مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الإثنين, 12 يونيو 2017 13:40

انعكاسات الأزمة (*)

بعد مقاطعة الدول الثلاث لقطر، تغيرت مفاهيم واستحدثت مفاهيم جديدة في علم العلاقات السياسية، واستُبعد من القاموس السياسي مفهوم «غير وارد» و«يستبعد حدوثه».. وغيرهما من المفاهيم التي تستعمل عند الحديث عن العلاقات الأخوية بين الأشقاء!

اليوم، وبعد هذا الزلزال الذي ضرب دول مجلس التعاون، يتوقع المراقبون أن تكون له ارتدادات عنيفة على المنطقة، خصوصاً بعد أن بذل أمير الإنسانية جهده في رأب الصدع، لكنه ووجه بجدار أسمنتي من الإصرار على الموقف من الدول الثلاث؛ مما جعل الطرف الآخر يتبنى موقفاً متصلباً في المقابل، والنتيجة أن الزيارات المكوكية للشيخ صباح الأحمد لم تؤت ثمارها كما أظن!

الآن من المتوقع أن تبحث قطر عن حليف يساعدها في ضمان أمنها واستقرارها، وهذا وضع ما كنا نتمناه، خصوصاً أنها تعيش حالة من «الحصار».

من انعكاسات أو ارتدادات هذا الإعصار التسونامي وجود حالة من التحامل في نفوس شعوب الدول المعنية ضد أشقائهم – وإن صح التعبير من كانوا أشقاءهم – من الدول الأخرى! وهذا مؤشر خطير في مستقبل مجلس التعاون، إن كنا ما زلنا نأمل في وجود مستقبل لهذا المجلس، الذي يتهاوى أمام أعيننا، ومنها أن هذه الأزمة قد تساهم في فرض واقع من التقييد للحريات العامة، وبالأخص حرية الكلمة، ومع أني لم أسمع رأياً رسمياً يؤيد ما أشيع من صدور قرارات تهدد التعاطف مع الطرف الآخر من الأزمة، فإن صدور قائمة من أربع دول بعدد من الأفراد والمؤسسات يوحي بشعور مشابه لذلك، خصوصاً أن الكويتيين المدرجين بالقائمة لا دليل على مشاركتهم في أنشطة إرهابية، وأحدهم لم يؤثر عنه إلا استعماله لقلمه في التعبير عن آرائه، لكنها الحرب على الإرهاب وهي التي لا تعطي مجالاً للتروي والحذر والتدقيق في المعلومات والشبهات!

ختاماً وأخطر هذه الارتدادات لهذه الأزمة انعدام الثقة عند المواطن الخليجي بمنظومة مجلس التعاون، وسنشاهد قريباً شعار «نفسي نفسي» يسيطر علينا في تحركاتنا ومخططاتنا، حيث سينتهي الأمل في رؤية العملة الموحدة والقطار الخليجي وإزالة الحدود، وستتجه كل دولة خليجية إلى البحث عن بدائل من دول الجوار وما أدراك ما الجوار (!!) لتعويض فقدان الأخ والصديق والشقيق!

أتمنى أن «يحدث الله بعد ذلك أمراً» وتصبح كل تخوفاتي أوهاماً ونعود ننشد من جديد «خليجنا واحد».

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 04 يونيو 2017 14:54

ما الذي يجري في المنطقة؟ (*)

اندهشت الشعوب الخليجية مما تسمع وترى هذه الأيام من هستيريا أصابت بعض المغردين والإعلاميين الخليجيين، وأكثر الناس لم يتحققوا من سبب هذا التسونامي الإعلامي، الذي أصاب العلاقات الخليجية في مقتل، واستمعنا إلى تحاليل كثيرة لهذه الظاهرة المزعجة، التي كشفت عورتنا - نحن الخليجيين - للآخرين، وتبين للجميع أن مقولة «خليجنا واحد وشعبنا واحد» ما هي إلا خدعة كبيرة في حياتنا!

