جمال خطاب

جمال خطاب

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
السبت, 14 أبريل 2018 17:33

مثقفون للبيع والإيجار

 

لا أستطيع أن أصدق أن أكثر العلمانيين العرب يمقتون دينهم وتراث أمتهم كل هذا المقت، ويحاربونه بكل هذا الحماس إلا أن يكونوا يعملون لصالح جهات معينة، ويمولون بسخاء لتنفيذ أجندة ما.

والحق أن الغرب الذي قطع شوطاً كبيراً في احترام كل أطراف وأطياف مجتمعه مهما تطرفوا، قصفنا وما زال يقصفنا، لأسباب تتعلق بصراعه الأزلي معنا، بنخبة متهافتة من أشباه المثقفين الإقصائيين والاستئصاليين حتى النخاع.

وإلا فماذا يمكن أن نفهم من قصة حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب التي يرويها رائد القصة القصيرة في الأدب العربي الأديب يوسف إدريس في أحد حواراته:

" هناك فارق كبير بين أن تعطى الجائزة ليوسف إدريس وبين أن تعطى لكاتب آخر هو نجيب محفوظ، الفرق أن يوسف إدريس كاتب ذو رسالة محددة قومية واضحة له موقف من الحركة الصهيونية ومن "إسرائيل"، بينما ليس لنجيب محفوظ شيء من ذلك، أنا لو أخذت الجائزة لصنعت ما صنعه ماركيز أقاتل ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية والرجعية العربية، هنا الجائزة فيها فرق كبير".

والأمر يصبح أكثر وضوحاً إذا أضفنا أن نوبل نجيب محفوظ في الأدب قد أعطيت له علي كتاب "أولاد حارتنا"!

ولماذا يحصل سلمان رشدي صاحب "آيات شيطانية" على جائزة الكتاب البريطانية للآداب ومنحة توجولوسكي للآداب السويدية وجائزة آريستون عن المفوضية الأوروبية؟!

ولماذا طلب من بعض الكتاب العرب اقتسام "نوبل" مع "إسرائيليين" كما اقتسمها سياسيون عرب معهم مثل السادات وعرفات؟!

ولماذا يكرس كتاب لجأوا للغرب حياتهم لمهاجمة الإسلام ديناً وعقيدة ولتشويه المسلمين بكل تياراتهم؟

وصفة علاء الأسواني!

وما هو تفسير هذه الوصفة التي قدمها الروائي الطبيب علاء الأسواني للأديب الرائع الراحل أحمد خالد توفيق من أجل الوصول للعالمية والشهرة والمجد والتي حكاها توفيق بنفسه:

"الدكتور علاء الأسواني قال لي على وصفة للوصول للعالمية وهي قصة عن علاقة سحاقية بين منتقبتين، والمجتمع اضطر أن واحدة تتزوج رجلاً فظاً، واكتشف أنها غير مختنة وعملوا لها عملية ختان فماتت، وقال لي ( أي علاء الأسواني) دي قصة توزع 60 مليون نسخة وتحتل غلاف مجلة نيوزويك، لكني لو كتبت هذه القصة خنت قاعدة ما يطلبه المستمعون وهبيع كتير وأنجح في الغرب".

وهذه القصة المؤكدة من الراحل أحمد خالد توفيق تؤكد لنا:

أولا: أن الغرب يشتري مثقفينا بهذه الطريقة الرخيصة؛ فالمثقف الذي يقبل عرض علاء الأسواني يبيع نفسه ويبيع قومه بثمن بخس (60 مليون نسخة وغلاف مجلة نيوزويك).

ثانيا: أن للغرب سماسرة مستأجرين أو متطوعين يجتهدون في تجنيد وتغريب مثقفين أو أشباه مثقفين رخيصي الثمن يحملون أسماء كأسمائنا، وجلودهم تتشابه مع جلودنا ويتحدثون لغتنا ولكنهم مكلفون من قبل أسيادهم بتشويهنا وبتثبيطنا وتذليلنا للغرب لنبقى للأبد ساحة للسلب والنهب والاستبداد.

ثالثا: أن النيل من مظاهر حفاظنا على ديننا وهويتنا وأخلاقنا وتشويه وشيطنة من يلتزم منا بدينه -ولو كان هذا الالتزام مظهرياً- هو هدف أصيل من أهداف ذلك الغرب يمليه ويلزم به من يصنعه أو يستأجره أو يجنده من المثقفين المغشوشين.

رابعا: أن الغرب لا يراعي أية معايير في حربه الثقافية الناشبة مع الأمة منذ قرون، وأنه منافق ومكيافيلي حتي النخاع في هذه الحرب.

