن تكون هفوة يتعظ منها البقية، إن كان ما زالت هناك بقية.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة " القبس" الكويتية.

الخميس, 09 مايو 2019 11:25

ترامب.. بين المطرقة والسندان

عندما تمت شيطنة جماعة الإخوان المسلمين من قبل بعض الدول الخليجية وتبعها عدد من الدول العربية، أُشيع وقتها أن السبب في ذلك هو الخوف من انتقال موجات "الربيع العربي" إلى الخليج، وطبعاً تبنى هذا التبرير الخطاب الإعلامي في هذه الدول وتم توجيهه إلى عامة الناس! أما الطبقة المثقفة والعالمون ببواطن الأمور فيدركون جيداً أن هذه الجماعة والتيارات المحسوبة عليها لم يكن في أجندتها تغيير الأنظمة ولا زعزعة أمن دولها، لأنها جماعات مسالمة لم ولا تتعاطى مع العنف، وأنها تؤمن أن أي زعزعة للأمن ستبوء بالفشل، ولعلنا نذكر مسيرة كرامة وطن بالكويت التي اتهم الإخوان بتحريكها وكيف أنها مع أول إلقاء قنبلة مسيلة للدموع عليها تفرق المشاركون وأصبحوا شذر مذر! هذا أقصى ما بوسع هذه التيارات القيام به، التعبير عن رفض الفساد بالطرق السلمية، ثم تبين أن الهدف من هذه الشيطنة هو التمهيد وتهيئة الأجواء لتقبل "صفقة القرن"؛ وذلك بتقييد وتحجيم كل من هو متوقع أن يعرقل هذه الصفقة بين دولة الاحتلال الصهيوني والعرب! كما كان لتبرير مقاطعة قطر بحجة احتضانها لهذه الجماعة "المشيطنة!" مما أحرج عدداً من قياداتها الموجودة في قطر فاضطروا لمغادرتها إلى لبنان وتركيا وتونس.

اليوم وبعد أن تم تقييد حركة هذه الجماعة وقمعها في بعض الدول وزج العديد من قياداتها في السجون وضعف تأثيرها في مجتمعاتها، يأتي الدور على فصل آخر من فصول التمهيد لـ"صفقة القرن" وهو نية ترمب الإعلان أن هذه الجماعة إرهابية! هذا الإعلان سيمهد الطريق لدولة الكيان الصهيوني لضرب المناهضين لها في كل مكان بحجة مكافحة الإرهاب، وهي الحجة الرائجة اليوم وجواز سفر لكل من أراد قمع خصومه وفرض الأمر الواقع ولو خالف جميع العهود والمواثيق!

ومشكلة الرئيس الأمريكي في تبرير خطوته لم تأت من الشرق الأوسط، أو احدى الدول الإسلامية، بل جاءت من داخل المؤسسات التشريعية في واشنطن، حيث إنهم لم يقتنعوا بتبريرات رسمية قد تقال لدول وأنظمة شرق أوسطية، لكنها لا يمكن تصديقها من قبل رجال الكونجرس الأمريكي الذين يرون في هذه الجماعة نموذجاً للجماعة الإسلامية الوسطية التي تسعى لتحقيق أهدافها بالوسائل السلمية، التي لم تمارس العنف طوال مسيرتها السياسية والدعوية.

المشكلة أن التأييد جاء لترمب من بعض رموز الليبراليين في دولنا، الذين لم يخجلوا وهم يطالبون ترمب بقطع دابر هذه الجماعة، حتى اعتبر أحد "دكاترة" جامعة الكويت أن هذا القرار -قرار شيطنة الإخوان- جاء متأخراً! ويعلن في برنامج "الصندوق الأسود" تأييده لكل إجراءات القتل والتعذيب والتهجير التي تعرضت لها رموز هذه الجماعة!

وزير إعلام سابق يتباهى دائماً بتوجهه الليبرالي يعلن تأييده لترمب في قراره الذي ينوي على إصداره، وكم كنت أتمنى أن يرتقي خصومنا في خصومتهم، ويواجهوا التيار الإسلامي بالحجة والمنطق بدلاً من الاستعانة بالغرب للقيام بهذا الدور نيابة عنهم!

إن السقوط المتوالي للتيار الليبرالي الخليجي والكويتي بالذات أصبح ظاهرة في هذا الزمان، فانكشفت حقيقة توجهاتهم التي يؤمنون بها بخلاف ما كانوا يعلنونه طوال عقود من الزمان ضللوا فيها الناس عندما كانوا مسيطرين على الإعلام، فلما أصبحت الحقيقة سهلة الوصول ظهرت انتكاستهم مع أول اختبار! ولعل هذا يبرر عدم حرصهم على الاحتفاظ بمبنى مجلة "الطليعة" وترخيصها بعد أن أدركوا أن الناس كشفت حقيقة ما كان يكتب فيها والأكاذيب التي كانت تمتلئ بها صفحاتها!

