د. حلمي القاعود

د. حلمي القاعود

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لعلها مفارقة طريفة أن تنجب قرية نجريج مركز بسيون محافظة الغربية اثنين من المشاهير؛ الأول الشيخ محمد عياد الطنطاوي المولود في أوائل القرن التاسع عشر (1810 – 1861م)، ومحمد صلاح غالي؛ لاعب كرة القدم الدولي في أواخر القرن العشرين (1992- ..م)، فكانت شهرة الثاني الفائق في اللعب أقوى وأعمّ من شهرة الأول الذي كان صاحب ريادة طيبة في خدمة العربية وآدابها.. إنها مفارقة عطاء الرأس الفكري وحركة القدم في الملاعب.

الطنطاوي من أبناء الأزهر الشريف، وكان ميدان تفوقه اللغة؛ لغته الأم واللغة الأجنبية (الفرنسية والروسية)، وامتد جهده الفكري والأدبي في خدمة اللغة العربية داخل البلاد وخارجها، واستيعاب اللغة الأجنبية وعياً ودراسة وتأليفاً وترجمة.

حياة الطنطاوي تؤكد دور الأزهر وعلمائه في النهضة الحديثة التي أضحت ضرورة في عهد محمد علي حين بعث أبناء الأزهر الشريف إلى أوروبا لدراسة العلوم المختلفة ونقلها إلى مصر، فأدوا مهمتهم وعادوا إلى البلاد ينشرون ما حصلوه من علم وفكر. 211000.jpg

هناك من يحاول طمس دور الأزهر في النهضة الحديثة، ويقلل من قيمة جهوده الوطنية والإسلامية والإنسانية، وخاصة في مجال الآداب والفنون الرفيعة، مع أنه ظهر من علمائه ورجاله المعلمون والخطباء وقادة الفكر والصحافة، والأدب شعراً ونثراً، وزعماء الجهاد الوطني ضد الاستعمار والاستبداد والفساد، ورواد العمل الخيري والاجتماعي، وكانوا ألسنة ناطقة بخير الأمة العربية والإسلامية في كل مكان يحلّون به.

إن تجاهل هذه الجهود الأزهرية التي كان الطنطاوي في المقدمة من روادها، أو التهوين من شأنها يصب في اتجاه تحييد الأزهر بتجاهل جهود رجاله وعلمائه، وحصره في دائرة بعيدة عن الثقافة الحديثة، والحركة السياسة والاجتماعية المعاصرة.

لقد حاول «د. براون»– وكان أستاذاً في مدرسة الطب المصرية على عهد محمد علي- أن يجرد الأزهر من كل فضل حضاري في مضمار التقدم الفكري، فكتب إلى سكرتير الجمعية الآسيوية يحدثه عن انبثاق النهضة العلمية في مصر، فجعل من نفسه- كما يزعم- مشعل التوجيه العلمي مع من وفد من أوروبا للتدريس في مصر، أما علماء الأزهر الذين تعلم على أيديهم وقاموا بتصحيح مؤلفاته العربية وتنقيحها، وعاونوه في تحديد المصطلحات وتعريفها، فلا يعرفون شيئاً ما.

نسي «براون» أن الشيخين محمد عياد الطنطاوي، ومحمد عمر الطوانسي هما من علّماه اللغة العربية حتى برع فيها، و»كان زميلاً لرفاعة الطهطاوي، وحضر مجالس الشيخ حسن العطار مع العلماء في منزله، وخاضوا في مسائل كثيرة كانت موضع التفاته، وإذا كان «براون» قد اعترف بفضلهما فهما لم ينشأا من فراغ، لا استثناء من القاعدة، بل هما من تلاميذ الشيخ حسن العطار، وبهديه استطاعا أن يتفرغا لعلوم كثيرة، وأن يحتذيا رفاعة الطهطاوي في مجالات مسبقة» (السابق، ص 478).

لقد اختير الشيخ الطنطاوي واعظاً دينياً في جيش إبراهيم باشا، ولما عاد إلى مصر شارك في تحرير الكتب العلمية بمدرسة الطب، و»كانت مدرسة أبي زعبل قد أنشئت، وأخذ النَّقلة في ترجمة كتب الطب وغيرها، فعُيّن مصححاً، وأعجب به «د. براون» وارتاح إلى أدبه، فقرأ عليه «كليلة ودمنة»، ولمع نجمه في التحرير والتصحيح، وامتاز بين زملائه بمعرفة المصطلحات العلمية العربية، فكانوا يرجعون إليه في تحقيقه ويطلقون عليه «مصحّح كتب الطب»، وكانوا إذا أرادوا أن ينقلوا كتاباً في أوائل إنشاء مدرسة الطب وجدوا مشقة في إيجاد الألفاظ العربية الملائمة للألفاظ الإفرنجية في الكتب المترجمة، فيرجعون إليه في تحرير الكتب» (د. محمد كامل الفقي، الأزهر وأثره في النهضة الأدبية الحديثة، ص78).