خامسا: أن في الغرب مؤسسات وأجهزة علمية كبرى متخصصة في تذليلنا وتعبيدنا ثقافياً لهم.

سادسا: أن بين ظهرانينا جيوشاً من العملاء الثقافيين المسيرين بأجهزة تحكم عن بعد " ريموت كنترول" ينفذون استراتيجيات وخطط ومؤامرات الأعداء.

سابعا: وهذا هو الأهم، أن المعركة الثقافية والحضارية المستمرة مع الغرب منذ مئات السنين لم تحسم بعد، رغم شدة ضعفنا المادي والتكنولوجي؛ لأن الغرب الأناني المتعصب لم يقدم ولا يستطيع أن يقدم بديلاً إنسانياً مقبولاً عن ديننا وحضارتنا.

والمعركة حتما ستحسم لصالحنا حالما نستعيد وعينا ونمتلك إرادتنا.

 

من القلائل الذين لم يسقطوا في مستنقع اللاإنسانية، المستنقع الذي وقع فيه أشباه المثقفين الأديب الشاب الرائع أحمد خالد توفيق.

أقول الأديب الشاب ولا أقول أديب الشباب رغم أنه كان الأشهر في مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمي؛ لأن أحمد خالد توفيق الإنسان لم يغادر ريعان شبابه رغم أن السماء استقبلته بعد أن تجاوز الخمسين من عمره، وهذا هو السبب الأهم في عدم سقوطه في المستنقع، الذي يراه المغفلون من المثقفين المصنوعين بحراً من العسل؛ لأنهم فاقدون لحواس التذوق والذوق والشم ولم يبق لديهم إلا قليل من حاسة اللمس التي توهمهم أن كل لزج عسل.

والسبب الثاني لعدم سقوط الرجل أنه من جيل ما بعد الحقبة الناصرية، صحيح أنه ولد في مطلع الستينيات، لكنه بدأ يتكون فكرياً وأيديولوجيا في عصر السادات الذي كان مضطراً لأسباب داخلية وخارجية لأن يخفف من وطأة الظلم والقهر والاستبداد الذي مارسه الزعيم المزعوم قبله، ورغم أن مبارك حاول الرجوع للخلف فإن الزمن والظروف لم تمكنه من الرجوع إلا قليلاً.

والفرق بين المثقفين السابقين على أحمد خالد توفيق فرق جوهري وكبير، فأغلب السابقين عليه وعلى جيله نشؤوا وتربوا في وقت كانت فيه الشيوعية متوهجة، وكانت الاشتراكية بكل ألوانها وأشكالها وأطيافها هي البضاعة الرائجة في عالم يموج بالظلم والقهر، وأغلبهم اعتنقها وربما اقتنع بها أو ركب في مراكبها، فلما غرقت أو أوشكت على الغرق غرق بعضهم، وقفز أكثرهم وهم لا يلوون على شيء، فوقعوا أو أوقعوا في حجور أصحاب المصالح، وهذا ما جعل سقوطهم من نظر جماهيرهم ومن ثم سقوطهم في مستنقع اللاإنسانية أمراً حتمياً.

المستنقع الذي يبدأ السقوط فيه بشهادة أن لا استبداد في الاستبداد، ولا ظلم في الظلم، وأن عموم الخلق لا يرون الظلم عدلاً، ولا الاستبداد شورياً لأنهم لا يفقهون! وهذه هي الشهادة التي تدخل الساقطين في دين الملك وتفتح لهم أبواب المناطق الخضراء والعواصم الإدارية ليقوموا بأدوارهم في التهليل والتسبيح والتكبير والتعظيم لفرعونهم أو لنمرودهم أو لقيصرهم!

وميزة الراحل الكبير أحمد خالد توفيق وجيله أن عيونهم أوسع وآفاقهم أرحب، ومعلوماتهم وخبراتهم أكبر.

فهم الذي شهدوا انفجار الفقاعة الناصرية وضحكوا ملء أشداقهم على السقوط المدوي للصرح الشيوعي الشاهق الذي انبنى على "وش الأرض" بلا أساس ولا تخطيط ولا يحزنون، ومن ثم انكماش وانزواء النظرية الشيوعية الفارغة وتبرؤ متبعيها منها، وانحناء من تبقى منهم لاقتصاد السوق صاغرين مع احتفاظهم بدكتاتورية الحزب بعد أن اتضح أن دكتاتورية الطبقة هي أم الأكاذيب.

