مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 30 سبتمبر 2018 15:37

صدق وهو كذوب

في مقابلتي التلفزيونية على قناة "العدالة" قبل أسبوع، كنت أتحدث عن مخطط قديم لشرق أوسط جديد، وذكرت فيما ذكرت أن إيران سُمح لها بالتمدّد في العراق وسورية من دون مقاومة تُذكر من الغرب لتشكيل الهلال الشيعي، وتصبح "تل أبيب" في مرمى نيران مدفعية الحرس الثوري! وذكرت أن هذا الوضع سيرعب الدول الخليجية، وبالأخص السعودية والكويت والبحرين، التي سترفع شعار «أوقفوا الزحف الإيراني» مع حملة إعلامية عالمية لتهيئة المنطقة لحرب مقبلة، طرفاها الظاهران إيران ودول الخليج!

وخلصت في حديثي إلى أن أمريكا ستضرب إيران من خلال الآلة العسكرية "الإسرائيلية" التي ستبدو للشعوب أنها منقذتهم من الزحف الإيراني، وأنها -أي "إسرائيل"- أرحم للعرب من إيران الطائفية!

بالأمس، وفي الأمم المتحدة، وأثناء كلمة «النتن ياهو» أمام الجمعية العمومية، استعرض هذا الخبيث مواقع مصانع «حزب الله» في لبنان، واستمر في شحن الرأي العام العالمي ضد إيران، وهذا أمر متوقّع، لكن المفاجئ في كلمته أنه قال: «مع تمكين إيران تم التقارب بين "إسرائيل" وعدد كبير من الدول العربية»! لاحظ كلمة «تمكين»، مما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن إيران تم تمكينها من احتلال العراق والتواجد المؤثر في سورية! وسمح لها بفعل كل المجازر في هاتين الدولتين، إمّا دعماً للحشد الشعبي في العراق وإمّا تمكيناً للنظام الدموي «البعثي» في سورية! وطبعاً هذه هي خلاصة هذا التحرّك الصهيو - أمريكي، إنهاء المقاطعة والتطبيع مع دولة الصهاينة وإنهاء الصراع العربي - "الإسرائيلي" وإيجاد شرق أوسط جديد! وبما أن إيران تحكمها أيديولوجية طائفية تتبنّى منهج تصدير الثورة؛ فلذلك لا نتوقّع أن تخرج بسهولة من هذا القمقم الذي أدخلتها أمريكا فيه، وستكون هناك حرب سريعة تنهي تواجد حكومة آية الله في طهران، بعد تدمير برنامجه النووي، لكنها ستُنشئ واقعاً جديداً في المنطقة، ولا أستبعد أن يتم تكليف التيار الليبرالي والرموز العلمانية في المنطقة بالمطالبة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وبما أن التيار الإسلامي الوحيد والقادر على وقف هذا المخطط الصهيو - عربي مشلول بعد «شيطنته» من معظم دول المنطقة، فلذلك من المتوقّع أن ينجح العلمانيون في ترسيخ المصالح الصهيونية في المنطقة وتحقيق الحلم الأمريكي القديم/الجديد برؤية «حكماء بني صهيون» يتجوّلون في أسواق دول عربية معزّزين مكرمين!

أبطال لا مجرمون

في الوقت الذي يخطط فيه أعداء الأمة للنيل من كرامتنا وتهديد أمننا ومستقبلنا، يتبجّح البعض برؤية عدد من أبناء الوطن يعيشون في المنفى، ويسميهم «المجرمين الهاربين»!

إن الوطن اليوم في أمسّ الحاجة إلى جهود هؤلاء الشباب وإعادتهم إلى المشاركة مع إخوانهم لبناء الوطن، هذه الإعادة التي ستشكل نموذجاً رائعاً للحمة الوطنية، وقد حان الوقت لتحديد أولوياتنا كمجتمع يعيش وسط حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية دور الإرادة السامية لتحقيق ما نصبو إليه!

بداية سيئة

كما توقّعنا، كتب أحد أعضاء مجلس إدارة هيئة حقوق الإنسان في الكويت، والمعيّن حديثاً، مقالةً في "القبس" يطالب فيها بقمع أحد مكوّنات المجتمع الكويتي، ومقتدياً بإحدى دول المنطقة!