وهذا الدور الذي نهض به الطنطاوي يؤكد أهمية ما قام به هو وزملاؤه الأزهريون من المصحّحين والمترجمين في خدمة اللغة العربية وتعريب المصطلحات الأجنبية، فكأنهم قاموا بما نسميه الآن التحقيق العلمي للمخطوطات، والنقل عن الكتب الأجنبية، والمطابقة بين المصطلحات المنقولة ونظائرها في اللغة العربية.        

وقد خصص «كراتشكو فسكي» كتاباً عن حياة الشيخ محمد عيّاد الطنطاوي، نشره عام 1929م، وترجمته السيدة كلثوم عودة، وطبعه المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بمصر عام 1964م.

لقد طلبت السفارة الروسية من إسطنبول أستاذاً بمعهد الدراسات العربية في سانت بطرسبرج، فوقع الاختيار على الشيخ الطنطاوي، فنهض بما عهد إليه على أكمل وجه، وظل محافظاً على زيّه الأزهري وسمته الشرقي، يقول عنه أحد معاصريه من الروس: إنه رجل وسيم، يرتدي حلة شرقية، وعمامة بيضاء، وله لحية فاحمة سوداء، وعينان براقتان، ووجه متوقد الذكاء، وهو يسير الهوينى شامخ الرأس.

ومن المفارقات أن المستشرقين الذين وفدوا على مصر في عهد محمد علي للعمل في وظائف مختلفة، وكانوا يبذلون جهوداً حثيثة ضد الثقافة الإسلامية، تأثر بعضهم بالشيخ الطنطاوي، مما قلل من سرعة عدوانهم على هذه الثقافة، ونظراً لحاجتهم تعلم العربية بدأت علاقه الشيخ بهم، ومنهم: الفرنسي «فرنيل»، الذي قدم إلى مصر عام 1831م، والفرنسي «بايرون»، الطبيب بقصر العيني، والألماني «فايل»، مدرس الآداب الشرقية في جامعة هايدلبرغ، والألماني «برونر»، والإنجليزي «إدوار وليم لين»، صاحب كتاب «المصريون المحدثون»، ومترجم «ألف ليلة وليلة»، وكان من تلاميذ الشيخ عياد الطنطاوي من المستشرقين الروس «موخين»، و»فرين». 10-3-6.jpg

والطنطاوي من أوائل من كتبوا الرحلة في العصر الحديث «هدية العاقل» قبل رحلة رفاعة «تلخيص الإبريز»، ولكنها لم تطبع ولم يكتب لها الذيوع.

أيضاً، فإن رفيقه الشيخ الطوانسي كتب رحلة «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان» يصف رحلته إلى الواحات والسودان، وقد طبع في باريس مع ترجمة فرنسية قام بها «سيديليو»، وكتب عنها بالمجلة الآسيوية.

وللأسف تتجاهل الرسائل الجامعية هاتين الرحلتين، تبدأ برفاعة، وتقفز إلى عبدالله فكري والشدياق، تاركة ما كتبه هذان الرائدان (انظر: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين،ج2، ص481).

لقد ألف الطنطاوي في مصر مجموعة من الكتب في العقائد، وفي قواعد اللغة، والبلاغة، والعروض والقوافي، إضافة إلى الجبر والميراث والحساب، وأسماء الناس والخيل الأصيلة وتدبيج الشروح والحواشي على مصنفات غيره، وألّف بالفرنسية «أحسن النخب في معرفة لسان العرب»، وهو كتاب أكسب الطنطاوي شهرة واسعة في كل أوروبا، كما أنشأ قاموساً عربياً فرنسياً طبع في قازان عام 1849م، وله 3 مقالات باللغة الفرنسية، كما كتب بالروسية مجموعة حكايات وملاحظات في تاريخ الخلافة والشرق الإسلامي، وقواعد اللغة العربية، وترجم إلى الروسية مجموعة أمثال عربية، وترجم «تاريخ روسيا الصغير» لـ»أوسترالوف».

وفضلاً عن ذلك فله كتاب «تحفة الأذكيا بأخبار بلاد الروسيا»، ويعد من أهم مؤلفاته إن لم يكن أهمها جميعاً، ويروي فيه رحلته من القاهرة إلى سانت بطرسبرج، ويتناول روسيا وأحوالها.

لقد كرمه الروس وعيّنوه مستشاراً في الدولة الروسية، وقلّده القيصر وسام «ستانيسلان» ووسام «القديسة حنة»، كما قلده القيصر خاتماً مرصعاً بالألماس الغالي، وجعلت الدولة الروسية مدفنه لديها أثراً تاريخياً ضمن آثارها التاريخية.