وهم أحمد خالد توفيق وجيله، هم الذين بكوا وما زالوا يبكون على أوطان مازالت محتلة وهي تدعي الاستقلال، وعلى أجيال من المناضلين المخلصين امتلأت بهم السجون والمعتقلات والمقابر بعد أن جوعوا وطوردوا وعذبوا وشوهوا.

إنهم ليسوا مثل الأبنودي المغني الأكول في كل الأفراح والأتراح، وليسوا مثل نجم الذي حجب عنه حبه وتحيزه للشيوعية والحشيش رؤية الدنيا وفرح بكونه "صنايعي" يجيد رص الكلمات وصناعة "القفشات".

وبالطبع لن أقارنهم بالغيطي الذي عاصر تضييع الإخوان للأندلس ورأى اعتقال أشاوس مصر لقائد الأسطول الأمريكي، ولا بالمعتز بالله عبدالفتاح، ولا بوحيد عصره وزمانه حامد سيده!

ولكنهم، أحمد خالد توفيق وجيله، رجل مثل صاحب "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"، و"لا تصالح" وهم ليسوا كثراً لأنهم ليسوا غثاء، ولكن واحدهم بأمة، والأمة كلها تحبهم وتوقرهم وتغفر زلاتهم ولا تختلف عليهم لأنهم استعصوا على السقوط.

عندما اعتصم المصريون - حسِنو الظن في الدولة المصرية - سلمياً للاحتجاج على تدمير المسار الديمقراطي، والانقلاب على أول رئيس شرعي، تعالت صيحات ببغاوات الإعلام الممول من المنتفعين والمستمتعين بفساد مصر وبتخلفها؛ تعالت صيحاتهم منادية بفض الاعتصام الذي يعيق التقدم، ويؤخر الانطلاق، ويؤجل النمو كيما تصبح مصر أم الدنيا "قد الدنيا"!

فماذا حققت مصر في أربع سنوات بعد أكبر مذبحة في تاريخها الحديث، كانت كما يقولون تعيق تقدمها وازدهارها؟

صحيفة "وول ستريت جورنال ديلي شوت" الأمريكية، قالت: مصر وصلت إلى معدلات غير مسبوقة في مؤشر البؤس العالمي لعام 2017م، حيث وصلت إلى نسبة 45.60%، وهو معدل قياسي لم تصل إليه منذ عام 2011 في أعقاب ثورة يناير.

مصر الأولى عالمياً في حالات الطلاق بعد أن تزايدت نسبة الطلاق من 7% إلى 40% خلال الخمسين عاماً الأخيرة بعدد 3 ملايين مطلقة، فقد أوضحت محكمة الأسرة بأن حالات الطلاق تقدر بـ 240 حالة يومياً بمعدل حالة كل 6 دقائق.

وتفوقت مصر في العنوسة؛ حيث إن بها 9 ملايين عانس من بينهم 4 ملايين أنثي.

والطريف أيضاً أن مصر هي الأولى عالمياً في نسبة ضرب الزوجات لأزواجهن حسب مركز بحوث الجرائم التابع للأمم المتحدة بنسبة 28% تلتها الولايات المتحدة بنسبة 23%.

وحسب "الهيئة الدولية لمكافحة المخدرات" حصلت مصر على المركز الأول عالمياً في تجارة المخدرات، وتخطت النسبة المتعارف عليها (5 %)، ومع اﻷسف فإن نسبة تعاطي المخدرات بلغت في مصر 10%، وهي ضعف النسبة العالمية التي تسجل 5%، وفقاً لدراسات صندوق مكافحة التعاطي وعلاج اﻹدمان.

وفي التعليم خرجت مصر من التصنيف العالمي لجودة التعليم في 2017 حيث أعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خلال المسح الذي تجريه كل 3 سنوات، عن جودة التعليم العالمي، خروج مصر من قائمة التصنيف عالميًا في جودة التعليم، ومن الجدير بالذكر أن مصر سبق وقد احتلت المركز قبل الأخير على مستوى العالم، حيث شغلت مصر المركز رقم 139 من 140 دولة وذلك في شهر يناير من عام 2016.

ومصر تحتل المكانة الأولى عالمياً في السرقات العلمية والبحثية داخل الجامعات، كما صرح بذلك وزير الثقافة الحالي حلمي النمنم في مداخلة هاتفية عبر قناة "دريم".

ومصر هي الأولى في هروب العلماء للخارج، طبقاً للاتحاد العام للمصريين بالخارج.

ومصر حسب منظمة الصحة العالمية، الأولى عالمياً في عام 2014 في الإصابة بأنفلونزا الطيور.

