مبارك الدويلة

مبارك الدويلة

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تلقيت دعوة كريمة من الشيخ سعد الراجحي، رئيس جمعية بلد الخير، لحضور حفل إطلاق مبادرة جديدة للعمل الخيري الكويتي، و«بلد الخير» جمعية خيرية جديدة تضاف إلى الجمعيات الخيرية الرائدة التي تنقل للعالم الخارجي الصورة الإنسانية في بلد الإنسانية، من خلال رسالتها الربانية بتوجيه العمل الخيري المحلي والخارجي إلى مستحقيه من الفقراء والمساكين والمحتاجين، إضافة إلى المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية التي تحتاج إليها المجتمعات الإسلامية الفقيرة!

فوجئت كما فوجئ غيري من الحضور بالمبادرة التي أطلقتها جمعية بلد الخير في الحفل، إنها مبادرة «إغناء»؛ المبادرة الوطنية للقضاء على الفقر في الكويت! التي تم تلخيصها بالعبارات التالية: «غايتنا أن نسد الاحتياجات الأساسية من مأكل ومسكن وعلاج وتعليم، لكل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة، مهما كانت جنسيته أو دينه أو مذهبه، ويدفعنا شعار نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام عندما قال: في كل كبدٍ رطبة أجر».

وهذه أول مرة أشاهد مبادرة لمحاربة الفقر داخل الكويت، وتتبناها جهة خيرية أهلية! وتتميز هذه المبادرة بأنها تفتح المجال لكل إنسان للمساهمة في محاربة الفقر مهما كان وضعه المادي، حيث يمكن لكل شخص أن يكفل شخصاً بعينه حتى يغنيه عن السؤال، كما يمكن لأسرة أن تكفل أسرة لتعليم أبنائها، وقد يجتمع أهل ديوانية ويقررون دفع إيجار ذلك العاجز، وقد يدفع أهل المسجد مصاريف علاج ذلك الطفل الرضيع!

وإظهاراً للشفافية والنقاء، أعلن القائمون على هذه المبادرة أن كل المبالغ التي ستدخل في حساب المشروع لن يقتطع منها دينار واحد لمصلحة جمعية بلد الخير أو أي مصرف آخر، وحتى سهم العاملين في جمع الزكاة، التي أقرها الله عز وجل في كتابه، فقد تنازلت الجمعية عن سهمها!

مبادرة «إغناء» جاءت لتقلل من معاناة الفقراء والمعوزين، ولتخدم المجتمع الكويتي في نهاية المطاف، حيث سترسّخ مفاهيم الحب والولاء والانتماء للوطن، بدلاً مما يمارسه بعض القائمين على لجنة «البدون» من تضييق على الناس المساكين وتكريههم في البلد وأهله، من حيث لا يشعرون!

مبادرة «إغناء» دليل على أن الكويت تستطيع استيعاب المزيد من العمل الخيري، بل وتحتاج إلى هذه المبادرات لترسيخ مفهوم بلد الإنسانية تحت رعاية أمير الإنسانية، حفظه الله.

إن دعم الحكومة للعمل الخيري دليل على أهمية دور الجمعيات الخيرية الكويتية في المجتمع، كما أن دعم الشعب الكويتي للعمل الخيري مؤشّر قوي على ثقة المواطنين بهذا العمل والقائمين عليه.

عندما يطلع الليبرالي من طوره

بعد تصويت مجلس الأمة على موضوع إسقاط عضوية النائبين المحترمين جمعان الحربش، ووليد الطبطبائي، وفشل محاولات الإسقاط بصوتين، رغم حضور كامل الأعضاء والحكومة ولم يمنعهم سقوط استجواب رئيس الوزراء ومرور وزير الدولة من الاستجواب المقدم إليه من المغادرة، بحثاً عن الراحة، بل مكثوا داخل القاعة إلى نهاية التصويت على تقرير «التشريعية»، بعد ذلك استخفّ البعض وخرج من طوره، وأصبح يهذي بما لا يدري، حسداً وحقداً على هذين النائبين الفاضلين اللذين نجحا في كسب ثقة النواب، والغريب أن معظم الصحف لولا الحياء لتوشّحت بالسواد واعتبرت ذلك اليوم يوم نحسٍ عليها وحزن!

