مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 23 أبريل 2019 23:02

المجيبل.. ولوياك

د. ناصر المجيبل، تم اختياره عضواً في المجلس الأعلى للتخطيط، فقامت دنيا البعض ولم تقعد، والسبب مشاركته في مسيرة "كرامة وطن" أيام مطالبة المعارضة السياسية للحكومة بمحاربة الفساد وإقالة المفسدين! ولأن هذا البعض "عدو للإصلاح" ويبحث عن قضية يلطم عليها بالطالعة والنازلة، لذلك اعتبر أن هذا الشخص من جماعة الإخوان المسلمين، وأن هذا الاختيار ما هو إلا مراعاةً لهذه الجماعة!

وأنا شخصياً لا أعرف هذا الدكتور، ولم ألتقِ به مسبقاً، ولم أشاهده في جميع مشاركاتي في مسيرات "كرامة وطن"، واستغربت من أن تقوم الحكومة باختيار أحد محسوب على التيار الإسلامي الوسطي في مثل هذه الهيئات، إذ المعروف أن التيار مستبعد منذ فترة طويلة من هذه المناصب التي أصبحت حكراً على التيار الليبرالي ومشتقاته، وإن كان لا بد من تطعيمه ببعض البهارات فيتم الاختيار من الكفاءات السلفية، وليس أي سلفية بل من التيار المحسوب على السيد أحمد باقر! ونظرة سريعة إلى أعضاء المجالس العليا ومجالس إدارات الهيئات العامة في طول البلاد وعرضها تجد هذه الألوان السياسية متربعة منذ سنوات!

وسألت عن هذا العضو الجديد فأجابوني بأنه لا ينتمي إلى الحركة الدستورية الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد، وأستغرب من هذا "الاستغباء" عند هذا البعض ليستنتج أن هذا الشخص من الإخوان ما دام أنه مشارك في "كرامة وطن"! وهم يعلمون أن الحراك كان يضم في مقدمته أحمد السعدون، ومسلم البراك، وفهد الخنة، وخالد السلطان، وفيصل المسلم، ووليد طبطبائي، وآلاف النشطاء السياسيين الذين لا يمتّون للإخوان أو الحركة الدستورية الإسلامية بصلة باستثناء اتفاقهم على محاربة الفساد الأخلاقي والسياسي والمالي بكل أشكاله، وهذا التوافق هو الذي أغاظ هذا "البعض"! المشكلة أنه تبين للجميع أن الذي اختار د. ناصر المجيبل للمجلس الأعلى للتخطيط هو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بعد اقتناعه بكفاءته وإمكاناته، ولعل هذا يفسر كيف أن معظم المعترضين على تعيينه من معسكر واحد!

لوياك

نموذج واضح لتناقض التيار الليبرالي في مواقفه هو موقفهم من "لوياك" عندما تم انتقاد مقابلة لرئيستها استهزأت فيها ببعض المظاهر والشعائر الدينية! فقد صرح رموز هذا التيار برفض الانتقادات الموجهة ضد مسؤولة "لوياك"، وجعلوا هذه الأكاديمية فوق مستوى النقد، وحاولوا إعطاءها حصانة من التقييم السلبي، وأستغرب سماحهم لأنفسهم بانتقاد التيار الإسلامي بأساليب خارجه أحياناً عن اللباقة والأدب، ويرفضون انتقاد بعض الأفكار الغريبة والعبارات الخارجة عن الذوق العام الواردة في مقابلة لأحد مسؤولي "لوياك"!

عموماً، اليوم وبعد أن كشفت هذه المسؤولة عن خطورة الفكر الذي يدير هذه الأكاديمية التربوية أصبح واجباً على كل واحد فينا أن يعرف حقيقة هذه المؤسسة التي تحوم حولها الكثير من الشبهات التي تفضل النائب محمد هايف بتوجيه أسئلة برلمانية حولها لوضع النقاط على الحروف!

ثلاثة أسئلة كافية لإزالة هذا الغموض عن هذه الأكاديمية:

1- هل تتلقى هذه الأكاديمية دعماً خارجياً من مؤسسات أجنبية لها طابع سياسي؟

2- هل تدعم الحكومة هذه الأكاديمية؟ وهل تعامل بقية الأكاديميات بالمثل؟

3- ما المبرر الذي تم على أساسه منح هذه الأكاديمية مقر المدرسة القبلية؟ وهل تم معاملة المدارس الخاصة بالمثل؟

أسئلة ستكون إجابتها صدمة للشعب الكويتي، وأعتقد أنها أسئلة مشروعة، وأتمنى ألا نسمع أحد غلمانهم يتهمنا بالإرهاب الفكري بسبب محاولتنا لوضع حد لهذا التجاوز الخطير الذي نبهتنا عليه وحركت مياهه الراكدة مقابلة مسؤولة هذه المدرسة!

