د. عصام عبداللطيف الفليج

د. عصام عبداللطيف الفليج

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 05 فبراير 2019 14:53

أيها الوافدون.. استمتعوا بحياتكم

دعا موظف وافد بسيط مديره عند زيارته دوام المساء على العشاء، فاستجاب له، وتكررت الدعوة كلما حضر المدير الذي استغرب من الأكل الذي يحضره، فالكمية كبيرة، والنوعية من الأسماك الطازجة الغالية، فسأل صاحبه عن حكايته، فقال: بدأ هذا الموظف عمله في الكويت منذ 20 سنة، وأحضر زوجته، ورزقهما الله الذرية، إلا أنه كان يقتر على نفسه في المأكل والملبس، ويرسل المبلغ لإخوته لعمل استثمار مشترك للمستقبل، وبعد سنوات اكتشف أنهم استحوذوا على كل الاستثمار، وحملوه الديون، فصدم من عمل إخوانه المقربين، فقرر بعدها أن يمتع نفسه وأسرته بما أنعم الله عليه من خيرات في الكويت، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

لا يختلف اثنان على أن كل وافد إنما جاء للعمل لأجل الاسترزاق، وزيادة دخله في بلده، سواء في الخليج أو أوروبا أو أميركا، ولا شيء في ذلك، فهذه سنة الحياة، إلا أن الفرق يكون في خطة ذلك الشخص، رجلا كان أو امرأة، هل هناك نية استقرار أم عودة؟ هل سيعمد إلى التقتير على نفسه من أجل الآخرين (أهله، أقربائه، قبيلته..)، أو لأجل بناء مستقبله في بلده (استثمار، عمارة..)، على حساب نفسيته ومظهره وصحته؟ هل سيعمل ليل نهار لتحقيق أهدافه المالية؟ أم يعيش حياته في بلد العمل (المهجر) بالاستمتاع بما أنعم الله عليه هو وأسرته، واستقطاع مبلغ محدود لأهله وللاستثمار بحسب مستوى دخله؟

نعم.. هو صراع نفسي عند اتخاذ القرار، تحكمه ظروف عديدة، وفق البيئة والتنشئة ومستوى الدخل، والطموح.

عزيزي المقيم في أي بلد.. لا تكن حارسا للمال ليأخذه غيرك، بل كن فاعلا ومستثمرا له، واستمتع بحياتك، ولا تنس أقرباءك بالحسنى، والبس جيدا، واحرص على صحة عيالك، وادخر لمستقبلك، كل وفق دخله وإمكاناته.

ولا أعني الإسراف بأي حال من الأحوال، إنما الحكمة.

يقول أحد المهاجرين في بريطانيا: جئت قبل 55 سنة، والنية أن أقضي عاما أو اثنين بالكثير لأجني المال، ثم أعود إلى وطني، وتجري بي الأيام ليتبين لي أنني لم أحقق الهدف المالي، فأخذت أمدد سنة بعد أخرى، وتزوجت ودرس عيالي في بريطانيا، ولم أحقق الهدف المالي، وتوفيت زوجتي وتقاعدت ولم أحقق الهدف المالي، ولم أملك بيتا لا في وطني ولا في بريطانيا، ولم أستمتع بحياتي.

أيها الوافدون.. استمتعوا بحياتكم، فالأرزاق بيد الله.

 

___________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "الأنباء" الكويتية.

الأحد, 03 فبراير 2019 10:39

قبل أن نصل إلى أزمة المياه

بدأت دول كثيرة تدق جرس الإنذار المائي؛ إما في مستوى الهدر والإسراف، أو الشح المائي، وأنا لا أتكلم عن الصحاري والقفار وما يصيبها من جفاف، فالخطر قد شارف المدن الخضراء، وما أكثرها، فقد قرأنا عن الجفاف الذي أصاب مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، وبدأ الناس يحصلون على المياه عن طريق تعبئة جالونات في مراكز خاصة، وكادت تصل إلى مرحلة الصفر لولا رحمة الله، وسبقتها في الجفاف مدينة ساو باولو البرازيلية.

