مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثلاثاء, 25 يونيو 2019 14:16

مرسي.. ودولة الإخوان

لا أريد أن أتحدّث عن وفاة الرئيس محمد مرسي وكيفيتها؛ هل قُتل أم مات موتاً طبيعياً؟ هل مُنع عنه علاجه، كما صرّح بعض أقاربه، أم أنه كان محجوزاً بشكل انفرادي، وفي ظروف سيئة للغاية، ومن دون أي اعتبار لإنسانيته؟!

لا أريد أن أتحدّث عن مرسي الميت، فقد أفضى إلى ما قدَّم، وإن كان ظني الشخصي فيه أنه من الشهداء بإذن الله، لكنني سأتحدث عن أهم تهمة يرددها خصوم الإخوان المسلمين وخصومه، التي كانت بالنسبة إليهم مبرراً كافياً لإزاحته عن الحكم، ألا وهي أخونته للدولة! نعم، فقد كانت هذه هي التهمة الأولى والأخيرة التي رددها إعلام عكاشة، وأديب حتى صدقها الناس، وعلى أنغام هذه الأسطوانة استنبط "فطاحلة" السياسة الطارئون معلومة «فشل تجربة الإخوان في الحكم»!

إن أي منصف للتاريخ يدرك أن الرئيس محمد مرسي لم «يُؤخْون» الدولة المصرية خلال فترة حكمه القصيرة، بل إنني أعتقد أن غلطته الكبيرة -رحمه الله- أنه لم "يؤخون" الدولة؛ فمن المعروف في كل الديمقراطيات في العالم أن الحزب الذي يفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، يُشكّل معظم حكومته من حزبه لتسهل له إدارة الدولة، وفقاً لبرنامجه الانتخابي الذي أعلنه للناس، الذي انتخبته الجماهير وفقاً لهذا البرنامج، وقد كان من سبقه من الرؤساء المصريين يشكّل معظم أعضاء حكومته من الحزب العربي الاشتراكي، ولم نسمع أحداً اعترض على هذا التشكيل!

ومع هذا جرى تشكيل أول وآخر حكومة من التكنوقراط المستقلين، واستمرت وزارتا الداخلية والدفاع بشخصيات لها ارتباط بالعهد السابق! وعندما عيّن الرئيس مرسي رؤساء الصحف كان ثلاثة منهم فقط من حزب الإخوان، والأغلبية من غيرهم، بل كان معظم هذه الأغلبية من خصوم الإخوان! واتضح هذا في تغطية كبرى الصحف المصرية للأحداث في الأشهر الأخيرة لحكمه! بل إننا شاهدنا انتقاد الرئيس لدرجة سخرية بعض الإعلاميين منه، بينما لم يكن أحدهم يستطيع أن يتلفّظ بكلمة واحدة تسيء إلى خصومه أيام حكمهم الذي امتد ستين عاماً!

أما المحافظون فكان عددهم 27، ولم يكن بينهم إلا 3 فقط من الحزب الحاكم، والبقية من غيرهم! لكن المشكلة أن كل من شوهد يرتاد المساجد أو يؤدي الصلاة في وقتها نسبوه إلى الإخوان، وهذه مشكلة خصومهم؛ ليس في مصر فحسب، بل في معظم دول العالم!

كيف لا، وقد نعتوا وزير الدفاع عند تعيينه بأنه من الجماعة؛ فقط لأن أحد أقاربه من قيادات الجماعة؟! ولعلنا نتذكر إحدى النساء التي تكرر ترشحها لعضوية مجلس الأمة هنا في الكويت عندما نعتت الرئيس الأمريكي أوباما بأنه من الإخوان! إن فترة حكم مرسي -غفر الله له- لأكبر دليل على نجاح تجربة حكم التيار الإسلامي، فمع قصر مدة هذه التجربة، فإن القريب من الأحداث في تلك الفترة يدرك جيداً كيف تغيّرت كثير من الأمور في أكبر الدول العربية، تغيّرت نحو الأفضل بشهادة المنصفين، شعر المواطن خلالها بالأمن والحرية في التعبير.