الثلاثاء, 02 أبريل 2019 13:30

كلام يصعب عليهم فهمه

ابتداءً، أعتذر إلى الإخوة القرّاء عن انقطاعي عن الكتابة خلال الأسبوعين الماضيين؛ بسبب اعتراضي على الرقيب في جريدتنا "القبس"، عندما سمح لأحد الزملاء بكتابة مقالته اليومية، وفيها اتهام لأمانتي وباسمي الصريح، بينما كان الرقيب نفسه يشطب جملاً كاملة وعبارات ترد في مقالاتي، إن كان فيها ذكر لنفس الزميل، ولو تلميحاً أو تعريضاً! اليوم، نشاهد مبادئ خصومنا تتساقط واحداً تلو الآخر، ابتداءً من تبنّيهم للنهج الديمقراطي، كأسلوب حياة، الذي تهاوى مع أول هزة أثناء ثورات «الربيع العربي» وتأييدهم للثورات المضادة، ودعمهم لعودة الأنظمة القمعية والعسكرية من جديد.. إلى آخر هذه المبادئ، التي كشف زيفها أحد رموز هؤلاء الخصوم عند حديثه في برنامج "الصندوق الأسود"، عندما قال: «عند تأسيس النقابات في الكويت كان لدينا هدف بمنع وصول «الإخوان المسلمون» لقيادة الحركة النقابية»! فالإقصاء الذي كانوا يتهمون به الإسلاميين لو تمكّنوا كان أسلوباً يمارسونه ضد خصومهم منذ الستينيات! منذ فترة طويلة، وكبير المثقفين عند هؤلاء الخصوم يدعي في كتاباته انحسار التيار الديني وابتعاد الناس عنه وانكشاف زيفه للحكومة! لكنه إلى اليوم يحذّر الحكومة من هذا التيار وخطورته، ويتحسر على أن مطالباته لم تجد من يستمع إليها، ويناشد السلطة من دون خجل بقطع دابر هذا التيار في الجمعيات الخيرية والنقابات، بل وصل الأمر به إلى المطالبة بإلغاء كلية الشريعة وهيئة القرآن الكريم! وأقول له: ما دام الأمر كما تقول: إن التيار الوسطي المعتدل، الذي تسميه أنت تيار الإخوان المسلمين في الكويت، تم تحجيمه وانفض عنه الناس، فلماذا تشغل بالك وقلمك وتشغل معك القراء فيه وفي طروحاته، التي –حسب ادعائك– أصبحت في خبر كان؟! اليوم، لا تجد مقالاً لرمز ليبرالي أو علماني أو طائفي إلا ويحمِّل فيه التيار الإسلامي الوسطي كل مصائب القوم وكل مشكلات الأمة، وأنه سبب التخلّف، بل هو معرقل التنمية في البلاد! وهو يدرك، والناس يدركون، أن القرار الحكومي في الكويت، بل وفي الخليج، لم يكن يوماً بيد هذا التيار، ويكفي أن وزارتي الإعلام والتربية كان القرار فيهما بيد الليبراليين وأشباههم من أتباع العلمانية منذ تأسّست الدولة إلى اليوم. الذي يجهله خصومنا أن ما ندعو إليه هو مبادئ خالدة، نابعة من مصادر ربانية (الكتاب والسُّنة)، لذلك مهما حاول هؤلاء الخصوم طمس هذه المبادئ والأفكار فلن ينجحوا. نعم، قد يتمكّنون من تحجيم التنظيم وشل حركة الدعاة إلى الله، لكن الفكرة والمنهج سيظلان في ضمير الناس، لأنهما يلامسان فطرتهم البشرية. ألم يتم سجن الشهيد سيد قطب ثم إعدامه؟! لكنه ألّف تفسير «الظلال» داخل السجن، فأصبحت أفكاره حية في ضمير ملايين البشر؛ لأنها أفكار تعجز الليبرالية والعلمانية عن مواجهتها! اليوم، قد تتعثّر مسيرة التيار الإسلامي نتيجة هذا الحشد الدولي غير المسبوق لمواجهته، لكن الفكرة الإسلامية لن يوقفها -بإذن الله- شيء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لينصرنَّ الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزّاً يعز به الإسلام أو ذلاً يذل به الكفر»!

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 27 يناير 2019 11:41

رأي في إسقاط القروض

أعلن وزير المالية الميزانية التقديرية الجديدة للدولة للسنة المالية 2019/ 2020م، وبيّن أن فيها عجزاً يُقدَّر بمليارات عدة من الدنانير! وكما يعلم كثيرون أن هذا العجز دفتري فقط وليس حقيقياً؛ بمعنى أن الحساب الختامي للميزانية، الذي يكون في نهاية السنة المالية من كل عام (في أبريل) يتم حساب ما تم صرفه فعلياً من الميزانية التقديرية وما تم إيراده فعلياً من بيع النفط وغيره، فإن زادت المصروفات على الإيرادات قلنا: إن هناك عجزاً فعلياً أو حقيقياً، وإن حصل العكس؛ أي زادت الإيرادات على المصروفات، قلنا: إن هناك فائضاً مالياً الذي عادةً ما يتم تحويله إلى الاحتياطي العام للدولة أو احتياطي الأجيال.

وعادةً ما تكون هناك فوائض مالية؛ لأن الميزانية التقديرية تُحسب على أساس سعر ثابت لبرميل النفط يكون أقل بكثير من سعر البيع الفعلي؛ لذلك تكون الإيرادات الفعلية أكثر من المصروفات الحقيقية، كما حدث في الأعوام الماضية، ناهيك عن عدم حساب إيرادات الاستثمارات الخارجية التي عادة ما تكون أرقامها قريبة من الإيرادات النفطية! لذلك القول بوجود العجز المالي في الميزانية يعتبر كلاماً استهلاكياً لأسباب سياسية، ويتم تكرار هذا الكلام كلما طرح موضوع إسقاط القروض.

نأتي الآن لمقترح إسقاط القروض، الذي يتم تداوله شعبياً على نطاق واسع منذ أسابيع عدة، حيث إن مشكلة هذا المقترح تتكرر كلما أعيد طرحه من جديد، وهي عدم أخذ عنصر العدالة بعين الاعتبار، ما يضعف المقترح ويقوي حجة الطرف الآخر الرافض لمبدأ إسقاط القروض.

