مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 03 مايو 2017 13:33

الحمود واختلاط المفاهيم *

 

‏الزميل الدكتور حامد الحمود كتب على مدى ثلاثة أيام عدة مقالات ناقدة لمفهومي عن العلمانية، وسجل فيها إعجابه بهذه العلمانية مبيناً فوائدها على الكثير من الدول، كما استعرض تاريخ مصطفى كمال أتاتورك في ازدهار تركيا وتطورها، وانتقد سيرة بقايا الخلفاء العثمانيين، وقال كلاماً كثيراً يمجد فيه العلمانية والعلمانيين!
لن أعلق على ما ورد في مقالته، وسأتجاوز عن بعض مفردات الشخصنة التي تسللت في ثنايا المقال (جهل، عداء دغمائي)، لكني سأعلق بأسلوب مبسط بعيداً عن استحضار التاريخ واستشهاداته المعقدة والمختلف عليها، وسأوضح للزميل الفاضل فهمي الذي التبس عليه للعلمانية، وأقول إنني أفهم العلمانية أنها مبدأ فصل الدين وتوجيهاته الربانية عن الحياة العامة للناس، فليس مقبولاً عند العلماني أن تقول له إن هذا الطعام يجوز أكله وهذا لا يجوز أكله، أو إن هذا الكلام مباح وهذا غير مباح، أو أن تحدد له خطوطاً حمراء لا يتجاوزها في علاقاته الشخصية مع الآخرين؛ فتقول هذه العلاقة جائزة وتلك محرمة! كما أن العلماني، وفقاً لمفهومي عنه، لا يقبل أن تمنع المرأة بأن تلبس ما تشاء وتخرج كما تشاء وتعمل ما تشاء، ولا أن تقول هذا اللباس حلال وهذا اللباس حرام.. هذه هي العلمانية، وهذا هو العلماني الذي أفهمه بهذه البساطة وهذه السطحية التي لا تحتاج إلى خوض في أعماق المصطلحات! اختصرها فيلسوفهم بقوله «ما لله لله وما لقيصر لقيصر»، أو كما قيل «الدين لله والوطن للجميع»!
وهنا موطن الخلاف بيننا وبين العلمانيين؛ فنحن نعتقد ونؤمن بأن الدين جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لينظم علاقة الإنسان بربه وأيضاً علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه؛ فنظم العبادة وكيفيتها، كما نظم طبيعة التعامل مع الآخرين، فأرسى الحقوق والواجبات لكل الأطراف، ومنع تجاوزها وسن العقوبات للمخالفين كي تستقيم الحياة وتُمنع الفوضى، وشجع على فعل الخير للفوز بالجنة، ورهّب من عمل الشر «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».
الإسلام حرّم الخمور والزنى والقمار وأكل الربا، وحرّم كل ما يؤدي إلى هذه المنكرات، من النظرة المحرمة والسفور والخلاعة والمخدرات وغيرها، بينما العلماني يرى أن معظم هذه الأشياء حقوق شخصية وسلوك شخصي وحرية لا يجوز التدخل فيها!
هذه هي العلمانية التي أفهمها، وهذا هو الفرق بينها وبين الإسلام الذي ندين به، فهل مازلت مصراً على أنني جاهل بالعلمانية؟!
أمّا الحديث عن تركيا وأتاتورك فلن أطيل معك النقاش، فهذه علمانية أتاتورك تنهار بعد أقل من مائة عام كانت فيها تركيا من الدول المتخلفة، واليوم يأتي حفيد السلاطين لينقلها بفكره الديني وليس العلماني إلى مصاف الدول المتقدمة، كما أن تخلف دولنا اليوم ليس بسبب الإسلام أو الفكر الديني المُحَارَب منذ عقود، بل بسبب العلمانية التي حكم بها قادة كان هدفهم الأول محاربة ظاهرة التدين وإفساد المؤسسات والتلاعب بمقدرات الدولة، وعندما حاولت الأمة أن تصحو من غفوتها تم كبح جماحها! انظر إلى ثورات الشعوب الداعية إلى التحرر من الحكم الدكتاتوري، من أيّد قمعها غير رموز الليبراليين وأصحاب الفكر العلماني، واليوم تأتيني لتضرب مثالاً في دول تختلف واقعاً وتاريخاً عن دولنا وواقعنا العربي وتدعي مثالية العلمانية!

* ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية

الأربعاء, 26 أبريل 2017 11:27

مسلم العائد

يبدو أن مسلم البراك اليوم يختلف، ولو جزئياً، عن مسلم البراك قبل سنتين، بل حتى عن مسلم البراك يوم خروجه من المعتقل، وهو يخطب في سيارة الشرطة، ففي أولى ندواته الجماهيرية كان واضحاً أنك تستمع إلى رجل تغلب على خطابه الحكمة والعقل، وأنه استفاد من تجارب الحياة وكدرها، فقد أكد ما كانت تردده المعارضة طوال مسيرتها من أن الحكم لا خلاف عليه بين الكويتيين، وهو المبدأ الذي حرص على تشويهه أعداء الدستور والعدل والمساواة بين فئات المجتمع، وكان واضحاً خطاب هؤلاء الخصوم خلال حملتهم لتشويه مقترح تعديل قانون المحكمة الإدارية، من أن هؤلاء طلاب سلطة (!!)، واليوم يأتي من تضرر ليؤكد خلاف ذلك، وأننا سنكون أول المدافعين عنه!

وكان واضحاً تواضعه واعترافه بتقصير المعارضة في السابق وخطئها، ولعله كان يقصد أنها لم تسعَ جاهدة إلى تعديل قوانين معينة طوال فترة تواجدها القوي في المجلس، مثل قانون الجنسية، وتوضيح قانون الانتخاب.. وغيرهما، وإن استغل البعض عبارات مسلم، وقال: إنه تراجع عن خط المعارضة! وهذا بلا شك خلاف ما قصده.

ولعل أهم ما ورد في خطابه أنه طالب بتنظيم العمل السياسي الجماعي، وهذه لفتة تستحق التوقف عندها، فقد عانينا أشد ما عانينا في السابق من التنافس المحموم بين القوى السياسية من التسابق في تسجيل المواقف، ولو على حساب الإنجاز، وكان بعضنا يسارع إلى مناكفة خطط شركائه الآخرين، مما فتحنا معه المجال لخصوم القوى السياسية من أن يجدوا لهم مدخلاً لتشويه العمل السياسي المنظم.

واليوم تأتي دعوة مسلم البراك لهذه القوى السياسية والحزبية لتنظيم عملها فيما بينها، لأننا بصراحة أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض؛ لذلك أتمنى أن تعي المجاميع الشبابية هذه الدعوة وندعم توجهات المعارضة السياسية في مجلس الأمة، وتحقيق أولوياتها التي أعلنتها في برنامجها الانتخابي، وكان من أبرزها استرجاع الجناسي المسحوبة، وتعديل قانون الجنسية، وقانون المسيء، والتي تسعى قوى الفساد إلى إفشال هذه المشاريع بدق إسفين الخلاف وإفساح المجال لمراكز القوى المجتمعية لشق الصف، وفرض خططها وأهدافها وخلافها في الحكم على المشهد السياسي العام.

خطاب مسلم يوحي بأننا مقبلون على مرحلة من التفاهم والتنسيق بين أهم مكونين سياسيين، التيار الإسلامي المحافظ والتيار الشعبي، فإن تم ذلك فالكويت مقبلة بإذن الله على أيام مشرقة تُعالج فيها الأمراض المزمنة، وتخطو بها خطوة إلى الاستقرار والبناء، وتنطلق نحو التنمية والازدهار، وتخبو أصوات الفساد والإفساد.

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 24 أبريل 2017 13:18

عودة الجناسي.. والاستجواب

بداية نهنئ أنفسنا بعودة مسلم البراك لميدان الحرية والعمل السياسي؛ لإثراء الساحة، وتحريك المياه الراكدة، ودعم التوجهات الإصلاحية التي تقاتل من أجل ترسيخ مبادئ الحرية والعدل والمساواة؛ تلك المبادئ التي بدأت مجاميع الفساد تتحرك لإجهاضها، وتلك الحقوق التي تعمل هذه المجاميع لحرمان أصحابها منها، ولعل أبرزها عودة الجناسي المسحوبة إلى أصحابها، بعد أن تم التفاهم على ذلك مع أصحاب الشأن.

اليوم يتقدم عدد من الإخوة النواب باستجوابات لرئيس الحكومة، وهذا حق لا جدال فيه، وبعض هذه الاستجوابات في مواضيع مستحقة، ومن الممكن أن يتم تقديم طلب إعلان عدم التعاون مع رئيس الحكومة بعد مناقشة أي من الاستجوابين، وليس في الأمر بدعة، فقد تم تقديم أكثر من استجواب لأكثر من رئيس وزراء، وأصبحت الساحة السياسية متقبلة مثل هذه الأمور، ولكن..!