فاقد الشيء لا يعطيه!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 23 سبتمبر 2018 12:20

حتى المحاصصة محرومون منها!

في الغالب، عندما يتم تشكيل حكومة تكون المحاصصة هي المحور الذي يدور حوله التشكيل، فتتم مراعاة مكونات المجتمع الكويتي الصغير من عوائل وقبائل وتيارات سياسية وتجمعات مهنية وهكذا، وفي الغالب كان التيار الإسلامي الوسطي والمحسوب على الحركة الدستورية الإسلامية يُستَبْعَد من معظم الحكومات، باستثناء عدد من التشكيلات التي لا تصل في مجموعها إلى عدد أصابع اليد الواحدة، واثنان منهم تم فصلهما من الحركة بعد التوزير أو أثنائه! لذلك لم يجد خصوم التيار لتغطية كذبتهم بأن التيار ابن الحكومة المدلل وهم أمام هذه الحقيقة إلا نسب كل من هو متدين أو محافظ من الوزراء إلى الحركة!

قد نتقبل هذا الوضع، بل تقبلناه على مضض، لكن أن يتم استبعاد التيار من كل تشكيل على مستوى الهيئات والمؤسسات الحكومية بل حتى اللجان التخصصية! هذا صراحةً أمر مستغرب وفيه تجن وظلم لتيار يعتبر الأعرض والأوسع والأكثر انتشاراً، ويكفي أنه مع الحملة الإعلامية الجائرة ضده استطاع إيصال عدد من مرشحيه للبرلمان فاق أعداد كل القوى السياسية المشاركة في الانتخابات، بل فاق أعداد ممثلي بعض القبائل الكبيرة!

وقد يقول قائل: إنكم خالفتم توجهات الحكومة مؤخراً! وللحقيقة خطنا السياسي لم يتغير منذ وجودنا، بل يتأقلم مع الأجواء السياسية في حدة المعارضة وقوتها مداً وجزراً حسب ما نراه يتوافق ومصلحة المجتمع، لكن المبادئ ثابتة في وسطيتها واعتدالها، لدرجة أن خصومنا احتاروا في طبيعة التهم التي يلفقونها علينا دائماً، فمنهم من يتهمنا بأننا الابن المدلل للحكومة كما ذكرت، والبعض الآخر يتهمنا بالتطرف والعنف لدرجة اتهامنا بالإرهاب! والحمد لله على العقل!

بالأمس شكلت الحكومة هيئة لحقوق الإنسان، وهو أمر جيد ومطلوب أن تدعم الحكومة حقوق الإنسان، لكن الأغلب من الشعب انصدم من نوعية اختيار أعضائها، ومع احترامي وتقديري للجميع، ومع أن البعض منهم مناسب للعضوية في هذه الهيئة، لكن الأغلب لا أظنه يستطيع أداء الدور المنتظر منه، إما بسبب الخبرة أو بسبب تجربة سابقة له! فأحدهم لنا معه تجربة في لجنة شعبية لحقوق الإنسان وقد أثبت فشلاً ذريعاً فيها، وها هم يعيدونه ولكن بصفة رسمية، حتى قال الناس: "ما بهالبلد غير هالولد"!

الحكومة تحتاج إلى إعادة النظر في أسس تشكيل هيئاتها، إن كان من غير الممكن إصلاح تشكيلها نفسه، فتبتعد عن المحسوبيات، وتتجرد من الضغوط، وتختار على أساس القوة والأمانة «إن خير من استأجرت القوي الأمين» ولا تحرم نفسها من كفاءات بقية التيارات، صحيح قد لا يوافقون توجهاتها أحياناً، لكن –رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي– وأكبر خطأ أن أشترط لمن يكون عضواً أن يسير وفقاً لهوى مسؤول في الوزارة أو في مجلس الوزراء!