ولعلنا نذكر موجة الجفاف التي أصابت السويد، لعدم هطول الأمطار لأكثر من 4 أشهر؛ مما تسببت في عشرات الحرائق التي حولت آلاف الهكتارات من الغابات إلى رماد، وجعلت المزارعين في وضع صعب للغاية، وكانت مبادرة رائعة من مسلمي السويد عندما أقاموا صلاة الاستسقاء في العاصمة أستوكهولم، أسعدت الناس لهذه المشاعر الوطنية والإنسانية.

ولا يخفى على أحد أن الصراع العالمي القادم سيكون حول المياه، فبوادره الأولى واضحة من مشكلات سدود الأنهار الشهيرة التي تغذي عدة دول؛ مثل النيل ودجلة والفرات، وبلا شك فإن شح المياه سيؤدي لنزاعات وحروب، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط.

ولأزمة المياه مظاهر عدة، أبرزها قلة المياه الصالحة للشرب، وقلة مياه استخدام الصرف الصحي، ونضوب المياه الجوفية وتأثيرها السلبي على الإنتاج الزراعي، وتلوث موارد المياه بسبب المجاري والمخلفات الكيميائية والنووية، وانتقال الأمراض عن طريق المياه الجارية، حتى نجد أنفسنا بين تصحر وجفاف.

لقد استطاعت البرازيل وجنوب أفريقيا وغيرهما من الدول تجاوز المحنة بتطبيق نظم صارمة بخصوص الإسراف، ولكنها ما زالت على حافة الخطر، حتى الدول الإسكندنافية الباردة والمليئة بالثلوج عانت من الجفاف، وستعاني دول كثيرة ما لم تمتنع عن الإسراف، فقد بين تقرير للأمم المتحدة أن عدم كفاية المياه في كثير من الأحيان بسبب سوء الإدارة والفساد.

وكم أعلن قياديون في وزارة الكهرباء والماء عن تصدر دولة الكويت الهدر المائي في العالم (استهلاك الفرد)، وهذا مؤشر خطير لبلد صغير، بعدد سكان قليل، وسط صحراء، وقرب بحر مالح، وتحرق ملايين براميل النفط في المصافي؛ لأجل الحصول على الماء الصافي.

فينبغي على الدول أن تعي هذه الخطورة بشكل مسبق، حتى لا نصل إلى مرحلة «لا علاج، ولا دواء»، بما فيها الدول الغنية بالماء، ويكون ذلك بسن قوانين الهدر، وتقسيم تعرفة الماء وفق شرائح؛ فكلما ارتفع الهدر؛ ارتفعت معه التعرفة.

ومن الضروري بمكان استمرار التوعية بأهمية عدم الإسراف بالماء، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ؛ فقال: «ما هذا السرف؟»، فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم.. وإن كنت على نهر جار»، وقال: «إن للوضوء شيطاناً يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء»، فإذا كان ذلك في الوضوء وهو ركن الصلاة، فكيف بباقي حياتنا اليومية؟!

إن المحافظة على استهلاك المياه يدخل ضمن الأمن القومي لأي بلد، فلنستدرك ما يمكن إدراكه قبل أن نصل إلى أزمة المياه، ونجد أنفسنا نستجديه.. أو نهاجر!

الثلاثاء, 29 يناير 2019 15:12

أمون عليك ولا أمون على أخوي

كنا نتحاور في إحدى الديوانيات حول بعض النباتات المفيدة في الوقاية والعلاج، وذكر رجل ستيني نبتة «المورينغا» وفوائدها العديدة، والكل منتبه إليه، وهي نبتة مفيدة للعديد من الأمراض المستعصية، يعود أصلها إلى الهند، وتنمو في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، وهناك من جرب زراعتها في الكويت ونجحت، وقال إن أخاه زرعها في مزرعته، وأحضر ورقة منها عرضها علينا، فبادره أحد الحضور بطلب أوراق منها لأنه يعاني من مرض ما ويرغب في العلاج بها، فرد عليه وهو مطأطئ رأسه: اعذرني.. فأنا لا أستطيع أن أطلبها منه، فوالله إني أمون عليك ولا أمون على أخوي. فصمت الجميع أمام هذه الكلمة، وتم تغيير الموضوع.