هذه المرة الأمور والظروف فيها شيء من الاختلاف لا بد من الإشارة إليه، فموضوع إعادة الجناسي، التي سُيِّرت من أجلها المسيرات ودخل من أجلها النشطاء إلى السجون، لم تتمكن قوى الحراك الشعبي من استرجاعها، فكانت من أسباب العودة إلى مقاعد التشريع بعد مقاطعة مستحقة لها فيما مضى! وفعلاً تمكّن العائدون من المقاطعة من التوصل إلى اتفاق مبدئي، وليس قانونياً، مع أصحاب القرار لإعادة الجناسي إلى أصحابها، وتم التفاهم على ذلك بعد أن طُلِب منهم عدم استجواب رئيس الوزراء وتوجيه المساءلة السياسية إلى الوزراء، كل في ما يخصه؛ فرأى النواب، الذين كانوا يمثلون أكثر من عشرين نائباً من نواب المعارضة السياسية، أن هذا التفاهم مقبولٌ في حدوده الدنيا، خصوصاً أن إسقاط رئيس الحكومة لم يكن في يوم من الأيام من أولويات المعارضة ولم يكن ضمن بنود برنامجها الانتخابي! لذلك تنفس الناس الصعداء بعد الإعلان عن هذا التفاهم، واستبشروا خيراً، ورجعت الابتسامة إلى شفاه الأسر المبعثرة، وأصبح الأمل في الانفراج قاب قوسين أو أدنى، لكن الأمور لم تكن بهذه السهولة؛ فاللاعبون خارج حلبة الصراع والتنافس على الحكم أزعجهم أن يعود الاستقرار السياسي والتفاهم بين السلطتين إلى الساحة، وتم استغلال مبدأ «عدم جواز تحصين رئيس الوزراء» في الطعن بالتفاهم الذي تم، ولم تسعف بساطة بعض النواب وطيبتهم في تجاوز المخطط الذي يديره هؤلاء اللاعبون، فتم تقديم استجوابين لرئيس الحكومة في وقت حرج للمعارضة السياسية، حيث كان يسعهم الانتظار لحين عودة الجناسي إلى أصحابها ومن ثم يقدمون استجوابهم، لكن تعجلهم وعدم انتظارهم يجعلاننا نسيء الظن في نوايا البعض، ونقول: إن الهدف إحراج المعارضة ووضعها في زاوية حادة، ولو على حساب استمرار معاناة العوائل وحرمانها من العيش الكريم!

اليوم أمام المعارضة طريقان أحلاهما مر وضعهم فيهما زملاء لهم في مجلس الأمة، مع الأسف؛ الأول دعم الاستجواب وتأييده والعمل مع مقدميه لإسقاط رئيس الحكومة، وعدم الالتفات إلى الكلمة التي التزموا بها وعدم إعطاء عوائل المسحوبة جناسيهم أي اعتبار، وهنا سيحصّلون التصفيق – إن حصلوه – من الخصوم السياسيين.

أما الثاني فهو احترام التفاهم المذكور وعدم تأييد الاستجواب، وهذا لا يعني معارضته أو العمل ضده أو الإنكار على مقدميه؛ وستكون النتيجة أن يتم استجواب رئيس الحكومة ولكن مع استمراره في عمله، في المقابل عودة الجناسي إلى أصحابها! وسيترسخ مبدأ جديد أن الإصلاح ممكن أن يتم من دون نبرة صوت عالية، ومن دون تأزيم ومن دون الإخلال بمبادئ الرقابة والتشريع والمحاسبة!

بقي أن أنبه المعارضة إلى أن الحكومة ما لها أمان في كثير من التجارب معها، لذلك لا بد من التأكد من احترامهم هم لمبدأ الاتفاق والتفاهم وإلا فتفعيل الأدوات الدستورية لا بد أن يكون أولوية في هذه الحالة! هذا رأي شخصي لا يتحمله غيري!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 16 أبريل 2017 11:19

حتى لا تضيع..!

المراقب المنصف للساحة المحلية يشاهد بوضوح تصعيداً غير مبرر في طرح المواضيع التي تهدد الوحدة الوطنية، وتدمر النسيج الاجتماعي الكويتي من قبل مجموعة وتيارات محسوبة على الحكومة أو خصوم للمعارضة السياسية الوطنية الموجودة في الساحة!