فلو حددنا فئة المعسرين فقط، ووضعنا آلية لتحديد هؤلاء المعسرين لكان المقترح أكثر قبولاً، كما أن منح مبلغ محدد لكل أسرة كويتية قد يكون أكثر إنصافاً، وهناك مقترح أن تكون المنحة متناسبة مع دخل الأسرة، وكلما ضعف الدخل زادت المنحة، ويمنع صرف المنحة لمن زاد دخله على مبلغ معيّن.

مثل هذه المقترحات تحرج أصحاب الرأي الرافض لإسقاط القروض، فالثري لا يستفيد، وغير المحتاج لا يدخل ضمن هذه الشرائح، والعدالة متوافرة تقريباً في المقترح.. وهكذا.

الشاهد أن المقترحات الخاصة بإسقاط القروض تعتمد في قوتها على الزخم الشعبي لها فقط، وعلى إحراج النواب والقوى السياسية، في حين أصحاب المقترح يعلمون جيداً أن تمريره بهذه الصيغة ضربٌ من الخيال.

إن انتشار قضايا الفساد في كثير من مؤسسات الدولة، وضلوع أسماء محددة من أصحاب الأموال في هذه التجاوزات، يعطيان انطباعاً عند العامة، خصوصاً المعسرين أو أصحاب الدخول المحدودة الذين يعيشون في ضائقة مالية، انطباعاً أن هذا البلد مثل البقرة الحلوب، ولكن لفئة تعيش في رفاهية مفرطة على حساب المال العام، في وقت المواطن البسيط يعيش محروماً من التمتع بخيرات بلده؛ بحجة عدم جواز المساس بالمال العام! هذا الشعور لدى المواطنين يجعل مثل هذه المقترحات لإسقاط القروض مقبولة بكل علاتها، فهم يرون أنه لم يعد للمال العام حرمة بعد هذه التجاوزات عليه من البعض في البلد.

نحن فعلاً محتاجون إلى قرار يراعي حاجة المواطن وييّسر عليه أموره، كما يراعي المبادئ العامة للدستور والقانون، فلا يهلك الذئب ولا تفنى الغنم.

____________________________________________

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 14 يناير 2019 00:50

هل يصلح الإسلام كنظام حياة؟

من يصدق أنه مازال في هذا الكون من يؤمن بالشيوعية ونظامها الاقتصادي الاشتراكية؟ بل من يصدق أنه مازال بيننا ومن جلدتنا من يؤمن بهذه العقيدة وهذا النظام الذي سقط في عقر داره بعد تطبيق قسري دام لأكثر من سبعين عاماً؟ الشيوعية تقوم على عقيدة الإلحاد، وهي عقيدة تخالف الفطرة البشرية، لذلك ما إن سقطت حتى بدأت العقائد السماوية تنتشر في روسيا بسرعة فائقة، وبدأ النظام الاشتراكي يأخذ من النظام الرأسمالي شيئاً فشيئاً، وأصبح للملكية الفردية حضوراً، ومع هذا مازال بعض أبناء جلدتنا يعيش بعيداً عن واقعه ويتحدث باسم الاشتراكية والشيوعية، ولأنه يعلم جيداً رفض العموم لها بدأ بالتسويق لها من باب محاربة الفقر ونشر العدالة والتوزيع العادل للثروة! وهي عناوين براقة لكنها لم تنفع الشعب الروسي في حقبة الحكم الشيوعي الشامل، لأنها عناوين فقط!

ما علاقة النظام الاشتراكي بالديمقراطية؟

روسيا والصين وثالثتها كوريا الشمالية دول شيوعية اشتراكية، لم نعهد عنهم إلا النظام الدكتاتوري القمعي، وليس للديمقراطية عندهم نصيب، والحزب المستأثر بالسلطة هو الحزب الشيوعي، ومع وجود أحزاب شيوعية أخرى إلا أن المسموح له بالوصول للحكم هو الحزب الأوحد الذي يحكم قسراً منذ عشرات السنين!

لذلك نستغرب من يدعو للديمقراطية وهو يتبنى الفكر الشيوعي!

الغريب أن بعض من ينتقد الفكر الإسلامي وينعته بالفشل في إيجاد نظام مناسب للحكم، يضرب مثلاً في إيران وفترة حكم الإخوان في مصر! وكلنا نعرف أن إيران بدأت ثورتها بشعارات دينية طائفية سرعان ما تحولت إلى تبني العنصر الفارسي أكثر من العنصر الديني، ولذلك لا يمكن أن نقيس عليها، أما حكم الإخوان فلم يكمل سنته الأولى بسبب تكالب الأمم عليه من الداخل ومن الخارج، فمن الظلم أن نعتبره مقياساً للفشل، ولعل بعض المحاولات المعاصرة في تبني الفكر الإسلامي ونجاحها الواضح في تسيير شؤون الحياة دليلاً على سلامة هذا الفكر وإمكانية نجاح تطبيقه إن وجد البيئة الصالحة، وخذ مثلاً نظام الاقتصاد الإسلامي الذي أثبت تطبيقه نجاحاً كبيراً لدرجة أن معظم البنوك الربوية العربية منها بل وحتى الغربية سعت إلى تبني هذا الفكر وتحولت بعض هذه البنوك إلى النظام اللاربوي بعد أن شاهدت تعثرها بنظامها الرأسمالي الربوي وتوجه الناس للنظام الإسلامي! ونظرة سريعة إلى ضحايا النظام الرأسمالي الغربي من حكومات وأفراد تؤكد لنا خطورة هذا النظام الذي يعيش على الفوائد المركبة، وقراءة سريعة لضحايا البنك الدولي من الحكومات التي تدمرت من شروطه وذاقت شعوبها الويل من عقوباته لتؤكد ما ذهبنا إليه! بينما لو شاهدنا الحكومة المغربية التي يحكمها حزب إسلامي أصولي وحجم النجاح الذي حققته، وكذلك التيارات والأحزاب ذات المرجعية الدينية التي تحكم دولاً أخرى نجحت إلى حدٍ ما في إيجاد نظام اقتصادي قوي مع ممارسة ديمقراطية مشهود لها كما هي الحال في تركيا وماليزيا، بينما كثير من الدول العربية التي تحكمها أنظمة ليبرالية مازالت تتعثر في مسيرتها ومازال التخلف سمة برامجها وانتشار الفساد عنوان وجودها، لو أنصفنا وأخذنا هذه التجارب بالحسبان لعرفنا أن المستقبل للإسلام إن أرادت البشرية أن تعيش في أمن وأمان! (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33}) (فصلت).

