مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الأحد, 27 يناير 2019 11:41

رأي في إسقاط القروض

أعلن وزير المالية الميزانية التقديرية الجديدة للدولة للسنة المالية 2019/ 2020م، وبيّن أن فيها عجزاً يُقدَّر بمليارات عدة من الدنانير! وكما يعلم كثيرون أن هذا العجز دفتري فقط وليس حقيقياً؛ بمعنى أن الحساب الختامي للميزانية، الذي يكون في نهاية السنة المالية من كل عام (في أبريل) يتم حساب ما تم صرفه فعلياً من الميزانية التقديرية وما تم إيراده فعلياً من بيع النفط وغيره، فإن زادت المصروفات على الإيرادات قلنا: إن هناك عجزاً فعلياً أو حقيقياً، وإن حصل العكس؛ أي زادت الإيرادات على المصروفات، قلنا: إن هناك فائضاً مالياً الذي عادةً ما يتم تحويله إلى الاحتياطي العام للدولة أو احتياطي الأجيال.

وعادةً ما تكون هناك فوائض مالية؛ لأن الميزانية التقديرية تُحسب على أساس سعر ثابت لبرميل النفط يكون أقل بكثير من سعر البيع الفعلي؛ لذلك تكون الإيرادات الفعلية أكثر من المصروفات الحقيقية، كما حدث في الأعوام الماضية، ناهيك عن عدم حساب إيرادات الاستثمارات الخارجية التي عادة ما تكون أرقامها قريبة من الإيرادات النفطية! لذلك القول بوجود العجز المالي في الميزانية يعتبر كلاماً استهلاكياً لأسباب سياسية، ويتم تكرار هذا الكلام كلما طرح موضوع إسقاط القروض.

نأتي الآن لمقترح إسقاط القروض، الذي يتم تداوله شعبياً على نطاق واسع منذ أسابيع عدة، حيث إن مشكلة هذا المقترح تتكرر كلما أعيد طرحه من جديد، وهي عدم أخذ عنصر العدالة بعين الاعتبار، ما يضعف المقترح ويقوي حجة الطرف الآخر الرافض لمبدأ إسقاط القروض.

فلو حددنا فئة المعسرين فقط، ووضعنا آلية لتحديد هؤلاء المعسرين لكان المقترح أكثر قبولاً، كما أن منح مبلغ محدد لكل أسرة كويتية قد يكون أكثر إنصافاً، وهناك مقترح أن تكون المنحة متناسبة مع دخل الأسرة، وكلما ضعف الدخل زادت المنحة، ويمنع صرف المنحة لمن زاد دخله على مبلغ معيّن.

مثل هذه المقترحات تحرج أصحاب الرأي الرافض لإسقاط القروض، فالثري لا يستفيد، وغير المحتاج لا يدخل ضمن هذه الشرائح، والعدالة متوافرة تقريباً في المقترح.. وهكذا.

الشاهد أن المقترحات الخاصة بإسقاط القروض تعتمد في قوتها على الزخم الشعبي لها فقط، وعلى إحراج النواب والقوى السياسية، في حين أصحاب المقترح يعلمون جيداً أن تمريره بهذه الصيغة ضربٌ من الخيال.

إن انتشار قضايا الفساد في كثير من مؤسسات الدولة، وضلوع أسماء محددة من أصحاب الأموال في هذه التجاوزات، يعطيان انطباعاً عند العامة، خصوصاً المعسرين أو أصحاب الدخول المحدودة الذين يعيشون في ضائقة مالية، انطباعاً أن هذا البلد مثل البقرة الحلوب، ولكن لفئة تعيش في رفاهية مفرطة على حساب المال العام، في وقت المواطن البسيط يعيش محروماً من التمتع بخيرات بلده؛ بحجة عدم جواز المساس بالمال العام! هذا الشعور لدى المواطنين يجعل مثل هذه المقترحات لإسقاط القروض مقبولة بكل علاتها، فهم يرون أنه لم يعد للمال العام حرمة بعد هذه التجاوزات عليه من البعض في البلد.

نحن فعلاً محتاجون إلى قرار يراعي حاجة المواطن وييّسر عليه أموره، كما يراعي المبادئ العامة للدستور والقانون، فلا يهلك الذئب ولا تفنى الغنم.

