مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 17 ديسمبر 2017 16:01

محطات إسلامية

تعلموا من شيخنا

الكلمة المميزة التي ألقاها سمو الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد في مؤتمر القمة لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عُقد في إسطنبول الأسبوع الماضي، لامست مشاعر كل المسلمين في مختلف بقاع الأرض، وجاءت قوتها ليس من قوة معانيها واختيار مفرداتها الفريدة التي أحيت في نفوسنا معاني العزة والقوة والانتماء الإسلامي فقط، وإنما من كون الذي يلقيها شيخ قارب التسعين عاماً، ويحكم دولة خليجية ليست من دول المواجهة، فكانت بحق كافية ووافية، وفعلاً كان ظهور سموه في المؤتمر درساً لكثير من زعماء الأمة العربية والإسلامية.

لا تتعلموا منّا

ما زال الحكم القضائي الذي سُجن بسببه سبعون من خيرة رجال البلد وشبابه يلقي بظلاله على الحياة اليومية في المجتمع الكويتي، فالناس هنا لا تخلو أحاديثهم من غرابة هذا الحكم الذي جاء بعد حكم البراءة لأول درجة تقاضٍ، والجميع ينتظرون الخطوة التالية من قاضي محكمة التمييز بالنظر في طلبات وقف تنفيذ الحكم، ثم ستتوجه أنظارهم إلى دار سلوى ونجم مؤتمر إسطنبول لإلقاء نظرة أبوية على أبنائه، ويعيد البسمة لعوائلهم التي ما زالت تفتخر بنوايا أبنائهم من دخولهم للمجلس.

إن هذا الحدث إن لم تتم معالجته بشكل عاجل وسريع بين السلطتين؛ فسيؤدي إلى انتكاسة في العلاقة بين المواطن والحكومة، فجميع فئات المجتمع متضررة، ولم يُستثنَ أحدٌ، ونتمنى أن تسود اليوم الحكمة بدلاً من «ركوب الراس»، كما يقول الكويتيون؛ فوحدة الوطن وتماسكه فوق كل اعتبار، ولا نريد أن نتسبب في زعزعة وحدتنا الوطنية في مثل هذه الظروف التي تحيط فيها الصعاب بنا من كل جانب.

تدمير الثقافة الليبرالية

في الوقت الذي يشيع الليبراليون دائماً سيطرة التيار الإسلامي على مفاصل وزارة التربية طوال عقود مضت، ويعلّقون تخلف البلد وتعطل التنمية على هذه السيطرة، يأتي وزير تربية ليبرالي أسبق في مقابلة تلفزيونية ليؤكد أن لا سيطرة للإسلاميين على الوزارة، ثم يأتي وزير تربية سابق ليصرح بأن لا أخونة في وزارة التربية.

كل هذه التصريحات من وزراء أقرب إلى الليبراليين، ثم يأتي من يبرر فشل منهجه العلماني بتكرار ادعاء سيطرة الإسلاميين على وزارة التربية! مما حدا بالأستاذ خليفة الوقيان في ندوة الجمعية الثقافية النسائية إلى المطالبة بمواجهة التيار الإسلامي الذي دمر البنية الثقافية التي بناها الآباء والأجداد ("القبس" عدد أمس السبت).

يا أستاذي، إذا وزارتا التربية والإعلام بيدكم منذ التأسيس إلى اليوم، والصحف الخمس أو العشر توجهاتها ليبرالية، ولديكم الجمعية الثقافية النسائية ورابطة الأدباء والمجلس الوطني للثقافة والفنون.. وكلها منابر للتوجيه والتبشير بثقافتكم، ومع هذا تم تدمير ما بنيتموه منذ التأسيس، إذن العلة في ثقافتكم ومناهجكم المخالفة لفطرة الناس وليس في المنابر!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

«وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ» (البقرة: 251).