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 23 ديسمبر 2018 18:27

أسهل الطرق لتنقيح الدستور

ما يحدث اليوم في الساحة الإعلامية المحلية بعد صدور حكم المحكمة الدستورية هو فرز طبيعي للتوجهات السياسية داخل المجتمع الكويتي ، فهذا المجتمع الصغير مجتمع حي ، متحرك ، غير جامد بأفكار أبنائه ومفكريه وسياسييه ، ويحتضن مواقف متناقضة من الديمقراطية ضمن هذه الأفكار ، فمن مؤيد للممارسة الديمقراطية السليمة الى راغب بمشاهدة النظام يحكم السلطات الثلاث ولا عزاء للتيارات السياسية ولا للإرادة الشعبية !
لذلك شاهدنا في الأيام القليلة الماضية كل هذه التيارات المتباينة تكشر عن أنيابها ، فمعظم التيارات والقوى السياسية رأت في حكم الدستورية مخالفة صريحة لحكم المادتين 6 و 50 من الدستور ، فالأولى تدعو الى ان تكون الأمة مصدر السلطات والأخرى تدعو الى الفصل بين السلطات ، بينما الحكم فيه تعدي واضح على اختصاصات السلطة التشريعية ممثلة الأمة ! وهذا الرأي يرى غرابة في هذا الحكم الذي يقرر عدم دستورية مادة تم اعتمادها قبل 55 عاماً من قبل الجهة التي اعتمدت دستور الكويت وأصدرته ! لذلك لا يتردد أصحاب هذا التوجه من القول بوجود دوافع سياسية وراء هذا الحكم ! ناهيك عن التكييف النفسي للقضية برمتها ، فكيف لشخص أن يتم سجنه بسبب انه شارك في كسر مقبض الباب وفي ضياع مطرقة ؟! ثم اذا ما تم انتخابه في مجلس الأمة يتم عزله بسبب الحكم الذي صدر عليه لأنه تجاوز ثلاث سنوات فأصبح في حكم الجناية التي تكفي لاعتبار النائب فاقداً لأحد شروط العضوية !
الفريق الآخر أستغل صدور هذا الحكم ليكشف عن كم الكره الذي في صدره للممارسة الديمقراطية، واسترجع شريط كل المطبات لهذه الممارسة ليعبر عن رغبته بوأدها بحجة نوايا الفريق الآخر الإرهابية كما ورد في افتتاحية احدى الصحف التي ذكرت المخططات الإرهابية لبعض النواب ! ويبدو أن صراعاً قديماً بين القوى السياسية وبعض رموز النظام كان حاضراً بقوة بعد صدور الحكم وأخذ شكل التشفي والثأر !مما يفسر لنا ظاهرة فتح البعض للملفات القديمة
اليوم نحن أمام تحدي يواجه الأمة ، فإما أن يتم القبول بالأمر الواقع وعليه سيتم فتح الباب لتنقيح الدستور متى ما أرادت السلطة ذلك ومن خلال أحكام المحكمة الدستورية ، وهنا لا نستبعد أن يأتي يوم يتم فيه تفريغ الدستور من محتواه ، وتكون ديمقراطيتنا عرجاء برجل واحدة أو تكون ممارستنا للحياة البرلمانية عوراء بعين واحدة كما هو الحال في دول العالم الثالث !
اليوم وبعد صدور أحكام الدستورية تعالت بعض الأصوات تطالب بإقصاء تيارات سياسية بعينها ، وكأنها تستبق نتائج القبول بهذه الأحكام ، حيث من الممكن أن تنفرد السلطة التنفيذية بكل السلطات ، و يتم تقييد الحريات العامة وينتشر القمع وفرض الرأي الواحد ، وعندها لا نستبعد أن يتسيد الرويبضة وتكون الجولة للأقزام بينما سيتواجد الأحرار في المهجر أو في أقبية السجون ، وستمارس الأغلبية هواية الصمت والقهر ، ومن يدري فقد يأتي يوم تتم محاسبتهم على صمتهم !! ، وستكون الكلمة لبعض الإعلاميين الذين يتقاضون تمويلاً ورواتب من بعض الدول الصديقة والشقيقة، فبدلاً من محاسبتهم على أفعالهم الشنيعة نجد البعض يطالب بمحاسبة تيارات سياسية كل ذنبها أنها أرادت ان تمارس الإصلاح من خلال القنوات الدستورية المتاحة قبل أن تطولها يد الأحكام الدستورية!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 16 ديسمبر 2018 08:16

