مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 26 نوفمبر 2016 02:24

أكره الشطب

بعد الشطب الأخير لعدد واحد وعشرين مرشحاً لمجلس الأمة الكويتي، شعرت بأن هناك ثغرة في نظامنا القضائي يحتاج إلى تدخل تشريعي سريع، فبالأمس قرر وزير الداخلية شطب هذا العدد أو أكثر، ثم سرعان ما تدخلت المحكمة الإدارية، وألغت قرار الوزير، وسمحت للمرشحين بالترشح، بعدها طعنت الحكومة بالحكم الذي تم تأييده بحكم الاستئناف، وقبل أيام قليلة من يوم الانتخاب صدر حكم جديد مخالف لأحكام أول وثاني درجة، وشطب واحداً وعشرين مرشحاً! وفي اليوم نفسه صرح أبرز خبير دستوري في الكويت (د. محمد المقاطع)، بانتقاد أحكام الشطب، مما يفتح المجال أمام الطعن واحتمالية إعادة الانتخابات، ونرجع جميعنا إلى المربع الأول! وسواء تمت الإعادة شاملة أو جزئية، ل نجد مبرراً لهذه البهدلة للناس وجرجرتهم ثانية إلى صناديق الانتخاب!

على المستوى الشخصي، سمعت أن من أسباب شطب إحدى المرشحات حكماً سابقاً صدر عليها في قضية سوء استعمال الهاتف، وللحقيقة القضية لا تستحق الشطب، وإن كانت تستحق عقوبة مغلظة، لكن لا يمكن أن تصل إلى درجة الحرمان من حق الترشيح، وكم تمنيت أن نترك للشعب حق تقرير شطب من يستحق الحرمان من التمثيل في مجلس الأمة، بدلاً من أن يقرر القاضي ذلك.
طبعاً اليوم سيتم استغلال الشطب لكسب تعاطف الناس، الخصوم قبل الأصدقاء، وستعود المرشحة أقوى من السابق في الساحة في حالة الطعن بالحكم، وسيكون الحكم قدم لها خدمة لم تكن تحلم بها، وإن كانت هناك من لمحة ايجابية، فهي أن الحكم قد يردع الآخرين من التمادي في الطعن في ذمم الناس واتهامهم في سلوكهم، خوفاً من أن يصيبهم ما أصاب هذه المرشحة التي لم تتحرج من الطعن في ذمم خلق الله!
لنكتف بالأحكام القضائية التي صدرت في حق هؤلاء المرشحين، ولنتركهم يواجهون الشعب ليقرر من يستحق منهم أن يمثله بالبرلمان، ولا نحرم الناس من حقوقهم الدستورية، ونتمنى أن يتمكن المجلس الجديد من تعديل القوانين لحماية هذه الحقوق!
يتجه الناخبون اليوم إلى اختيار ممثلي الأمة بعد مرحلة حرجة وصعبة مرت على الكويت والكويتيين، توقفت فيها التنمية وضرب الفساد أطنابه في كل مجال، وتسبب المجلس والحكومة في كل المشاكل المالية والإدارية والاجتماعية التي يعانيها المواطنون اليوم، لذلك إن أردنا أن نوقف هذا الانحدار ونمنع مزيداً من انتشار الفساد، فعلينا أن نحسن الاختيار، فكما تكونون يولى عليكم!

الأحد, 06 نوفمبر 2016 15:54

«حدس».. والسلطة.. والرئيس..!

في معمعة الانتخابات يكثر الكلام بخيره وشره، الحسن والسيئ، الذم والمدح، وعندنا في الكويت انتشرت ظاهرة الفجور في الخصومة خلال السنوات الأخيرة، واستُغلت وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات والأباطيل عن الخصوم، ولعل الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) من أكثر الكيانات التي عانت هذه الأمراض، حيث مارس خصومها معها الفجور في التعامل لدرجة الكذب الصريح مصداقاً للمثل «إذا لم تستح فقل ما شئت».

ويبدو أن مشاركة «حدس» في الانتخابات المقبلة أقلقت الكثير من خصومها، لأن وجودها في الساحة السياسية أو تحت قبة البرلمان سيكشف المواقف المتخاذلة للكثيرين الذين يتسترون خلف التصريحات الإعلامية والبطولات الهلامية!

يتساءل البعض عن موقف «حدس» من الحكومة، وهل ستكون في صف المعارضة أم في صف الحكومة؟! وهذا البعض إمّا أنه يجهل الحركة وتاريخها، وإمّا أنه متأثر بالتشويه المتعمد للحركة في الإعلام، وإمّا أنه أداة من أدوات هذا التشويه.

