مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأربعاء, 12 أكتوبر 2016 13:46

الإمام الحسين.. في عقيدتنا

تمر علينا هذه الأيام ذكرى عاشوراء، ويتجدد الجدل في كل عام حول العلاقة بين السُّنة والشيعة، وكيف ينظر كل منهما إلى الآخر، وتقام الطقوس التي تثير الخلاف بين الطائفتين، حتى يظن بعض السُّنة أن هؤلاء قد خرجوا من الملة، بينما يرى بعض الشيعة أن هؤلاء خصوم للحسين وآل البيت!

ولست بمخول الحديث عن الشيعة، لكنني قرأت جواباً لأحد العلماء المسلمين المعاصرين، الذي يجيب فيه عن سؤال لأحد الشيعة، يسأله عن عقيدة أهل السُّنة والجماعة في الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه، فكان هذا الجواب الذي يزيل الكثير من التضليل والافتراء على نظرة عموم المسلمين لهذا الرمز الإسلامي!

قال الشيخ د. عبدالوهاب ناصر الطريري: نعرف عن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه أنه سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا وأشبه الناس به، وأنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة، وأنه ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الذي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، والذي حبه إيمان وبغضه نفاق، وأنه ابن البتول المطهرة سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء، وأنه من خير آل بيت نبينا، الذي أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقال فيهم نبينا يوم غدير خم: «أُذكركم الله في أهل بيتي»، فهو سيدنا وابن نبينا، نحبه ونتولاه، ونعتقد أن حبه من أوثق عرى الإيمان وأعظم ما يتقرب إلى الرحمن، وأن من أحبه فقد أحب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أبغضه فقد أبغض النبي صلى الله عليه وسلم.

ونعتقد أنه قُتل مظلوماً مبغياً عليه، فنبرأ إلى الله من كل فاجر شقي قاتَلَه أو أعان على قتله أو رضي به، ونعلم أن المسلمين لم يصابوا منذ استشهاد الحسين إلى اليوم بمصيبة أعظم منها، ونقول كلما ذكرنا مصيبتنا في الإمام أبي عبدالله: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، رجاء أن نكون ممن قال الله فيهم: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {157}) (البقرة).

ومع هذا فلا نتجاوز في حبنا له حدود ما حدده لنا جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله»، فلا نعظم الإمام الحسين بأنواع التعظيم التي لا تصرف إلا لله، ولا نجعل له ولا لغيره ما هو من خصائص المرسلين، بل هم أصدق المبلغين عن رسول الله وأعظم المتبعين لهداه، ونعلم أنهم من البشر، لكنهم أفضلهم مكانة وأعلاهم قدراً، كما أننا لا نعصي جده الذي نهانا عن النياحة وشق الجيوب، وقد استشهد عمه حمزة، ومُثّل بجثمانه، ومع ذلك لم يجعل يوم استشهاده مناحة وحزناً في كل عام، كما أن الحسن والحسين لم يفعلا ذلك يوم استشهاد أبيهما علي رضي الله عنهم أجمعين!

الأحد, 10 أبريل 2016 09:31

أبو بدر.. عملاق جيله

أبو بدر.. عبدالله علي عبدالوهاب المطوع، اسم يعرفه معظم من عاش على أرض الكويت من مواطنين ووافدين؛ يعرفونه بتواضعه وكرمه وحب الخير للآخرين، يعرفونه بمواقفه البطولية في خدمة بلده والحفاظ على أمنه واستقراره.. أبو بدر التاجر المثالي الذي قام بما عجز عنه الآخرون، عندما غادر معظم الأجانب الكويت بعد 1990/8/2، حيث أُغلقت كل الشركات التجارية والمؤسسات الحكومية، كان من ضمنهم معظم موظفي شركات أبو بدر، وكان المغفور له -بإذن الله- في الأردن ثم توجه إلى مكة، وهناك قام بتحويل رواتب موظفيه إلى حساباتهم في بلدانهم بشكل شهري إلى أن تحرَّرت الكويت والتحقوا بأعمالهم!