نصيحة لوزير الأوقاف

كثُرت في الآونة الأخيرة قرارات فردية من مراقبين ومديري إدارات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإيقاف خطباء جمعة فترة من الزمن؛ بسبب ما يراه هؤلاء الأشخاص خروجاً عن ميثاق المسجد! وقد لوحظ مؤخراً توسّع في تكييف الخطب لتدخل في المحظور، وتتم بعد ذلك معاقبة خطيب الجامع بإيقافه عن الخطابة!
أنا لست ضد وجود ميثاق للمسجد، ولا ضد تطبيقه على الجميع، وإن أدى إلى إيقافهم، لكنني ضد الشخصانية والفردية في اتخاذ القرار. نعم، اليوم كل قرارات الإيقاف وفقاً لفهم المسؤول وحدود علمه الشرعي واللغوي بمفردات الخطبة ومدلولاتها، ونعلم جيداً البون الشاسع في الفهم بين خطيب الجمعة ومراقب المساجد أو مدير الإدارة، ويكون الفرق أكبر في العلم الشرعي واستيعاب الإيحاءات اللغوية ومدلولاتها. كما أن خطيب الجمعة يجب أن يحظى بمكانة معتبرة عند وزارة الأوقاف، لأنه ما وصل إلى هذه المنزلة الشريفة، وهي صعود منبر الجمعة، إلا بعد سنين طويلة من الدراسات الشرعية واللغوية والتاريخية، ربما يعجز الكثيرون من موظفي الوزارة عن مجاراتها، ناهيك عن أن نصف المصلين يوم الجمعة يأتون من أماكن غير قريبة من المسجد لذات الخطيب يُقاس بنوعية خطبه! فلا يجوز تجاهل رغباتهم باجتهاد فردي، إن حصل!
لذلك، أنصح الأخ وزير الأوقاف بأن يتريث في مسألة وقف الخطباء، بل ويمنعها، إلا بعد أن تُعرض خطبهم على لجنة من المشايخ والعلماء ـــ وما أكثرهم في الوزارة ـــ وهم من يُقيّمون حجم الخلل، ويتم التدرج في العقوبة بتوجيه تنبيه، ثم لفت نظر، ثم بعد ذلك ممكن التوسع في الإجراءات، بمعنى خل «أقشر ما عندك آخر ما عندك»! هنا ممكن أن نحدّ من ظاهرة المزاجية في تطبيق اللوائح، ونحافظ على مكانة العلماء والخطباء.

النذير عوض السوارج
هذا عنوان كتاب للمؤرخ الأستاذ محمد سليمان الفهيد، حصلت على إهداء شخصي لإحدى نسخه من الأستاذ سعدون مطلق السوارج، رئيس رابطة تراث الخليج، وهو عبارة عن كتيب يسرد دور أحد أبطال الكويت في معركة الجهراء التي وقعت عام 1920م، وهو البطل عوض فهد السوارج الرشيدي، الذي جاء بخبر الأعداء إلى الشيخ سالم المبارك المتحصّن بالقصر الأحمر، وأنذره بقرب قدومهم، بعد أن كاد الشيخ سالم يطمئن إلى تراجع الخصم عن قرار غزو الكويت! ولأنني من المهتمين بأحداث معركة الجهراء، حيث استشهد لي أربعة من أهلي هناك في الدفاع عن الكويت؛ لذلك حرصت على تتبع قصة هذا البطل الذي لم يذكره التاريخ بما يستحق، بل لم يذكره أصحاب الشأن حتى بعد مماته، وكم كنت أتمنى أن نشاهد تكريماً لشهداء الكويت وأبطالها الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن أو الذين كان لهم دور بارز في حقن دماء الكويتيين والتقليل من خسائرهم، كما فعل النذير عوض السوارج!
شكراً للأستاذ محمد الفهيد على كتابه القيم، وأنصح بقراءته لكل من يحرص على الاطلاع على تاريخ أهلنا المشرِّف!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 09 ديسمبر 2018 02:50

ديوان المحاسبة في الميزان

يعتبر ديوان المحاسبة الذراع الرقابية لمجلس الأمة في الكويت، فمن خلاله يراقب المجلس أداء الحكومة في الجانب المالي، وتقاريره لا معقب عليها، لما يتميز به موظفوه من سمعة طيبة في الأداء والكفاءة، وتوصياته توجّه القرار تحت قبة البرلمان، لذلك جاءت أهمية هذه المؤسسة واعتبارها أهم مؤسسات الدولة، ورئيسها هو الوحيد الذي يعينه مجلس الأمة وليس الحكومة.

لكن..!

بعد وفاة رئيس الديوان -المغفور له بإذن الله تعالى- عبدالعزيز العدساني، تراخى الديوان في أدائه الحازم، وبدأت البيروقراطية الكويتية تنتقل إلى هذا الجسم الشامخ، وبدأت الشكاوى من أسلوب التعيينات وطريقة الاختيار، وتأخّر اختيار رئيس جديد للديوان لأكثر من ثلاث سنوات، ما ساهم في ضعف نتائج الأداء، وكثرة الشكاوى من بعض قراراته، كما سنفصّل.