واستبشرت خيراً وهي تسمع بأحدهم يقدم طعناً بقرار المجلس أمام المحكمة الدستورية! كما لاحظ المراقبون وجود نفَس طائفي وفئوي في دوافع البعض بانتقاد قرار المجلس، حيث إن نواب فئة معيّنة صوتوا مع إسقاط العضوية، بل إن عدداً منهم هدّد وزير الداخلية، إن لم يتم القبض على النائبين في حال قدومهما إلى الكويت، وكأنها قضية شخصية.. لقد قلنا لكم من زمان: إن خصوم التيار الإسلامي لا يؤمنون بحرية الرأي، بل يؤمنون بإقصاء الخصم، وهذا الذي نعيشه اليوم!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 29 أكتوبر 2018 13:33

التهدئة.. ومبدأ المعارضة

هل هناك تعارض بين اتباع أسلوب التهدئة مع الحكومة ومبادئ المعارضة السياسية؟

هل تخفيف حدة الخطاب السياسي للمعارضة يعتبر نوعاً من التخاذل والميوعة السياسية؟

هل التنسيق بين المعارضة أو جزء منها مع أطراف حكومية في قضية تهم الجميع يعتبر نوعاً من الخيانة لمبادئ العمل السياسي؟

أسئلة بدأنا نسمعها هذه الأيام في الكويت وقبيل جلسة الافتتاح لدور الانعقاد المقبل، خصوصاً ما يتردد عن وجود تفاهم، طرفاه الحكومة والمعارضة البرلمانية، خلاصته أن يتم تمرير استجواب رئيس الحكومة بهدوء مقابل العفو عن النواب الذين دخلوا مجلس الأمة وصدرت بحقهم أحكام قضائية بالسجن!

والملاحظ أن استجواب رئيس الحكومة من نواب معينين أصبح نسخة مكررة، كما أن البديل عن الرئيس الحالي غير متوافر اليوم، وأقصد البديل الذي يحوز ثقة المراجع العليا والأغلبية النيابية.. لذلك يرى كثير من النواب أن قصور الرئيس الحالي ممكن تحمله وإصلاحه ولا أن ندخل في عالم المجهول، حيث لا نعرف أرضنا من سمانا!

اليوم السلطتان في حاجة إلى أجواء هادئة لدفع عجلة الحياة التي تكاد تتوقف بسبب سوء العلاقة بينهما؛ فلا النواب تمكنوا من إصلاح الأجهزة الحكومية المهترئة بسبب سوء استخدام الأدوات الرقابية التي يتيحها لهم الدستور، ولا الحكومة تمكنت من تجاوز عثراتها والعقبات التي تواجهها بسبب الفساد المستشري في الكثير من الأجهزة الحكومية.

إعادة الجناسي المسحوبة، ودعم استمرار عضوية النائبين الطبطبائي، والحربش، والعفو عن نواب ندوة "كفى عبثاً".. كل هذه إنجازات حيوية تستحق التضحية من أجلها ما دام أن ثمن التضحية لا يتعلق بممارسة الرقابة السليمة على الأداء الحكومي بل يقوّم المعوج منه! لذلك نقول: نعم للتفاهم إن كان كل ما ذكرناه ثمناً له.

مراجع حكومية ذكرت للنواب مؤخراً أن الاستمرار في ممارسة دور إرباك الحكومة وعرقلة خططها وتنفيذ برامجها قد يؤدي إلى حل غير دستوري لمدة قد تصل إلى أكثر من أربع سنوات ستكون كافية للحكومة لإنجاز رؤيتها وحل كل مشكلات البلد! هذا الحديث يدل على إفلاس الحكومة، لأن الحكومة التي يربكها استجواب ويعطل خططها وبرامجها لا تستطيع أن تدير بلداً! ولقد جربنا البلد يمشي من غير برلمان ولا دستور في فترات الحل غير الدستوري ثم تبين لنا أن أمور البلد ازدادت سوءاً والفساد استشرى أكثر.

لذلك نقول: إن التنسيق والتفاهم بين السلطتين من دون الإخلال بحقوق ومكتسبات أي منهما، أمر مستحب ومحمود ويصب في مصلحة الشعب ويحقق له مكاسب كثيرة.

