مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 31 ديسمبر 2017 11:29

" حدس".. وحصاد 2017

 

‏‫كان عام 2017 قاسياً على أمة العرب عامة وأهل الخليج خاصة ، ففي هذا العام حدثت أزمة الخليج الثانية وازدادت حدتها بين بعض دول الخليج من جهة وقطر من جهة اخرى ، وتراجعت حظوظ حسم ازمة اليمن عسكريا وسياسياً وزاد التواجد العسكري الايراني في العراق وسوريا ورجحت كفة الحكم الطائفي لهذين القطرين الكبيرين وتحقق بذلك حلم الهلال الشيعي ، وبالمقابل تحجمت المقاومة السورية للنظام العلوي وتراجعت مكاسبها بشكل كبير وتمكن التوافق الامريكي الروسي من تمكين موسكو من ايجاد قاعدتين عسكريتين كبيرتين على الاراضي الروسية ، ونجحت داعش في انجاز مهمتها بتشويه الاسلام وتحجيم دور التيارات الاسلامية في المنطقة وربط العمل الخيري الاسلامي بالإرهاب ، وشيطنة الجماعات الاسلامية المعتدلة وفسح المجال للجماعات الصوفية والجامية المروّضة ، لذلك شاهدنا من أوجد داعش يعلن نهايتها والقضاء عليها (!!) ‬
وبما أن الحركة الدستورية الاسلامية حدس جزء من هذه الامة ، لذلك عانت من قسوة هذا العام ، الا انها تمكنت من تجاوز بعض المطبات المصطنعة، فعلى المستوى المحلي كانت هناك محاولات كثيرة لحث السلطة في الكويت لشيطنة الحركة وربطها بالإرهاب ، لولا وعي القيادة وإدراكها لحقيقة الحركة ومنشأها ودوافعها، وقد كان للقاء الأخير الذي جمع قيادة الحركة برأس السلطة الأثر الطيب على كوادر الحركة حيث تم التأكيد على سلامة خط سير الحركة وواقعيتها واعتدالها والثناء عليها، مما أغلق الباب على محاولات التشويه المستمرة لهذا التيار الوسطي !
من جهة أخرى شاهدنا كيف تمت مكافأة الشباب الوطني الساعي إلى المحافظة على ثروات البلد بصدور حكم قضائي بسجنهم! واليوم يقف عدد من رموز العمل السياسي والوطني خلف القضبان بينما بقيتهم لاجئة في أرض الله الواسعة! لكن يحدونا الأمل بعدالة محكمة التمييز لترفع الظلم عن المظلوم !
وفي هذا العام تميزت الحركة الدستورية الاسلامية بأدائها تحت قبة البرلمان من خلال نوابها، وذلك بطرح أسلوب جديد في العمل البرلماني، وهو المعارضة المتزنة، البعيدة عن صيحات الحناجر العالية، لكنها صارمة في رقابتها على أداء السلطة وتجاوزاتها، فكانت متعاونة في كل ما يساهم في تحسين أداء الحكومة، ويقلل من التوتر في العلاقة بين السلطتين، ويحقق الصالح العام، كما حدث في استجواب رئيس الحكومة وكما حدث في جلسة الرياضة، حيث كان لموقف الحركة الأثر الكبير في إزالة الاحتقان السياسي، بالمقابل أيدت استجواب وزير الإعلام السابق وطرحت الثقة في وزير الدولة الأخير، وشاهد الجميع تأثير تحرك نواب الحركة تحت قبة البرلمان في إنجاح الاستجوابين، وهكذا تثبت الحركة أن مواقفها وفقاً لما تراه محققاً للاستقرار السياسي ويصب بالصالح العام للوطن والمواطن، ولعل نظرة سريعة لحصاد اقتراحات نواب حدس ومواقفهم ندرك حقيقة ما نقول ونؤكده! حيث لم يتركوا شارده ولا وارده فيها دعم للمواطن أو مصلحة للوطن إلا كانوا مع زملائهم في الطليعة .
انتهت سنة 2017م بكل ما فيها من مرارة وصفحات أليمة ، وها هي 2018 تحل علينا ويحدونا الأمل في أن تكون أفضل من سابقتها، ولا نملك إلا العمل والانتظار لما يقدره الله تعالى علينا!
ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 25 ديسمبر 2017 15:44