من يفعل ذلك؟ أو من فعل مثله؟!

هذا العملاق أوقف أكثر من سبعين عمارة استثمارية لوجه الله، ولمساعدة الفقراء والأيتام! وأفضاله وصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، حتى لا تكاد تجد بقعة من بقاع الأرض فيها مسلمون إلا وتجد له فيها بصمة. أبو بدر حاز ثقة أهل الكويت، وبالأخص طبقة التجار، فكل جهة إسلامية تأتي إلى الكويت تجمع من تبرعاتها لن تتمكن من المرور على التجار إلا إذا حازت تزكية أبو بدر لها، عندها فقط ممكن أن تكسب ثقة بقية تجار الكويت!

كان -رحمه الله- يتحاشى المال الحرام، وهو أول من باع بالتقسيط بسعر النقد، وهو أول من وضع أمواله في البنوك الإسلامية؛ لدعمها وليس للتربح منها، لأنه لم يكن يأخذ الأرباح على الودائع ولا على غيرها!

موقفه في إنجاح مؤتمر جدة (أكتوبر 1990) وإنقاذه من الفشل لا يخفى على منصف، عندما أصرّت المعارضة على طلباتها وأصرّ الشيخ سعد العبدالله على رفضها، وهدد بإلغاء المؤتمر، لولا التحركات المكوكية من أبو بدر مع العم يوسف الحجي وأحمد الجاسر، والتنقل بين جناح العم عبدالعزيز الصقر وجناح الشيخ سعد، إلى أن تم التوصّل إلى حل وسط رضي به الجميع، وتم إنقاذ المؤتمر الشعبي الأول والأخير من الفشل!

العم عبدالله علي المطوع (أبو بدر)، كان محبوباً من الجميع، ولم نسمع أن أحداً عاب عليه موقفاً أو تصرفاً، وكان حزمة من الإخلاق الفاضلة تمشي على الأرض، رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، حيياً يستحي من ظله، متواضعاً يقضي أكثر وقته بين الفقراء والمحتاجين ويتجنب التفاخر والمباهاة، رغم ما يملكه من ملايين، كان دائماً يُرجع الفضل لله وحده في ما هو فيه من نعمة!

أبو بدر لم يكن متطرفاً في تفكيره وسلوكه ومنهجه، وكان يرفض العنف بكل أشكاله كوسيلة للتغيير أو التعبير، وكانت السلطة تستعين به لتهدئة التيار الإسلامي عندما يثور انتصاراً لدينه، أو غيرة على رسوله، لكنه كان جريئاً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم!

هذا هو أبو بدر، عملاق في زمن تقزّم فيه الكثير، واليوم يأتي أحد هؤلاء الأقزام يعترض على تكريم هذا الرمز الذي ندر أن تنجب الأرحام مثله! هزلت وسامها كل مفلس!

 

الأحد, 06 مارس 2016 13:34

ويستمر سقوط المبادئ!

كل يوم يمر يتأكد لنا أن أصحاب التوجه الليبرالي والفكر العلماني في الكويت والخليج لا مبدأ لهم ولا ملّة!

فبعد سقوطهم الكبير في رفضهم ومعارضتهم لحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبعد دعمهم وتأييدهم لعودة أنظمة القمع والبطش وكبت الحريات، نراهم اليوم يثورون اعتراضاً على ما ظنوه منح صلاحيات جديدة لجمعيات النفع العام!

وبدلاً من دعم تطوير هذه الجمعيات وزيادة نطاق عملها نجدهم ينفضون الغبار عنهم وينتفضون، ظناً منهم أنها صلاحيات جديدة منحت لخصمهم اللدود (جمعية الإصلاح الاجتماعي)! وبدؤوا يمارسون مهنتهم القديمة، وهي أسوأ مهنة عرفها العمل السياسي والنقابي؛ تلك هي التشويه والكذب والافتراء على الخصوم!