قد يكون الأمر كذلك، وقد تكون هذه نوعية موجهة من خصوم استقرار دول الخليج وأعداء الوحدة الخليجية لإفشال التلاحم الخليجي، ولإحباط الأمل في فكرة الاتحاد الخليجي لدول مجلس التعاون! نعم، قد تكون بعض هذه الأقلام مأجورة ودفع لها، أو مأمورة، تكتب ما يملي عليها ولي نعمتها، وقد تكون الأغلبية الساحقة من أبناء الخليج ترفض هذا الأسلوب في تناول الشأن الخليجي، لكنها صامتة، ولم تجد الفرصة بعد للتعبير عن رأيها، قد يكون هذا وقد يكون ذاك، لكن المؤكد أن الوضع اليوم سيئ بشكل غير مسبوق، لدرجة أن بعض مَنْ كنا نظن بهم استقلالاً بالرأي هرولوا وراء دعوات الفتنة، وشاركوا في مسرحية الردح واللطم!

اليوم على دول الخليج أن تعطي الراية لأمير الإنسانية، الذي لديه سجل حافل في تصفية الخلافات بين الأشقاء، فهو الأقدر على رأب الصدع، والإبحار بالسفينة إلى بر الأمان، إلى أن تنجلي هذه الغمامة المصطنعة من أعداء الأمة، شريطة ألا تكون هناك أجندات خارجية يريد بعض دعاة الفرقة أن يفرضوها على دول الخليج إرضاء لخصومنا!

اليوم مطلوب من دعاة الإصلاح والتوافق والتلاحم أن تكون لهم كلمة مسموعة، كلمة تجمع ولا تفرق، كلمة طيبة تؤلف بين القلوب وتصفي النفوس، خصوصاً أن الدين النصيحة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

أمّا إن تعذَّر هذا وذاك، وكابر الظالم وعاند، وأصرت القلة على فرض مخططها التخريبي على عموم الأمة، وتبين لنا ضعف القرار، فعلى الأمة أن تقول كلمتها مستخدمة جميع وسائل الإعلام المتاحة؛ المقروءة والمرئية والمسموعة، إننا أمة الخليج نرفض الفتنة، ونرفض الوصاية علينا من الخارج، ونرفض مخططات الأعداء في تركيع حكوماتنا ومجتمعاتنا من أجل نفوس مريضة، تكره الإسلام والمسلمين وتوالي أعداء الدين!

المشكلة التي نعاني منها اليوم معروفة دوافعها لدى الكثير منا، ولكن لم نجد من يجرؤ على تعليق الجرس ويؤشر بالبنان إلى مصدر الفتنة لوأدها قبل أن تستفحل.

اللهم احفظ خليجنا ودولنا وشعوبنا من كيد الكائدين.

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 28 مايو 2017 15:06

الحلم الذي تحطم (*)

ابتداءً.. مبارك عليكم الشهر وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

فوجئت الشعوب الخليجية في الأسبوع الماضي بالواقع المأساوي الذي تعيشه العلاقات، التي يفترض أن تكون أخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الزوبعة الإعلامية التي حدثت بين بعض هذه الدول! واكتشفت هذه الشعوب حجم الهشاشة في العلاقات بينها، واتضح للجميع أن هناك مؤسسات إعلامية عريقة جاهزة للفتنة وإثارتها ونشرها على أوسع نطاق؛ لأنها تدار من قبل مؤسسات ورموز لها أجندات تختلف عن أجندات مجلس التعاون، بل إنها على استعداد لضرب مؤسسة مجلس التعاون في مقتل من أجل تحقيق أهدافها وخططها! وكان بعضنا يرفض التفكير – مجرد التفكير – في وجود تباين في الأهداف بين دول المجلس إلى أن شاهد بأمِّ عينيه إحدى دوله تؤيد انفصال الجنوب اليمني عن شماله، في الوقت الذي لم تضع الحرب أوزارها ولم تحقق قوات التحالف الخليجي أهدافها، وكلنا يعرف خطورة وجود دولة حوثية في الشمال اليمني وملاصقة للتراب السعودي!

من مظاهر المأساة هذا التحامل الشديد من شعب دولة خليجية على دولة أخرى نتيجة التأجيج الإعلامي، الذي جاء على شكل فزعة لوطنه من دون تكليف النفس عناء التثبت من الأحداث وتسلسلها، مما يجعل مقولة خليجنا واحد وشعبنا واحد، موضع شك!

أثناء هذه الأزمة كانت معظم الشعوب الخليجية تشعر بالحسرة والندم على ما وصلنا إليه، بينما شاهدنا بعض مثقفينا جاهز للضرب بالمليان في هذا الجسد! ولم تسعفه ثقافته لمجرد التفكير في كيفية إصلاح الأوضاع بدلاً من نفخ الكير عليها!