____________________________________________

 

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 14 يناير 2019 00:50

هل يصلح الإسلام كنظام حياة؟

من يصدق أنه مازال في هذا الكون من يؤمن بالشيوعية ونظامها الاقتصادي الاشتراكية؟ بل من يصدق أنه مازال بيننا ومن جلدتنا من يؤمن بهذه العقيدة وهذا النظام الذي سقط في عقر داره بعد تطبيق قسري دام لأكثر من سبعين عاماً؟ الشيوعية تقوم على عقيدة الإلحاد، وهي عقيدة تخالف الفطرة البشرية، لذلك ما إن سقطت حتى بدأت العقائد السماوية تنتشر في روسيا بسرعة فائقة، وبدأ النظام الاشتراكي يأخذ من النظام الرأسمالي شيئاً فشيئاً، وأصبح للملكية الفردية حضوراً، ومع هذا مازال بعض أبناء جلدتنا يعيش بعيداً عن واقعه ويتحدث باسم الاشتراكية والشيوعية، ولأنه يعلم جيداً رفض العموم لها بدأ بالتسويق لها من باب محاربة الفقر ونشر العدالة والتوزيع العادل للثروة! وهي عناوين براقة لكنها لم تنفع الشعب الروسي في حقبة الحكم الشيوعي الشامل، لأنها عناوين فقط!

ما علاقة النظام الاشتراكي بالديمقراطية؟

روسيا والصين وثالثتها كوريا الشمالية دول شيوعية اشتراكية، لم نعهد عنهم إلا النظام الدكتاتوري القمعي، وليس للديمقراطية عندهم نصيب، والحزب المستأثر بالسلطة هو الحزب الشيوعي، ومع وجود أحزاب شيوعية أخرى إلا أن المسموح له بالوصول للحكم هو الحزب الأوحد الذي يحكم قسراً منذ عشرات السنين!

لذلك نستغرب من يدعو للديمقراطية وهو يتبنى الفكر الشيوعي!

الغريب أن بعض من ينتقد الفكر الإسلامي وينعته بالفشل في إيجاد نظام مناسب للحكم، يضرب مثلاً في إيران وفترة حكم الإخوان في مصر! وكلنا نعرف أن إيران بدأت ثورتها بشعارات دينية طائفية سرعان ما تحولت إلى تبني العنصر الفارسي أكثر من العنصر الديني، ولذلك لا يمكن أن نقيس عليها، أما حكم الإخوان فلم يكمل سنته الأولى بسبب تكالب الأمم عليه من الداخل ومن الخارج، فمن الظلم أن نعتبره مقياساً للفشل، ولعل بعض المحاولات المعاصرة في تبني الفكر الإسلامي ونجاحها الواضح في تسيير شؤون الحياة دليلاً على سلامة هذا الفكر وإمكانية نجاح تطبيقه إن وجد البيئة الصالحة، وخذ مثلاً نظام الاقتصاد الإسلامي الذي أثبت تطبيقه نجاحاً كبيراً لدرجة أن معظم البنوك الربوية العربية منها بل وحتى الغربية سعت إلى تبني هذا الفكر وتحولت بعض هذه البنوك إلى النظام اللاربوي بعد أن شاهدت تعثرها بنظامها الرأسمالي الربوي وتوجه الناس للنظام الإسلامي! ونظرة سريعة إلى ضحايا النظام الرأسمالي الغربي من حكومات وأفراد تؤكد لنا خطورة هذا النظام الذي يعيش على الفوائد المركبة، وقراءة سريعة لضحايا البنك الدولي من الحكومات التي تدمرت من شروطه وذاقت شعوبها الويل من عقوباته لتؤكد ما ذهبنا إليه! بينما لو شاهدنا الحكومة المغربية التي يحكمها حزب إسلامي أصولي وحجم النجاح الذي حققته، وكذلك التيارات والأحزاب ذات المرجعية الدينية التي تحكم دولاً أخرى نجحت إلى حدٍ ما في إيجاد نظام اقتصادي قوي مع ممارسة ديمقراطية مشهود لها كما هي الحال في تركيا وماليزيا، بينما كثير من الدول العربية التي تحكمها أنظمة ليبرالية مازالت تتعثر في مسيرتها ومازال التخلف سمة برامجها وانتشار الفساد عنوان وجودها، لو أنصفنا وأخذنا هذه التجارب بالحسبان لعرفنا أن المستقبل للإسلام إن أرادت البشرية أن تعيش في أمن وأمان! (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {33}) (فصلت).