كفاءات عالية تمتلئ بها الكويت، لكنها لم تعط فرصة لخدمة الإدارة الحكومية ومؤسساتها، والسبب أن أسس الاختيار الحكومي لا تنطبق عليها، ولعل هذه الأسس هي السبب في تخلفنا الذي نعيشه الْيَوْمَ في الوقت الذي سبقنا فيه الآخرون!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 16 سبتمبر 2018 17:27

دروس من عاشوراء

في السنوات الأخيرة، وأثناء حملة التضييق على التيار الإسلامي المعتدل في الكويت، وعلى مؤسساته الخيرية، تم إغلاق عدد كبير من فروع جمعية الإصلاح الاجتماعي، وعدد آخر من لجان الزكاة، مع إن معظمها كان مرخّصاً ترخيصاً رسمياً من وزارة الشؤون! وعندما كانت الجهات الدعوية للتيار تطلب إقامة أسبوع دعوي في أحد المساجد، غالباً ما يتم رفض الطلب، وعندما يتم أخذ الإذن لدعوة أحد الرموز الدينية من الخارج لإلقاء محاضرة في الكويت يحال الطلب إلى الجهات الأمنية وهناك «روح دور طلبك!».

ومع هذا كنّا ندور السلامة، ونسكت؛ لأننا نعلم حجم الضغط على الدول لمزيد من التضييق على كل ما يمت للمتدينين بصلة، وخاصة توجه الحركة الدستورية الإسلامية، أو جمعية الإصلاح، وندرك أبعاد هذه الحملة الظالمة على هذا التيار بسبب وسطيته واعتداله الذي أحرج خصومه، لدرجة أنهم لم يجدوا حلاً لمواجهته إلا بـ«شيطنته» ونعته بالإرهاب!

هذه الأيام تمر علينا ذكرى عاشوراء ومذبحة الحسين (رضي الله عنه وأرضاه)، وسبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومع إنها مليئة بالعبر والمواعظ التي يجب أن تستفيد منها الأمة اليوم، فإنني لن أكرر ما ذكره الخطباء والمحاضرون، وسأتحدث عن موضوع مقدمة هذا المقال!

خلال شهر كامل تقريبًا ستقام المجالس الحسينية في عدد كبير من الأماكن المنتشرة في عموم البلاد، يقيمها عدد ممن تم استقدامهم من العراق وإيران، وستنتشر مظاهر الحداد، وهنا أنا لا أعترض على شيء، بل أتمنى أن نرى المواعظ الدينية والدروس التثقيفية وجمع التبرعات للمشاريع الخيرية موجودة في كل مسجد، وليس فقط في الحسينيات، لكن الذي يحز في نفسي أن أرى فروع الجمعيات الخيرية تغلق ولجان الزكاة التابعة لها تسكر، بينما في كل عام نشاهد نفس الأعمال متاحة لغيرنا! لكنني أصدقكم القول: إنني عندما اطلعت على تصريح لأحد النواب بالأمس يستنكر اعتراض البعض على جمع التبرّعات بالحسينيات، مدعياً أنها لا تخضع لرقابة وزارة الشؤون وليس لديها ترخيص من هذه الوزارة؛ لذلك ليس لأحد حق الرقابة أو التفتيش على أماكن العبادة هذه! عندها أدركت أن الأمور عندنا تسير غالباً بالأهواء، وليس بالقانون!

هذا الموضوع نتحاشى ذكره في كل عام، خوفاً من نعتنا بأننا أصحاب فتنة أو باحثو إثارة، لكن الأمور وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عنه، بعد أن قام بعض النواب يتبجّحون بأنهم يعملون من دون ترخيص ومن دون رقابة أي جهاز من أجهزة الدولة!

كلنا ندرك جيداً أن إرسالك خمسة دنانير، ولو عن طريق البنك، يتم سؤالك: من أين؟ وإلى أين؟ بل كلنا سمعنا عن جمعية تم سحب ترخيصها لأنها جمعت تبرعات نقدية في أحد المساجد! لذلك، عندما نعرف حجم الاستثناءات غير المبررة يشعر الإنسان بالغبن؛ لأنها كلها دور عبادة، وكلها جمع تبرّعات!

نحن لا نطالب بوقف التبرعات في الحسينيات، بل نطالب بأن تكون القرارات المنظمة تطبّق على الجميع! فإن اعتبرت الحسينيات دور عبادة يجب أن تكون مراقبة من وزارة الأوقاف وخاضعة لأنظمتها، وإن تم اعتبارها مؤسسات دينية وليست دور عبادة يجب أن تخضع لوزارة الشؤون! وكما أن هناك رقابة على تحويل الأموال في عموم البلاد، فمن الطبيعي أن تكون هناك رقابة على أموال الحسينيات التي يتم تحويلها خارج البلاد.