لأن رقابته سابقة على مشاريع الحكومة، عرضت على الديوان نتائج قرارات لجنة المناقصات ولجان الاختيار في وزارة الأشغال لعدد من مشاريع الطرق السريعة التي رست على عدد من المقاولين، ووافق الديوان عليها، بعد أن تأكد من وجود ميزانية لهذه المشاريع، ولكن بعد ما يقارب سنة ونصف السنة تقريباً صدر قرار مفاجئ وغريب من الديوان يطالب بإلغاء قرار الموافقة على بعض هذه المشاريع، واعتبار هذه المشاريع غير موافق عليها! والحمد لله أنه لم يتم البدء في تنفيذ المشروع وقتها؛ بسبب تأخر المقاول في استخراج الكفالات المطلوبة، وكان عذر الديوان أنه تبيّن له (بعد سنة ونصف السنة) عدم تأهل بعض شركات المقاولات بالطريقة السليمة، وهذا الكلام قد يكون صحيحاً، ولكن ليس مع الشركة التي رسا عليها المشروع، بل مع الشركة التي لم يرسُ عليها المشروع! وكانت هذه سابقة للديوان أن يوافق وبعد سنة ونصف السنة على تغيير رأيه!

قضية أخرى أكثر وضوحاً.. تلك هي قضية المكتب الصحي في ألمانيا، وتقرير ديوان المحاسبة بشأن مخالفاته.

أصدر ديوان المحاسبة تقريراً حول ما أسماه مخالفات المكتب الصحي الكويتي في ألمانيا، وللوهلة الأولى تشعر بوجود خلل مهني في صياغة التقرير، وتم تفنيد كل ما جاء على لسان رئيس المكتب بالحجة والمنطق.. نعم، بالمنطق! فليس من المعقول أن يتهم المكتب بتبديد مئات ملايين اليورو، وهو رقم يفوق ما تم تحويله إلى المكتب في عهد ذلك الرئيس!

يقول التقرير: إن زوجة رئيس المكتب اشترت عقاراً أثناء عمل زوجها في رئاسة المكتب، وهذا ادعاء أبطله بيان كاتب العدل الألماني من أنه لا الزوجة ولا الزوج تملّكا عقاراً في تلك الفترة.

الديوان في تقريره يطالب باسترداد بدل السكن المصروف لرئيس المكتب أثناء فترة عمله، ثم يتبيّن بالوثائق أن المذكور لم يتسلّم أي مبالغ كبدل سكن!

الديوان يتهم رئيس المكتب بأنه أسس شركة تختص ببحث أسس التعاون مع سلوفينيا، وأن هذه الشركة تعاملت مع المكتب الصحي، ثم يتبيّن بعد ذلك أن تأسيس هذه الشركة جاء بعد أن ترك هذا الرئيس العمل في المكتب الصحي، وأنها لم تتعامل مع المكتب ولا مع سلوفينيا، ولا بدينار واحد!

هذه بعض الأمثلة على عدم دقة تقرير الديوان، الذي امتلأ بالمغالطات والتناقضات، وربما الشخصانية أحياناً، وقد رد عليها رئيس المكتب في مقابلته في جريدة «الجريدة» يوم 6/ 12، وإن دلت على شيء فإنما تدل على الحالة التي يعيشها الديوان هذه الأيام، ويكفي أن تعرف أن رئيس فريق التحقيق الذي ذهب إلى فرانكفورت للبحث في هذه التجاوزات لم يكن يجيد غير اللغة العربية، حتى تعرف مستوى المهنية التي مورست في كتابة هذا التقرير!

اليوم يتطلع الكثير إلى التغيير القادم في ديوان المحاسبة، ونتمنى ألا يطول، فثلاث سنوات من دون رئيس أصيل وضع غير صحيح، ولا بد من تغيير المنهجية التي يعمل بها الديوان اليوم، صحيح أنه ما زال هناك من يحمل الكفاءة والخبرة من قيادات الديوان، لكن ضعف المنهجية وعيوب الإدارات الحكومية انتقلت إلى الديوان لتقتل آخر أمل لنا بالإصلاح في هذا البلد الطيب.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 03 ديسمبر 2018 16:03

لماذا نطالب بإقالة وزيرة الإسكان؟

ما زال كثيرون يجهلون حجم المسؤولية التي تقع على عاتق وزيرة الإسكان جنان بوشهري، بعد تداعيات كارثة الأمطار الأخيرة.

صحيح أنني أخليت مسؤوليتها في مقال سابق، لكن ذلك كان بشأن مسؤوليتها عن عدم تنفيذ خزانات مياه الأمطار الخاصة بمدينة صباح الأحمد.. اليوم، سنسلط الضوء على حجم التجاوز الذي عملته الوزيرة بعد تلك التبرئة.

قامت الوزيرة بعد الكارثة بأربعة أيام بعمل تقريرين سريعين خلال 24 ساعة قدمتهما إلى مجلس الوزراء، وحيث إننا لم نعرف شيئاً عن محتوى هذين التقريرين، إلا أنه من الواضح أن خلاصتهما إدانة المكتب الهندسي المصمم للمدينة وجميع المقاولين الذين نفذوا خدمات المدينة، باستثناء اثنين تم غض النظر عنهما! وهنا موطن الخلل، كيف تحمّل المسؤولية على المصمم والمنفذ من دون أن تكلف نفسك وتستدعيهما لتستمع إلى وجهة نظرهما؟! هل من الإنصاف تبني توصية يتبعها قرار استبعاد، بعد الاستماع إلى طرف واحد دون بقية الأطراف الأخرى المعنية بالموضوع؟! ثم لماذا تم استبعاد بعض المقاولين الذين تأثرت خدمات الطرق التي نفذوها من العقوبة الظالمة؟!