اليوم مطلوب من النواب الابتعاد عن نبرة الصوت العالي التي تستفز الآخرين، صحيح أنها كانت عنوان مرحلة سابقة لكننا اليوم نحتاج إلى الطرح العقلاني أكثر من الصوت العالي، ما دام أنه لا تنازلات عن الحقوق الرقابية.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الأحد, 21 أكتوبر 2018 16:02

وما زال التدليس مستمراً

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم كله بقضايا الساعة وأحداثها، وتبلغ فيه القلوب الحناجر لهول المصائب، يستمر الليبراليون ورموز العلمانيين بأشغال الناس بتوافه الأمور، ممارسين أسلوب التدليس أحياناً والافتراء أحياناً أخرى!

كتب أحد مثقفيهم في أكبر صحيفه كويتية وأكثرها انتشاراً ما يلي:

"لا شك أن هناك عزوفاً متزايداً لدى الشباب من الجنسين عن القضايا الدينية بسبب كم الفتاوى غير المنطقية.. ومنها رضاعة الكبير وأكل جزء من لحم المرأة حية حال الجوع القاتل بدلاً من تركها للمغتصبين..."، بالله عليكم، متى طرحت هذه القضايا على الساحة الإعلامية؟ ومن سمع بها غير صاحبنا وأتباعه؟ وهل ورود توافه الأمور في سؤال عابر على مدعي المشيخة يكفي لتعميمه واعتباره ظاهره تستحق الكتابة حولها والحديث عنها، أم إنه كره الدين، والظاهرة الدينية التي جعلته ينقب في كتب الخرافات وقنوات الإثارة لعله يمسك شيئاً ينتقد فيه الإسلام ولو بالباطل؟!

ويستمر صاحبنا في التدليس دون رادع أخلاقي ليدعي أن ظاهرة المؤامرة التي يقودها الغرب ضدنا انتشرت بين الشباب لدرجة "طفشتهم" من الالتزام الديني لعدم واقعيتها، ويضرب مثلاً على ذلك مقولة أن مواليد الإناث مؤخراً أكبر من مواليد الذكور في بلداننا العربية والإسلامية! وهذه مؤامرة على مستقبل دولنا! بالله عليكم، من قال بهذه المقولة الساقطة؟ وما مدى انتشارها لدرجة جعلت الشباب "يكتشفون حالة الزيف والخداع في شعارات المتدينين وبالذات قادتهم".

هذا الأسلوب يكون أوضح عندما يكون الليبرالي ملحداً أو لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولذلك تجده أحياناً يقول كلاماً يفضح تدليسه وافتراءاته على الدين، ومنها عندما يتحدث عن العمل الخيري ويقول: "ومع هذا نجد أن الغرب وليس غيره هو الأكثر اهتماماً بنهضة أفريقيا وتقديم المساعدات لها"، ثم يختم مقالته بهذا التساؤل: "ماذا فعلت الدول العربية النفطية من أجل أفريقيا؟"، ولو اطلع على تقارير لجنة مسلمي أفريقيا وجهود المرحوم بإذن الله عبدالرحمن السميط فيها واستمرار هذه الجهود في عهد ابنه عبدالله أقول: لو كان منصفاً غير مدلس لذكر ذلك، لكنه التعامي والصدود عن الحقيقة التي تستدعيها الأمانة الصحفية، كما أن لجنة الرحمة العالمية التي كافأتها الحكومة بتحويلها إلى جمعية نفع عام مؤخراً لها نشاط دعوي وتنموي لا يقل عن لجنة مسلمي أفريقيا، حيث بناء المدارس والمساجد والمنازل وحفر الآبار وتوفير المستشفيات وغيرها، وبصراحة أكاد أجزم أن صاحبنا يعلم يقيناً بكل ذلك، لكن ضياع أمانة النقل وتعمد تشويه الخصم والفجور في خصومته يجعله يدلس ويفتري دون رادع!

قال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) (النمل: 14)، صدق الله العظيم.

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الإثنين, 15 أكتوبر 2018 11:23

تدليس الملاحدة

تعودنا على تدليس العلمانيين والليبراليين وافتراءاتهم على الإسلاميين والدعاة إلى الله، وفي الكويت اتَّبع غلمان العلمانية أسلوب «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»، ولعلنا نذكر ادعاءهم أن وزارة التربية كانت تحت قيادة التيار الإسلامي وتسببت في تردي مخرجات التعليم، وعندما استرجعنا أسماء قياديي الوزارة منذ تأسيسها إلى اليوم اكتشفنا حجم افترائهم بعد أن تبين أن معظم هؤلاء القياديين من أصحاب التوجهات الليبرالية!