 

__________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 23 ديسمبر 2018 18:27

أسهل الطرق لتنقيح الدستور

ما يحدث اليوم في الساحة الإعلامية المحلية بعد صدور حكم المحكمة الدستورية هو فرز طبيعي للتوجهات السياسية داخل المجتمع الكويتي ، فهذا المجتمع الصغير مجتمع حي ، متحرك ، غير جامد بأفكار أبنائه ومفكريه وسياسييه ، ويحتضن مواقف متناقضة من الديمقراطية ضمن هذه الأفكار ، فمن مؤيد للممارسة الديمقراطية السليمة الى راغب بمشاهدة النظام يحكم السلطات الثلاث ولا عزاء للتيارات السياسية ولا للإرادة الشعبية !
لذلك شاهدنا في الأيام القليلة الماضية كل هذه التيارات المتباينة تكشر عن أنيابها ، فمعظم التيارات والقوى السياسية رأت في حكم الدستورية مخالفة صريحة لحكم المادتين 6 و 50 من الدستور ، فالأولى تدعو الى ان تكون الأمة مصدر السلطات والأخرى تدعو الى الفصل بين السلطات ، بينما الحكم فيه تعدي واضح على اختصاصات السلطة التشريعية ممثلة الأمة ! وهذا الرأي يرى غرابة في هذا الحكم الذي يقرر عدم دستورية مادة تم اعتمادها قبل 55 عاماً من قبل الجهة التي اعتمدت دستور الكويت وأصدرته ! لذلك لا يتردد أصحاب هذا التوجه من القول بوجود دوافع سياسية وراء هذا الحكم ! ناهيك عن التكييف النفسي للقضية برمتها ، فكيف لشخص أن يتم سجنه بسبب انه شارك في كسر مقبض الباب وفي ضياع مطرقة ؟! ثم اذا ما تم انتخابه في مجلس الأمة يتم عزله بسبب الحكم الذي صدر عليه لأنه تجاوز ثلاث سنوات فأصبح في حكم الجناية التي تكفي لاعتبار النائب فاقداً لأحد شروط العضوية !
الفريق الآخر أستغل صدور هذا الحكم ليكشف عن كم الكره الذي في صدره للممارسة الديمقراطية، واسترجع شريط كل المطبات لهذه الممارسة ليعبر عن رغبته بوأدها بحجة نوايا الفريق الآخر الإرهابية كما ورد في افتتاحية احدى الصحف التي ذكرت المخططات الإرهابية لبعض النواب ! ويبدو أن صراعاً قديماً بين القوى السياسية وبعض رموز النظام كان حاضراً بقوة بعد صدور الحكم وأخذ شكل التشفي والثأر !مما يفسر لنا ظاهرة فتح البعض للملفات القديمة
اليوم نحن أمام تحدي يواجه الأمة ، فإما أن يتم القبول بالأمر الواقع وعليه سيتم فتح الباب لتنقيح الدستور متى ما أرادت السلطة ذلك ومن خلال أحكام المحكمة الدستورية ، وهنا لا نستبعد أن يأتي يوم يتم فيه تفريغ الدستور من محتواه ، وتكون ديمقراطيتنا عرجاء برجل واحدة أو تكون ممارستنا للحياة البرلمانية عوراء بعين واحدة كما هو الحال في دول العالم الثالث !
اليوم وبعد صدور أحكام الدستورية تعالت بعض الأصوات تطالب بإقصاء تيارات سياسية بعينها ، وكأنها تستبق نتائج القبول بهذه الأحكام ، حيث من الممكن أن تنفرد السلطة التنفيذية بكل السلطات ، و يتم تقييد الحريات العامة وينتشر القمع وفرض الرأي الواحد ، وعندها لا نستبعد أن يتسيد الرويبضة وتكون الجولة للأقزام بينما سيتواجد الأحرار في المهجر أو في أقبية السجون ، وستمارس الأغلبية هواية الصمت والقهر ، ومن يدري فقد يأتي يوم تتم محاسبتهم على صمتهم !! ، وستكون الكلمة لبعض الإعلاميين الذين يتقاضون تمويلاً ورواتب من بعض الدول الصديقة والشقيقة، فبدلاً من محاسبتهم على أفعالهم الشنيعة نجد البعض يطالب بمحاسبة تيارات سياسية كل ذنبها أنها أرادت ان تمارس الإصلاح من خلال القنوات الدستورية المتاحة قبل أن تطولها يد الأحكام الدستورية!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 16 ديسمبر 2018 08:16