قبل أسبوع كان الحديث عن التطبيع مع العدو الصهيوني يكاد يملأ الصحافة الخليجية والعربية، ومن شدة الزخم الإعلامي الرسمي في الحديث عن الاعتراف بالكيان "الإسرائيلي" كان الجميع ينتظر «من يعلّق الجرس أولاً» ويفتتح الباب لتدشين مرحلة جديدة من التخاذل العربي ودفن قضية العرب والمسلمين الأزلية في مقابر الذل والعار.

واليوم، يشاء الله عز وجل أن يعيد القضية إلى المربع الأول، ويُنطِق هذا الأهوج، ويصدر البيت الأبيض قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ويعيد المشاعر الإسلامية الجياشة إلى مسارها الطبيعي، وتدبّ الأرواح في الأجساد الميتة، وتتجدد مظاهر العزة والكرامة في الشوارع والمنابر ووسائل التواصل الاجتماعي ردّاً على هذه الخطوة المفاجئة، التي اعتبرها المسلمون إهانة لهم وجرحاً لكرامتهم.

هذه الأحداث المتسارعة خلطت الأوراق عند معسكر التطبيع التآمري، وشعروا اليوم بالحرج الشديد أمام شعوبهم في مواقفهم المتخاذلة، وظهروا بمظهر من باع قضيته بأبخس الأثمان، وتورّط معهم كتّابهم الذين قبضوا المقدّم لتزيين التطبيع، ولم يتبق لهم إلا قبض المؤخر، وها هي مقاومة التطبيع تندلع من جديد في كل الوطن العربي، وأعلن إسماعيل هنية انطلاق انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية، بعد أن كادت المقاومة لليهود تصبح من الأعمال الإرهابية التي يعاقب عليها القانون، لِمَ لا وقد أصبحت «حماس» مؤخراً رائدة الإرهاب، وأصبح التخابر معها مستحقّاً للسجن المؤبد والإعدام!

ولكن «وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ»، اليوم وبين عشيةً وضحاها ينقلب السحر على الساحر، وتتداعى الأمم، كل الأمم إلى الانتصار للقدس، وتتسابق المنظمات والدول للاستنكار والإنكار، فها هي جامعة الدول العربية، والبرلمان العربي، ومجلس التعاون الخليجي، وكل الدول العربية، بما فيها مصر والأردن ودول الخليج، تصدر بيانات الاستنكار والشجب، وتكتمل الصورة الرائعة بتسابق الدول الأوروبية والآسيوية إلى الاستنكار واعتبار القرار الأمريكي مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية.. ويأتيني الآن وأثناء كتابة هذا المقال قرار مجلس الأمن الدولي برفض الخطوة الأمريكية وإدانتها.

والله، ثم والله، لو أن أحدنا حاول قبل القرار الأمريكي أن يستنكر ما كان بعض دولنا تخطط له لما سمع له أحد.

ووالله، ثم والله، لو أن بعضنا حاول التجمع لمقاومة التطبيع لما سُمح له، لكن إرادة الله تعالى غلابة، ها هي القوى السياسية الكويتية بمختلف مشاربها تتداعى اليوم للاعتصام في ساحة الإرادة شجباً للتطبيع وتأكيداً لهوية القدس العربية والإسلامية.

والحمد لله الذي هو على كل شيء قدير، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

استاء كثير من الكويتيين، وهم يستمعون إلى ذلك النائب الذي أخذ يتشمّت في أبناء الديرة وهم يُقتادون إلى السجن المركزي، تنفيذاً لحكم قضائي، فلم يخف سعادته الغامرة ونشوته من الحكم، ولم يخجل من كاميرات الصحافة، وهو يصف سبعين منهم بأقبح الأوصاف في خطاب أقل ما فيه أنه خطاب كراهية، خصوصاً عندما نعت المتهمين بدخول المجلس بأنهم كانوا يسعون إلى قلب نظام الحكم، وهو افتراء لم يسبقه إليه أحد! وشاركته في خطاب الكراهية كاتبة، قالت: إن معظم أهل الكويت فرحوا بهذا الحكم الذي أعاد إلى الحكم هيبته! وتخيّلوا معي كيف يتفاعل أهالي السبعين شاباً وهم يقرؤون هذه الشماتة والتحريض ممن تصدروا لتوجيه الأمة، وتكتمل الصورة بمقالة كتبها سياسي عريق ومعتق، عبّر فيها عن تعاطفه مع الحكم وألقى باللوم على الشباب بسبب فعلتهم النكراء، ونسي أن الناس لا ينسون أنه صدر له عفو خاص من سمو أمير البلاد قبل حوالي نصف قرن في جريمة أمن دولة، وليس في دخول نواب ومؤيدين لهم لبيت الأمة في ظروف كلنا ندركها جيداً.