«داعش» في ثوب ليبرالي

منذ أن أعلن الرئيس العراقي انتهاء حقبة «داعش»، وتحرير كامل الأراضي العراقية من سيطرة ذلك التنظيم الإرهابي، وما تلاه من إعلان تحرير دير الزور آخر معاقل التنظيم في سورية، والجميع ينتظر أن يرى قتلى «داعش» وأسراه وقياداته ليطمئن إلى ما سمع، إلا أن أياً من ذلك لم يحصل، باستثناء حالات فردية لا يمكن مقارنتها بتنظيم يضم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين صمدوا –أو هكذا أُريد لنا أن نفهم– أمام تحالف دولي غير مسبوق لعدة سنوات!

هذه حقيقة تؤكد ما كنا نذهب إليه فيما سبق، من أن «داعش» صنيعة استخبارات أمريكية، بالتنسيق مع الإيرانيين، وبمباركة "إسرائيلية"! والدليل على ما نقول أن نتيجة هذه الحركة المصطنعة للإرهاب هو تشويه الإسلام السُّني كدين ومذهب، وتشويه الحركات الإسلامية بشكل عام وربطها بالعنف، ومن تداعيات ذلك تحجيم العمل الخيري وتجفيف منابعه بحجة أنه رافد للإرهاب، بينما العمل الخيري الذي تتبناه إيران مازال ينطلق في جميع آفاق الأرض من دون عراقيل!

ولقد كانت المناهج التي يقوم عليها الفكر الإسلامي الصحيح النابع من الكتاب والسُّنة، إحدى ضحايا ظهور «داعش»، بل إن محاربة هذا الفكر وهذه المناهج أحد أسباب وجود هذه النبتة الشريرة! لذلك لم نستغرب استغلال الملاحدة وبعض الليبراليين عندنا لهذا الجو المشحون ضد هذا التنظيم، ليطالبوا بشيطنة الوهابية، وشيطنة فكر الإخوان المسلمين، تلك الجماعة الوسطية التي لم تمارس العنف في تاريخها! ولعل بروز الفكر الصوفي والفكر الجامي إحدى أهم نتائج هذه الحملة، كي يكونا بديلاً للتيار الوسطي الذي يفهم الإسلام كمنهج حياة، بينما الفكر البديل يقيد الدين في العبادات دون غيرها ويحصره في زوايا المسجد!

يقول أحدهم: إن المناهج التي تربينا عليها منذ ستين عاماً في الكويت والخليج كانت مرجعاً لكثير من أفكار «داعش»، ونسي أو تناسى أن هذه المناهج استمرت تخرج أجيالاً وأجيالاً طوال تلك السنوات، ولم نكن نسمع لا بـ«داعش»، ولا بفيلق بدر، ولا حشد، ولا غيرها، فما الذي تغير فيها حتى نربطها بـ«داعش» وبقية هذه التنظيمات الإرهابية؟!

إنني أُؤكد أن تطرف «داعش» لا يقل عن تطرف بعض أنصار العلمانية وتلاميذ الليبرالية عندما يناقشون هذه الظاهرة، فقد وصل بهم الأمر إلى المقارنة بين مناهجنا الإسلامية ومناهج الدول الأوروبية، بل والهندوس! للترويج لفكرهم الانهزامي، من أن الجميع أفضل منا، وليتهم قارنونا بالانضباطية والالتزام بالقوانين والشفافية والديمقراطية التي يتميزون بها، بل قارنونا بالمناهج ونظرتنا للحياة وفهمنا لمقاصد الخلق!

«داعش» لم تأخذ أفكارها من مناهجنا التي تربينا عليها، بل وجدت البيئة المناسبة لتطرفها بعد محاربتنا للفكر الإسلامي الوسطي، ورفع راية التوحيد المتعطشة لها القلوب، لكنها مع الأسف رفعت بأيدي أعداء الإسلام وخصوم أهل القبلة، فكانت الخديعة الكبرى لآلاف الشباب الذي يشاهد كل يوم محاربة الفضيلة والترويج للرذيلة، فتم جمعهم وغسل «مخهم» وتوريطهم بأعمال القتل غير المبرر، ثم مقاتلتهم وحصدهم ممن ورطهم وخدعهم!