نصيحة لوزير الأوقاف

كثُرت في الآونة الأخيرة قرارات فردية من مراقبين ومديري إدارات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإيقاف خطباء جمعة فترة من الزمن؛ بسبب ما يراه هؤلاء الأشخاص خروجاً عن ميثاق المسجد! وقد لوحظ مؤخراً توسّع في تكييف الخطب لتدخل في المحظور، وتتم بعد ذلك معاقبة خطيب الجامع بإيقافه عن الخطابة!
أنا لست ضد وجود ميثاق للمسجد، ولا ضد تطبيقه على الجميع، وإن أدى إلى إيقافهم، لكنني ضد الشخصانية والفردية في اتخاذ القرار. نعم، اليوم كل قرارات الإيقاف وفقاً لفهم المسؤول وحدود علمه الشرعي واللغوي بمفردات الخطبة ومدلولاتها، ونعلم جيداً البون الشاسع في الفهم بين خطيب الجمعة ومراقب المساجد أو مدير الإدارة، ويكون الفرق أكبر في العلم الشرعي واستيعاب الإيحاءات اللغوية ومدلولاتها. كما أن خطيب الجمعة يجب أن يحظى بمكانة معتبرة عند وزارة الأوقاف، لأنه ما وصل إلى هذه المنزلة الشريفة، وهي صعود منبر الجمعة، إلا بعد سنين طويلة من الدراسات الشرعية واللغوية والتاريخية، ربما يعجز الكثيرون من موظفي الوزارة عن مجاراتها، ناهيك عن أن نصف المصلين يوم الجمعة يأتون من أماكن غير قريبة من المسجد لذات الخطيب يُقاس بنوعية خطبه! فلا يجوز تجاهل رغباتهم باجتهاد فردي، إن حصل!
لذلك، أنصح الأخ وزير الأوقاف بأن يتريث في مسألة وقف الخطباء، بل ويمنعها، إلا بعد أن تُعرض خطبهم على لجنة من المشايخ والعلماء ـــ وما أكثرهم في الوزارة ـــ وهم من يُقيّمون حجم الخلل، ويتم التدرج في العقوبة بتوجيه تنبيه، ثم لفت نظر، ثم بعد ذلك ممكن التوسع في الإجراءات، بمعنى خل «أقشر ما عندك آخر ما عندك»! هنا ممكن أن نحدّ من ظاهرة المزاجية في تطبيق اللوائح، ونحافظ على مكانة العلماء والخطباء.

النذير عوض السوارج
هذا عنوان كتاب للمؤرخ الأستاذ محمد سليمان الفهيد، حصلت على إهداء شخصي لإحدى نسخه من الأستاذ سعدون مطلق السوارج، رئيس رابطة تراث الخليج، وهو عبارة عن كتيب يسرد دور أحد أبطال الكويت في معركة الجهراء التي وقعت عام 1920م، وهو البطل عوض فهد السوارج الرشيدي، الذي جاء بخبر الأعداء إلى الشيخ سالم المبارك المتحصّن بالقصر الأحمر، وأنذره بقرب قدومهم، بعد أن كاد الشيخ سالم يطمئن إلى تراجع الخصم عن قرار غزو الكويت! ولأنني من المهتمين بأحداث معركة الجهراء، حيث استشهد لي أربعة من أهلي هناك في الدفاع عن الكويت؛ لذلك حرصت على تتبع قصة هذا البطل الذي لم يذكره التاريخ بما يستحق، بل لم يذكره أصحاب الشأن حتى بعد مماته، وكم كنت أتمنى أن نشاهد تكريماً لشهداء الكويت وأبطالها الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن أو الذين كان لهم دور بارز في حقن دماء الكويتيين والتقليل من خسائرهم، كما فعل النذير عوض السوارج!
شكراً للأستاذ محمد الفهيد على كتابه القيم، وأنصح بقراءته لكل من يحرص على الاطلاع على تاريخ أهلنا المشرِّف!

ينشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top