لقد حاول -رحمه الله- أن يجعل بلده يكتفي ذاتياً من القمح، ووضع الخطط لذلك، وبدأ بالخطوات العملية، وحاول أن يعالج مشكلة الكهرباء باستيراد مفاعلات نووية من روسيا واتفق معهم على ذلك، وحاول أن يصنع صواريخ بمدى أكثر من 2000 كلم كي يردع "إسرائيل" عن أن تهدد خصومها، كل ذلك كان سبباً كافياً لخصومه للعمل على إفشال مخططاته ومشاريعه، فاتجهوا إلى تهمة أخونة الدولة، وهي التهمة التي لو نفذها حقيقةً لما سقط نظامه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!

 

______________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

 

يتجلى الفرق بين المسلم وغيره في رمضان أكثر من أي وقت آخر؛ فالمسلم يرى في هذا الشهر فرصة لا تعوّض لتدارك ما فاته من أعمال البر والتقوى، بينما غيره من الكفار والملاحدة وغيرهم من أبناء جلدتنا والمتسمين بأسمائنا لا يحرصون على تعويض ما فاتهم؛ لأنهم أصلاً لا يرون أنهم فاتهم الكثير!

المسلم يكثر من قراءة القرآن تقرباً إلى الله، بينما غيره يدخل رمضان ويخرج منه من دون أن يفتح المصحف، بل لا مصحف لديه في البيت!

المسلم يحرص على صلاة الجماعة في المسجد، بينما غيره لا يعرف اتجاه القبلة!

المسلم يتبرع ويتصدق طلباً للأجر والثواب، بينما غيره إن حصل وتبرع من ماله فلأهداف إنسانية لا يرجو من ورائها مثوبة من الله!

المسلم بعد كل صلاة يرفع يديه إلى السماء يسأل الله العفو والعافية والمغفرة، بينما غيره لا يعرف رفع اليدين إلى السماء ومناجاة الخالق سبحانه!

المسلم يحرص على العشر الأواخر ويتفرغ في لياليها للعبادة، بينما غيره لا يهتم إن كانت دخلت أو خرجت هذه الليالي المباركة، لذلك هو يتفرغ للتخطيط لما بعد رمضان لقضاء وقت للهو والمتعة ولسان حاله يقول: رمضان ولى هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق.

المسلم يدعو لإخوانه المسلمين ويحمل هم أمة الإسلام ويتابع أحوالهم في فلسطين وبورما والصومال ومصر واليمن وسورية والعراق وجميع مناطق التوتر ويتمنى لهم الأمن والاستقرار، بينما غيره لا يعنيه ذلك شيئاً ولا يشعر بالحرقة من أزمات المسلمين وما آلت إليه أحوالهم!

المسلم يعتز بدينه ويستشعر عظمة الإسلام، بينما غيره يكيل الثناء والمديح للديانات كلها إلا الإسلام الذي ينتمي إليه اسماً، حتى البوذيون يمدحهم ويثني على حياتهم وعاداتهم، وبالمقابل يشكك في ثوابت دينه وينتقدها!

هذا هو الفرق بين المسلم الصحيح الذي يفتخر بانتمائه وبين ذلك المنتمي إلى الإسلام فقط بشهادة الميلاد! «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (آل عمران: 85).

النميري من الإخوان؟!

كتب أحدهم –من فرط ثقافته– يدعي أن النميري من الإخوان، ويستشهد بتطبيقه للشريعة الإسلامية، وهذه عقدة عند بعض مدعي الثقافة، أن كل من أظهر شكلاً من أشكال الإسلام فهو من الإخوان المسلمين، وهذا شرف كبير لهذه الجماعة أن يتم وصفها بذلك، لكن الجاهل بالسياسة يدرك أن النميري لم يكن من الإخوان، وأن تطبيق الشريعة في السودان مطلب شعبي، لأن الدين متأصل في هذا الشعب، وحتى بعد الانقلاب الأخير على البشير لن تتردد أي حكومة قادمة من التأكيد على تطبيق الشريعة!