هذا التكريم الروسي للشيخ محمد عياد الطنطاوي يطرح علينا سؤالاً مهماً: ماذا فعلنا نحن أهله وبلده من أجله؟

أتصور أن إجابة السؤال يمكن أن تتحقق في النقاط التالية:

أولاً: طبع كتاباته العربية، وكتاباته بالفرنسية والروسية بعد ترجمتها إلى اللغة العربية، مع تعريف بها وإلقاء الضوء على محتوياتها.

ثانياً: التعريف بالرجل من خلال ما كتب عنه، مع نشره على القراء في مصر والعالم العربي.

ثالثاً: توجيه الباحثين والكتّاب إلى دراسة الفترة التي بدأت فيها النهضة الحديثة، واستكمال ما أشار إليه جرجي زيدان حول هذه المرحلة، لإنصاف الأزهر وعلمائه، وإبراز الجهد الذي قام به، فضلاً عن إزاحة التعتيم الذي فرض على دور الأزهريين في المجالين الأدبي واللغوي.

إن الشيخ محمد عياد الطنطاوي يعيدنا إلى دائرة الاهتمام بالثقافة الإسلامية المظلومة من أبنائها قبل أعدائها، وهو فأل طيب نستبشر به خيراً إن شاء الله.

السبت, 06 أكتوبر 2018 09:15

هل يستسلم «أردوغان»؟

 

قيل: إن حكومة الرئيس “أردوغان” ستختار اسم “عبدالحميد الثاني”  لمطارها الجديد في إسطنبول (من أكبر المطارات في العالم)، ويقف العلمانيون هناك ضد هذه التسمية التي ستلغي تلقائياً اسم “أتاتورك”، مؤسس الجمهورية على أطلال الخلافة العثمانية.

مناسبة اختيار اسم المطار تطرح تشابهاً بين السلطان “عبدالحميد الثاني”، والرئيس “أردوغان”، رئيس الجمهورية الحالي، في مواجهة كل منهما للضغوط والعواصف والأعاصير الخارجية والداخلية لوأد الإصلاحات التي قاما بها لتقوية البلاد، واستعادة قوتها ومجدها بوصفها دولة كبرى ذات سيادة عالمية واستقلالية لا تخضع للغير ولا تتبع له. 

“عبدالحميد الثاني”، أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الثاني بعد المائة، وترتيبه السادس والعشرون من سلاطين آل عثمان، خادم الحرمين الشريفين، وهو السلطان المظلوم، الغازي، الخاقان الكبير، خادم المسلمين، لقبه أعداء الإسلام بالسلطان الأحمر، والدكتاتور، والقاتل، كما يلقبون “أردوغان” الآن بمثل هذه الألقاب! 

ولد “عبدالحميد” بإسطنبول في 21 سبتمبر 1842م، وتوفي بها في 10 فبراير 1918م، وتوج في 31 أغسطس 1876م، وتم الانقلاب عليه وخلعه في27 أبريل 1909م، ووُضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى وفاته.

عُرف بتديّنه واستقامته، وتقول ابنته عائشة: «كان والدي يؤدي الصلوات الخمس في أوقاتها، ويقرأ القرآن الكريم، وفي شبابه سلك مسلك الشاذلية، وكان كثير الارتياد للجوامع لا سيما في شهر رمضان».

شهدت خلافته إنجازات مهمة، منها إنشاء سكة حديد الحجاز بين دمشق والمدينة المنورة، وسكة حديد بغداد، وسكة حديد الروملي، والاهتمام بالتعليم والصناعة والصحة، ومحاولة تخليص البلاد من الديون. 

وفي عهده تعرضت البلاد لأزمات عديدة من جانب دول الغرب بقيادة الإنجليز واليهود والأرمن، مع انتشار الأفكار الانفصالية والدخول في حروب عديدة أدت إلى فقْد الدولة أجزاءً من أراضيها في البلقان، وقبرص ومصر وتونس، كما انفصلت بلغاريا والبوسنة والهرسك في عام 1908م، ومهدت هذه التداعيات إلى انفصال العرب عملياً عن الخلافة العثمانية ووقوعهم في شرك الاستعمار الأوروبي.