ذلك أن المعارضة السياسية طرحت قبل الانتخابات القضايا التي ستتبناها إذا ما وصلت للبرلمان، وكان من أهمها موضوع الجنسية وإعادة الجناسي المسحوبة، بل إنها كشفت عن طريقتها في علاج هذه القضايا، ومنها تعديل قانون الجنسية، ولما رأت وجود معارضة لرؤيتها داخل المجتمع مصحوبة بطرح عنصري مقيت قررت التراجع والاكتفاء بتعديل قانون المحكمة الإدارية؛ حرصاً من المعارضة على النسيج الاجتماعي، وعدم إعطاء خصومها فرصة لتهديد وحدة المجتمع!

لكن لم تكتفِ مجموعة الفتنة بذلك، فأوحت إلى أذنابها بإثارة النعرات العنصرية وتلفيق المعلومات عن كل ما يمت للمعارضة بصلة من قريب أو بعيد، حتى وصل التضليل إلى البعض في مجلس الأمة وأخذهم الحماس بترديد كلمات فيها من المغالطات الشيء الكثير، عندها تأكدنا أن شحن الأجواء بهذا الطرح العنصري مقصود، ووراءه جهات ذات ثقل اجتماعي وتجاري كل همها حل مجلس الأمة، الذي لم يأتِ وفقاً لهواهم، وكم كنت أتمنى ألَّا ينجر رئيس  مجلس الأمة إلى مخططهم، وألا يصدق كم الافتراء الذي زودوه به، لكنها آلة الفساد التي لا تبقي ولا تذر من خير وصلاح إلا وتحاربه، وغول الفتنة الذي لا يترك جحر ضب إلا ودخله، وكل غايتهم أن تصل الأمور إلى حد الاستياء من مجلس الأمة وأعضائه، والتذمر من الديمقراطية ومخرجاتها، حتى يحين الوقت للمطالبة بإلغاء المجلس وتنقيح الدستور بما يضمن لهم إعادة لتشكيلة مجلس ٢٠١٣، وعندها يمارسون هوايتهم المفضلة، نهب البلد وخيراته من دون حسيب أو رقيب!

أما اليوم وفي وجود مثل هذا المجلس ومثل هؤلاء النواب الذين بدؤوا بوزير الإعلام، ولم يشفع له انتماؤه لأسرة الحكم، وثنوا بالضغط لإقالة وكيل الصحة الرجل القوي ووكيل الداخلية الرجل الأقوى، ثم اتجهوا إلى رفع القيود الأمنية عن شباب الحراك وعوائلهم، مستغلين امتعاض وزير الداخلية من الظلم الذي وقع عليهم في فترة سابقة، ووصلوا إلى التفاهم مع المقام السامي لإعادة الجناسي المسحوبة وإنهاء أزمة اجتماعية عصفت بالمجتمع الكويتي ردحاً من الزمن، وشوهت ملف الكويت في منظمات حقوق الإنسان، مجلس يحقق كل هذه الإنجازات في أول مائة يوم من عمره، وهي فترة حتى الرئيس ترمب لم يحقق فيها وعوده للشعب الأمريكي، هذا المجلس لا يمكن – في نظر الخصوم – أن يستمر ولو على حساب الوحدة الوطنية ولحمة المجتمع!

لذلك؛ نطالب أصحاب القرار بعدم الانصياع إلى مطالبهم، ونطالب الشعب الكويتي الحر برفض طروحات الفتنة لهذا الفريق الذي لا يأبه لمصلحة الوطن ولا يهمه إلا مصالحه الضيقة، ونقول لفريق الفتنة: ارحموا الكويت وأهل الكويت من التمزق والتشرذم والضياع، فوالله إنني أعرف الكثير منكم لا يستحقون الانتماء لهذه الأرض الطيبة بقدر من تم اتهامهم في وطنيتهم، والمزدوجون تعلمهم الحكومة وتملك تفاصيلهم أكثر منكم.

وننصحكم: لا تفتحوا هذا الملف بهذه الطريقة المزكومة برائحة العنصرية، فنتائجه لن تكون لمصلحة الكثير منكم، أما المزورون فلنحاسب الحكومة التي سهَّلت لهم التزوير وسكتت عنهم، وعندما حان الوقت للفتنة بادر بعض المحسوبين على الإدارة الحكومية وسربوا معلومات مسكوت عنها منذ زمن طويل!

وللحديث بقية..!

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top