أما الادعاء أن تجارب الإسلاميين في الحكم أثبتت فشلهم مستنداً إلى تجربة مرسي في حكم مصر لمدة عام، فيا ليت كاتبنا التفت يمينه ويساره ليشاهد تجارب العلمانيين الذين حكموا الأمة عقوداً من الزمن وما آلت إليه دولهم من تخلف ما بعده تخلف ما زالت تعاني منه شعوبهم.

الحقيقة قد تكون ظاهرة للعيان لكن الحقد يعمي البصيرة والعياذ بالله.

 

الثلاثاء, 21 مايو 2019 11:26

ثرثرة في الخليج

نظرة سريعة لواقع المنطقة اليوم نجد التالي:

إيران توسعت في العراق حتى سيطرت على الكثير من منافذ القرار السياسي فيه عبر أذرعها العسكرية والسياسية، تم ذلك تحت إشراف القوات الأمريكية التي كانت تحتل العراق، وتوسعت في سورية بدعم من روسيا وسكوت مريب من أمريكا حتى تمكنت من تثبيت حكم الأسد المتهاوي! وكنتيجة لذلك تحرك حزب الله في لبنان وأصبح له تأثير قوي فيه، بعد أن بسط سيطرته على الوضع السياسي والعسكري لدرجة دخول قواته لسورية كذراع إيرانية لحماية النظام من السقوط، هذا الوضع أنهك الاقتصاد الإيراني؛ مما انعكس على الوضع الداخلي سلباً وحرك المياه الراكدة؛ ما أغرى خصوم إيران لإثارة المزيد من المشكلات الداخلية.

في المقابل، نجد مجلس التعاون الخليجي وبعد أن عانى من بعض التفكك بحيث من الصعب أن تكون قراراته جماعية كالسابق.

في المقابل، يحاول الكيان الصهيوني التقرّب من بعض دولنا تجارياً أو اقتصادياً أو حتى رياضياً، مع أن الكويت تنتظر كيف تؤول الأمور.

دول المغرب العربي فجأة أصبحت مشغولة في المشكلات التي أغرقتها، فتحرك الشعب الجزائري ضد بوتفليقة جعل المنطقة ترتعب من إمكانية قدوم ربيع عربي جديد للمنطقة، فتحرك المتمرد حفتر إلى طرابلس علَّ وعسى أن يمنع أي ربيع قادم، وتحركت القوى العلمانية في السودان على عجالة وبدعم من أمريكا وأسقطت البشير، هذا الوضع جعل تونس والمغرب يعيدان حساباتهما من جديد في علاقاتهما مع دول المنطقة، أما مصر فهي تلعب دور المحرك للأحداث هنا وهناك! لِمَ لا وهي «أم الدنيا»؟!

عندما قدم ترمب إلى البيت الأبيض تعهد بسحب القوات الأمريكية من مناطق الصراعات في آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث إن وجودها أصبح مكلفاً، لكنه بعد عامه الأول وجد أنه ممكن أن تدر عليه هذه الجيوش الملايين، بل المليارات من الدولارات إذا استخدمها للابتزاز العسكري والسياسي، فنجح جزئياً مع كوريا الشمالية ومع الصين، وسمح لإيران بالتوسع في العراق والتمدد في سورية حتى أصبحت على حدود السعودية والكويت من خلال مؤيديها في العراق كالحشد الشعبي وفيلق بدر، فسارعت دول المنطقة تطلب الحماية من العم سام، فتعهد ترمب بالحماية على أن تتحمل هذه الدول مصاريف هذه الجيوش التي تحميها، يضاف عليها الضرائب العالية، وكانت أول حصيلة من دول الخليج بمئات المليارات.