فمن قائل: إنها صفقة بين الحكومة وتيار الإخوان المسلمين، وآخر قال: إنها ثمن للتيار للمشاركة في الانتخابات المقبلة، وثالث خرج لنا بعد صمت «كصمت القبور»، ليقول: إن الإسلاميين باعوا المعارضة وباعوا مسلم البراك!

ومع الأسف الشديد أن بعض الصحف، وفي ظاهرة تؤكد مستوى الوعي عند بعض متصدري العمل الصحافي، قالت: إنه لم يتبق إلا تسليم الجيش والشرطة لـ «الإخوان»!

وهكذا يتضح لنا كمّ الحقد الدفين في نفوس البعض على مكون رئيس من مكونات المجتمع، والسعي الحثيث لإقصائه من الحياة العامة من دون اعتبار لما تتميز به الكويت من أجواء الحريات العامة، سواء الإعلامية أو السياسية، مما يستدعي احتواء كل الأفكار وتقبّل تنافسها الشريف من دون أن يفسد الاختلاف بينها للود قضية!

خرجت وزيرة الشؤون مضطرة لتوضيح ما ظنته لبساً وقع فيه خصوم التيار الإسلامي، فقالت: إن ما حدث هو إعادة كتابة النظام الأساسي الجديد لجمعية الإصلاح من دون أي تغيير، بل العكس، حيث تقدمت الجمعية بطلب فتح فروع جديدة بعد إغلاق جميع فروعها، فرفض الطلب!

أما موضوع إنشاء المدارس والمعاهد فهذا موجود في النظام القديم للجمعية وغيرها من الجمعيات، إلا أن الجمعية لم تستغل هذا النشاط كما استغلته جمعيات أخرى وأنشأت مدارس خاصة تعتبر من أفضل المدارس الخاصة بالكويت!

والآن، بعد هذه الصفعة التي وجهتها الوزيرة لهذه الأبواق المحشورة حقداً وحسداً هل تراهم سكتوا؟! طبعاً لا، قالوا عن الوزيرة: إنها «إخوانجية» فزعت لأصحابها (!!) وصدق من قال: إذا لم تستح "فقل" ما شئت!

كم كنت أتمنى لو أن هذه الأقلام والأصوات النشاز وُجهت لانتقاد النائب الذي أحرج الكويت مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وتمادى في تمثيل إيران ونظام بشار الأسد أكثر من تمثيله للكويت وشعبها، حتى جعل البعض في «خانة الْيَك»، كما يقولون، وجعل بقية الشعب الكويتي ينتظر منهم موقفاً برفض كلام هذا النكرة، الذي أصبح بين عشية وضحاها يمثلهم في مجلس الأمة!

وختاماً، نقول لزميلنا وجارنا في هذه الصفحة المميزة: إنك ما فتئت تحرّض الحكومة على التيار الإسلامي المعتدل في البلاد، وتدعو إلى «شيطنته» ونعته بالإرهاب، والسبب - كما يعرف الجميع - دوافع طائفية مقيتة، واليوم نتمنى أن نسمع منك رأياً واضحاً وصريحاً فيما قرره مجلس التعاون الخليجي من اعتبار «حزب الله» جماعة إرهابية!

 

المصدر: جريدة "القبس".

الأربعاء, 24 فبراير 2016 12:53

هل يفعلها الملك سلمان؟

‏كإنسان مسلم ومواطن عربي، أشعر بأن أمتي تعيش أسوأ أوضاعها السياسية والأمنية! وأنها أصبحت خارج دائرة الزمن، وأنها لم تعد تملك من أمرها شيئاً، ولا أدل على ذلك من احترام الآخرين لخصومنا، وعدم إعطاء أي اعتبار لوجودنا!