الحركة الدستورية الإسلامية حركة سياسية تتبنى الفكر الإسلامي في مشروعها والتوجه الوطني في خطابها، وتراعي المصالح الشعبية في طروحاتها، فهي خط سياسي معارض، لكنها معارضة متزنة عاقلة تبتعد عن التأزيم وسياسة كسر العظم، لا تتبنى الخطاب الاستفزازي، لكنه خطاب قوي وصريح، تجدها مع المشروع الحكومي متى ما كان هذا المشروع يصب في مصلحة الوطن والمواطن، وتجدها ضد التوجه الحكومي متى ما وجدت فيه ضرراً للوطن والمواطن.. من المتوقع للحركة، مهما كان عدد ممثليها، أن تكون ضمن قيادة معارضة حكيمة، تبتعد عن استفزاز الخصم لتعطيه فرصة ليعود إلى رشده، وإلا عندها سيكون آخر الدواء الكي! لن تخرج عن الأعراف البرلمانية ولا عن أصول اللعبة السياسية، ولن تضع رجلاً مع المعارضة وأخرى مع الحكومة، بل ستكون واضحة في مواقفها؛ لأنها حركة ذات مبدأ وخلفها الآلاف من الأتباع الذين يراقبون أداءها لمحاسبتها، لذلك أؤكد للقراء أن الحركة لن تكون في جلباب الحكومة مهما كانت الظروف.

أمّا الحديث عن المعارضة العاقلة فيحتاج إلى وجود حكومة عاقلة وذات منهج وبرنامج تحترمه وتلتزم به، وغيابه من أهم معوقات مبدأ التعاون مع معظم الحكومات السابقة.

أمّا موضوع المشاركة في الحكومة القادمة فأشك أن تفكر الحركة في ذلك؛ لأن الظروف المحلية والإقليمية تجعل المشاركة انتحاراً سياسياً، خصوصاً أننا نعرف جيداً طريقة إدارة العمل الحكومي!

البعض بدأ بتشويه صورة الحركة من الآن بتوجيه سؤال غبي مفاده: «هل ستصوتون لمرزوق الغانم بالرئاسة؟»، وهذه أول مرة أسمع فيها سؤالاً بهذا الشكل وفي هذا التوقيت، فنحن ما زلنا لا نعرف من سيفوز من مرشحي الحركة ومؤيديها، ولا نعرف من سيترشح للرئاسة من الذين سيفوزون في الانتخابات المقبلة، ولا نعرف تشكيلة مجلس الأمة القادم وحصيلة النواب الوطنيين والإسلاميين والمستقلين، فالتساؤل حول هذا الموضوع غباء والأغبى منه الإجابة عنه!

الأربعاء, 12 أكتوبر 2016 13:46

الإمام الحسين.. في عقيدتنا

تمر علينا هذه الأيام ذكرى عاشوراء، ويتجدد الجدل في كل عام حول العلاقة بين السُّنة والشيعة، وكيف ينظر كل منهما إلى الآخر، وتقام الطقوس التي تثير الخلاف بين الطائفتين، حتى يظن بعض السُّنة أن هؤلاء قد خرجوا من الملة، بينما يرى بعض الشيعة أن هؤلاء خصوم للحسين وآل البيت!

ولست بمخول الحديث عن الشيعة، لكنني قرأت جواباً لأحد العلماء المسلمين المعاصرين، الذي يجيب فيه عن سؤال لأحد الشيعة، يسأله عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة في الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه، فكان هذا الجواب الذي يزيل الكثير من التضليل والافتراء على نظرة عموم المسلمين لهذا الرمز الإسلامي!

قال الشيخ د. عبدالوهاب ناصر الطريري: نعرف عن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه أنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا وأشبه الناس به، وأنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وأنه ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، والذي حبه إيمان وبغضه نفاق، وأنه ابن البتول المطهرة سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء، وأنه من خير آل بيت نبينا، الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقال فيهم نبينا يوم غدير خم: «أُذكركم الله في أهل بيتي»، فهو سيدنا وابن نبينا، نحبه ونتولاه، ونعتقد أن حبه من أوثق عرى الإيمان وأعظم ما يتقرب إلى الرحمن، وأن من أحبه فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبغضه فقد أبغض النبي صلى الله عليه وسلم.

ونعتقد أنه قُتل مظلوماً مبغياً عليه، فنبرأ إلى الله من كل فاجر شقي قاتَلَه أو أعان على قتله أو رضي به، ونعلم أن المسلمين لم يصابوا منذ استشهاد الحسين إلى اليوم بمصيبة أعظم منها، ونقول كلما ذكرنا مصيبتنا في الإمام أبي عبدالله: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، رجاء أن نكون ممن قال الله فيهم: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {157}) (البقرة).