كم آلمني هذا الرد المفاجئ، واستوقفتني جملته «أمون عليك ولا أمون على أخوي»، فماذا بعد هذا العمر بين أخوين وقد شارف على السبعين؟ وكيف يسمح أخوه لنفسه بأن يمون عليه ربعه، ولا يمون عليه أخوه الأكبر؟ ما هذا التفكير الذي ضيق بين أخوين؟

يقول أحد الشباب: اتصل عليّ صديق عزيز، وقال أنا محتاج الآن 150 ديناراً، فقلت له: حياك الله.. وجاءني فوراً وأعطيته المبلغ، ورحل.. سألته فيما بعد: أعرف أن لديك إخوة كثيرين، وبعضهم يملك مالاً لا بأس به، ومبلغ 150 ديناراً ليس كثيراً، فقال: العلاقة بيني وبين إخواني وأخواتي شبه رسمية، صحيح نلتقي أسبوعياً على غداء وعشاء، لكني لا أستطيع طلب شيء من أي أحد، وأمون عليك أكثر منهم.

يا إلهي.. ما هذه الحياة الجافة بين الإخوة، وكيف يهنأ لهم بال بهذه النفسية القاسية، وقد انتزعوا المحبة والمودة من قلوبهم؟

لعلي لا أبالغ إذا قلت إن عدداً كبيراً من الأسر تعيش هذه النفسية، ولكنها لا تعلنها، وما أعلنها إلا من ضاقت به نفسه، والأسباب في ذلك عديدة ومختلفة، ولسنا بصدد علاجها، لأنها أمراض اجتماعية مزمنة، ولكن لابد من التعايش معها بما يحقق التعامل الإنساني بين الإخوة، واستخدام التغافل، وافتعال المودة ولو مجاملة، دون إهدار كرامة أو إذلال أو إهانة، ودون كيديات، فسلوك غير أخلاقي أن تعامل الآخرين أفضل من أخيك.

أكرر.. عندما تعامل الآخرين أفضل من أخيك، فذاك سلوك غير أخلاقي.

أعرف رجلاً غنياً أدخل إخوانه البسطاء في تجارته، فأصبحوا أسماء لامعة، ويقدم أخاه الأكبر في المجالس، ولا يتمنن عليهم أبداً، وغنيا آخر أشرك أخاه البخيل الميسور في بعض تجارته، فلما رآه لا ينفقها على نفسه ولا عياله، بدأ يصرف عليه بشكل غير مباشر، رأفة به وبعياله، ولا يشعره بأي فضل.. كل ذلك من باب تجاوز الاختلافات، ولم الشمل.

"الدنيا زائلة".. كلمة نرددها كل يوم، ونتخذها شعاراً عند الحديث عن الآخرين، ولكننا قد نفتقد تطبيقها على أنفسنا، والسبب باختصار شعور «النقص» الذي أدى إلى «الكبر»، وليس بالضرورة أن يكون الكبر من الغني فقط، فقد جاء في الحديث «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر»، والعائل هو الفقير، لذا جاء التحذير.

أعرف أن الكلام ثقيل على النفس، ولكن لابد من التذكرة، فلا أجمل من تحقيق معاني الأخوة بشموليتها، قولاً وفعلاً، وما أجمل أن يقول ذلك الستيني أمام الناس وبكل فخر: نعم.. أمون على أخوي.

معلومة: «المورينغا» شجرة طويلة ونحيفة، ومن أسمائها «البان»، لذا توصف المرأة الطويلة الممشوقة القوام عند العرب بأنها مثل "غصن البان".

________________________________

ينشر بالتزامن مع صحيفة " الأنباء" الكويتية.

الأربعاء, 23 يناير 2019 13:06

هل هروب الفتيات ظاهرة؟

انتشر قبل أيام خبر هروب فتاة سعودية قاصر وأكاديمية كويتية إلى كندا وأمريكا، وأعلنت إحداهما الإلحاد، وساعدت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بنشر الخبر؛ وإلا لما علم عنهما أحد، ولكن يا ترى هل سيكون الهروب الأخير؟ وهل هروب الفتيات والإلحاد ظاهرة؟

نظراً للتكتم الشديد على تلك الأخبار التي سمعت عنها منذ أكثر من 15 عاماً، لا نستطيع الحكم على حجمها، إلا أنها حالياً تعد حالات فردية وليست ظاهرة.