وكان من أبرز المتآمرين على السلطان والخلافة يهودي شيوعي اسمه “ألكسندر باروس” (1867 – 1924م)، ولد في ألمانيا لعائلة يهودية فقيرة، وكان ناشطاً مثيراً للجدل في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، وعاش فترة في إسطنبول حيث أسس شركة لتجارة السلاح، وازدهرت أرباحها خلال حروب البلقان، عمل مستشاراً سياسياً ومالياً لحزب “تركيا الفتاة” المعادي للخلافة العثمانية، ورأس إحدى الصحف اليومية، وكانت له علاقات وثيقة بالصهيوني “تيودور هيرتزل” داعية قيام دولة لليهود في فلسطين، ومنحه الإنجليز في إسطنبول مكانة تفوق مكانة السفير لتخريب الخلافة وبث الفتنة في أرجاء الدولة العثمانية وأعراقها وطوائفها.

صاحب القامة المرفوعة

أما الرئيس «رجب طيب أردوغان»، ولد عام 1954م، فهو رئيس جمهورية تركيا الثاني عشر، تولاها عام 2014م، وهو أول رئيس تركي اختاره الشعب بطريق الاقتراع المباشر، شغل قبل رئاسة الجمهورية عمدة مدينة إسطنبول التركية من عام 1994 إلى 1998م.

كما نهض بالتعليم والصناعة والزراعة والسياحة والبنية الأساسية، ورفع مستوى دخل الفرد من 900 دولار سنوياً إلى 12 ألفاً، وأقام مشروعات ضخمة مثل المطارات والأنفاق والجسور والمصانع العسكرية، واستطاع أن يتعامل مع دول الغرب وأمريكا بندّيّة واستقلالية، ووقف مع قضية فلسطين بكل قوة ممكنة، وساند الشعب المصري المظلوم، واستقبل ملايين السوريين الذين فروا من جحيم الطاغية “بشار الأسد”، وكافح الانفصاليين الأكراد الذين مارسوا الإرهاب ضد المدنيين الأتراك، واستطاع أن يقضي على معظم قواتهم، وفي عهده استطاعت المرأة أن ترتدي الحجاب، وأن تنتشر المدارس الإسلامية، وأن يأمن المسلمون على أنفسهم ويعيشوا بلا خوف ولا ترويع من العسكر.أسس حزب العدالة والتنمية، وانتقل بتركيا من قاع التخلف الاقتصادي والديون إلى المنافسة على المركز المتقدم اقتصادياً بين أفضل الدول العشرين في العالم، وأبعد العسكر عن الحكم.

ويبدو أن الغرب الاستعماري ومعه اليهود لم يعجبهم أن يكون هناك حاكم مسلم يحتفظ بقامة مرفوعة، ويتعامل باستقلال، ويرفض التبعية، فتآمروا عليه وحرضوا علناً وسراً، لدرجة تدبير انقلاب عسكري ليلة الخامس عشر من يوليو 2016م، شاركت فيه القوات الجوية والبرية والبحرية، وقصفوا مجلس النواب والاستراحة التي كان ينزل بها “أردوغان”، فواجههم الشعب في إسطنبول بصدره العاري، واستشهد مئات من المواطنين والجنود، ونجا “أردوغان” من الموت بفضل الله تعالى، وأخفق الانقلاب، وتم القبض على المشاركين فيه والداعمين له، وقدموا إلى المحاكمات التي مازالت جارية حتى الآن.

والمفارقة أن قوى الفشل العربي لم تخف شماتتها ساعة الانقلاب، ولكنها باءت بالخزي والعار بعد دحره، فتفرغت لهجائه والتحريض عليه، ووصفه بالدكتاتور (لا توجد في بلادهم انتخابات أو ديمقراطية أو حرية)، وتشويه صورته من خلال نشر الأخبار المسيئة من قبيل “تركيا تستفز جيرانها بقاعدة عسكرية في المتوسط”. 

أما الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا واليهود، فلم تقصر في الدفاع غير المباشر عن الانقلابيين والتنديد بمحاكمتهم، وافتعال الأزمات مع الحكومة التركية، ثم وهو الأخطر اتجهوا إلى تحطيم الاقتصاد التركي من خلال تقويض قيمة الليرة التركية (خسرت 40% من قيمتها منذ أوائل العام الحالي 2018م)، وقامت أمريكا بإعلان الحرب الاقتصادية ورفع قيمة الجمارك على الواردات التركية، وفرض العقوبات الاقتصادية على وزيرين في حكومة أنقرة، ولم يخجل اليهودي “إيدي كوهين” من التصريح أن اليهود يملكون ثروة العالم، وأنهم سيسقطون الاقتصاد التركي؛ وبالتالي إسقاط تركيا أرضاً، والقضاء على قيادتها الإصلاحية!

لقد رد “أردوغان” على أمريكا بالمثل، ولجأ إلى الشعب لمواجهة انخفاض الليرة أمام الدولار، وتجاوب الشعب معه، كما ساندته دولة قطر بعدة مليارات للاستثمار، واتفق مع بعض الدول على التبادل التجاري بالعملة المحلية، كما اتخذ عدة إجراءات في المجال الاقتصادي المحلي، ونجح في وقف تدهور قيمة الليرة إلى حد ما. 