نتمنى أن يتقبل الله من جميع المسلمين صيامهم وقيامهم وأن يكون شهر خير وبركة تعتز فيه الأمة وتنتصر لشعوبها وقيمها وعقيدتها، وكل عام والجميع بخير وأمن وأمان.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 29 أبريل 2019 11:25

مشكلة التجنيس.. وحقل الألغام

في عام 1959م صدر قانون الجنسية رقم (1959/15)، الذي ينظم هوية الكويتيين ويحدد درجات استحقاقها وطرق المنح والسحب والإسقاط، وبدأت الحكومة تصرف بطاقة الجنسية للكويتيين في مطلع الستينيات، فالذي يثبت تواجده في الكويت في عام 1920م وما قبلها يمنح جنسية بالتأسيس، وأولادهم يمنحون الجنسية بالأصالة، بينما الذي لا يستطيع إثبات ذلك، لكنه متواجد منذ أكثر من عشرين عاماً، فيمنح الجنسية بالتجنس!

وفي الستينيات من القرن الماضي، قام وزير الداخلية بالوكالة آنذاك وجنس العديد من قبائل الجنوب بداعي الاستفادة منهم في الانتخابات، وكانت ظاهرة "الوانيتات الحمر" القادمة من المناطق الجنوبية قبل موعد الانتخابات بيوم ومغادرتها بعد التصويت من الظواهر المشاهدة في تلك الحقبة، ومع هذا لم يشتك أحد آنذاك من هذه الظاهرة لقلة آثارها وانعكاساتها على المجتمع الكويتي آنذاك، اللهم إلا بعض الأصوات المنددة بالتجنيس السياسي، ولكن دون رد فعل مستحق!

وفي تلك الحقبة، كان هناك أكثر من مائتي ألف شخص لم يتم منحهم الجنسية الكويتية، لعدم انطباق شروط التجنيس عليهم آنذاك، حيث إن الكثير من هؤلاء قدموا للكويت في الخمسينيات والستينيات؛ بمعنى لم يكملوا شرط المدة وقت القانون، فظلوا من دون جنسية، واستمرت الحكومة تعلن عن موجات تجنيس بين فترة وأخرى، لكنها كانت شحيحة مقارنة بالعدد الذي أصبح مستحقاً للجنسية بعد مضي أكثر من نصف قرن على تواجده!

واستمرت الأمور هادئة إلى أن نزل الرئيس مرزوق الغانم من المنصة وفجّر قنبلة بقوله: إن الكويتيين زاد عددهم بأكثر من أربعمائة ألف نسمة فوق الزيادة الطبيعية!

اليوم أصبح موضوع التجنيس على الطاولة، التي يحيط بها عشرات الخياطين، وكل واحد فيهم يريد أن يفصل القانون وفقاً لمرئياته وميوله! من أراد أن يفتح ملفات تجنيس الستينيات فهذا يلعب بالنار؛ لأن الأغلبية تجنسوا بشهادة شهود، والذي يتحمل مسؤولية التجنيس غير المستحق (إن وُجد) كلهم ماتوا سواء وزراء الداخلية آنذاك أم وكلاء الجنسية أم الشهود أنفسهم!

ومن أراد أن يفتح ملف المزدوجين فلينتبه إلى الحقائق التالية: أن هناك أكثر من مائتي ألف كويتي يحملون الجنسية السعودية والعراقية والإيرانية، وأكثر من خمسين ألف كويتي يحملون الجنسية الأمريكية والبريطانية! والحكومة تعلم ذلك جيداً منذ عشرات السنين، والتحرك اليوم لتغيير هذا الواقع أو تعديله أو تصحيحه يجب ألا يمس المواطن الذي بنى مراكز قانونية على وضعه المكشوف للسلطات منذ اليوم الأول، بل على الحكومة برمتها تحمل المسؤولية كاملة، وأنا أرى أن الحل الأسلم هو تصحيح الوضع وتخيير المواطن بين الجنسيتين دون الحاجة للذهاب إلى أبعد من ذلك.

يتبقى لدينا الآن أم الجرائم ألا وهي التزوير في الملفات، التي تكلم عنها الأخ مرزوق الغانم! هذا هو الملف الذي يجب أن يتم فتحه والبحث فيه وسنجد العجب العجاب إذا كنا جادين للإصلاح! وأعتقد أنه يجب كذلك فتح ملف تحويل الجنسية من ثانية إلى أولى، لأن جواب وزير الداخلية على سؤال العم محمد الرشيد يرحمه الله عن تبديل جنسية أحد الأشخاص كشف التلاعب الكبير في هذا الملف، كما أن أحد السياسيين المعروف بلسانه الطويل في موضوع التجنيس ومحاربة المزدوجين والمزورين والبدون متورط بهذه الجريمة، فلعل فتح هذا الملف يكفينا شره إلى الأبد!

 

_______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 22
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top