وللتكتم فوائد إيجابية بعدم تشجيع ضعاف النفوس لذات الممارسة، وبالمقابل.. فإن كتمها دون دراسة وعلاج ووقاية، فلن يتحقق أي تقدم إيجابي، بل الخوف أن تتحول من حالات فردية إلى ظاهرة جماعية لاحقاً.

يبدأ الهروب في كل مكان في العالم من الحصص الدراسية، ثم من المدرسة، ثم من المعهد والكلية حيث تنعدم الرقابة تماماً، وهذا الهروب مؤقت يلحقه عودة، وإذا لم يجد الهارب من يستوعبه ويعالجه قد يتحول إلى هروب دائم، وأقلها تراجع قيمي وأخلاقي وديني.

وللأسف.. ركزت وسائل الإعلام على أمرين: الهروب والإلحاد، ولم تشرح الأسباب التي أدت لذلك، ولا أعني الأسباب التي أعلنها الهاربون، بل الأسباب الخفية التي تسببت بذلك.

اطلعت على تغريدة للأستاذة حصة العبداللطيف بعنوان "هل صدمكم هروب بعض فتياتنا للخارج؟"، جرتنا معها إلى تغريدات أخرى في سلسلة أسمتها "هروب الفتيات وإلحادهن"، تطرقت فيها إلى بعض الأسباب التي سببت ذلك الهروب أو الإلحاد، من خلال خبرتها الميدانية لربع قرن، بين التعليم والتدريب والإرشاد وزيارة السجون ودار الفتيات، وتقديم تقارير لجهات الاختصاص حول انحراف الفتيات، والأمن الفكري، والقضايا السلوكية والأخلاقية والشذوذ والإيمو والتشبه.. وسأنقل تلك التغريدات بشكل مختصر، مع التصرف والتعليق والإضافة.

بدأت كلامها بصدمتها لسرعة التغيرات المُخيفة في تفكير طالبات الثانوية الفكرية والعقدية، وتقول: لن يتوقف هروب الصغار وإلحادهم إلا بمعالجة حقيقية للأسباب، وأهمها السخرية من الدين والمتمسكين به، والاستخفاف بالثوابت، وهز قيمة العلماء، وتتبع عثرات المصلحين وتضخيمها، وبثها بشكل ممنهج في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، باسم النقد، والكوميديا، في مسلسلات تلفزيونية، ومقالات صحفية، وروايات.. وغير ذلك، وجعلوا النص الشرعي وفهمه وكيفية تطبيقه بمثابة الأكل والشرب واللبس، فالكل يمارس التّذوق والنقد والإفتاء والإلغاء، لأكثر من ربع قرن.

خرج بعدها جيل يتجاهل العلم الشرعي، ولا يملك منهجية التعامل مع النصوص والاختلاف، ولا يملك أدوات الحوار ولا قواعد النتائج، ويعتقد أن نقد النص الشرعي وتأويله بما يراه عقله حق من حقوقه، ثم تكونت لديه حالة "الانتقائية" من الشرائع والأحكام باسم "الوسطية".

ومن أسباب انحراف الفتيات الظلم الاجتماعي الواقع على المرأة، وهذا أمر ينبغي أن نقر به، فباسم الدين تارة، وباسم العادات والتقاليد السلبية تارة أخرى؛ يقع على المرأة ظلم عظيم، ويورث هذا الظلم الحقد والكراهية لدى الفتيات اللائي يبحثن عن وسيلة للانتقام من المجتمع ولو على حساب الذات.. وهذا ليس على سبيل التعميم، إنما الأسر التي تتعرض للظلم.

ويعد غياب الوعي لدى الأسرة من أهم الأسباب، فقد يظن الوالدان أن توفير المال والملبس والمأكل غاية المنى للأبناء، متناسين الارتباط العاطفي بينهم، وبالأخص بين الأب والبنات، والأم والأبناء، وإشباع المشاعر، والتوجيه التربوي المستمر، دون إهانة أو كسر همم.

ومن الأسباب الأخرى الفراغ وغياب الوعي بالذات، فلا بد من إشغال أوقات الأبناء بما هو مفيد في الأندية الثقافية والرياضية والعمل التطوعي، وتفريغ طاقتهم وتعريفهم بقدراتهم، حتى لا يشعر الابن أنه عدد زائد لا فائدة منه، فيسهل انحرافه وانجرافه.