الحملة ضد “أردوغان” لم تتوقف، وشارك فيها الرئيس الفرنسي “ماكرون” الذي قال: “إن لدى أردوغان “مشروعاً إسلامياً”، يُقدم بشكل منتظم على أنه مناهض للأوروبيين، وتتعارض إجراءاته المنتظمة مع مبادئنا”؛ وبالتالي يجب رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

القضية إذاً تكمن في الإسلام، وهو ما يزعج الغرب واليهود، ولأن السلطان و”أردوغان” يتشابهان في الذكاء والتدين، والقدرة على الكرّ والفرّ سياسياً، فلن يسكت الغرب واليهود عن “أردوغان”، كما لم يسكتوا عن السلطان الذي خلعوه، وشوّهوه، لأنه مسلم بحق، فهل يستسلم “أردوغان”؟ أو إن المعادلة تغيّرت ودخل فيها الشعب المسلم الواعي؟

 

في عصر القوة والأكاذيب والانحطاط السياسي، تتوه الحقائق وتضيع الحقوق!

الغرب الصليبي ومعه اليهود الغزاة، لا يألو جهداً في إذلال المسلمين وإضعافهم، وتشويه الإسلام، واستعادة الحملات الصليبية الوحشية التي انطلقت من فرنسا بقيادة بطرس الحافي عام 1095م، والمسلمون للأسف لديهم قابلية لذلك.

هذه الحقيقة يقفز عليها نفر من المحسوبين على الإسلام، ليحمّلوا المسلمين سبب الكراهية أو العنصرية التي يبديها الصليبيون واليهود تجاه ديننا الحنيف.. وبعضهم يجاهر بالقول: لا تضيعوا وقتكم في تعقب المثقفين الفرنسيين الذين يطالبون بحذف آيات القتال من القرآن، ولكن تعقبوا الجماعات والتنظيمات الإسلامية، التي فخخت المدن ومحطات المترو ودور السينما والمسارح والكنائس وحتى المساجد والأضرحة، ورفعت السلاح ضد شعوبها وجيوشها الوطنية، مستندة إلى قراءاتها وتفسيراتها هي لآيات القتال! وكأن قتل ملايين المسلمين بأحدث الطائرات والصواريخ والدبابات والقنابل والغازات في أفغانستان والشيشان والعراق وسورية واليمن والصومال وليبيا ومالي وغيرها؛ حدث بسبب التغيرات الجوية!

لا يمكن القول: إن الصليبيين ومعهم اليهود توقفوا عن حروبهم الوحشية طوال عشرة قرون مضت، حتى يوم الناس هذا، تربيتهم ونشأتهم ومناهجهم تحمل الروح الصليبية الوحشية الهمجية التي تملأ النفوس والعقول والإعلام، والثقافة والفكر والأدب.

تتعدد أشكال المواجهة الصليبية اليهودية للإسلام والمسلمين، وتتنوع حسب التغيرات وتطورات الأوضاع في البلاد الإسلامية، فالحروب المباشرة تتراجع ليحل مكانها أخرى غير مباشرة عن طريق الوكلاء والعملاء، ثم تعود مباشرة بأحدث ما وصلت إليه الأسلحة لتقوم باختبارها على هؤلاء التعساء الذين يطلق عليهم مسلمون، والذرائع أكثر مما يحمله القفا، وتتكفل أجهزة المخابرات الغربية واليهودية بصنعها، وتجنيد آلاف المسلمين من كورت أوغلو، وسعد الدين كوبيك، أو قرضاي، وداعش بطريقة الريموت كنترول.

هناك من المحسوبين على الإسلام من يتطوعون -تحت دعوى الموضوعية- بتبرئة الهمج الهامج، ويعطوننا دروساً في رفض نظرية المؤامرة، أو يحملون الجماعات والأفراد الذين تحركهم أجهزة الغرب واليهود مسؤولية ما يصيب المسلمين والإسلام على يد الصليبيين واليهود!

نحن ضحايا همجية الغرب واليهود، وآلاف من الوكلاء والعملاء، صرنا نراوح مكاننا، وكلما بدت إمكانية القفز إلى الأمام وتجاوز العقبات والمصاعب فرضوا علينا أمراً واقعاً مزرياً مخيفاً يعيدنا إلى مستنقع اليأس والإحباط! الهمج لا يتوقفون عن فرض إرادتهم الوحشية الهمجية بكل السبل والأساليب، لإخراجنا من عقيدتنا الظافرة وثقافتنا الإنسانية، والوكلاء يشدون عزائمهم للتنفيذ!