اليوم هؤلاء الملاحدة خرجوا عن توازنهم، وأصبحوا ينتقدون كل ظاهرة إسلامية، ويمدحون كل ظاهرة غير إسلامية، لدرجة انتقادهم لانتشار مراكز تحفيظ القرآن الكريم، بل وصل الأمر إلى اعتراضهم على قرار إدارة السجون بتمييز من يحفظ القرآن الكريم أثناء فترة تنفيذه للعقوبة، واعتبروه تمييزاً غير عادل! ولكن من لا يرى للروحانيات أي اعتبار، ولا يؤمن بالغيبيات، كيف نستغرب منه مثل هذه الأفكار المتطرفة والغريبة؟!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

الأحد, 17 ديسمبر 2017 16:01

محطات إسلامية

تعلموا من شيخنا

الكلمة المميزة التي ألقاها سمو الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد في مؤتمر القمة لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عُقد في إسطنبول الأسبوع الماضي، لامست مشاعر كل المسلمين في مختلف بقاع الأرض، وجاءت قوتها ليس من قوة معانيها واختيار مفرداتها الفريدة التي أحيت في نفوسنا معاني العزة والقوة والانتماء الإسلامي فقط، وإنما من كون الذي يلقيها شيخ قارب التسعين عاماً، ويحكم دولة خليجية ليست من دول المواجهة، فكانت بحق كافية ووافية، وفعلاً كان ظهور سموه في المؤتمر درساً لكثير من زعماء الأمة العربية والإسلامية.

لا تتعلموا منّا

ما زال الحكم القضائي الذي سُجن بسببه سبعون من خيرة رجال البلد وشبابه يلقي بظلاله على الحياة اليومية في المجتمع الكويتي، فالناس هنا لا تخلو أحاديثهم من غرابة هذا الحكم الذي جاء بعد حكم البراءة لأول درجة تقاضٍ، والجميع ينتظرون الخطوة التالية من قاضي محكمة التمييز بالنظر في طلبات وقف تنفيذ الحكم، ثم ستتوجه أنظارهم إلى دار سلوى ونجم مؤتمر إسطنبول لإلقاء نظرة أبوية على أبنائه، ويعيد البسمة لعوائلهم التي ما زالت تفتخر بنوايا أبنائهم من دخولهم للمجلس.

إن هذا الحدث إن لم تتم معالجته بشكل عاجل وسريع بين السلطتين؛ فسيؤدي إلى انتكاسة في العلاقة بين المواطن والحكومة، فجميع فئات المجتمع متضررة، ولم يُستثنَ أحدٌ، ونتمنى أن تسود اليوم الحكمة بدلاً من «ركوب الراس»، كما يقول الكويتيون؛ فوحدة الوطن وتماسكه فوق كل اعتبار، ولا نريد أن نتسبب في زعزعة وحدتنا الوطنية في مثل هذه الظروف التي تحيط فيها الصعاب بنا من كل جانب.

تدمير الثقافة الليبرالية

في الوقت الذي يشيع الليبراليون دائماً سيطرة التيار الإسلامي على مفاصل وزارة التربية طوال عقود مضت، ويعلّقون تخلف البلد وتعطل التنمية على هذه السيطرة، يأتي وزير تربية ليبرالي أسبق في مقابلة تلفزيونية ليؤكد أن لا سيطرة للإسلاميين على الوزارة، ثم يأتي وزير تربية سابق ليصرح بأن لا أخونة في وزارة التربية.

كل هذه التصريحات من وزراء أقرب إلى الليبراليين، ثم يأتي من يبرر فشل منهجه العلماني بتكرار ادعاء سيطرة الإسلاميين على وزارة التربية! مما حدا بالأستاذ خليفة الوقيان في ندوة الجمعية الثقافية النسائية إلى المطالبة بمواجهة التيار الإسلامي الذي دمر البنية الثقافية التي بناها الآباء والأجداد ("القبس" عدد أمس السبت).