اليوم مطلوب منا جميعاً أن نبني ولا نهدم، وأن نراعي مشاعر سبعين عائلة كويتية يشاهدون فلذات أكبادهم يبيتون بالقرب من المجرمين والخارجين عن القانون؛ فقط لأنهم أرادوا أن يعبّروا عن رفضهم للفساد الذي انتشر في تلك الفترة بالتجمهر في ساحة الإرادة واضطرارهم إلى دخول المجلس الملاذ الآمن في تلك الظروف، مع تحفّظنا على بعض التصرّفات التي لم يكن لها داع، لكنها بلا شك لا تقارن بأي حال من الأحوال بجرائم أخرى، مثل جمع الأسلحة وتخزينها والتخابر مع أحزاب ودول لها مواقف معادية مع الكويت!

اليوم تستعد الكويت لاستقبال مؤتمر القمة الخليجية لتصفية النفوس بين الأشقاء، وهذا عمل لا يستطيع أن يقوم به إلا سمو الأمير، الذي تُعقد عليه الآمال في أن يجبر الكسر.

نتمنى من سموه التفضّل على «عياله» بعفو عام يعيد البسمة إلى الأم المكلومة بابنها والطفل المفجوع بأبيه والزوجة المحرومة من رفيق دربها، كيف لا وهو أمير الإنسانية، الذي شهدت له كل بقاع الأرض على مبادراته الرحومة ومسعاه المبارك! نقول ذلك مع إيماننا أن الفعل المجرم لا يستحق كل هذه العقوبة المغلظة، ونتوقع بإذن الله تعالى أن يسقط «التمييز» العقوبة، لكن ثقتنا بسمو الأمير كبيرة، إن أدرك معاناة أهاليهم ووصلت إليه شكواهم.

* * *

اليوم تتجه أنظار أهل الخليج والشعوب المحبة للسلام والاستقرار إلى الكويت لمتابعة انعقاد قمة مجلس التعاون، والجميع يلهث لسانه بالدعاء أن يلتم الشمل وتجتمع الكلمة وتتصافى النفوس ويعود الأمل إلى قلوبنا في رؤية اتحاد يجتمع أهل البيت الخليجي تحت شراعه!

هذه الأماني طبعاً لن تكون موجودة عند الشماتين الذين ما زالوا يأملون مزيداً من التشرذم، ويربطون استمرار هذه الحالة بالمزيد من الابتعاد عن الالتزام الديني ووضع المزيد من الدعاة في السجون والاتجاه للمزيد من الابتذال السلوكي والتوجّه نحو الكيان الصهيوني للتطبيع معه وإنهاء ما يسمى المقاومة للاحتلال الصهيوني للأراضي المقدسة!

 

ينشر بالتزامن مع جريدة "القبس" الكويتية

الأحد, 19 نوفمبر 2017 11:36

الظروف الإقليمية

لم أستغرب حماسة بعض الأطراف في الكويت بعدم توزير أحد من الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، وهم يعلمون جيداً أنها رفضت التوزير في العام الماضي عند تشكيل الحكومة الجديدة، ولا أتوقع أن تكون أكثر حرصاً على الوزارة في هذه الدورة الجديدة، لكنني أستغرب سبب هذا التحذير للمسؤولين وهو مراعاة «الظروف الإقليمية»!