في 23 من أبريل 2018م، نشرت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، مقالاً بعنوان: «معاداة السامية الجديدة»، تضمن اتهاماً صريحاً للمسلمين بأنهم وراء انتشار ظاهرة معاداة السامية الجديدة في فرنسا، وأن القرآن كتاب يدعو إلى العنف والقتل وكراهية اليهود والمسيحيين.

بعده تقدّمت 300 شخصية فرنسية ببيان يطالب بتجميد سور من القرآن الكريم، ووقّع  البيان الذي نشرته صحيفة «لوباريزيان» أيضاً شخصيات مهمة مثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء الأسبق مانويل فالس، والممثل جيرار ديبارديو، وحجتهم أن هذه السور التي تبلغ  ثلاثين سورة تعادي السامية أيضاً وتدعو إلى القتل.

في التوقيت ذاته، دعا حزب "التقدم" اليميني النرويجي، المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى إسكات الأذان في المساجد، وقال جون هيلغهيم، المتحدث باسم الحزب، المعروف بخطابه العنصري: "لا يعنيني ما تقوله قوانين حقوق الإنسان في هذا الموضوع، ما يهمني هو أن يعيش المقيمون قرب المساجد في هدوء وسكينة، دون إزعاجهم بالأذان"، علماً أن الأذان يرفع عبر سماعات داخل المساجد، ولا يرفع خارجها، وسبق لوزارة العدل أن ردت على الدعوة بأنها تعدٍّ على الحرية الدينية وتجاوز للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكشفت شبكة "NBC نيوز" الأمريكية، في 23 أبريل 2018م، معلومات مثيرة عن مؤسسة بحثية كان يترأسها جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد لمدة 5 سنوات وقالت الشبكة: إن بولتون ترأس مؤسسة "جيتسيون إنستيتيوت" ومقرها نيويورك "بهدف الترويج لأفكار مضللة وغير صحيحة عن المسلمين"، وإثارة ذعر الغرب من سيطرة الجهاديين على مقدرات الغرب في مدى قريب، وقتل أعداد كبيرة من ذوي البشرة البيضاء.. بولتون مشهور بالمواقف المتشددة ضد المسلمين، وصاحب نظرية الحرب الاستباقية، والولاء للعدو النازي اليهودي.

وعلى الجانب الآخر، طالب شخص جزائري بحذف سورة الإخلاص وإلغاء درس فرائض الوضوء من المناهج التعليمية في المرحلة الابتدائية، بمدارس الجزائر؛ بحجة أن تلميذ الابتدائي لا يفهم معنى السورة مع سهولة حفظها، لأن "الطفل لا يعرف الأشياء المجردة، ولا يفهم محتوى السور"، وأيضاً لا يستوعب فرائض الوضوء لصغر سنه، كما يدعي.

الصليبيون ومثقفوهم، يعلمون جيداً أن العرب هم الساميون الحقيقيون، وأن معظم اليهود الغزاة في فلسطين المحتلة ليسوا ساميين، بل من السلاف والخزر والقبيلة الثالثة عشرة، وأن آيات الجهاد تأتي دفاعاً عن النفس، وأن القرآن الكريم يتحدث عن أنبياء اليهود والمسيح عليه السلام بكل تقدير واحترام، ويوجب الإيمان بهم، ويحث على التواصل مع أهل الكتاب والتعامل معهم ما لم يعتدوا، فالدفاع عن النفس أمر مشروع في كل الشرائع والدساتير والقوانين، وقد دعا الإسلام البشر جميعاً إلى الدخول في السلم (ادخلوا في السلم كافة).

الهمجية الصليبية تعرف طبيعة الإسلام جيداً، وتعلم أن كورت أوغلو، وسعد الدين كوبيك، والجماعات الجاهلة من تصنيع أجهزتهم ومخابراتهم، ومسألة شحن العالم بكراهية الإسلام والمسلمين (فوبيا الإسلام) جرت منذ زمان بعيد منذ خطبة البابا أوربانوس في سان مونت كلير عام 1095م، وشارك فيها أدباء ومفكرون كبار يفخر بهم كثير من أنصار الثقافة الغربية عندنا، مثل فولتير الذي كتب مسرحية قبيحة اسمها "محمد" يصور فيها نبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامة تصويراً بذيئاً، وهناك شاعر إنجليزي يدعى جون ليدهيت اقتبس سيرة شعبية تدعي أن الرسول -صلي الله عليه وسلم- كان يضع حبات القمح في أذنه ليلتقطه الحمام ثم يزعم أن الوحي يأتيه من السماء، وجاء بعده شكسبير ليستوحي القصة المفبركة في مسرحية "هنري الرابع"، ليكون المسلم في الذهن الصليبي واليهودي بربرياً وهمجياً ودموياً وقاطع طريق، وهناك آخرون يعلمون حقيقة الإسلام وأشادوا به وعبروا عن احترامهم العميق له مثل شاعر الألمان جوتة، وشاعر الروس بوشكين، وكاتبهم الروائي تولستوي، ولكنهم للأسف قلة!