وفي المقابل، إيران ضامنة لأمن "إسرائيل" من خلال وجود وكيلها في الشام، نظام الأسد، وحزب الله لم يعد يهمه الجنوب بقدر اهتمامه بالوضع في حماة وحلب!

إذن، لماذا هذه الثرثرة في وسائل الإعلام العربية، بل والدولية أحياناً، ولمن تحركت هذه الجيوش وحاملات الطائرات؟!

أتوقع حتى تكتمل آخر فصول المسرحية، لا بد من مناوشات بين إيران وأمريكا، تفجير هنا وتفجير هناك، لكن لن تصل إلى حد المواجهة العسكرية أبداً، ولا أستبعد أن يقوم وكلاء أمريكا في المنطقة بهذا الدور، مثل "إسرائيل" وغيرها، تكون نتيجة هذه المناوشات الدامية تحسين صورة دولة الكيان الصهيوني في نظر الخليجيين واعتبارها أقرب لنا من إيران، تمهيداً لتمرير "صفقة القرن" التي تتطلب إنهاء الوجود الفلسطيني في فلسطين ودفعه باتجاه سيناء.

بالمقابل، سينتج من هذه المواجهة مع أمريكا و"إسرائيل" التفاف الشارع الإيراني بكل فئاته حول نظامه، وتعود اللحمة بين الشعب وهذا النظام، وترجع القوات الأمريكية إلى قواعدها بعد أن تحملت دول الخليج مصاريف تحركها وعودتها، وهكذا تنتهي مسرحية الثرثرة المسماة تحرك الجيوش إلى منطقة الخليج لمواجهة إيران بأن يكسب الجميع إلا دول الخليج، حيث ستكون -برأيي- هي الخاسر الأكبر!

 

_____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الثلاثاء, 14 مايو 2019 13:53

الشيخ القرني.. صحوة أم هفوة؟!

يعد الشيخ عايض القرني من المشايخ المعتبرين، الذين كانت لهم صولات وجولات في مجال الدعوة إلى الله وتوجيه الناس نحو الإسلام الوسطي، وحثهم على اتباع السُّنة الصحيحة وعدم الانجراف خلف الحضارة الغربية الزائفة، مستخدماً أسلوب التبشير لا التنفير، والاعتدال لا التطرف، زارعاً في الناس الأمل بمستقبل أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

وفجأة، خرج علينا الشيخ في لقاء تلفزيوني ويسأله مقدم البرنامج أسئلة تبدو وكأن إجابتها معروفة قبل أن يتكلم الشيخ.. وكان الحديث حول الصحوة الإسلامية، وكانت إجابة الشيخ حول مخاطر هذه الصحوة على الشباب، وكيف انحرفت عن الإسلام المعتدل الذي نعيشه اليوم!

ثم يعتذر الشيخ عن هذه الفترة؛ فترة الصحوة، كما أسماها، ويُظْهِر الندم على سلوكه وسلوك كثير من الدعاة الذين تأثروا بهذه الصحوة وشددوا على الناس؛ فحرّموا الحلال، وضيّقوا واسعاً، ثم يكرر اعتذاره عن تبنيه لفكر الصحوة!

لا أريد أن أحمّل الشيخ أكثر من طاقته، مع أني كنت أتمنى لو أنه لم يظهر في تلك الحالة خوفاً من تبعاتها الشرعية والتاريخية عليه وعلى مسيرته الرائدة، لكنني أريد أن أوضح مسألتين: الأولى أن الصحوة المقصودة في الحديث هي الفترة التي جاءت مع تحالف الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدرعية قبل أكثر من مائتي سنة، وفيها تم تطهير عقائد المسلمين من مظاهر الشرك التي كانت منتشرة في تلك الحقبة، ثم جاء زمن الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– وتبنى هذه الصحوة، التي كانت تسمى بالعقيدة الوهابية، وفرض التوجه الإسلامي على الدولة التي كانت تحتضن الحرمين الشريفين وتطبق الشريعة الإسلامية.. هذا كان في شبه الجزيرة العربية.