فمن كان يصدق أن النظام الذي كان شعاره "الموت لأمريكا" يصبح بين عشية وضحاها الشرطي، الذي يحرس مصالح أمريكا في المنطقة؟! ومن كان يتصور أن تنسق أمريكا وروسيا، وبتأييد من الدول الأوروبية، لإعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط، بما يجعل لإيران اليد الطولى؟! طبعاً كل ذلك تحقق بسبب تفرقنا وتشرذمنا وانشغالنا بإجهاض ثورات التغيير، التي قادتها الشعوب المقهورة ضد أنظمة القمع والبطش والطغيان! ولو سأل أحدنا نفسه ماذا جنينا من قمع حركات التغيير الشعبية في مصر واليمن وليبيا وتونس، وأخيراً سورية؟ لكان الجواب تحول العالم من احترام قرارنا إلى تهميشنا واحترام قرار خصومنا! البعض يعتقد أن إجهاض هذه الثورات أنقذ الأمة من حروب داخلية طاحنة، ومن سيطرة الجماعات الإرهابية، ولكن واقعنا اليوم يؤكد خلاف ذلك! فاليمن مازال يعاني من سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على ترابه ما لم توقف ذلك "عاصفة الحزم"، ومصر قلب الأمة العربية أرى أنها تاهت في الطريق، وأصبحت – باعتقادي - تحرص على أمن "إسرائيل" أكثر من أمن سيناء، وليبيا بعد إسقاط طاغيتها أخرجوا لها حفتر القادم من الولايات المتحدة، فعاث في الأرض فساداً، ولما تم قهره أرسلوا «داعش» إلى سرت ليبرروا لطائراتهم زعزعة الأوضاع، التي بالكاد استقرت!

أما سورية؛ فبعد أن وجدوا العرب مختلفين على ثورتها وغير مبالين بنجاحها، جعلوها ثمناً لتسوية مشكلة أوكرانيا، فمنحوها لروسيا تفعل فيها ما تشاء! وها هي تونس تسير على نفس مخططهم، وتبدأ مسيرة عدم الاستقرار، ومع كل ذلك الإرهاب يضرب في كل مكان كيفما شاء ومتى ما شاء!

اليوم هناك بصيص من الأمل، بزغ مع صعود الملك سلمان على العرش، فصحح المسيرة في اليمن بـ"عاصفة الحزم"، لتنهي استغراباً سيطر على عقول الأمة بالسماح لإيران بالسيطرة عليه! واتخذ مواقف أشد حزماً مع النظام في مصر، ومع الحكومة الهشة في لبنان، وجدد التفاؤل الذي غاب عن شعوب المنطقة عقوداً من الزمن، عندما أعلن عن إنشاء تحالف عسكري إسلامي بعيداً عن مخططات أمريكا، ومعتمداً على قدرات ذاتية، واليوم تأتي الخطوة التي كانت الأمة تنتظرها، وهي التنسيق مع تركيا أردوغان، لدعم ثورة الشعب السوري ضد نظام الطاغية بشار المدعوم من أمريكا وروسيا وإيران والحكومة في العراق!

اليوم أشعر بالعزة تدب من جديد في عروقي، وأشعر بقيمتي كعربي وكمسلم يتخذ قراره من دون إملاءات الآخرين، اليوم أشعر أن الملك سلمان سيرجع لهذه الأمة هيبتها، وسيعيد لها عزتها في اتخاذ قراراته، فالزمن هذا زمن القوة والإصرار على أخذ الحقوق من دون استجداء، ولا مكان للضعيف في بيئة من الذئاب المفترسة، ونحن أمة قادرة إذا تجردنا من الاصطفافات أن نكون قوة لا تُقهر، نفرض رأينا على الآخرين بدلاً من أن نتلقى منهم الأوامر والنواهي، فهل يفعلها الملك سلمان؟!

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top