تمنيت من بعض المحسوبين على الإسلام أن يراجعوا بعض مواضع الكتاب المقدس لليهود والنصارى ويخبروننا برأيهم من الأحق بتجميد بل إزالة الآيات من كتابه؟ وهذه نماذج قليلة: (حزقيال:6-9)، (إرميا 48: 10)، (خروج 32: 27) ،(عدد 25: 4-5)، (تثنية 20: 11- 17)، (صموئيل الأول: 15 -3).

الله مولانا، اللهم فرج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم!

الأحد, 01 يوليو 2018 13:45

ليلة انتصار أرطغرل!

فقرة لافتة في التعليق على نجاح أردوغان وحزبه في انتخابات 24/ 6/ 2018، جاءت في تعليق جريدة "القدس العربي" اليسارية التي تصدر في لندن قالت فيها: الانتخابات التركية كانت حدثاً عالمياً بامتياز، فالغرب اصطف بإعلامه وسياسييه وعملائه ضد أردوغان، بينما اصطف الشارع العربي والإسلامي والإنساني والديمقراطي مع أردوغان، وبينما عمت فرحة الفوز شوارع المدن العربية والإسلامية وأحرار العالم ملأت الهيستريا والهلوسة وسائل إعلام الغرب وعملائه.

كانت هذه شهادة من غير إسلاميين لصالح مقيم الشعائر ومؤذن الأذان الموحد عبر مدينة إسطنبول العريقة، وحافظ القرآن الكريم والحديث الشريف، والشعر الإسلامي الذي نظمه شاعر تركيا العثمانية الأشهر محمد عاكف، أردوغان يردد ما يحفظ في مناسبات متعددة، وكان ترديده لبعض أبيات عاكف سبباً في دخوله السجن لفترة غير قصيرة (4 شهور) خرج بعدها ليؤلف العدالة والتنمية ويجلس على كرسي رئيس الوزراء، كان أردوغان يردد قول عاكف:

«مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذنا، مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا، هذا الجيش المقدس يحرس ديننا»، وهو ما كرره في كثير من خطاباته السياسية بعد ذلك وخاصة في حملته الانتخابية المنتهية أخيراً.

أي إنسان صاحب ضمير حر يسعد بانتصار أردوغان في معركته ضد أنصار التخلف والإقصاء والهمجية الغربية والظلم الدولي، فقد انحاز الرجل للحق والعدل والبناء والتعمير والحرية والديمقراطية، وهي جوهر قيم الإسلام، أو قيمه الأساسية التي انتصر بها الإسلام في فترات تحققه وازدهاره.

هناك أوجه شبه كثيرة بين أردوغان، وأرطغرل، بطل المسلسل التركي الشهير الذي يحظى بشعبية كبيرة في العالم العربي والإسلامي، فقد كان أرطغرل يتحرك من خلال قبيلته لنصرة الحق ورفع الظلم، واستخدم ذكاءه مع قدرته الدفاعية في مواجهة الخونة المحليين، والأعداء الخارجيين من قطاع الطرق وفرسان المعبد والمغول والصليبيين، وانتصر عليهم جميعاً بفضل إخلاصه لله والدين واتخاذ الأسباب وتقديم التضحيات الكثيرة، كان أرطغرل يحمل الفكرة الإسلامية ويتحرك بالتصور الإسلامي، فتغلب على المصاعب والعقبات، وهو ما يواجهه أردوغان.

تآمر عليه من ينتسبون إلى دينه من العلمانيين وطغاة العرب والأعراب (الأشد كفراً ونفاقاً) ودول العالم الصليبي الظالمة، أهانوه وأساؤوا إليه ووصفوه بأوصاف تليق بهم هم: "الديكتاتور، الحاكم الفرد، العثماني، الانتهازي، حليف جماعة الإرهاب الإخواني، قام بسجن نحو 160 ألفًا وإغلاق منافذ ومنصات إعلامية كثيرة، وآخر التهم مزوّر الانتخابات.."، ولكنه انتصر عليهم.