وفي مجال الطرق والمواصلات حسب رئيس الجمعية المصرية لرعاية حقوق ضحايا الطرق سامي مختار؛ فإن مصر هي الأولى عالمياً في حوادث الطرق بنسبة تقدر بـ 14 ألف ضحية سنوياً، و60 ألف مصاب.

وما زال مؤشر الهبوط والانحدار والفشل والبؤس ومزيد من البؤس والفقر والعوز والتسول مستمراً.

الخميس, 17 أغسطس 2017 14:01

العملاء لا يعرفون "درنة"

لو سقطت "درنة" المجاهدة الصابرة الآن لوجدتها تتصدر نشرات الأخبار والقنوات الفضائية "العربية" والغربية، ولطفق المعلقون العملاء والمأجورون يشرحون للناس أهميتها الإستراتيجية وموقعها المتميز، وكيف أنها كانت عقبة كأداء في طريق بسط القائد الضرورة والمشير الذي رقَّى نفسه ليرقِّي بعد ذلك بليبيا وينقذها من الثوار الإسلاميين المتأسلمين "الخونة" حتى لا تصبح ليبيا التي ظلت آمنة مستقرة حتى ظهر نجم شؤمه في سماء ليبيا الأبية الصامدة!

لو سقطت "درنة" لاستضافت إذاعات الفتنة التي مازالت تبث التبعية من عواصم الاستعمار القديم الذي مازال يرى نفسه وصياً على الدول التي سرقها ونهبها ومازال باحتلاله المباشر أو من خلال وكلائه.

لو سقطت "درنة" لاستضافت تلك الإذاعات الموجهة ما تسميهم محللين ومتخصصين يفلسفون الهزيمة ويبررون السقوط، ليسألوهم:

ماذا يعني سقوط درنة؟

ولماذا تأخر سقوطها؟

وماذا لو لم تسقط؟

وهل تسقط طرابلس كما سقطت درنة؟

ومتى ستسقط طرابلس؟

وكيف سيكون شكل ليبيا بعد سقوط طرابلس؟

وهل يستتب الأمر للمشير في ليبيا، كما استتب لمشيرين آخرين في بلاد أخرى، أم سيستغرق ذلك بعض الوقت؟

وكم من الليبيين وكم من المدن الليبية يجب أن يسقط قبل أن يستتب لنا (أقصد للمشير) الأمر؟

هذه هي لغتهم، وهذه مهمتهم.. لغة السقوط، ومهمة الإسقاط!

لغتهم لا تسعى إلا لتبرير كل أنواع السقوط.. السقوط لكل صوت حر ولكل معنى في صالح الشعوب.

ومهمتهم أن يقتلعوا كل نبت واعد، ويشوّهوا ويشيطنوا كل منتمٍ للأرض والعرض والدين.

وأنا أبشركم يا من تولولون أياماً وأسابيع لختان أنثى في أقصى صعيد مصر ولا تسمعون ولا تدرون أو بالأحرى تتجاهلون صرخات أطفال درنة الذين يموتون لأن حفتر يمنع عنهم الحليب في بلد يعيش على بحيرات من النفط! ولن تأتوا بأخبار موتهم إن ماتوا!

أبشركم بأن هؤلاء لهم من يسمعهم وعندهم من سيغيثهم، وأن ليبيا لن تركع.

ليبيا لن تركع لأن بها رجال.. رجال لم يستسلموا وعهدي بهم أنهم لا يستسلمون!

"ننتصر أو نموت"..

وأن المعركة ولو طالت ستحسم للمجاهدين الصادقين أحفاد المختار المجاهد المسلم الأبيّ الذي خلده التاريخ! ولم يذكر المنبطحين المستسلمين الذي رضوا بأن يكونوا مع المزابل!

وأنها ستحسم في ليبيا بأبناء ليبيا الذين يوقنون أنهم هم أهل الحسم.

وأن عاصمتهم طرابلس الأبية العصية الصامدة هي عاصمة الحسم، لا باريس ولا لندن ولا روما ولا واشنطن.

وأن رجالهم، غير الخونة، هم رجال الحسم في بلدهم لا ليون ولا كبلر ولا حتى اللبناني العربي غسان سلامة!

وأن ما ينفق من قبل أكابر مجرمي العالم ولصوص الأمم وذيولهم وتابعيهم من أجل إعادتهم لحظيرة التبعية سيكون حسرة عليهم وسيُغلبون!

أيها السادة، إنكم لا تعرفوننا.. لا تعرفون درنة ولا بنغازي ولا طرابلس ولا تعرفون ليبيا!

وسيأتي الوقت الذي ستعرفون فيه مَنْ نحن، ومَنْ هي درنة.

"وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top