ومن الضروري تذكير الأبناء بهويتهم الإسلامية الشرقية العربية، خصوصاً عند السفر سواء للسياحة أو العلاج أو الدراسة، وتأهيلهم للمشاهدات المبهرة للعين في تلك البلاد، وقولة هند الشهيرة: "أو تزني الحرة يا رسول الله؟!".

وما دمنا في بلاد الغرب؛ فليتعرف الأبناء على تاريخهم وحروبهم وأفكارهم المادية، وكيف أنهم تجاوزوها بالعلم الذي أعطاهم القوة والمقدمة، لا بالأزياء والإلحاد، فما زالت الكنيسة هي المرجع، ولها القوة والمنعة، رغم أنهم ضيعوا دينهم وعقيدتهم.

ولا بأس من مشاهدة المشردين (Homeless) والسكارى والمدمنين ليعرفوا جزءاً من واقعهم المرير، وتعريفهم بانحسار الزواج عندهم وتقلص مفهوم الأسرة، لدرجة ألا يرى الابن والديه إلا بالسنة مرة، هذا إذا رآهما.

وليطلعوا على نظام الضرائب عندهم، ومستوى الدخل، وحجم بيوتهم، وحقيقة المساواة بين الرجل والمرأة.. في البيت والراتب والتحرش اليومي والابتزاز الجنسي وحمل السفاح.. وغير ذلك.

وليروا الخواء الروحي الذي يعيشونه بلا دين حقيقي كما هم يقولون، واعتداء القساوسة جنسياً على الأطفال، حتى البابا الأكبر يخضع للوبي الصهيوني، كما أظهرته وسائل عديدة.

ولا ينبغي علينا أن نتناسى الأجهزة المحمولة التي يتعامل معها أبناؤنا على مدار الساعة، دون توعية وقائية قبل استخدامها، ونحن أمام انفتاح إعلامي ووسائل تواصل اجتماعي لا حدود لها، تقابلها أدوات دعائية يقدمها الغرب عالية الجودة والمهنية، تجذب معها الجميع نحو أهدافهم.

تقول أ. حصة: اعتدت مع طالباتي أن أرسم على السبورة دائرة صغيرة واكتب داخلها "دائرة الإلحاد المركزية"، ثم أضعها في دائرة كبيرة بحجم السبورة وأكتب "دائرة مقدمات الإلحاد"، وأكرر عليهن أنه من الصعب أن يقفز الإنسان لدائرة الإلحاد المركزية مباشرة، لكن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فمقدمات الإلحاد متعددة وخطيرة على العقيدة، تشبه الغابات الاستوائية المتشابكة؛ تتشابه فيها الطرق دون معالم واضحة، فيفاجأ فيها الفرد بين منحدر خطير، وواد مليء بالثعابين، ومستنقعات طينية وأنهار مليئة بالتماسيح.

وهكذا يفعل الشيطان.. يبدأ بالتشكيك بالدين والطعن والسخرية وبث روح الانهزامية، وقاعدة الشيخ له عقل وأنا لي عقل، وتزيين أصحاب الفكر المنحرف لأنه منحرف، رابطاً ذلك بالشهوات الجميلة، ووهم الحرية والمتعة، حتى إذا استسلم سقط واستصعب العودة، فليس له سوى الهروب.

قد ينسى كثير من الآباء الدعاء لأبنائهم، وهو أقل الجهد، فهداية الأبناء هبة من الله ونعمة ليست من صنيع الإنسان، لكن العبد المؤمن يستدرها بطاعة الله، فكم ابتلي الأنبياء بكفر الأبناء والزوجات، لأن ذلك قدر الله بعد بذل الجهد في التربية والتوجيه والدعاء، وفِي كُفر ابن سيدنا نوح عليه السلام مع تربيته وتوجيهه عزاء لكل من بذل واجتهد وابتلي بفلذات كبده.

أسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا من الانحراف بكافة أنواعه، وأن يصلحهم ويثبتهم على الدين، وأن يحسن خاتمتنا أجمعين، ولعل ما حصل يدق جرس الإنذار لدى المسؤولين والآباء للتحرك قبل وقوع الفأس بالرأس، حينها لا ينفع الندم.

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "أحوال الكويت".

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top