لم يكتف أعداء الإسلام بهذه التهم ولكنهم لجؤوا إلى العنف والدم، قاموا بانقلاب منتصف يوليو 2016م، واستهدفوه بالقتل لولا عناية الله، واتجهوا إلى الاقتصاد فضاربوا في البورصة لإسقاط الليرة، واستطاعوا أن ينالوا بعض أغراضهم فقد فقدت الليرة في أقل من ستة شهور هذا العام أكثر من 20% من قيمتها، ولكنها أخذت تسترد بعض الخسارة فور إعلان نتيجة فوز أردوغان وحزبه، وأظنها ستتعافى إن شاء الله، ولم يتوقف مسلسل تعويق دولة تركيا المسلمة عن النمو والعيش المستقر في ظلال الحرية والديمقراطية والقانون، فرأينا على الجبهة الأوروبية والأمريكية امتعاضاً واضحاً لنجاح أردوغان، وبيانات غير نزيهة تصدر من هنا وهناك، وتلكؤاً في تهنئة الرجل وفقاً للأعراف الدبلوماسية، وتبع هذه الجبهة جبهة الأعراب التي كشفت عن حقدها وجهلها وتفاهة تفكيرها.

أعرابي يكتب تغريدة: "بأغلبية بسيطة وفِي انتخابات شبه نزيهة فاز هذا الحاكم السلطوي -يقصد أردوغان- المصاب بفيروس الغرور لـ7 سنوات قادمة، مبروك لتركيا 7 سنوات عجاف"، والسؤال لهذا: هل عندكم انتخابات تشبهها، وتتحقق فيها الأغلبية البسيطة أو غيرها؟ 

وآخر غرد قائلاً: "فوز أردوغان في الانتخابات بمناسبة انهيار الليرة التركية"! وأردف في تغريدة ثانية: "في وطن يحكمه أردوغان.. لا يفوز إلا أردوغان".

ويبدو أن هذا حزين على المليارات التي أنفقتها حكومته على المعارضة التركية وضاعت هباء.

وصل الأمر ببعضهم إلى التعبير عن السفاهة والخواء بنظم قصيدة سخيفة مليئة بالشتائم والبذاءات لهجاء أردوغان والتقرب إلى حكام بلاده، والمفارقة أنه إمام وخطيب أحد المساجد الشهيرة في عاصمة بلاده، ومما جاء فيها:

يا مُظهرًا زيفَ التّخوفِ مُبطنًا.. حقدًا تضيقُ بحملهِ الأضلاعُ..

خادعْ سِوانا إننا لا يَنطلي.. عن فهمِنا أسلوبُك الخدَّاعُ..

القدسُ ضاعتْ تحتَ عُهْدةِ حُكْمِكُمْ.. وبِـمُلْكِكُمْ كَمْ ضاعتِ الأصقاعُ.

وواضح أنه شاعر رديء، وجاهل بالتاريخ.

أما أم الدنيا فصحفها وقنواتها تمتلئ بما هو مقزز من الهجاءات والأكاذيب ضد الرجل الذي نقل تركيا من قاع التخلف والانحطاط والديون، إلى مصاف الدول المحترمة التي شطبت ديونها، وتبني الجامعات والمدارس ومعاهد الأبحاث والمستشفيات والمساجد والأنفاق، وتنشئ المصانع في الداخل والخارج، وتكتفي من المحاصيل والفواكه والخضراوات وتصدر إلى العالم إنتاجاً غير مسبوق في تاريخها، وتعالج مواطنيها بأفضل طرق العلاج، مع وعد أن يُصرف الدواء مجاناً لكل مريض بعد سنتين أو ثلاثة.. ورفعت الحد الأدنى للدخل من ألف دولار إلى 12 ألفاً، مع وعد بالمزيد.

انتصار أرطغرل يعد انتصاراً للإسلام ولو كره المبغضون، فهذا الانتصار حماية لأربعة ملايين لاجئ سوري من الذين شردهم سفاح دمشق، وطاردتهم طائرات الصليبي بوتين ونظرائه الغربيين، وانتصار أرطغرل إجارة للمظلومين الذين تطاردهم حكومات الفشل والخيبة والديون، وانتصار أرطغرل بداية الطريق لاستقلال الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها عن دول الظلم والإجرام والاحتلال، والتفكير في بناء دولها على أسس العدل والحرية والعمل الجاد والشورى الملزمة التي تجعل صندوق الاقتراع أداة التغيير بدلاً من صندوق الذخيرة.

لقد صار أردوغان أقوى شخصية تركية بعد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال، مع أنه رجل بسيط نشأ نشأة متواضعة ببيع السميط، ولكن الإسلام أعزه، وجعل منه نموذجاً طيباً يتمسك بأهدابه المظلومون والضعفاء من المسلمين وغير المسلمين، ويحبه الناس من أصحاب الضمير الحي، ويكفي أن شعوب الإسلام ظلت ليلة بطولها تدعو له، وترجو الله ألا يتعرض للخذلان والهزيمة أمام جبروت الطغاة والأعراب.

الله مولانا، اللهم فرّج كرب المظلومين، اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم.

الصفحة 1 من 16
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top