الخطأ الكبير للوزيرة هو تقديم معلومات غير دقيقة إلى مجلس الوزراء، نعم، فلو أنها قالت الحقيقة لما تبنى مجلس الوزراء رأيها، ولو علم مجلس الوزراء أنها لم تستدع المقاولين لتستمع إلى رأيهم لما تبنى توصيتها، ولو أنها قالت الحقيقة كاملة لمجلس الوزراء من أن الكارثة حصلت بسبب عدم وجود خزانات للأمطار تقاعست مؤسسة الرعاية السكنية عن تنفيذها رغم تحذير المكتب الهندسي لها، لو وضحت ذلك لما وافق المجلس على هذا القرار الذي نعتبره جائراً.. والخطأ الأكبر أنها لم تخبر مجلس الوزراء أن هناك مدينتين غرقتا وهما تحت التنفيذ (غرب عبدالله المبارك التي أغرقت معها الدائري السابع، ومدينة الوفرة السكنية التي أنهى المقاول جميع خدماتها ثم ها هي اليوم كل شوارعها أطلال يرثى لها)! تعرفون لماذا لم تخبر مجلس الوزراء بهذه التفاصيل، لأن سبب غرق المدينتين عدم وجود تصريف لمياه الأمطار!

يبدو أن هناك بعض المستشارين الذين ضللوا الوزيرة بآرائهم، فقد صرحت بعد قرارها، الذي نعتبره ظالماً، وبعد أن ضجر الناس من عدم محاسبة مهندسي المؤسسة المرتبطين بالموضوع، قالت: إنها ستحيل إلى المساءلة كل من يثبت تورطه في الكارثة! يا سلام..! كل من يثبت؟ طيب ولماذا لم تنتظري محاسبة المقاولين لحين ثبوت تورطهم؟ على المقاولين شديد العقاب وعلى مهندسي المؤسسة غفور رحيم!

السؤال الكبير الذي لم نسمع من الوزيرة جواباً له: لماذا حصرتِ كارثة الأمطار في مدينة صباح الأحمد فقط؟ ألم تكن هناك كوارث في مناطق أخرى ضمن نطاق أعمال المؤسسة؟ أم إنكم كنتم تبحثون عن كبش فداء لامتصاص غضب الناس؟

قبل ختام مقالتي، هل يحق للمواطن أن يعرف مسار لجنة التحقيق المنوط بها معرفة مدى تورط مهندسي المؤسسة في الكارثة؟ متى تشكلت؟ من هم أعضاؤها؟ متى تنهي أعمالها؟

أو قبل كل ذلك، هل فعلاً شكلتِ لجنة تحقيق، أم أن مساءلتهم قد تجرّ وراءها بلاوي ما تشيلها البعارين؟!

قريباً سنفتح ملف «من باع بيته» حتى نعرف حجم الورطة التي تعيشها هذه الوزيرة.

معالي الوزيرة، حان وقت الاستراحة.

_________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

تلقيت دعوة كريمة من الشيخ سعد الراجحي، رئيس جمعية بلد الخير، لحضور حفل إطلاق مبادرة جديدة للعمل الخيري الكويتي، و«بلد الخير» جمعية خيرية جديدة تضاف إلى الجمعيات الخيرية الرائدة التي تنقل للعالم الخارجي الصورة الإنسانية في بلد الإنسانية، من خلال رسالتها الربانية بتوجيه العمل الخيري المحلي والخارجي إلى مستحقيه من الفقراء والمساكين والمحتاجين، إضافة إلى المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية التي تحتاج إليها المجتمعات الإسلامية الفقيرة!

فوجئت كما فوجئ غيري من الحضور بالمبادرة التي أطلقتها جمعية بلد الخير في الحفل، إنها مبادرة «إغناء»؛ المبادرة الوطنية للقضاء على الفقر في الكويت! التي تم تلخيصها بالعبارات التالية: «غايتنا أن نسد الاحتياجات الأساسية من مأكل ومسكن وعلاج وتعليم، لكل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة، مهما كانت جنسيته أو دينه أو مذهبه، ويدفعنا شعار نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام عندما قال: في كل كبدٍ رطبة أجر».

وهذه أول مرة أشاهد مبادرة لمحاربة الفقر داخل الكويت، وتتبناها جهة خيرية أهلية! وتتميز هذه المبادرة بأنها تفتح المجال لكل إنسان للمساهمة في محاربة الفقر مهما كان وضعه المادي، حيث يمكن لكل شخص أن يكفل شخصاً بعينه حتى يغنيه عن السؤال، كما يمكن لأسرة أن تكفل أسرة لتعليم أبنائها، وقد يجتمع أهل ديوانية ويقررون دفع إيجار ذلك العاجز، وقد يدفع أهل المسجد مصاريف علاج ذلك الطفل الرضيع!

وإظهاراً للشفافية والنقاء، أعلن القائمون على هذه المبادرة أن كل المبالغ التي ستدخل في حساب المشروع لن يقتطع منها دينار واحد لمصلحة جمعية بلد الخير أو أي مصرف آخر، وحتى سهم العاملين في جمع الزكاة، التي أقرها الله عز وجل في كتابه، فقد تنازلت الجمعية عن سهمها!

مبادرة «إغناء» جاءت لتقلل من معاناة الفقراء والمعوزين، ولتخدم المجتمع الكويتي في نهاية المطاف، حيث سترسّخ مفاهيم الحب والولاء والانتماء للوطن، بدلاً مما يمارسه بعض القائمين على لجنة «البدون» من تضييق على الناس المساكين وتكريههم في البلد وأهله، من حيث لا يشعرون!

مبادرة «إغناء» دليل على أن الكويت تستطيع استيعاب المزيد من العمل الخيري، بل وتحتاج إلى هذه المبادرات لترسيخ مفهوم بلد الإنسانية تحت رعاية أمير الإنسانية، حفظه الله.

إن دعم الحكومة للعمل الخيري دليل على أهمية دور الجمعيات الخيرية الكويتية في المجتمع، كما أن دعم الشعب الكويتي للعمل الخيري مؤشّر قوي على ثقة المواطنين بهذا العمل والقائمين عليه.