أمّا في أطرافها، وفي بقية الدول العربية، فقد وصل التخلف مداه بعد سقوط الدولة العثمانية وتسلّط الدول الغربية على الأمة في احتلال عسكري قهري؛ فأصبحت ممارسة الشعائر الدينية محصورة فقط في كبار السن، وحُرِّمت الاحتفالات الدينية، وأُغلقت المدارس الشرعية، ومُنعت المدارس النظامية من تدريس القرآن الكريم وعلومه؛ فنشأت حركة الإخوان المسلمين عام 1928م لتعيد الأمل إلى الأمة وكرامتها، فهبت بشائر صحوة إسلامية جديدة تداعى لها الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال، وانتشرت الندوات والمحاضرات التثقيفية التي أعادت –بفضل الله– الناس إلى دينهم، وخرج علينا مشايخ وعلماء لا يخافون في الله لومة لائم، تعرض بعضهم للتضييق في رزقه أحياناً وللمطاردة الأمنية أحياناً أخرى من دون أن يحول ذلك بينهم وبين ممارستهم للدعوة إلى الإسلام، الذي يعطي للإنسان كرامته وشيئاً من عزة نفسه! فأصبح الناس يفهمون الإسلام من مناهله الأصلية (الكتاب والسُّنة النبوية الصحيحة) بعيداً عن الخرافات والبدع والأهواء، وأصبحنا نشاهد الحجاب الشرعي للمرأة، وتمت محاربة المنكرات؛ مثل الخمور والقمار وأماكن الدعارة، وانتشرت مراكز تنوير الشباب بأولوياتهم في الحياة بعيداً عن التطرف والتزمت والتشدد المبالغ فيه (لا إفراط ولا تفريط)، وتم التركيز على العلوم المفيدة، الدنيوية منها والشرعية، وتخرّج آلاف الحاصلين على المؤهلات العالية في أكبر الجامعات بالعالم من دون أن يغير ذلك من التزامهم الديني واعتزازهم بعقيدتهم، ونشأ جيل قرآني يعرف دوره في الحياة.. فهل هذه هي الصحوة التي يعتذر عنها الشيخ القرني؟!

هذه الصحوة ليست ملكاً لأحد كي يعتذر عنها، هذه الصحوة هي التي أنقذت أمة كاملة من الجهل، هذه الصحوة هي التي أعادت إلى الأمة كرامتها، وأنارت الطريق للشعوب المتعطشة للحرية.

نعم، شيخنا الفاضل، لم يقنع اعتذارك الخصوم الذين بدؤوا يطالبونك بتحمل تبعات الماضي، وقد يستغلون حديثك للمطالبة بتعويضات مادية عن مصالح تسببت أنت وغيرك بفواتها عليهم! أما محبوك، فقد كانوا يشاهدونك وهم يتحسرون على كل كلمة كانت تخرج من الفم الذي كان بالأمس يغرد بأطايب الكلام وأعذب الحديث! أمّا التشدد والتضييق على الناس، فهما من المرجعية السلفية التي كان البعض يحتضنها في المنطقة ويتبناها.

وأما التطرف والعنف، فهما إما من التضييق على ممارسة الشباب لعبادتهم بحرية تامة، أو بسبب الفهم الخاطئ لمنهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي درسوه بعيداً عن المحاضن التربوية للجماعات الإسلامية المعتدلة، تلك الجماعات التي تمت محاربتها في اعتدالها حتى خرج لنا هذا الفكر المتطرف.

الشيخ عايض لم ولن يكون آخر المشايخ الذين يتساقطون في الطريق، فهذا الابتلاء هو قدر الأمة، ونتمنى أن تكون هفوة يتعظ منها البقية، إن كان ما زالت هناك بقية.

 

____________________________

يُنشر بالتزامن مع صحيفة " القبس" الكويتية.

  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top