لا نعارض إعطاء المذهب الجعفري خصوصية في التشريعات، ووفق علمي هذا موجود، لكن هيبة الدولة وسلطتها يجب أن تُطبّقا على الجميع.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 02 سبتمبر 2018 12:45

حان وقت التغيير

بعد تكرار «سقوط المزيد من الضحايا في الكلية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع»، أصبح لزاماً على الأخ الوزير إجراء تغيير سريع في هيكل الوزارة وفي خطط الكلية لتفادي المزيد من سقوط الضحايا الأبرياء!

باعتقادنا، أول خطوة على الوزير اتخاذها أن يُوقف عن العمل من له علاقة في الكلية العسكرية من حيث القبول فيها إلى الفحص الطبي إلى التدريب في ساحاتها إلى التدريس فيها، ثم إعطاء اللجنة التي شكلت أثناء كتابة هذه السطور، الحيادية وعدم توجيهها أو التدخل بعملها من أحد، على أن يتم إصدار تقريرها خلال فترة قصيرة.

عقلية السبعينيات التي مازال يتبنّاها معظم المسؤولين في وزارة الدفاع يجب أن تتغيّر، النموذج المستورد (لنظام منظم) والتدريب في الكلية العسكرية والقائم على الضغط النفسي والإجهاد البدني لم يعد مفيداً في زمن الحرب الإلكترونية! وما نسمع عن أسلوب الشتم والسباب والاستفزاز للمشاعر وعدم مراعاة المشكلات الاجتماعية للمتدرّب لا تصلح لتخريج عسكري متوازن عقلياً ونفسياً، بل قد تساهم في تخريج عسكري مطيع ذليل ومنكسر النفس داخلياً، وجاهز للانتقام في أي لحظة! صحيح.. قد تكون هذه المنهجية نافعة في السابق، ولكن اليوم نحن أمام جيل مختلف، جيل الإنترنت والريد بول والوجبات السريعة آخر الليل!

ما حدث للطالبين المتوفيين مؤخراً يوجب اتخاذ إجراءات صارمة وقاسية في حق المتسبّبين، خصوصاً فيما يتعلق بقصص سمعتها شخصياً من ذوي الفقيد، وأتمنى عدم دقتها!

ولا أخفيكم امتعاضي مما بدأنا نسمعه من أن الفقيدين كانا مريضين (!!) فلماذا لم تظهر عليهما بوادر المرض وتداعياته في السنتين الأولى والثانية؟ علماً بأنهما في السنة الثالثة!

أتمنى أن تكون هذه الحادثة آخر الحوادث، وهذا لن يتم ما لم نحسن التصرّف منذ اليوم الأول، وإلا «فلا طبنا ولا غدا شرنا..»!

نهاية رجل عظيم

صالح الفضالة رجل فاضل، وصاحب تاريخ ناصع البياض سياسياً واجتماعياً، ومن عائلة معروفة أباً عن جد، ولا أظنه يحتاج مني شهادة! لكن هذا كله لا يمنع أن أقول: إنه لم يوفق في إدارة ملف «غير محددي الجنسية»؛ ففي عهده زاد عدد «البدون»، وزادت معاناتهم، وفي عهده تعرّضت الكويت لانتقادات شديدة من اللجان الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وفي عهده بدأنا نشعر بالحرج من وجود معاناة «البدون» الإنسانية، فزادت أعداد العاطلين من «البدون» بعد عدم تجديد بطاقاتهم الأمنية، وتبعاً لذلك زادت جرائم «البدون»، وشعرنا بأنهم قنبلة موقوتة، ولأول مرة تصدر قرارات من الجهاز المركزي لـ«البدون» تطالب الجمعيات الأهلية واللجان الخيرية، بل حتى المدارس الأهلية الخاصة، بعدم التعامل مع «البدون» الذين لم يجددوا بطاقاتهم الأمنية! ظنّاً منهم بأن هذه أفضل وسيلة للضغط عليهم لاستخراج جوازات دول أخرى! ومع هذا لم نشاهد إلا المزيد من المعاناة لـ«البدون» والمزيد من العناد من اللجنة.

أعتقد حان الوقت للأخ الكبير أبو يوسف بأن يترجل من هذا المنصب، ويفسح المجال لمن لديه استعداد للحل الإنساني في بلد الإنسانية.

 

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top