إلى هنا والأمور مهضومة، كما يقول الإخوة اللبنانيون، لكن تعال "شوف" عندما يكون المدلس ملحداً! هنا يكون الافتراء والتدليس بدرجة تتجاوز أخلاقيات المهنة، لأن الملحد هنا يمارس أسلوب "الغاية تبرر الوسيلة"! ويفجر حقده على الظاهرة الدينية في قياسات غير منطقية القصد منها تشويه الصورة الناصعة للدين والمنتمين إليه!

يقول أحد هؤلاء: إن المتدينين الذين يعملون في مجال العمل الخيري كثير منهم "حرامية"! قياساً على سرقة وافد مبلغاً مالياً من إحدى اللجان الخيرية، وهذا تدليس واضح، لأن القياس على حادثة هنا وأخرى هناك لا يقدح في سلامة العمل الخيري الذي نطقت بنزاهته وقوة تأثيره الإيجابي في أدغال أفريقيا وسهول بنجلاديش وجبال أفغانستان ومخيمات اللاجئين في بلاد الشام وأقاصي آسيا الوسطى والقفقاس (القوقاز) والبلقان والعديد من البلدان!

ومن إسقاطاتهم المشينة اعتبار "داعش" نموذجاً لمخرجات التيارات الإسلامية والجماعات الدعوية، وهم يعلمون قبل غيرهم أن «داعش» صناعة الاستخبارات الغربية ومباركة "السافاك" الإيرانية، لكن هؤلاء الملاحدة يروجون لأفعال هذه المنظمة الإرهابية لتشويه أهل السُّنة والجماعة! والدليل على ما نقول أن نظرة سريعة لنتائج ظهور هذا المسخ المسمى "داعش" نجد أن تهمة الإرهاب تم لصقها بالإسلاميين في كل مكان، وأنه جرى التضييق على المسلمين وعلى ممارستهم شعائرهم في كثير من دول العالم!

والملحد يكره رؤية المظاهر الإسلامية تنتشر بين الناس، ويصيبه ضيق تنفس وهو يرى الإسلام ينتشر في أوروبا والصين وأستراليا، ولذلك تجده يحذر دائماً من الظاهرة الدينية وخطورتها على تطور المجتمعات، فينتقد الحجاب ويسخر من اللحية، ويطالب بإغلاق المدارس الدينية ويراها سبب تخلف الأمة! لأنه يرى الدين "أفيون" الشعوب، لهذا لا نستغرب عندما يكتب أحد هؤلاء مقالات عدة يدعي فيها كذباً وزوراً وتجنياً على العلم والحقيقة أن أصل الإنسان قرد، وأن الله لم يخلقه على هيئته كما ذكر القرآن بل تطور من حيوان زاحف إلى حيوان يمشي على رجلين! مع أن الله ذكر في القرآن: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {4}) (التين).

سيستمر الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وسيذهب الملاحدة إلى مصيرهم الذي وعدهم الله؛ (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً) (الزمر: 71)، عندها سيعلمون أنهم كانوا مخالفين للفطرة التي فطر الله الناس عليها.

فاقد الشيء لا يعطيه

عندما يتحدث كاتب عن الفضيلة، وينتقد المتدينين وأخلاقياتهم، ويشوه صورتهم في مقالاته "بالطالعة والنازلة"، هنا تتوقع أنه نموذج رباني بالأخلاق، وتسري الفضيلة في دمه، لكن المشكلة عندما تكتشف فجأة أنه بخلاف كل هذه الفضائل، وأنه يبعد عن الاستقامة بعد السماء عن الأرض، هنا لا تملك إلا أن تشكر حميداً الذي وضع النقاط على الحروف، ونتمنى بعد اليوم ألا نقرأ له في المدينة الفاضلة شيئاً، وأن يبلع العافية أبرك له!

 

يُنشر بالتزامن مع صحيفة "القبس" الكويتية.

الصفحة 1 من 17
  • وعي حضاري
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقا
Top