يا أستاذي، إذا وزارتا التربية والإعلام بيدكم منذ التأسيس إلى اليوم، والصحف الخمس أو العشر توجهاتها ليبرالية، ولديكم الجمعية الثقافية النسائية ورابطة الأدباء والمجلس الوطني للثقافة والفنون.. وكلها منابر للتوجيه والتبشير بثقافتكم، ومع هذا تم تدمير ما بنيتموه منذ التأسيس، إذن العلة في ثقافتكم ومناهجكم المخالفة لفطرة الناس وليس في المنابر!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

«وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ» (البقرة: 251).

قبل أسبوع كان الحديث عن التطبيع مع العدو الصهيوني يكاد يملأ الصحافة الخليجية والعربية، ومن شدة الزخم الإعلامي الرسمي في الحديث عن الاعتراف بالكيان "الإسرائيلي" كان الجميع ينتظر «من يعلّق الجرس أولاً» ويفتتح الباب لتدشين مرحلة جديدة من التخاذل العربي ودفن قضية العرب والمسلمين الأزلية في مقابر الذل والعار.

واليوم، يشاء الله عز وجل أن يعيد القضية إلى المربع الأول، ويُنطِق هذا الأهوج، ويصدر البيت الأبيض قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، ويعيد المشاعر الإسلامية الجياشة إلى مسارها الطبيعي، وتدبّ الأرواح في الأجساد الميتة، وتتجدد مظاهر العزة والكرامة في الشوارع والمنابر ووسائل التواصل الاجتماعي ردّاً على هذه الخطوة المفاجئة، التي اعتبرها المسلمون إهانة لهم وجرحاً لكرامتهم.

هذه الأحداث المتسارعة خلطت الأوراق عند معسكر التطبيع التآمري، وشعروا اليوم بالحرج الشديد أمام شعوبهم في مواقفهم المتخاذلة، وظهروا بمظهر من باع قضيته بأبخس الأثمان، وتورّط معهم كتّابهم الذين قبضوا المقدّم لتزيين التطبيع، ولم يتبق لهم إلا قبض المؤخر، وها هي مقاومة التطبيع تندلع من جديد في كل الوطن العربي، وأعلن إسماعيل هنية انطلاق انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية، بعد أن كادت المقاومة لليهود تصبح من الأعمال الإرهابية التي يعاقب عليها القانون، لِمَ لا وقد أصبحت «حماس» مؤخراً رائدة الإرهاب، وأصبح التخابر معها مستحقّاً للسجن المؤبد والإعدام!

ولكن «وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ»، اليوم وبين عشيةً وضحاها ينقلب السحر على الساحر، وتتداعى الأمم، كل الأمم إلى الانتصار للقدس، وتتسابق المنظمات والدول للاستنكار والإنكار، فها هي جامعة الدول العربية، والبرلمان العربي، ومجلس التعاون الخليجي، وكل الدول العربية، بما فيها مصر والأردن ودول الخليج، تصدر بيانات الاستنكار والشجب، وتكتمل الصورة الرائعة بتسابق الدول الأوروبية والآسيوية إلى الاستنكار واعتبار القرار الأمريكي مخالفاً للقوانين والأعراف الدولية.. ويأتيني الآن وأثناء كتابة هذا المقال قرار مجلس الأمن الدولي برفض الخطوة الأمريكية وإدانتها.

والله، ثم والله، لو أن أحدنا حاول قبل القرار الأمريكي أن يستنكر ما كان بعض دولنا تخطط له لما سمع له أحد.

ووالله، ثم والله، لو أن بعضنا حاول التجمع لمقاومة التطبيع لما سُمح له، لكن إرادة الله تعالى غلابة، ها هي القوى السياسية الكويتية بمختلف مشاربها تتداعى اليوم للاعتصام في ساحة الإرادة شجباً للتطبيع وتأكيداً لهوية القدس العربية والإسلامية.

والحمد لله الذي هو على كل شيء قدير، وما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top