في هذا التسونامي الإعلامي الذي ضرب العلاقات الخليجية في مقتل، اتضح للجميع أن المال الفاسد «عمل عمايله»، كما يقول إخواننا المصريون، في إثارة المزيد من الفتن والقلاقل! واليوم نشاهد التسابق على تملك هذه المنابر الإعلامية الفاسدة التي كل يوم لها معزب!

لئن كان الاتحاد الخليجي حلماً يراود مخيلة كل مواطن خليجي، فبعد هذه الأزمة الإعلامية نقول: حتى الحلم أصبح على ما يبدو صعب المنال، وأصبح أقصى طموحاتنا أن يظل مجلس التعاون على هيئته ولو شكلياً، وفي المساء يردد الصغار «خليجنا واحد وشعبنا واحد»!

(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية


كثير من المفاهيم والمواقف، بل والمصطلحات، أصبحت محل خلاف عند العامة والخاصة، فمثلاً هناك من المثقفين من يرى أن زيارة الرئيس الأميركي ترمب إلى المملكة العربية السعودية مكسب للعرب وانتصار للمسلمين، حيث حصلوا على تعهدات أمنية وأسلحة متطورة وإعلان أميركي بشيطنة إيران! وفي الوقت نفسه هناك من يرى أنها زيارة الرابح فيها هو الرئيس الأميركي، الذي رجع ومعه 400 مليار دولار، وتعهد عربي بتسوية الخلاف مع إسرائيل، ولم يأخذ العرب منه إلا كلاماً في كلام، فشيطنة إيران سمعوها من أكثر من رئيس أميركي سابق، كانت نهايتهم أن وقعوا معه اتفاقاً نووياً!
مفهوم الإرهاب والتطرف أخذ نصف وقت الكلمات، التي ألقيت في المحادثات السعودية الأميركية، وكان واضحاً اختلاف المفاهيم بين الطرفين حول هذا المصطلح، فالملك سلمان لم يذكر «حماس» ضمن المنظمات الإرهابية، بينما الرئيس ترمب ذكرها، لكن الملاحظة الفارقة هو ما غرّد به رئيس مركز الاعتدال لمقاومة التطرف بعد افتتاحه مباشرة، عندما قال إن الإخوان المسلمين هم الحاضنة للجماعات الإرهابية! مع أن لا الملك سلمان ولا ضيفه الأميركي ذكرا ذلك أثناء حديثهما عن الجماعات الإرهابية!
الرئيس الإيراني المنتخب روحاني، قال في خطاب الفوز إن سوريا والعراق ولبنان هي من تحارب الإرهاب بدعم من إيران، وهذا مفهوم للإرهاب غريب وعجيب، فالجميع شاهد كيف استبيحت الأعراض وأهدرت الدماء وأزهقت الأرواح البريئة في تلك الدول على يد الميليشيات الطائفية والنظام العلوي المدعوم من إيران أو الجمهورية الإسلامية الإيرانية (!!)
والأعجب أن أوروبا وأميركا يشاهدان كل ما يجري من مجازر على يد الميليشيات الإيرانية والعراقية المسماة بالحشد، والمدعومة من إيران، ومع هذا يأتي الرئيس الأميركي لينعت حركة حماس بالإرهابية، وتتخذ أوروبا كل الإجراءات الأمنية لشيطنتها، في الوقت الذي تتسابق فيه شركاتها لتوقيع العقود مع إيران بعد رفع الحصار!
مفهوم الإرهاب أصبح مطاطا، يتم تحديده وفقاً للمقاس المطلوب، ولو كان للعدالة مكان لاعتبرت إسرائيل أكبر نظام إرهابي بعد إيران إن لم تتجاوزها في مجازرها، لكننا نعيش في زمن الغرائب والعجائب!
أن ما نقله ترمب عنا من أننا نرغب باتفاق سلام مع اليهود غير صحيح، لأن سلاماً يبشر به ترمب اليهود لن يكون إلا إذلالاً ومزيداً من ضياع الحقوق!
*
نهنئ عائلة البرغش بعودة حقوقهم إليهم كاملة غير منقوصة، ونشكر سمو الأمير على هذه اللفتة الكريمة، ونتمنى أن نشاهد مزيداً من الحقوق ترجع تباعاً لأهلها، ولعل هذا من بركات المشاركة في الانتخابات، التي سيتلوها مزيد من الإنجازات بإذن الله.
(*) ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top