ولكن ما هذه الظروف الإقليمية؟!

إنها بلا شك العداء الإقليمي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي تتبناه بعض دول المنطقة، ووجه الاستغراب لديّ أن هذا المبدأ إذا طبقناه فسنضطر إلى تغيير سياساتنا وعلاقاتنا مع كثير من الأطراف في المنطقة!

أيهما أشد خطراً على المنطقة: إيران والجماعات السياسية والأحزاب التابعة لها ولتوجهاتها وسياساتها، أم جماعة الإخوان المسلمين التي لم تحمل سلاحاً قط في المنطقة الخليجية ولم تطلق يوماً رصاصة واحدة ولم تفجر ولم تؤيد عملاً إرهابياً واحداً؟!

أيهما أشد خطراً: التيار الذي يبارك كل خطوة تقوم بها الدولة ويؤيدها ويصفق لها بداعي طاعة ولي الأمر، أم ذلك الذي ينبه ولاة الأمر إلى الخطأ إذا أخطؤوا ويدعمهم إذا أصابوا؟!

أنا أعرف أن من حذّروا المسؤولين من توزير أتباع «حدس» يدركون –قبل غيرهم– أنها حركة وطنية خالصة، وأن كوادرها من أشد أبناء الكويت حبّاً لها وتفانياً في خدمتها والحرص على أمنها واستقرارها، لكن ما لا يدركه هؤلاء أن خصوم الحركة هم من لا يترددون بزرع الفتنة وتأجيجها بين أبناء الديرة، وهم من يرون أن في قوة «حدس» إضعافاً لطموحهم ونفوذهم الذي استغلوه فترة طويلة وهم يحلبون من ضرع الكويت من دون حسيب ولا رقيب!

نحن لا نريد منهم أن يدعموا توزير «حدس»، حاشا لله، لأننا، كما ذكرت، لسنا أكثر حرصاً على المشاركة في الوزارة من العام الماضي، لكنني أطلب من خصوم الحركة أن تكون عندهم الجرأة لإعلان حقيقة وأسباب موقفهم من عدم توزير كوادرنا!

بصراحة، إذا نظرنا نظرة سريعة إلى نوعية بعض خصومنا فإننا نشعر بالفخر والارتياح، ونطمئن إلى أننا على الطريق الصحيح؛ لأن من كان خصومه من هذه النوعية الرديئة فهو بلا شك على حق، لقد وصل الأمر في الخصوم إلى تحميل التيار الإسلامي المعتدل في المنطقة كل مشاكل المنطقة وأسباب تخلفها، وهم يشاهدون هذه الحرب الإعلامية القذرة في تشويه التيار منذ عدة سنوات!

اليوم أبناء الحركة الدستورية الإسلامية يتم التعامل معهم وفقاً للهوية الفكرية والتوجه السياسي، فيتم منعهم من أبسط حقوقهم الوظيفية بحجة هذا الانتماء، ظناً منهم أن ذلك يضعف الحركة ويشرذمها، ولم يدركوا حقيقة الانتماء العقائدي لهذه الفئة، وأنها كلما اشتدت انفرجت بإذن الله.

عموماً، الآن الساحة تكاد تكون «فاضية» لهم، فاليوم الإعلام بيدهم، وإن كان كذلك منذ الاستقلال، واليوم وسائل التوجيه والتربية بيدهم، وإن كانوا كذلك منذ عشرات السنين، واليوم أغلب الأمور بيدهم يشكلونها كيفما شاؤوا، والمال والمناقصات والتجارة بيدهم يلعبون فيها كما يشاؤون، واليوم خصمهم العنيد تمت «شيطنته» في كثير من الدول وممنوع من الوصول إلى كثير من مراكز اتخاذ القرار! فلنرَ ما ستؤول إليه الأمور في وجودهم ومباركتهم لكل ما حدث ويحدث في المنطقة!

 

 ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس"

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top