عندما يطلع الليبرالي من طوره

بعد تصويت مجلس الأمة على موضوع إسقاط عضوية النائبين المحترمين جمعان الحربش، ووليد الطبطبائي، وفشل محاولات الإسقاط بصوتين، رغم حضور كامل الأعضاء والحكومة ولم يمنعهم سقوط استجواب رئيس الوزراء ومرور وزير الدولة من الاستجواب المقدم إليه من المغادرة، بحثاً عن الراحة، بل مكثوا داخل القاعة إلى نهاية التصويت على تقرير «التشريعية»، بعد ذلك استخفّ البعض وخرج من طوره، وأصبح يهذي بما لا يدري، حسداً وحقداً على هذين النائبين الفاضلين اللذين نجحا في كسب ثقة النواب، والغريب أن معظم الصحف لولا الحياء لتوشّحت بالسواد واعتبرت ذلك اليوم يوم نحسٍ عليها وحزن!

واستبشرت خيراً وهي تسمع بأحدهم يقدم طعناً بقرار المجلس أمام المحكمة الدستورية! كما لاحظ المراقبون وجود نفَس طائفي وفئوي في دوافع البعض بانتقاد قرار المجلس، حيث إن نواب فئة معيّنة صوتوا مع إسقاط العضوية، بل إن عدداً منهم هدّد وزير الداخلية، إن لم يتم القبض على النائبين في حال قدومهما إلى الكويت، وكأنها قضية شخصية.. لقد قلنا لكم من زمان: إن خصوم التيار الإسلامي لا يؤمنون بحرية الرأي، بل يؤمنون بإقصاء الخصم، وهذا الذي نعيشه اليوم!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 29 أكتوبر 2018 13:33

التهدئة.. ومبدأ المعارضة

هل هناك تعارض بين اتباع أسلوب التهدئة مع الحكومة ومبادئ المعارضة السياسية؟

هل تخفيف حدة الخطاب السياسي للمعارضة يعتبر نوعاً من التخاذل والميوعة السياسية؟

هل التنسيق بين المعارضة أو جزء منها مع أطراف حكومية في قضية تهم الجميع يعتبر نوعاً من الخيانة لمبادئ العمل السياسي؟

أسئلة بدأنا نسمعها هذه الأيام في الكويت وقبيل جلسة الافتتاح لدور الانعقاد المقبل، خصوصاً ما يتردد عن وجود تفاهم، طرفاه الحكومة والمعارضة البرلمانية، خلاصته أن يتم تمرير استجواب رئيس الحكومة بهدوء مقابل العفو عن النواب الذين دخلوا مجلس الأمة وصدرت بحقهم أحكام قضائية بالسجن!

والملاحظ أن استجواب رئيس الحكومة من نواب معينين أصبح نسخة مكررة، كما أن البديل عن الرئيس الحالي غير متوافر اليوم، وأقصد البديل الذي يحوز ثقة المراجع العليا والأغلبية النيابية.. لذلك يرى كثير من النواب أن قصور الرئيس الحالي ممكن تحمله وإصلاحه ولا أن ندخل في عالم المجهول، حيث لا نعرف أرضنا من سمانا!

اليوم السلطتان في حاجة إلى أجواء هادئة لدفع عجلة الحياة التي تكاد تتوقف بسبب سوء العلاقة بينهما؛ فلا النواب تمكنوا من إصلاح الأجهزة الحكومية المهترئة بسبب سوء استخدام الأدوات الرقابية التي يتيحها لهم الدستور، ولا الحكومة تمكنت من تجاوز عثراتها والعقبات التي تواجهها بسبب الفساد المستشري في الكثير من الأجهزة الحكومية.

إعادة الجناسي المسحوبة، ودعم استمرار عضوية النائبين الطبطبائي، والحربش، والعفو عن نواب ندوة "كفى عبثاً".. كل هذه إنجازات حيوية تستحق التضحية من أجلها ما دام أن ثمن التضحية لا يتعلق بممارسة الرقابة السليمة على الأداء الحكومي بل يقوّم المعوج منه! لذلك نقول: نعم للتفاهم إن كان كل ما ذكرناه ثمناً له.

مراجع حكومية ذكرت للنواب مؤخراً أن الاستمرار في ممارسة دور إرباك الحكومة وعرقلة خططها وتنفيذ برامجها قد يؤدي إلى حل غير دستوري لمدة قد تصل إلى أكثر من أربع سنوات ستكون كافية للحكومة لإنجاز رؤيتها وحل كل مشكلات البلد! هذا الحديث يدل على إفلاس الحكومة، لأن الحكومة التي يربكها استجواب ويعطل خططها وبرامجها لا تستطيع أن تدير بلداً! ولقد جربنا البلد يمشي من غير برلمان ولا دستور في فترات الحل غير الدستوري ثم تبين لنا أن أمور البلد ازدادت سوءاً والفساد استشرى أكثر.

لذلك نقول: إن التنسيق والتفاهم بين السلطتين من دون الإخلال بحقوق ومكتسبات أي منهما، أمر مستحب ومحمود ويصب في مصلحة الشعب ويحقق له مكاسب كثيرة.

اليوم مطلوب من النواب الابتعاد عن نبرة الصوت العالي التي تستفز الآخرين، صحيح أنها كانت عنوان مرحلة سابقة لكننا اليوم نحتاج إلى الطرح العقلاني أكثر من الصوت العالي، ما دام أنه لا تنازلات عن الحقوق الرقابية.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 19
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top