ومع هذا فلا نتجاوز في حبنا له حدود ما حدده لنا جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله»، فلا نعظم الإمام الحسين بأنواع التعظيم التي لا تصرف إلا لله، ولا نجعل له ولا لغيره ما هو من خصائص المرسلين، بل هم أصدق المبلغين عن رسول الله وأعظم المتبعين لهداه، ونعلم أنهم من البشر، لكنهم أفضلهم مكانة وأعلاهم قدراً، كما أننا لا نعصي جده الذي نهانا عن النياحة وشق الجيوب، وقد استشهد عمه حمزة، ومُثّل بجثمانه، ومع ذلك لم يجعل يوم استشهاده مناحة وحزناً في كل عام، كما أن الحسن والحسين لم يفعلا ذلك يوم استشهاد أبيهما علي رضي الله عنهم أجمعين!

الأحد, 10 أبريل 2016 09:31

أبو بدر.. عملاق جيله

أبو بدر.. عبدالله علي عبدالوهاب المطوع، اسم يعرفه معظم من عاش على أرض الكويت من مواطنين ووافدين؛ يعرفونه بتواضعه وكرمه وحب الخير للآخرين، يعرفونه بمواقفه البطولية في خدمة بلده والحفاظ على أمنه واستقراره.. أبو بدر التاجر المثالي الذي قام بما عجز عنه الآخرون، عندما غادر معظم الأجانب الكويت بعد 1990/8/2، حيث أُغلقت كل الشركات التجارية والمؤسسات الحكومية، كان من ضمنهم معظم موظفي شركات أبو بدر، وكان المغفور له -بإذن الله- في الأردن ثم توجه إلى مكة، وهناك قام بتحويل رواتب موظفيه إلى حساباتهم في بلدانهم بشكل شهري إلى أن تحرَّرت الكويت والتحقوا بأعمالهم!

من يفعل ذلك؟ أو من فعل مثله؟!

هذا العملاق أوقف أكثر من سبعين عمارة استثمارية لوجه الله، ولمساعدة الفقراء والأيتام! وأفضاله وصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، حتى لا تكاد تجد بقعة من بقاع الأرض فيها مسلمون إلا وتجد له فيها بصمة. أبو بدر حاز ثقة أهل الكويت، وبالأخص طبقة التجار، فكل جهة إسلامية تأتي إلى الكويت تجمع من تبرعاتها لن تتمكن من المرور على التجار إلا إذا حازت تزكية أبو بدر لها، عندها فقط ممكن أن تكسب ثقة بقية تجار الكويت!

كان -رحمه الله- يتحاشى المال الحرام، وهو أول من باع بالتقسيط بسعر النقد، وهو أول من وضع أمواله في البنوك الإسلامية؛ لدعمها وليس للتربح منها، لأنه لم يكن يأخذ الأرباح على الودائع ولا على غيرها!

موقفه في إنجاح مؤتمر جدة (أكتوبر 1990) وإنقاذه من الفشل لا يخفى على منصف، عندما أصرّت المعارضة على طلباتها وأصرّ الشيخ سعد العبدالله على رفضها، وهدد بإلغاء المؤتمر، لولا التحركات المكوكية من أبو بدر مع العم يوسف الحجي وأحمد الجاسر، والتنقل بين جناح العم عبدالعزيز الصقر وجناح الشيخ سعد، إلى أن تم التوصّل إلى حل وسط رضي به الجميع، وتم إنقاذ المؤتمر الشعبي الأول والأخير من الفشل!

العم عبدالله علي المطوع (أبو بدر)، كان محبوباً من الجميع، ولم نسمع أن أحداً عاب عليه موقفاً أو تصرفاً، وكان حزمة من الإخلاق الفاضلة تمشي على الأرض، رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، حيياً يستحي من ظله، متواضعاً يقضي أكثر وقته بين الفقراء والمحتاجين ويتجنب التفاخر والمباهاة، رغم ما يملكه من ملايين، كان دائماً يُرجع الفضل لله وحده في ما هو فيه من نعمة!

أبو بدر لم يكن متطرفاً في تفكيره وسلوكه ومنهجه، وكان يرفض العنف بكل أشكاله كوسيلة للتغيير أو التعبير، وكانت السلطة تستعين به لتهدئة التيار الإسلامي عندما يثور انتصاراً لدينه، أو غيرة على رسوله، لكنه كان جريئاً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم!

هذا هو أبو بدر، عملاق في زمن تقزّم فيه الكثير، واليوم يأتي أحد هؤلاء الأقزام يعترض على تكريم هذا الرمز الذي ندر أن تنجب الأرحام مثله! هزلت وسامها كل مفلس!

 

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top